التفاصيل
كورونا والحرية

كورونا والحرية

القاضي عبدالستار بيرقدار

2020-06-30 08:32:00

الحرية هي أساس الحياة ومحور ديننا الإسلامي، وعبر العصور ظل الإنسان يطالب بحريته ‏من عدو معروف وبمطالب مشروعة، على غرار المعارك التي كان يفوز بها في بعض ‏الأحيان، والأخرى التي تعرض فيها لتكميم الأفواه، لكنه قاوم بكل ما أوتي من طاقة من أجل ‏حريته المسلوبة، أما اليوم وبنسبة من الحرية التي حصل عليها أحس أن أوراقه تبعثرت، ‏نتيجة ما فتك بالعالم وقلب الموازين في جميع المجالات عدوه فيروس لا يظهر بالعين ‏المجردة، قيد طاقته، بل حتى حريته فماذا لو تعلق الأمر بشيء يخص صحته هل يظل كعادته ‏يطالب بفك أسره؟

يقولون إن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخر، ففي ظل الوضع الحالي حريتك تنتهي بمجرد ‏أن تلتصق قدماك بعتبة بيتك للخروج.‏

في ظل هذه الجائحة ومنذ أكثر من ثلاثة اشهر تقريبًا ظل الإنسان يحمل شعار «خليك في ‏البيت» مصغيًا ومتقبلًا كل الإرشادات التي قيلت له من طرف الأطباء للالتزام بالمكوث في ‏البيت، لكن سرعان ما «بطارية» صبره أوشكت على النفاد، رأى أن حريته سلبت منه من ‏جديد، دعنا نكن صرحاء أكثر هو لا يعلم كيف يتم مواجهة عدوه ما دام أن هذا الفيروس أعجز ‏أصحاب الاختصاص في مواجهته، وأرهق كاهل كبار الدول في تطويقه، فتك بالاقتصاد ‏والتعليم، فبقي في جيب هذا العبد الضعيف مجرد قطعة قماش صغيرة لتصدي لهذا الفيروس، ‏لكن مع ذلك أبى الاستسلام، فاختار التصدي والمقاومة بعد أن نفذت مواجهته في بقائه في ‏المنزل، أحس بقيمة الحرية عندما شعر أن عدوه انقض عليها، رفض أن يخضع لفريسته ‏فصرخ أمامه «حريتي هي أساس وجودي»، فمن سيفوز بهذه المعركة يا ترى؟