التفاصيل
إستخدام أسلوب التسليم المراقب في مكافحة الجريمة المنظمة

إستخدام أسلوب التسليم المراقب في مكافحة الجريمة المنظمة

القاضي حيدر فالح حسن

2020-08-26 12:57:00

إن الجريمة المنظمة بجميع صورها وأشكالها كجرائم تجارة وتهريب المخدرات والمؤثرات العقلية وتجارة وتهريب الأسلحة وغسل الأموال وتجارة البشر، أصبحت في السنوات الأخيرة محط اهتمام دولي كبير لما تشكله من تهديد خطير وجسيم على المجتمعات الإنسانية ، إذ امتد نشاطها إلى معظم دول العالم ، وتقوم بها شبكات من العصابات الإجرامية المنظمة ومن جنسيات متعددة والتي تستخدم أحدث الوسائل والتقنيات في تحقيق أهدافها الإجرامية وتعجز أساليب التحري التقليدية في مكافحتها والحد منها ، مما تطلب تظافر الجهود في مجال التعاون الجنائي الدولي في استحداث أساليب تحرٍ خاصة لمكافحتها والحد منها ، حتى جاءت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988 التي استحدثت استخدام أسلوب التسليم المراقب في مكافحة جريمة التهريب والاتجار بالمخدرات والجرائم الناشئة عنها والتي عرفتها الفقرة ز من المادة 1 منها هو((  أسلوب السماح للشحنات غير المشروعة من المخدرات أو المؤثرات العقلية أو المواد المدرجة في الجدول الأول والجدول الثاني المرفقين بهذه الاتفاقية أو المواد التي أحلت محلها بمواصلة طريقها إلى خارج إقليم بلد أو أكثر أو عبره أو إلى داخله بعلم سلطاته المختصة وتحت مراقبتها بغية كشف هوية الأشخاص المتورطين في ارتكاب الجرائم .. )) ، ثم تلتها العديد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية ومن أبرزها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية(باليرمو) لسنة 2000واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة 2003 و الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة  1994 ، وقد استحدث المشرع العراقي إستخدام أسلوب التسليم المراقب في قانون تصديق الاتفاقية العراقية _ السورية في مجال التعاون الكمركي رقم 8 لسنة 2011 إذ عرفته الفقرة 9 من المادة 1 منها (( تعني طريقة السماح لشاحنات المواد غير المشروعة أو المشبوهة من العقاقير المخدرة والمواد المؤثرة بالحالة العقلية للأشخاص والمواد المنتجة لها بالمرور لخارج أو لداخل أو من خلال أراضي دولة أو أكثر بمعرفة وتحت مراقبة السلطات المختصة بقصد تحديد هوية الأشخاص المتورطين في ارتكاب المخالفات الجمركية )) ثم استحدثه في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017 تنفيذا للاتفاقيات الدولية التي صادق عليها ذات الصلة ، وينقسم أسلوب التسليم المراقب إلى نوعين على النحو الأتي .

1 _ التسليم المراقب الداخلي : يعني اكتشاف الأجهزة الأمنية المختصة وجود شحنة تحمل مواد غير مشروعة أو مشبوهة كالمخدرات والمؤثرات العقلية أو البضائع أو السلع الممنوع تداولها يراد نقلها من مكان إلى مكان آخر  داخل إقليم الدولة فيسمح بمرورها لغرض متابعتها وتعقبها ومعرفة الجهة المراد الوصول إليها للقبض على المتهمين بالجرم المشهود وللتوصل إلى الرؤوس المدبرة والممول لها .

2 _ التسليم المراقب الخارجي : يعني اكتشاف الأجهزة الأمنية المختصة في إحدى الدول بأنَ شحنة تحمل مواد غير مشروعة أو مشبوهة يراد نقلها من دولة إلى دولة أخرى مباشرةً أو مروراً بدولة ثالثة فيتم التنسيق بين السلطات المختصة في تلك الدول الثلاث ( المنبع أو العبور والمقصد ) للسماح بمرور تلك الشحنة حتى يتم ضبطها في دولة المقصد أو الدولة التي تتوافر فيها الأدلة الكافية لإدانة المتهمين المتورطين .

 ويعترض إستخدام هذا الأسلوب من أساليب التحري على رغم أهميته في مكافحة الجريمة المنظمة مجموعة من المعوقات من أبرزها :

1 _ عدم نص تشريعات بعض الدول في قوانينها الإجرائية الجزائية والعقابية على إجازة إستخدام أسلوب التسليم المراقب .

2 _ عدم انضمام بعض دول المنبع أو العبور أو المقصد إلى الاتفاقيات الدولية  أو الاقليمية ذات الصلة ، التي تلزم أعضاءها باستحداث أسلوب التسليم المراقب في تشريعاتها الداخلية .

3 _  تفاوت العقوبات المقررة لجرائم المخدرات والمؤثرات العقلية وتهريب الأسلحة والاتجار بالبشر وغسل الأموال التي يستخدم التسليم المراقب في مكافحتها، فعدم وجود عقوبات رادعة في بعض الدول يحول دون إجراء تلك العملية من أساسها .

4 _ إرتفاع التكاليف المالية لتنفيذ استخدام أسلوب التسليم المراقب .

5 _ عدم توافر العدد الكافي من أعضاء الضبط القضائي المؤهلين والمدربين على التسليم المراقب الذي يتطلب درجة عالية من التدريب والصبر والمثابرة والخبرة  .

6 _ سوء العلاقات السياسية بين دول المنبع والعبور والمقصد تترك بظلالها على التعاون في استخدام التسليم المراقب .