التفاصيل

مشروع قانون مناهضة التعذيب

العـدد /176/دراسات/2020 في 29 / 11 /2017

2020-12-24 08:54:00

ورد كتاب مجلس القضاء الأعلى / دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية / قسم الشؤون القانونية بالعدد (5014) في 25/10/2017 بعنوان (مشروع قانون مناهضة التعذيب) ومرفقه صورة ضوئية من كتاب مجلس الدولة ذي العدد (3507) المؤرخ 17/10/2017 مع نسخة من مشروع قانون مناهضة التعذيب لبيان الملاحظات بشأنه .

- على الرغم من إن هذه الهيأة هي ليست جهة مختصة ببيان الرأي وإعطاء المشورة بشأن مشاريع القوانين ذلك إن إعطاء المشورة وإبداء الرأي  في مشاريع القوانين يعد من صميم عمل مجلس الدولة وفقا للتفصيل الوارد بالمادة (6) من قانون مجلس شورى الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل وبدلالة المادة (2) من قانون مجلس الدولة رقم (71) لسنة 2017 ومع ذلك وبخصوص ماتقدم نوضح الأتي :

أولاً – مضمون كتاب مجلس الدولة :

تضمن كتاب مجلس الدولة ذي العدد (3507) المؤرخ 17/10/2017 الموجه الى وزارة العدل – الدائرة القانونية والمرسل نسخة منه الى مجلس القضاء الأعلى / دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية لبيان الملاحظات بشأن مشروع قانون مناهضة التعذيب المرفق ما يلي : (إشارة الى كتاب وزارة     العدل / مكتب الوزير المرقم (1/1/1/6437) في 2/10/2017 نرجو تسمية ممثل عنكم بدرجة مدير في الأقل استناداً الى أحكام المادة (13) من قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 مع تزويدنا برقم هاتفه النقال ليتسنى تحديد موعداً معه للمناقشة وإرسال قرص مدمج (cd) يتضمن مشروع القانون ليتسنى لنا إجراء اللازم) .

ثانياً :  الإجراءات التي تم اتخاذها :

1- تم الاطلاع على قانون انضمام جمهورية العراق الى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ظروف المعاملة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة رقم (30) لسنة 2008 المنشور في جريدة الوقائع العراقية رقم (4129) في 13/7/2009 إذ جاء في الأسباب الموجبة للقانون انه (بغية مشاركة العراق في المجتمع الدولي في جهوده الرامية الى مكافحة التعــذيب وغـيره من الأفعـــال المماثلة ولأجـــل تنسيــق تلك الجهود ولغرض الانضمام الى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة شرع هذا القانون ) .

2-تم الاطلاع على نصوص وأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ظروف المعاملة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة (اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب) وهي صك دولي لحقوق الإنسان وقد اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام إليها في القرار (39/46) المؤرخ في 10/كانون الأول/1984 وتاريخ بدأ النفاذ 26/حزيران/1987 وفقاً للمادة (27) منها وهي تهدف الى منع التعذيب في جميع أنحاء العالم وتلزم الاتفاقية الدول الأعضاء باتخاذ التدابير الفعالة لمنع التعذيب داخل حدودها ويحضر على الدول الأعضاء إجبار أي إنسان على العودة الى موطنه إذا كان هناك سبب للاعتقاد بأنه سيتعرض للتعذيب وقد اعتمد نص الاتفاقية من جانب المفوضية السامية للأمم المتحدة في 10/كانون الأول/1984 وبعد تصديق (20) دولة عضوا دخلت حيز التنفيذ في 26/حزيران/1987 وتكريماً للاتفاقية يعد ال (26) من شهر حزيران في كل سنة في الوقت الحاضر اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب وفي عام 2015 فان (158) دولة عضو قامت بالتصديق على الاتفاقية وتتألف من ديباجة و(33) مادة موزعة على ثلاثة أجزاء هي :

