التفاصيل
الثقة المالية للدولة

الثقة المالية للدولة

القاضي عامر حسن شنته

2020-11-29 12:18:00

باتت المالية العامة، وسيلة من وسائل تعزيز الثقة المالية للدولة.  وتعد المالية العامة بشقيها (الإيرادات والنفقات)، بمثابة الذمة المالية للدولة.  التي تعزز من ثقة الآخرين فيها (دولاً وأفراداً).  وتعكس مدى ملاءتها،  وقدرتها على النهوض بمهامها المختلفة.  ويمثل تمتين تلك الثقة،  وترسيخها هاجساً للدول.  تسعى الى تحقيقه بمختلف الوسائل.  سواء بالتأسيس له دستورياً.  او بتوفير الحماية الجزائية لتلك الثقة في القوانين العقابية.  وسواء عن طريق تطوير النظم المالية، وتدعيم الجهاز المصرفي وتأهيله،  بحيث يكون قادراً على التعامل مع الأزمات الاقتصادية، وكبح جماحها دون أن تطال تلك الأزمات مواطنيها.  أو التخفيف من وطأتها عليهم على أقل تقدير.

وفي العراق نص الدستور في المادة (25) منه،  على تكفل الدولة بإصلاح الاقتصاد العراقي، واستثمار كامل موارده،  وتنويع مصادره،  وتشجيع القطاع الخاص وتنميته.  تلك الكفالة التي أخلت بها الدولة،  مع شديد الأسف،  ولم تف بشيء منها.  إذ كانت الفوضى،  وغياب الرؤية الاقتصادية هي الحاكمة طيلة المدة الماضية. عجزت الدولة فيها عن خلق أجواء الثقة بذمتها المالية، وعن بث الطمأنينة فيها. ولم تتمكن من تنويع مواردها، أو (امتصاص الأموال العاطلة)، من خلال سحبها من تحت وسادة المدخرين، وإعادة ضخها في مشاريع تنموية تطور الاقتصاد وتدعمه. والى جانب التأسيس الدستوري لتطوير الاقتصاد الوطني وحمايته، فقد حرص المشرع على توفير الحماية الجزائية للثقة المالية للدولة. فجاء (الفصل الخامس)، من (الباب الخامس)، من قانون العقوبات، تحت عنوان (الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني والثقة المالية للدولة). متضمناً عدداً من الجرائم والعقوبات المقررة لها. حرصت في مجملها، على حماية الثقة في نقد الدولة، وسنداتها. والثقة المالية العامة للدولة. وعاقبت كل من يحرض بطريق العلانية على سحب الأموال المودعة في المصارف، أو الصناديق العامة، أو بيع سندات الدولة، أو الإمساك عن شرائها. أو إذاعة وقائع ملفقة،  أو مزاعم كاذبة تؤدي إلى هبوط أوراق النقد الوطني. إن الذي يحصل في العراق اليوم،  من تصوير الدولة على أنها (تاجر مفلس)، ينبغي تحاشيه. تمثل جريمة يعاقب عليها القانون. خاصة إذا صدرت عن مسؤولين معنيين بالمال والاقتصاد، واجبهم الأساس وقف تداعيات الأزمة المالية. وإعادة التوازن المفقود، وعدم بث الرعب في نفوس المواطنين،  وماينجم عنه من نتائج كارثية. بدأنا نلمس بعضها ارتفاعاً في سعر الصرف، أو كساداً في الأسواق.  إن تدعيم الثقة المالية للدولة واجب على الحكومة بالدرجة الأساس، وعلى المواطنين أيضاً. ويتحقق ذلك عن طريق تحفيز الابتكار في القطاع الاقتصادي، واعتماد الشفافية في عرض البيانات المالية، وترشيد النفقات، وتعظيم الإيرادات، بمختلف الوسائل. وتشجيع المواطنين على إيداع أموالهم في المصارف، من خلال خلق الحافز. الأمر الذي سيسهم في زيادة رأس المال والسيولة التي تدعم المؤسسات المصرفية في مواجهة الازمة الحالية.