التفاصيل
الطبيعة القانونية لجريمة غسل الاموال

الطبيعة القانونية لجريمة غسل الاموال

القاضي عماد عبد الله

2020-10-04 08:03:00

تعتبر جريمة غسل الاموال من الجرائم العمدية حيث يقوم فاعلها باتباع وسائل التمويه والخداع لاخفاء المصدر الحقيقي لأمواله غير المشروعة وذلك بغية تحويلها الى الدورة الاقتصادية المشروعة التي يحميها القانون لاضفاء الصفة المشروعة على تلك الاموال.

ان تحديد الطبيعة القانونية لجريمة غسل الاموال امر مهم ذلك لان الدراسات المالية والقانونية تعتبر جريمة غسل الاموال ذات تأثيرات سلبية على الاقتصاديات الوطنية نظر لكونها من الجرائم العمدية المصطنعة وتطغى على جرائم غسيل الأموال سمات وخصائص الجريمة المنظمة، حتى ان تأثيراتها الضارة لا تقتصر على الفرد وانما تشمل عموم افراد المجتمع. فجريمة غسل الاموال كما نعلم يمكن أن تنشأ بداية من سرقة أموال احد الافراد او بيع المخدرات الى افراد اخرين او من تجارة السلاح او الاتجار بالبشر او من خلال استغلال الوظيفة العامة او من جرائم التهريب...الخ من الجرائم. ولكن العبرة هي في توجيه هذه الاموال غير المشروعة بتهريبها مثلا الى البنوك والمؤسسات المالية وادخالها ضمن نشاطها الشرعي الذي يحميه القانون وهنا ستكون الكارثة حيث الارباح الطائلة البعيدة عن سلطان الضريبة والتكافؤ غير العادل على حساب مؤسسات لن تخالف احكام القانون.لذلك يأتي القانون ليضع هيكل هذه الجريمة ويحدد من هو فاعلها ويضع العقوبات المناسبة له حماية للفرد والمجتمع. وتعتبر هذه الجريمة المصطنعة جريمة تبعية في الاسلوب واقتصادية من حيث الهدف. فهي تبعية لكونها تفترض وقوع جريمة أصلية سابقة (وهي المصدر التمويلي غير المشروع لها )،وهي تبقى مستقلة عنها بصورة موضوعية تمكن السلطة من ملاحقة فاعلها بصورة مستقلة ومعاقبته عن جريمة غسل الاموال عند ارتكابها وعلى ذلك فأن من يرتكب جريمة غسل الاموال سيعاقب مرتين وبصورة مستقلة ( المرة الاولى ) عن جريمته الاصلية و( المرة الثانية ) عن جريمة غسل الاموال. اما كونها اقتصادية من حيث الهدف فذلك يعود لكونها كأي (جريمة اقتصادية ) تجرم على أساس تأثيراتها السلبية على النظام الاقتصادي الدولي ان جريمة غسل الاموال هي من جرائم الاعتداء على الاموال والتي تقع في صميم القسم الخاص لقانون العقوبات وحيث انها من الجرائم التي تتخطى حدود الدولة الواحدة فهي تدخل في نطاق دراسات القانون الجنائي الدولي. وتُعّد جريمة غسل الأموال جريمة قصدية، تمتد إلى كل من حاز أو امتلك أو احتفظ أو ساعد أو ساهم أو توسّط أو وسّط أو تدخل في أي مرحلة من مراحل هذه الجريمة، شريطة توافر عنصر المعرفة والعلم (القصد) بذلك سواء تم ذلك من قبل أشخاص أو مؤسسات مصرفية أو مالية، لأن ذلك من شأنه المساهمة في إخفاء مصدر الأموال المغسولة أو المراد غسلها.