التفاصيل
مسؤولية الموظف المدنية

مسؤولية الموظف المدنية

القاضي عماد عبد الله

2020-11-02 11:07:00

عرفت المادة 2 من قانون الخدمة المدنية العراقي رقم 24 لسنة 1960 الموظف بانه كل شخص عهدت اليه وظيفة داخل الملاك الخاص بالموظفين.

وتشكل الوظيفة العامة اهمية كبيرة بسبب اعتماد الدولة عليها بشكل رئيسي في اداء مهامها وتقديم الخدمات للجمهور وادارة المرافق العامة والمنشآت لذلك اوجدت كافة الدول قوانين خاصة تنظم عمل الموظف وتبين حقوقه وواجباته وفي حالة ارتكاب الموظف اي فعل مخالف للقانون اثناء عمله يخضع لأحكام ثلاثة انواع من المسؤولية القانونية. فقد يسأل إداريا وجنائيا ومدنيا. وكل مسؤولية منها مستقلة عن الأخرى.

 وفي ما يخص المسؤولية المدنية للموظف العام فانها تتميز بخصوصية معينة بسبب ارتباطها بالمسؤولية المدنية للجهة الحكومية التي يتبعها وتتحدد نطاقها في اطار المسؤولية التقصيرية، وتقوم هذه المسؤولية نتيجة وقوع عمل غير مشروع من قبل الموظف يسبب ضرراً للغير يوجب تعويض المتضرر,. ويحق للمضرور الرجوع على التابع (الموظف) أو الرجوع على المتبوع (الجهة الحكومية) ايهما يفضل، بالتعويض عن الضرر كما يمكنه الرجوع على التابع والمتبوع معا، عندما يكونان مسؤولين بالتضامن أمام المضرور. ولكن لا يجوز للمضرور أن يجمع بين تعويضين، فإن حصل على تعويض من أيّ منهما امتنع رجوعه على الاخر ويكون للمتبوع أن يرجع على التابع بكل ما دفعه للمضرور . والمتبوع المسؤول عن تابعه في القانون المدني العراقي، هم أربعة أشخاص: الحكومة، البلديات، المؤسسات التي تقدم خدمة عامة، كل شخص طبيعي أو معنوي يستغلُّ مؤسسة صناعية او تجارية.لذلك، لا يسأل وفق أحكام هذه المسؤولية، الافراد والشركات الذين يستغلون مؤسسات لا صناعية ولا تجارية، أو الافراد والشركات الذين يمارسون النشاطات الصناعية أو التجارية، لكن ليس على شكل مؤسسات ويشترط لمسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه وجود ارتباط بين مهام الوظيفة وفعل الموظف أيّ أن يكون العمل الذي قام به الموظف مما يدخل في أعمال وظيفته ويشترط لقيام مسؤولية الموظف ان يقع الفعل غير المشروع او الخطأ اثناء العمل وبسببه حيث تقوم المسؤولية على ثلاثة اركان هي الفعل الضار او الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما بحيث يثبت أنه لولا الوظيفة لما وقع الفعل غير المشروع.

 وإذا كان الفعل غير المشروع الصادر من الموظف لاعلاقة له تماما بمهام الوظيفة التي يشغلها، فإن شروط مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه لا تتوافر، ومن ثم لا تسأل مدينا الجهة التي يعمل بها الموظف وإنما يسأل الموظف وحده وكذلك الجهة الحكومية تكون غير مسؤولة مدنيا في حالة إذا ما كان المضرور قد تعامل مع الموظف العام وهو يعلم بأنه يعمل لحساب نفسه، وانه يرتكب فعل مخالف للقانون . فالمضرور هنا يعد شريكا مع الموظف في ارتكاب الفعل غير المشروع، ومن ثم لا يحق له الرجوع على الجهة الحكومية بالتعويض.