التفاصيل
(تمييز جريمة السرقة عن جريمة اغتصاب الاموال والمستندات)

(تمييز جريمة السرقة عن جريمة اغتصاب الاموال والمستندات)

القاضي غسان خضير محمد

2020-12-07 10:16:00

تشترك جريمة الاغتصاب مع جريمة السرقة بان كلا من الجريمتين يشكلان اعتداء على الاموال حيث ان النتيجة الاجرامية التي ينشدها المجرم منهما واحدة وهي الاستيلاء على حيازة المال او الاشياء بنية تملكها او التصرف بهما لصالحه ،اذ تنتقل الحيازة من المجنى عليه الى الجاني ، فضلا عن هذا فالجريمتان تشتركان كذلك في القصد الجنائي إذ ان نية الجاني تنصرف الى تملك المال محل الجريمة والظهور بمظهر مالك المال . ثم ان اغتصاب الاشياء (بحسب رأي في الفقه ) يعد صورة من صور الاختلاس في السرقة اذ ان التسليم الذي يقع تحت تأثير التهديد لا ينتفي به الاختلاس لأنه يكون تسليما اراديا ويمكن التمييز بين السرقة والاختلاس من عدة جوانب واهمها هي ان جريمة السرقة هي اختلاس المال او الشي اي اخذه دون رضا صاحبه او حائزه , ويتم نقل الحيازة دون مساهمة منه بينما اغتصاب الاموال يتحقق بقيام المجنى عليه بتسليم المال او النقود الى الجاني تحت تأثير التهديد او الاكراه المادي اي يكون للمجنى عليه دور ايجابي في انتقال الحيازة، ولكن ارادته ليست سليمة بسبب خضوعها للتهديد او الاكراه المادي وتطبيقا لذلك تذهب محكمة التمييز الى القول ( ان الثابت من الادلة ان المتهمين لم يأخذوا النقود من مكانها الاصلي في جيب المشتكي بل انهما حملاه تحت تأثير التهديد بالقتل على ان يخرجها من جيبه ويسلمها اليهما فهذه الجريمة ليست سرقة بل اغتصاب للمال بالتهديد وهي جريمة تنطبق على المادة 452/1 عقوبات) رقم القرار( 617/ج/1974 في 26/5/1974 ) كما ذهبت المحكمة الى (ان واقعة تسليم المشتكي لامواله الى المتهم عن طريق الاكراه لا تكون باي حال من الاحوال جريمة السرقة انما تكون جريمة اخرى هي غصب المال المنطبقة عليها احكام المادة( 452/2 عقوبات ) والفرق واضح يكمن في ان السرقة هي قيام الجاني بفعل ذاتي يختلس بموجبها مالا من المجنى عليه من غير رضاه في حين ان جريمة الغصب للمال تكمن في تسليم المجنى عليه لماله بفعل ذاتي يصدر منه الى الجاني عن طريق القوة او الاكراه ) رقم القرار 99/هيئة عام /1988 . وهذا التمييز بين الجريمتين مستقر في غالبية القرارات القضائية ثم المحاكم العراقية ,وفي قرار لمحكمة التمييز (اذا اختلف المحكوم عليه مع المشتكي على بدل الايجار , وقد دخل الاول الى محل المشتكي بسبب هذا الاختلاف ثم اخرج منه حاجيات تبين ان من بينها عقد الايجار الذي يخص المحكوم عليه مهددا المشتكي بالمسدس فان الجريمة تنطبق على المادة ( 452 لا المادة 444 عقوبات ). قرار محكمة التمييز( 336/جزاء اولى تمييز/1982 ). ويبدو ان المحكمة قد خالفت ما استقرت عليه من ان العنصر الذي يميز جريمة اغتصاب الاموال عن جريمة السرقة هو قيام المجنى عليه بتسليم الشي او النقود الى الجاني في الاغتصاب. اما اخذ الجاني الشي او النقود تحت تأثير الاكراه المعنوي او المادي فان الجريمة تعد سرقة باكراه وفي هذا القرار يبدو وان المتهم هو الذي اخذ الاموال من محل المجنى عليه فالصحيح ووفقا لمعيار التمييز الذي استقر عليه قضاؤنا يجب ان تكيف الواقعة على انها سرقة كما ذهبت الى ذلك محكمة الموضوع.
لذا فان الإكراه في السرقة لا يعتبر ركنا فيها ؛وانما ظرفا يشدد العقوبة في حين ان التهديد او الإكراه المادي يعتبر ركنا في جريمة اغتصاب الاموال ،ويترتب على ما تقدم اذا استبعد الاكراه في السرقة بقي الفعل مستحقا للعقاب باعتباره سرقه بسيطة ،بينما عدم وجود الاكراه في جريمة اغتصاب الاموال والمستندات يسقط الجريمة ولا يبقى بعده محل العقاب.


آخر الاخبار
روابط مهمة
بحث في الموقع