التفاصيل
قواعد نيلسون مانديلا

قواعد نيلسون مانديلا

القاضي عامر حسن شنته

2020-08-24 09:26:00

قرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها المرقم (70/175المؤرخ في 17/كانون الاول/2015).القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والتي أسمتها (قواعد نيلسون مانديلا) تكريما لرئيس جنوب إفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، الذي قضى قرابة السبعة وعشرين عاما في السجن.وهو القائل "إن المرء لا يعرف امة من الأمم إلا إذا دخل سجونها، فالحكم على الأمم لاينبغي أن يرتكز على معاملتها لمواطنيها، ولكن على معاملتها لمن هم في المستويات الدنيا". بعد أن أصبحت السجون في أماكن عديدة من العالم،ا ٔماكن لإنزال أقسى أنواع العقوبات بالنزلاء، وامتهان كرامتهم الإنسانية.

وبعد أن باتت نزعة التشفي والانتقام، هي التي تحكم معاملة السجناء. على الرغم من الطريق الطويل الذي قطعته البشرية في إحلال رغبة الإصلاح بدلا عن الانتقام في معاملة السجناء.وعلى الرغم من تبني العديد من التشريعات لنظريات الأصلاح والتأهيل. إلا أن الواقع ظل على الدوام يخبرنا، أن تلك التشريعات لم تكن سوى حبر على ورق، في كثير من الدول. ولذلك فقد أضحت معاملة الدولة للسجناء فيها معياراً يقاس به مدى التزام تلك الدولة بمبادئ حقوق الإنسان، ومدى تحضرها، وتمثلها لقيم العدالة والتسامح والإصلاح. وفي ظل تلك الأجواء وضعت الأمم المتحدة قواعدها النموذجية لمعاملة السجناء، والتي بلغ عددها (122) قاعدة.

وقد بنيت تلك القواعد على فلسفة مفادها،أن الحبس وغيره من التدابير التي تفضي إلى عزل الأشخاص عن العالم الخارجي تدابير مؤلمة بحد ذاتها. لذلك لا ينبغي لنظام السجون أن يفاقم من المعاناة الملازمة لمثل هذه الحالة. كما لا ينبغي تحت أية ذريعة إهدار الكرامة البشرية للسجناء. ويجب فضلا عن ذلك أن تلتزم الدولة بالاهتمام بحياة السجناء، بعد مغادرة السجون. لإعادة إدماجهم بالمجتمع من خلال الرعاية اللاحقة. وقد احتوت تلك القواعد على أبواب متعددة، تتعلق بإدارة ملفات السجناء، والفصل بين الفئات المختلفة من السجناء، وأماكن الاحتجاز، واحتياجات السجناء، من مأكل، وملبس، ومنام،ونظافة شخصية.وعلى خدمات الرعاية الصحية، وإجراءات الانضباط والجزاءات التي تفرض على المخالفين لتلك القواعد من السجناء، وتفتيش السجناء والزنازين. وعلى قواعد اتصال السجناء بالعالم الخارجي. ونظام الامتيازات الذي يشجع السجناء على حسن السلوك، وعمل السجناء، والتعليم والترفيه، والرعاية اللاحقة وغير ذلك كثير.

وقد التزم العراق (تشريعياً) بتلك القواعد وضمنها في قانون إصلاح النزلاء والمودعين رقم 14 لسنة 2018. المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد رقم (4499 الصادر بتاريخ 16/7/2018)..إذ جاء في أسبابه الموجبة أنه "انسجاماً مع القواعد النموذجية للحد الأدنى لمعاملة المسجونين....وتوفير الحياة الكريمة للنزيل والمودع بعد انتهاء مدة محكوميته. شرع هذا القانون". إن النص في التشريعات الوطنية على القواعد النموذجية لمعاملة السجناء وتبنيها. يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح.تظل دائما بحاجة إلى خطوات أخرى، لنصل في نهايتها إلى الهدف المنشود،في إصلاح وتأهيل من جنح عن جادة الصواب. وتبقى الموازنة بين هدف الإصلاح والتأهيل، وبين هدف الردع الخاص والعام، تمثل النقطة الحرجة التي قد تنهار عندها حالة التوازن. ومفترق الطريق الذي يميز الدول بعضها عن البعض الآخر. ولا يمكن تحقيق تلك الموازنة، الا من خلال إتباع القواعد المذكورة آنفاً. ومن خلال تشديد الإجراءات الرقابية على المؤسسات الإصلاحية، من قبل جهاز الادعاء العام، وأجهزة التفتيش في وزارتي العدل والعمل والشؤون الاجتماعية في ما يخص الأحداث. ومراقبة مدى التزام تلك المؤسسات بالقانون والتعليمات النافذة.