التفاصيل
القانون والحق

القانون والحق

القاضي عبد الستار بيرقدار

2020-11-02 11:28:00

اجمع الفقهاء على أن القانون ليس هدفا في حد ذاته بل هو وسيلة لتحقيق هدف معين، وهو حفظ الأمن والاستقرار داخل المجتمع. إلا أننا نلاحظ بأن هذا الهدف الأسمى لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال مجموعة أهداف أخرى كضمان حقوق الغير وتحقيق العدل بين الأفراد بالمساواة في الحقوق والواجبات.

 وقد حرصت دساتير العالم المختلفة على التأكيد على ضرورة إقامة العدل كهدف أساسي من أهداف القانون، فإذا كان القانون هو مجموعة القواعد التي تحكم سلوك الأفراد في المجتمع، وأن هدفه الأساسي هو حفظ النظام والأمن حتى لا تعم الفوضى ويسود الاضطراب، فإنه في سبيل تحقيق ذلك يقوم بتحديد الحقوق والواجبات المقررة لكل فرد حتى يعلم مقدما ما يترتب على أعماله من نتائج، وبالتالي يسود الاستقرار والطمأنينة في المجتمع.

وهكذا، فإن تقرير الحقوق وفرض الواجبات هي وسيلة القانون الفعالة التي يستطيع من خلالها أن يحكم سلوك الأفراد؛ فعلى سبيل المثال، القاعدة التي تنص على أن  "لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه" تعطي لمالك الشيء الحق في الاستئثار منفردا بمزايا ملكيته، كما تمنع الآخرين في الوقت ذاته من المساس بهذه الملكية، بحيث يتعين عليهم جميعا أن يحترموا هذا الحق, كذلك فإن القاعدة التي تنص على أن "العقد شريعة المتعاقدين" فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون، تعطي للدائن الحق في مطالبة مدينة بتنفيذ ما تعهد به بموجب العقد كتشييد بناء او تسليم سيارة او توريد سلعة معينة...إلخ.

وعلى ضوء ما سبق، تظهر العلاقة الوثيقة التي تربط بين القانون والحق. فالقانون هو الذي يبين الحقوق ويفرض على كافة الأفراد واجب احترامها وعدم المساس بها، في حين لا وجود للحقوق إلا استنادا إلى قواعد القانون، فكلاهما يكمل الآخر ولا يستطيع الاستغناء عنه.