التفاصيل
المسؤولية الجزائية للقادة العسكريين

المسؤولية الجزائية للقادة العسكريين

القاضي إياد محسن ضمد

2020-10-04 08:09:00

القتل الجماعي لمواطنين عزل يمارسون حقهم في الحياة او الاحتجاج السلمي يصنف على انه جريمة ضد الإنسانية، ولان في هذه الجريمة من البشاعة الشيء الكثير فأنها تمس الضمير الانساني والاجتماعي للمواطنين ولأجل ذلك فان ملاحقة مرتكبيها ليس واجبا قانونيا فقط بل وواجب إنساني أيضا.

وحيث ان النوايا الحسنة لا تبرر النتائج السيئة، فلا يمكن قبول اي تبريرات لمثل هذه الجرائم، يقول ممثل المدعي العام امام محكمة نورمبرغ (ان الدولة لا ترتكب جرائم بل يرتكبها الاشخاص الطبيعيين وان اي متهم بجريمة ضد الانسانية يجب ان لا يحتمي من العقاب خلف اوامر رؤسائه او خلف الفقه القانوني الذي يعتبر هذه الجرائم اعمال دولة بل يجب ان يعاقب بما يستحقه من عقاب) وتأسيسا على ذلك فان القادة العسكريين وتوابعهم يتحملون المسؤولية الجزائية عن جرائم القتل التي يقترفونها، وقد بينت المواد ( ٣٠،٢٨ ) من نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية الاركان الاربعة الواجب توافرها في الجريمة كي تعتبر جريمة ضد الانسانية وهي ركن مادي وركن معنوي وركن قانوني واخرها الركن الدولي والذي يعني ان تكون الجريمة ماسة بالضمير الانساني العالمي او ان تهدد الجريمة الامن والسلم الدوليين، والضمير الانساني العالمي هو الشعور الدولي المبني على مبادئ الاخلاق والقيم الانسانية المثلى.

 والاهم بين الاركان المذكورة هو الركن المعنوي ويعني ان القائد العسكري يتحمل المسؤولية الجزائية لجرائم القتل الجماعي او الابادة التي يرتكبها بشخصه ليس ذلك فقط بل ان نظام روما الاساسي جعل القادة العسكريين مسؤولين حتى عن الجرائم المرتكبة من قبل توابعهم استنادا لنظرية العلم المفترض او الاحتمالي باعتباره علما كافيا كي تنهض المسؤولية الجزائية كون القائد العسكري عليه ان يراقب مسير الاحداث ويتوقع نتائجها وان ذلك يعني ان مسؤولية القائد العسكري هي مسؤولية اصلية عن جرائمه ومسؤولية تبعية عن جرائم تابعيه والذي يسمى بالمسؤولية عن فعل الغير وهو استثناء من القواعد العامة للمسؤولية الجزائية الشخصية. هذا الاستثناء اتى به نظام روما الاساسي ونص عليه صراحة في المادة ٢٨ والتي حملت القائد العسكري مسؤولية الجرائم المرتكبة من قوات تابعة لامرته وسيطرته نتيجة عدم سيطرته السيطرة السلمية على تلك القوات واستنادا لمبدا التكامل القانوني بين القانون الدولي والقانون المحلي فان محاكمة القائد العسكري محليا تسقط محاكمته دوليا فاذا افلت من العقاب المحلي حينذاك ستطاله المحاكمة امام المحكمة الجنائية الدولية فاستخدام العسكر للقوة لم يعد متروكا لارادتهم بل ان سلطاتهم حددت وفقا لقواعد دولية وان اي استخدام مفرط وغير مبرر للقوة تجعل القادة العسكريين عرضة لمحاكمات محلية او دولية.