التفاصيل
الحماية القانونية للاماكن الدينية المقدسة ‏

الحماية القانونية للاماكن الدينية المقدسة ‏

القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي ‏

2020-11-29 12:20:00

ان وجود الاديان يعني بالضرورة وجود اماكن للعبادة وهو امر بديهي ‏ذلك ان العقيدة الدينية ايا كانت لابد لها ان تقتضي من المؤمن بها ممارسة ‏المظاهر المعبرة عنها.  وهذه الممارسة انما تكون في مكان يختاره الانسان ‏لهذا الغرض بشكل دائم او مؤقت كما ان التواجد في هذه الاماكن يوفر ‏للإنسان فرصة التقرب من الله سبحانه وتعالى.

 ان موضوع الحماية ‏القانونية للاماكن الدينية المقدسة له اهمية كبيرة لما لهذه الاماكن من اهمية ‏تتمثل في التأثير الايجابي الذي تتركه في المجتمعات المحيطة بها وذلك ‏لارتباطها بمعتقدات تلك الشعوب ما يخلق تلاحما روحيا.  وقد نص ‏الدستور العراقي النافذ لعام 2005 على حرمة الأماكن الدينية إذ نصت ‏المادة ( 10)على ان (العتبات المقدسة والمقامات الدينية في العراق ‏كيانات دينية وحضارية وتلتزم الدولة بتأكيد وصيانة حرمتها وضمان ‏ممارسة الشعائر بحرية فيها) كما نص على حرية العقيدة كذلك في ‏المادة (43) حيث نصت (لكل فرد حرية الفكر و الضمير و العقيدة) ‏يضاف الى ذلك كفل الدستور العراقي حرية العبادة وأماكنها وحق اتباع ‏كل دين او مذهب في ممارسة الشعائر الدينية والاماكن المقدسة هي التي ‏تدفع الانسان الى زيارتها مصحوبا بشعور عميق بانه في هذا المكان على ‏اتصال روحي بالله عز وجل وان فلذة من حياته الروحية قائمة في هذه ‏الاماكن وانه وان بعد عنها بجسمه فان الروح تظل تهفو اليها وانه مهما ‏ادى الانسان فروض الصلاة في العبادة فان نفسه لا تطمئن حتى يذهب ‏اليها.

 وقد عرفت المادة الاولى من نظام العتبات المقدسة ان العتبات ‏المقدسة هي التي تضم أضرحة الائمة عليهم السلام بما تدور عليه أسوار ‏الصحن في الروضة الحيدرية في النجف الاشرف والروضتين الحسينية ‏والعباسية في كربلاء والروضة الكاظمية في بغداد والروضة العسكرية في ‏سامراء ومراقد الائمة من ال البيت التابعة لتلك الرياض سواء كانت داخل ‏سور الروضة او خارجه،  اما قانون ادارة العتبات المقدسة رقم19 لسنة ‏‏2005 فقد عرف العتبات المقدسة في المادة الثانية منه والتي جاء فيها (العتبات المقدسة هي العمارات التي تضم مراقد ائمة اهل البيت عليهم ‏السلام والبنايات التابعة لها في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء ‏ويلحق بها مرقد العباس عليه السلام في كربلاء). ‏ ‏

لقد خص المشرع العراقي الاماكن الدينية بحرمة الاعتداء عليها بان جرم ‏الافعال التي من شانها المساس بهذه الاماكن وذلك في سبيل حماية هذه ‏الحرمة حيث نصت المادة 372 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 ‏لسنة 1969 المعدل على : ( يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على ثلاث سنوات ‏او بغرامة لاتزيد على مائتي الف دينار كل من: 1.  من اعتدى باحدى ‏طرق العلانية على معتقد لاحدى الطوائف الدينية او حقر من شعائرها.  ‏‏2.  من تعمد التشويش على اقامة شعائر طائفية دينية اوعلى حفل او ‏اجتماع ديني او تعمد منع او تعطيل اقامة شيء من ذلك.  3.  من خرب ‏او اتلف او شوه او دنس بناء معدا لاقامة شعائر طائفية دينية او رمزا او ‏شيئا اخر له حرمة دينية.

 4. من طبع ونشر كتابا مقدسا عند طائفة دينية اذا ‏حرف نصه عمدا تحريفا يغير من معناه او اذا استخف بحكم من احكامه ‏او من  تعليماته.  5.  من اهان علنا رمزا او شخصا هو موضع تقديس او ‏تمجيد او احترام لدى طائفة دينية 6_ من قلد علنا ناسكا او حفلا دينيا ‏بقصد السخرية منه.  اما في قانون مكافحة الارهاب العراقي رقم 13 لسنة ‏‏2005 فانه لم يشر الى اماكن العبادة في مواده بشكل صريح الا انه ‏اشار وضمن تعداد الافعال الارهابية في المادة الثانية منه بان اعمال ‏العنف التي تقع على الاماكن الدينية وبالتالي تعد أعمال العنف والتهديد ‏التي تطال الاماكن الدينية من ضمن الافعال الارهابية وقد جرم التشريع ‏العراقي مظاهر التحريض على الطوائف الدينية او اثارة الفتن ‏والنعرات فيما بينها واعتبرها من الجرائم المخلة بالنظام العام والماسة ‏بالامن الداخلي.  وان الاماكن المقدسة هي الاماكن المباركة والمطهرة ‏والمعتبرة كذلك من قبل الاديان السماوية  وان المصلحة من حماية ‏المشرع العراقي للاماكن الدينية المقدسة وذلك لارتباط هذة الاماكن ‏بالشعور الديني فان حماية المشرع العراقي لهذا الشعور تقوم على قيمة ‏الاديان من الوجهة الاجتماعية بوصفها مصلحة يخضعها القانون للحماية. ‏