التفاصيل
الضمانات العقدية لقبول الدائن او المدين في ضل القانون المدني العراقي

الضمانات العقدية لقبول الدائن او المدين في ضل القانون المدني العراقي

القاضي غسان خضير محمد

2020-11-18 10:19:00

عرف القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل الايجاب والقبول في احكام الماده 77 الفقرة 1, اذا نص على (الايجاب والقبول كل لفظين مستعملين عرفا لإنشاء العقد) .....

كما بين المشرع العراقي طرق التعبير عن الايجاب والقبول في أحكام الماده 89 منه اذ نص على ( كما يكون الايجاب والقبول بالمشافهة يكون بالمكاتبة وبالإشارة الشائعة الاستعمال ولو من غير الاخرس وبالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي وباتخاذ أي مسلك اخر لا تدع ظروف الحال شكا لأدلته على التراضي). وقد بين المشرع على ما تقدم بالنص في المادة 81 الفقره 1 منه على (لا ينسب الى ساكت قول ولكن السكوت في معرض الحاجة الى البيان يعتبر قبولا).

نستنتج من النصوص المتقدمة بأن المشرع العراقي لم يرتب على السكوت أي اثر قانوني اذ اعتبره سلوك سلبي لا يؤدي الى ترتيب أي التزام بذمة المطلوب الافصاح على القول , ولكن عاد وأشار في الماده 81 مدني الى استثناء وهو (السكوت في معرض الحاجه الى البيان اعتبره قبولا ), وهذا اتجاه يؤدي الى اثارة مشاكل عملية في تطبيقه ففي حالة غياب المشتري او حالة تضليله او الكذب عليه او ايهامه  فأن هذا يودي الى ترتيب اثر قانوني بحق المشتري وهو ابرام العقد واعتباره نافذ بحقه وترتب كافة نتائجه.

وحيث ان القانون يجب ان يحفظ للمتعاقدين حقوقهما الثابتة بموجب القانون المدني ,وهذا هو اتجاه المشرع العراقي اذ جعل للمدين مركزا قانونيا يتميز  بالحماية القوية ونجد  مصداق هذه الحماية في نص الماده 66 من القانون المدني اذ نص على (يفسر الشك في مصلحة المدين). كما نجد مصداق ذلك ايضا نص الماده 6 من قانون الاثبات  اذ نص على (الاصل براءة الذمة).

ومما تقدم نجد بان موقف المشرع العراقي في موضوع القبول بالعقد  جاء متأرجحا اذ تارة نص في الشق الثاني من  المادة (89) مدني على ان ((لا تدع ظروف الحال شكا لأدلته على التراضي )) فهنا اشترط  بالقبول يجب بأن يكون صريحا وقاطعا غير محتمل الشك او التأويل او التضليل بينما في نص المادة (81 فقره 1) اعتبر السكوت عند معرض الحاجة الى البيان بين القبول او الرفض اعتبره قبولا مما يعني اعتبر الشك قبولا وهذان موقفان مختلفان جاء بهم المشرع في القانون المدني العراقي.