التفاصيل
الإصلاح التشريعي واستقلال القضاء / الجزء الرابع / قانون رواتب القضاة وأعضاء الادعاء العام

الإصلاح التشريعي واستقلال القضاء / الجزء الرابع / قانون رواتب القضاة وأعضاء الادعاء العام

القاضية اريج خليل

2020-08-24 09:25:00

سبق وان تناولت في الاجزاء الثلاثة السابقة من هذا المقال عددا من الاصلاحات التشريعية التي يتطلبها مبدأ استقلال القضاء كونها تتعارض مع هذا المبدأ ومنها الاصلاح التشريعي لقانون الرسوم العدلية وقانون البنك المركزي العراقي وقوانين السلطة الرابعة (الصحافة )، واليوم سنتناول نصا اخر يتعارض مع هذا المبدأ الدستوري، فرغم الجهود المبذولة من السلطة القضائية بكافة اجهزتها وهيئاتها في تعزيز مبدأ استقلال القضاء والسعي في ذلك الا اننا ما زلنا نجد نصوصا تخرق هذا المبدأ وتهدد استقلال القضاء ومبادئه رغم ان الدستور العراقي النافذ لعام ٢٠٠٥ وضع ضمانات لحماية استقلال القضاء من اهمها الرقابة الدستورية على القوانين والاستقلال الاداري والمالي والوظيفي للقضاء عن باقي السلطتين التشريعية والتنفيذية ، لذلك ان مبدأ استقلال القضاء يجب ان يكون ابعد من كونه نصوصا قانونية ودستورية مكتوبة وانما يجب تعزيزه وترسيخه في الواقع عن طريق الاصلاح التشريعي لاي نص قانوني يتعارض مع هذا المبدأ  من الناحية الفعلية.

دستور جمهورية العراق لسنة ٢٠٠٥ اشار في الفقرة ٣ من المادة ٩١ منه ان للقضاء ميزانية مستقلة وكان الهدف من ذلك جعل القضاء بمنأى عن التأثيرات والضغوطات التي قد تمارسها باقي السلطات على عمل السلطة القضائية في حالة جعل الميزانية تقر من قبلها حيث جاء في المادة اعلاه ان لمجلس القضاء موازنة سنوية مستقلة يقترحها مجلس القضاء وتعرض على مجلس النواب للموافقة عليها ، ومن البديهي ان رواتب القضاة واعضاء الادعاء العام ومخصصاتهم من ابرز فقرات هذه الموازنة ومن قراءة النص الدستوري نجد ان الدستور جعل موازنة مجلس القضاء بعيده عن تدخل السلطة التنفيذية باي شكل من الاشكال الا ان المادة الخامسة من قانون رواتب القضاة واعضاء الادعاء العام رقم ٢٧ لسنة ٢٠٠٨ اجازت لمجلس الوزراء تعديل مبالغ الرواتب والمخصصات المنصوص عليها في هذا القانون كلما اقتضى الأمر ذلك، فجاءت هذه المادة ناسفة للنص الدستوري الذي يعزز الاستقلال المالي للسلطة القضائية.

كما ان نص المادة الخامسة من قانون رواتب القضاة واعضاء الادعاء العام تناقض ما جاء في الاسباب الموجبة من ذات القانون والتي جاء فيها ان الحكمة من تشريع القانون هو لتحسين القضاء وحفظ مكانته الاجتماعية، لذلك فان  المادة الخامسة من قانون رواتب القضاة واعضاء الادعاء العام  اجازت لمجلس الوزراء تعديل رواتب القضاة واعضاء الادعاء العام منتهكة بذلك مبدأ استقلال القضاء عن باقي السلطتين التنفيذية والتشريعية، لذا يكون هنا الاصلاح التشريعي ضرورة واجبة حيث يجب ان يكون النص ضامنا لتعديل رواتب القضاة واعضاء الادعاء العام على نحو يتماشى مع نبل الوظيفة القضائية وان يتفق مع استقلال القضاة ويحفظ كرامتهم ويضمن الطمأنينة لمركزهم الاجتماعي، لذلك على مجلس القضاء ومن باب جهوده المبذولة للحفاظ على استقلال القضاء ان يطلب الغاء المادة الخامسة من قانون رواتب القضاة واعضاء الادعاء العام النافذ وايجاد نص بديل بإعطاء الصلاحية لمجلس  القضاء  باقتراح وتعديل النسب الواردة في المادتين ( ١، ٢ ) من القانون اعلاه عند اعداد الموازنة السنوية لمجلس القضاء، كي يتفق النص القانوني  مع الحكمة من تشريعه والتي جاءت في الاسباب الموجبة  وذلك بما ينسجم مع النصوص الدستورية التي تؤكد استقلال القضاء وجعله بعيدا عن تحكم اي سلطة من السلطات الدستورية الاخرى.