التفاصيل
دور الادعاء العام في رصد ظاهرة الإجرام

دور الادعاء العام في رصد ظاهرة الإجرام

القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي

2020-08-24 09:12:00

يهدف القانون في كل زمان ومكان الى تحقيق غاية ذات اهمية كبيرة ‏تتمثل بالعدالة فالقانون يقف الى جانب العدالة وبالتالي فان تحقيق احدهما ‏دون الاخر لا يجدي نفعا.

 ومن المقومات الاساسية في دعم تطبيق القانون ‏واحترام المشروعية وحماية النظام العام والسهر على احترام سيادة ‏القانون وجود جهاز يراقب المشروعية الا وهو جهاز الادعاء العام  و‏هو احد مكونات السلطة القضائية وان من مهامه المركزية حماية الهيئة ‏الاجتماعية وتحقيق العدالة باسهامه مع القضاء في احترام تطبيق القانون ‏وان البناء القانوني السليم وتعزيز مبدا الديمقراطية خصوصا في ظل ‏وجود دستور عراقي جديد يؤكد على نهج الديمقراطية فان من اهداف ‏جهاز الادعاء العام هو العمل على دعم النظام الديمقراطي في العراق ‏الاتحادي واحترام المشروعية وان يكون عينا ساهرة في التطبيق السليم ‏لاحكام القوانين.

  ويعتبر الادعاء العام الجناح الثاني من اجنحة العدالة و‏يساهم الادعاء العام في حماية نظام الدولة وامنها والحرص على ‏المصالح العليا للشعب والحفاظ على اموال الدولة والقطاع العام وقد ‏نصت المادة (2) من قانون الادعاء العام رقم (49 )  لسنة 2017 ان ‏من اهداف قانون الادعاء العام الاسهام مع القضاء والجهات المختصة في ‏الكشف السريع عن الافعال الجرمية والعمل على سرعة حسم القضايا و‏تحاشي تأجيل المحاكمات دون مبرر لا سيما الجرائم التي تمس امن ‏الدولة ومن خلال العمل الميداني في متابعة مرتكبي الجرائم والتاكيد ‏على اتخاذ الاجراءات القانونية بحق مرتكبي الافعال الجرمية في الجرائم ‏المتعلقة بالحق العام والمال العام وقضايا الفساد الاداري والمالي و‏متابعتها استنادا الى قانون اصول المحاكمات الجزائية ومن مهام الادعاء ‏العام مراقبة التحريات عن الجرائم وجمع الادلة التي تلزم التحقيق فيها و‏اتخاذ كل ما من شانه التوصل الى كشف معالم الجريمة وللادعاء العام ‏دور هام  في رصد ظاهرة الاجرام والمنازعات وذلك لتقديم مقترحات ‏عملية لمعالجتها وتقليصها  ووفقا لاحكام المادة التاسعة من قانون الادعاء ‏العام تلتزم الجهات القائمة بالتحقيق اخبار الادعاء العام بالجنايات و‏الجنح فور العلم بها وعلى دوائر الدولة اخباره في الحال بحدوث اية ‏جناية او جنحة تتعلق بالحق العام وتلتزم الجهات المختصة اعلام الادعاء ‏العام بتشكيل اللجان والهيئات والمجالس التي تتولى التحقيق بالقضايا ‏التي تنظرها قبل موعد الجلسة بمدة لا تقل عن ثمانية ايام وتزويده بنسخ ‏من القرارات التي تصدرها خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها  ‏حيث وضع المشرع العراقي الزاما على الجهات الحكومية بالابلاغ عن ‏الجريمة حال وقوعها لكي يتمكن الادعاء العام من ممارسة دوره في ‏الحفاظ على المال العام والحق العام.

  ومن المعلوم انه ومنذ ان استقر ‏في الضمير الانساني فكرة ان الجريمة واثارها السلبية غير محصورة ‏بشخص المجنى عليه وذويه وانما تمس المجتمع باكمله حيث انه تشكل ‏اخلالا بالامن والاستقرار والحق العام لذا فقد باتت الحاجة ملحة بوجود ‏هيئة تمثل الحق العام المتضرر من الجريمة وبموجب النظام القانوني ‏العراقي فان لجهاز الادعاء العام حق اقامة وتحريك الدعوى الجزائية ‏الخاصة بالجرائم التي تمس الحق العام الا ان اعطاء هذا الحق للادعاء ‏العام ليس بصورة مطلقة بل ان هناك قيودا نص عليها المشرع العراقي و‏هذه القيود تتمثل بعدم جواز تحريك الدعوى الجزائية في بعض الجرائم ‏التي نص عليها القانون الا ضمن اطار شكوى من قبل المجنى عليه نفسة ‏او من يمثله قانونا وان وقوع الجريمة يفضي الى تحريك الدعوى الجزائية ‏ضد مرتكبها لتقرير مسؤوليته وفرض العقوبة المقررة قانونا وهذا هدف ‏الدعوى الجزائية اذ انها وسيلة الدولة التي تمارس من خلالها حقها في ‏معاقبة الجاني عما احدثه من ضرر في نظام وامن المجتمع.