التفاصيل
التنظيم القانوني لحيازة السلاح

التنظيم القانوني لحيازة السلاح

2020-09-10 11:49:00

المعاون القضائي

ضياء هاشم حسين

كثيرة هي الظواهر السلبية المنتشرة في مجتمعنا والتي اصبح بعضها يمثل عرفاً سائداً لدى فئات معينة من الشعب ومن بين تلك الظواهر يعتبر حيازة السلاح الغير مرخص هي الاشد خطورة على حياة المواطنين والاكثر فتكاً بالابرياء ، وقد حرص المشرع العراقي منذ بداية نشوء الدولة الحديثة على سن قوانين تنظم عملية حيازة السلاح والفئات المسموح لها بذلك والطرق القانونية للحصول الى الترخيص بحمله وغيرها من المتعلقات ، فمع بداية القرن العشرين والتطورات الحاصلة على كافة الاصعدة وتصاعد الاخطار ضد المجتمع صدر اول قانون عراقي خاص بالسلاح وتبعاته وهو من القوانين الاولى على صعيد المنطقة العربية والشرق الاوسط وهو القانون ذي العدد 47 لسنة 1932 والذي جاء تعديلاً لنظام الاسلحة لعام 1919 والذي سرى منذ تاريخ 26 /3 /1932 واستمرت التعديلات حسب متطلبات كل مرحلة والحاجة الماسة لقانون يراعي التطورات الحياتية وصولاً الى قانون الاسلحة النافذ ذي العدد 51 لسنة 2018 والمنشور في صحيفة الوقائع العراقية بتاريخ 20 /3 /2017 والذي بموجبه تم الغاء القانون المرقم 13 لسنة 1992.

وبنظرة سريعة على تلك القوانين نجد ان العامل المشترك فيها هو تصنيف الاسلحة الى عدة انواع حسب طبيعة استعمالها والعتاد المستخدم فيها فمنها الاسلحة النارية والمتمثلة بالمسدسات والبنادق الالية وبنادق الصيد والاسلحة الحربية والمتمثلة بالمدافع والهاونات والدبابات وغيرها من الاسلحة المستخدمة من قبل القوات المسلحة ، كما يوجد انواع اخرى قد تكون بمثابة سلاح من حيث الشكل والمظهر الا ان القانون لا يحاسب على حيازتها مثل المسدسات المستخدمة في بدء المسابقات الرياضية والاسلحة الرمزية واللتذكارية واسلحة الزينة.

ان وجود السلاح بيد الافراد بعيداً عن سلطة الدولة يشكل خطر محدق وتهديد لسلامة المواطنين خصوصاً وان شخصية الفرد العراقي معروف عنها بالشد العصبي وهذه الحالة النفسية والمزاجية السيئة تؤدي الى فقدان التركيز والادراك للافعال والتصرفات فنجد ان الكثير من الاشخاص يلجأون الى السلاح عند حصول اي نزاع مع الاخرين ويكون الامر اشد خطورة حين يتحول النزاع الشخصي الى صراع جماعي وهذا ما نلاحظ حدوثه بكثرة في الاونة الاخيرة خصوصاً في المناطق ذات الطابع العشائري ، كما لوحظ ان نوعية التسليح لدى تلك العناصر لا يقتصر على الاسلحة الخفيفة فقط وانما يتعداه الى الاسلحة المتوسطة وحتى الثقيلة الامر الذي يترك علامة استفهام حول مصدر تلك الاسلحة وطرق الحصول عليها وهو ما يشكل جناية بحد ذاتها تصل عقوبتها الى الاعدام او السجن المؤبد عملاً باحكان الفقرتين اولاً وثانياً من المادة 24 من قانون الاسلحة النافذ .

اما الجنحة الاكثر انتشاراً والتي لا يكاد يخلو بيت في الوقت الحاضر منها هي حيازة الاسلحة الخفيفة كالمسدسات بمختلف انواعها والبنادق الالية وبنادق الصيد التي يعتقد الكثير من الناس ان حيازتها لا يحتاج موافقات رسمية الا ان الواقع بان القانون يحاسب على استعمالها وحملها وحيازتها مع الانواع المشار اليها انفاً بدون رخصة من الجهات المختصة بالحبس البسيط لمدة لا تزيد عن سنة او بغرامة لا تقل عن خمسمائة الف دينار ولا تزيد عن مليون دينار استناداً لاحكام الفقرة ثالثاً من المادة 24 من قانون الاسلحة رقم 51 لسنة 2017 ،  ومن الجدير بالذكر ان الفيصل في تحديد نوع السلاح المضبوط والتي تحدد المحكمة العقوبة المناسبة من خلالها هو تقرير مديرية الادلة الجنائية قسم الاسلحة الجرمية والفحوصات المتنوعة التابع لوزارة الداخلية حيث يرسل السلاح بقرار من قاضي التحقيق لاجراء الفحص الفني وبيان صلاحية السلاح للاستعمال من عدمه ، كما حددت الفقرة الرابعة من ذات المادة المشار اليها انفاً عقوبة الحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات ولا تقل عن سنة او بغرامة لا تقل عن مليون دينار ولا تزيد عن خمسة ملايين دينار لكل من كان مجاز بحمل سلاح واستخدمه بمظاهرة او تجمع ضد الحكومة.

كما يوجد نصوص تشريعية اخرى تحد من هذه الظاهرة فقد جاء في المادة 9/اولاً/ب من الدستور العراقي النافذ لعام 2005 بحضر تكون المليشيات المسلحة خارج نطاق القوات المسلحة العراقية ، كما ان المادة 195 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل حددت عقوبة الاعدام او السجن المؤبد كل من يسهم في اثارة حرب اهلية او اقتتال طائفي وذلك بتسليح المواطنين او بحملهم على التسلح بعضهم ضد البعض الاخر .

ان انتشار السلاح لدى الافراد والجماعات خارج السياقات القانونية والدستورية وبدون موافقات اصولية من الجهات ذات العلاقة اضافة الى كونه يمثل تهديد للسلم الاهلي فانه يعتبر انتقاص من قيمة الدولة واذلال لهيبتها على الصعيدين المحلي والدولي ، وعلى هذا الصعيد لا بد لنا من الاشادة بالقرار الجريء لمجلس القضاء الاعلى باعتبار (الدكة العشائرية) فعلاً ارهابياً يحاسب عليه بموجب قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005 حيث ساهم هذا القرار بانخفاض نسبة هذه الافعال بنسبة كبيرة جداً  لذا يجب ان تتظافر جهود كافة مؤسسات الدولة وسلطاتها من اجل الحد من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة والتي قد ينتقل تاثيرها خارج حدود الدولة والعمل بطل قوة وحزم على مصادرة كافة الاسلحة الغير مرخصة ومتابعة اسواق بيع السلاح حتى المرخص منها والتي تلاقي رواجاً كبيرة ووضع قيود وشروط صارمة على رخصة حمل السلاح والمتاجرة به لانها ستكون الخطوة الاهم في اعادة استقرار البلاد والحفاظ على ارواح الابرياء من عبث المجرمين.