التفاصيل
أخلاقيات مؤسسة

أخلاقيات مؤسسة

القاضي إياد محسن ضمد

2020-11-29 12:12:00

تنمية الضمير وتعزيز مرتكزاته الذاتية وتدعيمه بقيم أخلاقية يجب أن يكون هدفا أساسيا لمعاهد تدريب وإعداد الموظفين فالضمير يمكن انعاشه وتنميته وتصحيح مساراته ويمكن في الوقت ذاته إضعافه وتحجيمه وربما قتله نهائيا.

 ومن دون ضمير حي ومتقد لا يمكن تصور أداء وظيفي مهني ونزيه من الموظف ولا يمكن ان تقوم للدولة اي قائمة في ظل غياب او ضعف ضميرها الوظيفي العام، وكما ان للعائلات والأسر أخلاقيات تتبناها تنعكس في سلوك أبنائها فان للدوائر والمؤسسات اخلاقيات تنعكس في سلوك واداء موظفيها، ومثلما كان انحلال قيم واخلاقيات رب الاسرة يتبعه انهيار لأخلاقيات افراد الاسرة فان تبني الوزير وصناع القرار في المؤسسة لاخلاقيات وسلوكيات منحرفة يتبعه انحلال في اخلاقيات الكثير من موظفيها وتحول سلوكيات الفساد كالاختلاس والرشوة من كونها أفعالا مرفوضة ومزدراة الى افعال شائعة ومبررة ونحن ندرك ان ما يسلكه الموظف من سلوك وظيفي يتأثر بما يسود البيئة الوظيفية من نظم وقيم واخلاقيات وسلوكه المنحرف  ليس الا انعكاسا لاخلاقيات مؤسساتية منحرفة

فلم تعد سلوكيات عدم الالتزام بأوقات الدوام الرسمي وتقاضي الرشى والهدايا وعقد الاتفاقات المضرة بمصلحة الوظيفة أفعالا معيبة ينأى الموظف بنفسه عنها طالما كان يرى صناع القرار في المؤسسة يمارسون تلك الافعال على مرأى ومسمع من موظفيها.

والنظم القانونية سعت للنص على قواعد السلوك الوظيفي في قوانين الخدمة المدنية والنظام القانوني العراقي لم يكن ببعيد عن هذا التوجه وقواعد السلوك الوظيفي التي  جسدتها مواد قانون انضباط موظفي الدول العراقية لم تكن كافية في منع او على الأقل في تحجيم ظاهرة انهيار أخلاقيات الوظيفة العامة وتفشي الفساد بين اغلب صناع القرار والموظفين لان قواعد السلوك تشرع لتكون محلا للتطبيق وليس مجرد قواعد تضفي صفة جمالية على المنظومة القانونية.

فالمادة ٢/٤ من قانون انضباط موظفي الدولة العراقي التي تنص على التزام الموظف بمواعيد العمل وعدم التغيب عنه إلا بإذن وتخصيص جميع وقت الدوام الرسمي للعمل لم تمنع الكثير  من رؤساء الدوائر والموظفين من اختلاق الأعذار الواهية للتأخر والتغيب عن الدوام وقضاء ساعات طويلة للتزاور وإجراء المكالمات الهاتفية الشخصية التي ليس لها صلة بواجبات الوظيفة والفقرة سادسا من المادة ذاتها والتي توجب على الموظف المحافظة على اموال الدولة التي في حوزته او تحت تصرفه واستخدامها بصورة رشيدة لم تمنع كذلك من هدر الموارد  والثروات والاموال العامة، وكل ذلك يؤكد على ان النصوص القانونية لقواعد السلوك الوظيفي لم تعد كافية لفرض قيم الوظيفة العامة طالما كانت تلك الاخلاقيات محلا للانتهاك من قبل من يقومون على ادارة الدوائر فاخلاقيات الوظيفة ليست نصا مكتوبا بل سلوكا يتجسد في ارض واقع الوظيفة العامة والمؤسسة التي لا تعمل على فرض اخلاقيات الوظيفة العامة لن تحقق اي هدف من اهدافها وسوف تتحول الى باب من ابواب هدر الثروات وسرقة المال العام.