أ- الجزء الأول : ويتضمن (المواد 1-16) منها تعريف التعذيب (المادة 1) وتلزم الأطراف الى اتخاذ تدابير فعالة لمنع أي عمل من أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية ( المادة 2)  ويجب ضمان إن  التعذيب يعد جريمة (المادة 4) وإنشاء الولاية القضائية على أعمال التعذيب التي ارتكبتها أو ضد مواطني الطرف (المادة 5) وضمان إن التعذيب يعتبر جريمة تستوجب تسليم المجرمين (المادة 8) وإنشاء الولاية القضائية العالمية في محاولة حالات التعذيب التي لا يمكن فيها التسليم (المادة 5) ويجب على الأطراف التحقيق فورا في أي ادعاء بالتعذيب (المادتان 12 و13) ويجب أن يكون لضحايا التعذيب حق واجب النفاذ في الحصول على تعويض (المادة 14) ويجب على الأطراف أيضا حظر استخدام الأدلة التي ينتجها التعذيب في محاكمتها (المادة 15) ويمنع ترحيل أو تسليم الناس إذا كانت هناك أسباب جوهرية للاعتقاد بأنهم عرضة للتعذيب (المادة 3) وتلتزم الأطراف أيضا بمنع أعمال أخرى من أنواع المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة والتحقيق في أي ادعاء في مثل هذه المعاملة ضمن ولايتها القضائية (المادة 16) .

ب- الجزء الثاني : ويتضمن (المواد 17 – 24) منها ويحكم الإبلاغ ورصد الاتفاقية الخطوات التي اتخذتها الأطراف لتنفيذ ذلك تأسيس لجنة لمناهضة التعذيب (المادة 17) إيجاد سلطة للتحقيق في مزاعم التعذيب المنهجي(مادة 20) كما ينشئ آلية لتسوية المنازعات بين الأطراف اختياري      (المادة 21)  ويسمح للأطراف للاعتراف باختصاص اللجنة للنظر في الشكاوى المقدمة من الأفراد بشان انتهاكات الاتفاقية من قبل طرف (المادة 22) .

ج- الجزء الثالث : (المواد 25 – 33) منها يحكم التصديق دخول حيز النفاذ وتعديل الاتفاقية وانه يشمل أيضا آلية التحكيم الاختياري لتسوية المنازعات بين الأطراف 0

 و في عام 2002 تم توقيع اتفاقية جديدة تحت اسم (البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية وغيره أو المهينة ودخل حيز التنفيذ في 2006 . 

ثالثا : مميزات مشروع قانون مناهضة التعذيب :

يتميز المشروع بما يلي :

1- يمثل استجابة من المشرع العراقي لجهود المجتمع الدولي الرامية الى مكافحة التعذيب وغيره من الأفعال المماثلة .

2- جاء المشروع تنفيذا لقانون انضمام جمهورية العراق الى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ظروف المعاملة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة رقم (30) لسنة 2008 ، المنشور في جريدة الوقائع العراقية رقم (4129) في 13/7/2009 .

3- يمثل المشروع رغبة المشرع العراقي في تنفيذ الالتزام الواقع على عاتق جمهورية العراق بموجب المادة (2) من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ظروف المعاملة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة التي نصت على انه (1- تتخذ كل دولة طرف إجراءات تشريعية أو أدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي 2- لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب) .

4- يؤكد المشروع رغبة المشرع العراقي في مسايرة التشريعات المقارنة ويعكس وجهة نظره في رفض التعذيب والمعاملة غير الإنسانية والقاسية بمختلف أشكالها وان ذلك يؤكد النهج الحضاري الذي يعتنقه المشرع تحقيقا للعدل والإنصاف وحماية للكرامة الإنسانية بما يضمن الوصول الى الحقيقة وفقا للأدلة الواقعية والعلمية المتوافرة المعتمدة البعيدة عن الشبهات والشكوك .

