التفاصيل

نحو تطبيق نظام قضائي إلكتروني

حسين المولى / باحث ماجستير في القانون الجنائي

2020-07-05 11:47:00

 لا يخفى على الجميعِ ما لِلتِّقْنِيَّةِ من أهميةٍ كبيرة وخاصة في هذا العصر، حيث توغلت بكلِّ مفاصلِ الحياة فمنها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها الكثير، ولا يمكن أن يكون النظام العدلي بعيدًا عن هذا المجال، فمن غير المعقول أن نجد كُلَّ المجالات تطبق نظامًا إلكترونيًا يساهم في الحدِ من الإجراءات التقليدية في التعاملِ ويكون النظام القضائي بعيدًا عنها، ومن هنا برزت أهمية خاصة في تطبيق اَلتِّقْنِيَّة في هذا المجال؛ لما تتميز بها من سرعة وتقليل في الإجراءاتِ فالنظام القضائي الإلكتروني يسهم في تطبيق العدالة الناجزة والحد من الإجراءات التي تؤخر سير العملية القضائية.

 فالتقاضي الإلكتروني هو نظام جديد عُرف أخيرًا في الوسط الفقهي، ونجد هنالك اختلاف وعدم وضوح في إبراز تعريف جامع مانع له، وبدورنا يمكننا تعريف التقاضي الإلكتروني بأنه عملية تيسير إجراءات التقاضي من خِلال نظام إلكتروني بدأ من رفعِ الدعوى وانتهاءً بإصدار الحكم، ويكون المحامي فيها مرتبطًا بنظام إلكتروني خاص بهذا النظام.

 من هذا التعريف نستفيد من أن التقاضي الإلكتروني هو نظام يقوم على مجموعة من الإجراءات لا تختلف كثيرًا عن النظام التقليدي ولكن بصورة إلكترونية لتساهم في تطبيق العدالة الناجزة، ويكون جهاز الحاسوب والشبكة العالمية المحرك الأساس في هذا النظام فمن غيره لا يمكن أن نتصور تطبيق لهذه الفكرة الجديدة، ومع تطور دول العالم في استخدام اَلتِّقْنِيَّة في العمل القضائي صار من الواضح الجلي مواكبتها والاستفادة من خبراتها في هذا المجال في دعم العدالة بكل ما تحتاج من إمكانات لأجل تطويرها والسير بها بنحوٍ أفضل من خلالِ عدالة ناجزة ومحققة للتكافؤ الاجتماعي من خلال إتاحة خدماتها عبر منصاتها الإلكترونية بسهولة ويسر.

 ومما لا شك فيه وفي مجال تطبيق العدالة الإلكترونية هو أن هذا النظام يحتاج إلى بناءٍ إداري إلكتروني متكامل للسير به وتطبيقه بنحو أكمل بعيدًا عن التعقيد، وكذلك من المُسلم به هو احتياجه للموارد المالية في تجهز المحاكم بكل ما تحتاجه في هذا التحول، ومن غير المتصور أن مشاهدة تطبيق لهذا النظام من غير تشريعات خاصة؛ لأن القوانين التقليدية لن تساعد في إتمام تطبيق نظامًا قَضَائِيًّا إِلِكْتِرُونِيًّا.

 ونجد الكثير من الدول تتخوف من دخول مضمار تطبيق هذا النظام وتحججها بالكثير من الحجج منها عدم كفاية موظفي المحاكم وكذلك قلة المعرفة الإلكترونية، ومن الحجج الأخرى هو القول بأن ارتفاع تكلفة تطبيق العدالة الإلكترونية وهذا الرأي لا يمكن الاحتتاج به طالما يؤدي تطبيق العدالة الإلكترونية إلى منفعة اجتماعية كبيرة، وعدم وجود التشريعات يمكن إجماله بضرورة سعي المشروع في استحداث قوانين لذلك.

 وبهذا نكون بحاجة لتطبيق نظام تقاضي إلكتروني للحد من الإجراءات التي تعطل سير العملية القضائية وتؤدي بالنهاية لضياع الحقوق وإجهاد النظام، حيث إن التقاضي بالصورة الإلكترونية سيؤدي بطبيعة الحال لظهور ما يسمى اليوم بالمحاكم الإلكترونية التي تُعد صورة حقيقية وواضحة لنظام العدالة الإلكترونية حيث يمكن تعريفتها بأنها نظام عدلي إلكتروني يبدأ من خطوة رفع الدعوى والإجراءات القانونية الأخرى بصورة إلكترونية من خلال منصة إلكترونية مُعدة لهذا الغرض.

 فالمحكمة الإلكترونية هي آخر ما توصلت له العدالة الحديدة في سبيل تحقيق العدالة والمساواة بين المتقاضين، وإتاحة الخدمات العدلية بصورة إلكترونية وغير معقدة.

فلا بد من السير وبسرعة في سبيل تطبيق العدالة الإلكترونية، والسعي الحثيث في سبيل ادخال التِقنية في العمل القضائي.