التفاصيل
تحرش

تحرش

القاضي إياد محسن ضمد

2020-11-02 11:21:00

ليس هناك مكان محدد ينحصر فيه ارتكاب جريمة التحرش ففي الشارع والمدرسة ومكان العمل بل وحتى في المنزل يرتكب المتحرشون جرائمهم المخلة بقيم المجتمع واخلاقياته العامة، والفقه الجنائي ومعه التشريعات الجنائية الحديثة لا تقصر العقاب على جريمة التحرش التي تكون ضحيتها النساء فقط بل تسري العقوبة حتى حين يكون الرجال والاطفال ضحيتها.

 والتحرش الجنسي هو كل ما يصدر من شخص لآخر دالا على الرغبة في فعل الجنس المحرم شرعا او قانونا ويشكل تجاوزا لمنظومة الاخلاق والقانون، فالكلمة يمكن ان تحمل معاني التحرش، الفعل كذلك يمكن ان يحمل المعنى المذكور ويمكن ان ترتكب جريمة التحرش بالاشارة كالغمز من خلال العين او بالايماء باستخدام اليد. وعلة تجريم مثل هذه الحركات او الافعال تكمن في كونها تسبب الاساءة لمشاعر وجسد المجنى عليه وتشعره بالاهانة.

 ولم يعد التحرش مقتصرا على صورته الواقعية فقط بان يلتقي الجاني والمجنى عليه في مكان واحد، بل صار التحرش الكترونيا وافتراضيا من خلال استخدام شبكة الانترنت وما يصاحبها من برامج تواصل كالفيس بوك والواتس اب سيما من خلال اللجوء الى اسلوب الصفحات الوهمية او ما يسمى بالقناع الرقمي حيث يستغل صاحب الحساب المقنع غرف الدردشة والتعليقات التي تتيحها برامج التواصل بارسال صور وعبارات تتضمن معاني التحرش الجنسي بالاخر وهذا النوع من التحرش صار يمثل موضوعا لاغلب القضايا التي تنظرها محاكم التحقيق وبالتحديد المحاكم المختصة بالتحقيق في الجرائم الالكترونية، والمادة ٤٠٢ من قانون العقوبات العراقي تناولت جريمة التحرش وعاقبت بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر وبغرامة او باحدى هاتين العقوبتين كل من طلب امورا مخلة بالحياء العام ذكرا ام انثى او من تعرض لانثى في محل عام باقوال او افعال او اشارات على وجه يخدش حياءها. وباعتقادي فان هذا النص العقابي اضحى قاصرا ويحتاج الى تعديل لامور عديدة اهمها ان العقوبة خفيفة ولا تتناسب مع جسامة الفعل الجرمي ولا تشكل رادعا عقابيا مناسبا سيما وان اغلب الدول عدلت نصوصها القانوني المتعلقة بجريمة التحرش بما يحد من تفشي الجريمة في المجتمع كذلك فان النص المذكور تناول شقين الاول هو طلب الامور المخلة بالحياء من ذكر او انثى وهذا الشق يشكل جريمة تختلف عن جريمة التحرش كمن يطلب من اخر رفع جزءا من ثيابه اما الشق الثاني فهو المتعلق بجريمة التحرش وقد اشترط لمعاقبة المتعرض للانثى ان يكون تعرضه قد حصل في مكان عام في حين ان بعض الجرائم ربما ترتكب في مكانات خاصة كمحلات البيع الخاصة او المنازل كذلك فان هذا الشق تجاهل جرائم التحرش التي يتعرض لها الأطفال والصبية من الذكور وهذه المؤاخذات التي ترد على النص القانوني المذكور تجعله حريا بالمراجعة والتعديل في ظل التطور الكبير الذي رافق وسائل التواصل في السنوات الاخيرة ما جعل الكثير من الأفراد يكونون ضحايا لجرائم التحرش.