رابعاً : الملاحظات المتعلقة بالمشروع :

1- على الرغم من انضمام العراق الى اتفاقية مناهضة التعـذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاانسانية أو المهـينة استناداً للقـانون رقـم (30) لسنة 2008 إلا إن المشــروع لم يعــرف التعــذيب بما يتفق تماما من حيث النص مع ما هو وارد في الاتفاقية بالمادة (1) منها وإنما عرف جريمة التعذيب بالمادة (1/أولاً) منه ثم عرف في ألفقره (ثانياً) من المادة أنفة الذكر المعاملة أو العــقــوبة القـاسية أو اللانسانية أو المهـينة ولم يضـفِ عــليها صفة الجريمة الأمر الذي أكــد وجــود تناقض في الصياغة التشريعية لنص المادة (1) بفقرتيه وكان من الأولى تعريف التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة بتعريف واحد دون إضفاء عبارة الجريمة على أيا منهما  حتى يكون التعريف أكثر اتساعا وشمولية إضافة لما تقدم فان التعذيب من الممكن أن يتم دون تحقيق الأغراض التي تم ذكرها بالمادة (1/أولاً) من المشروع ولكنها تمثل معاملة قاسية أو لا إنسانية ومن الممكن أن تتم المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة لتحقيق الأغراض المنصوص عليها في المادة (1/أولاً) من المشروع ولكنها لا تمثل تعذيباً وعلى أساس ذلك يجب تعريف التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة بتعريف واحد سواء كانت تلك الأفعال ترتكب لتحقيق الأغراض المنصوص عليها في المادة (1/أولاً) من المشروع من عدمه مما يقتضي إعادة صياغة نص المادة (1) من المشروع ويوصي بما يلي :

المادة (1) 

يقصد بالتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة انه (أي عمل ينتج عنه الم أو عذاب شديد ، جسدياً كان أم عقلياً ، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه أو من شخص ثالث على معلومات أو اعترافات ، أو بقصد معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه بارتكابه هو أو غيره أو لتخويفه أو إرغامه هو أو غيره على القيام بعمل أو الإدلاء بقول لأي سبب من الأسباب القائمة على التمييز أيا كان نوعه أو لأي سبب أخر ، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص أخر يتصرف بصفته الرسمية ولا يتضمن ذلك الألم والعذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لها أو الذي يكون نتيجة عرضيه لتطبيقها) .

2- نصت المادة (2/ثالثاً) من مشروع القانون على انه (على قاضي التحقيق أو الادعاء العام أو المحقق القضائي أو مسؤول السجن أن يأمر بإجراء الفحص الطبي خلال 24 ساعة من تاريخ تقديم الطلب أو الشكوى) ونرى ضرورة إعادة النظر بالنص انف الذكر وحصر الأمر بإجراء الفحص الطبي بقاضي التحقيق وبالادعاء العام في حالة عدم وجود قاضي للتحقيق لأي سبب ذلك إن صلاحيات المحقق ومسؤول السجن صلاحيات محدودة عند إجراء التحقيق كما إن كل منهما يمارس مهامه بإشراف السيد قاضي التحقيق وتوجيهه الأمر الذي يقتضي أن تكون الإحالة من قبل المحقق القضائي أو مسؤول السجن بموافقة قاضي التحقيق وبناء على أمر صادر منه لذا يوصي بإعادة صياغة نص المادة أنفة الذكر كما يلي : (على قاضي التحقيق أو الادعاء العام أو المحقق القضائي أو مسؤول السجن بموافقة قاضي التحقيق أن يأمر بإجراء الفحص الطبي خلال 24 ساعة من تاريخ تقديم الطلب أو الشكوى) .

3- كان من الممكن لمشروع القانون أن يدرج نصوص اتفاقية مناهضة التعذيب باعتبارها تشريعاً وطنياً عراقياً وفقاً لقانون انضمام العراق إليها كبديل عن مشروع القانون الحالي مع إضافة ما يتعلق بالخصوصية المحلية .

4- اغفل مشروع القانون النص على عدم جواز سقوط الدعوى الجنائية والمدنية الناشئة عن التعذيب بالتقادم الأمر الذي يجعل هناك إمكانية لإفلات الجناة من العقاب وعدم إلزامهم بالتعويض مما يقتضي إضافة مادة الى المشروع  ويوصي بأن تنص على الأتي :

المادة (  )

(لا تسقط الدعوى الجزائية والمدنية الناشئة عن التعذيب بالتقادم ولا يمنع التقادم المانع والمسقط  ومرور الزمان من تحريك الدعوى الجزائية والمدنية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإجراء المحاكمة والمطالبة بالتعويض وفقاً لأحكام القانون استثناء من القواعد العامة الواردة في القوانين الأخرى ذات الصلة) .

5- لم يتعرض المشروع لإبطال أي أقوال أو اعترافات يثبت إنها جائت كنتيجة للتعذيب أو خشية التعذيب واعتبارها باطلة بموجب القانون ، ولذا يوصي بإضافة مادة الى مشروع القانون تنص على الأتي :

المادة (  )

(تعد باطله ولا يترتب عليها أي اثر قانوني  الحصول على  أية أقوال أو اخبارات أو إفادات أو اعترافات أو شهادات أو خبرة فنية انتزعت بالتعذيب أو كانت نتيجة للتعذيب أو العقوبات أو المعاملة القاسية اللاانسانية أو المهينة) .

 6- ضرورة التدخل التشريعي والنص على وجوب حضور محام مع المتهم في كافة مراحل الدعوى الجزائية بدأ من مرحلة القبض والاحتجاز ثم مرحلتي التحقيق والمحاكمة ولذا يقترح إضافة مادة الى مشروع القانون تنص على ذلك كما يلي :

المادة (   )

( في الجرائم المشمولة بأحكام هذا القانون يجب حضور محام عن المتهم بارتكاب أيا منها في مرحلة التحقيق الابتدائي والقضائي والمحاكمة ويعد باطلا أي إجراء يتم اتخاذه خلافا لذلك) .

7- التأكيد على الجهات المختصة بالتحقيق بعدم توقيف أو حجز أي شخص بمعزل عن العالم الخارجي وان تقوم تلك الجهات على الفور بتقديم معلومات دقيقة عن أسباب ومكان التوقيف أو الحجز الى أقاربهم ومحاميهم لذا يقترح إضافة مادة الى مشروع القانون تتضمن الأتي :

المادة (  )

(على الجهات القائمة بالتحقيق في الجرائم المشمولة بأحكام هذا القانون عند القبض على المتهم وحجزه او توقيفه وفقا لأحكام القانون إخباره ومحاميه وذويه عند مراجعتهم عن أسباب القبض والحجز والتوقيف ومكان الإيداع ، عند تنفيذ أمر القبض) .

 8- من الضروري التأكيد على حظر وتجريم استيراد أجهزة التعذيب وتحريم صنعها أصلا وتجريم تواجدها في السجون أو أماكن التوقيف أو الحجز ويقترح إضافة مادة الى مشروع القانون تتضمن الأتي :

المادة (  )

(يمنع استيراد أجهزة التعذيب أو صنعها أو تواجدها في السجون والمؤسسات الإصلاحية كافة وأماكن الإيداع و التوقيف والحجز ويعاقب المخالف بالحبس مدة لا تقل عن سنه واحده) .

9- نصت المادة (7) من مشروع القانون على انه (دون الإخلال بأركان جريمة الإخفاء القسري تسري النصوص الخاصة بجريمة التعذيب على جريمة الإخفاء القسري كلما كان الدافع لارتكاب جريمة الإخفاء القسري هو نفس أغراض جريمة التعذيب) ويرى إن وجود النص انف الذكر يتعارض مع مشروع قانون مكافحة الإخفاء القسري المعد من قبل مجلس الدولة المرسل نسخة منه الى مجلس القضاء الأعلى بموجب كتاب مجلس الدولة بالعدد (3502) في 17/10/2017 والمعروض على هذه الهيأة لإبداء الرأي بنصوصه ودراسته استنادا الى كتاب مجلس القضاء الأعلى بالعدد (5121) في 31/10/2017 وان وجود النص انف الذكر من شأنه إفراغ مشروع قانون مكافحة الإخفاء القسري من محتواه وللحيلولة دون ازدواجية التجريم لذا يوصي بإلغاء المادة (7) من مشروع قانون مناهضة التعذيب انف الذكر .

10- ضرورة تعديل نص المادة (10) من المشروع إذ من الضروري أن يمارس المحقق القضائي عمله في التحقيق بناء على أمر من قاضي التحقيق كما من الضروري إبدال كلمة إقرار التي لها مدلول مدني بعبارة اعتراف التي لها مدلول جزائي ، ولذا يقترح أن تعاد صياغة النص انف الذكر كما يلي : (يتولى قاضي التحقيق أو المحقق القضائي حصرا بناء على أمر من قاضي التحقيق مهمة التحقيق في جميع الجرائم ويعد باطلا كل اعتراف صادر من المتهم أمام أية جهة أخرى) .

11- من الضروري إعادة صياغة نص المادة (13) من المشروع ذلك إن عبارة (من اختصاص المحاكم المدنية) تنصرف الى محاكم البداءة في حين إن قصد المشرع ينصرف الى المحاكم الوطنية الجزائية العراقية (القضاء الجــزائي العــراقي) ولاسيما إن المشروع جـــرم أفعـــالا وحــــدد عـــقــوباتها وان

المحاكم الجزائية العراقية هي المختصة بتطبيقه لذ يقترح أن يكون التعديل كما يلي : (يكون النظر في الجرائم المشار إليها في هذا القانون من اختصاص (المحاكم الجزائية العراقية) بغض النظر عن صفة الجاني أو المجنى عليه).

12- ألزمت المادة (16) من المشروع الدولة العراقية بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن الجرائم الواردة في أحكام هذا القانون كما ألزمت الدولة بإنشاء مؤسسات ومراكز صحية لإعادة التأهيل الجسدي والنفسي وإدماج الضحايا في المجتمع وتحمل تكاليف العلاج والتأهيل والإدماج ويرى إن ذلك الإلزام الواقع على عاتق الدولة يحملها نفقات باهظة على الرغم من إنها لم ترتكب أي خطأ وإذا ما تم الرجوع على الدولة بالتعويض فأن الأساس القانوني لذلك مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعيه ولذا فللدولة الرجوع على من تسبب بإحداث الضرر وفقا لما تم دفعه من تعويض للمتضرر وما تكبدته من مصاريف لعلاجه وتأهيله وإدماجه كما من الضروري النص على إن تفصل المحكمة الجزائية بمبلغ التعويض للمتضرر عند الفصل في الدعوى الجزائية اختصارا للوقت والإجراءات والنفقات لذا يقترح إضافة فقره ثالثة لنص المادة (16) من المشروع تتضمن ما يلي (على المحكمة الجزائية أن تفصل في مبلغ التعويض عند الفصل في الدعوى الجزائية وللدولة الرجوع على من تسبب بأحداث الضرر بمبلغ التعويض الذي ألزمت بدفعه وما تم إنفاقه من مصاريف وتكاليف لعلاج وتأهيل وإدماج المجنى عليه المتضرر) .

 خامساً : الرأي :

لما تقدم ذكره نوصي بإشعار مجلس القضاء الأعلى / دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية / قسم الشؤون القانونية بالتوصيات والمقترحات المشار إليها في الفقرة (رابعاً) أنفة الذكر لإشعار مجلس الدولة بها و اتخاذ ما يلزم بخصوصها .