التفاصيل

مذكرة التفاهم بين وزارتي العدل والداخلية بشأن دعم السلم الأهلي وتفعيل دور المؤسسات ووضع حلول للنزاعات العشائرية

العدد 209/دراسات/2017 في 17 / 12/ 2017

2020-12-24 09:07:00

وردنا كتاب مجلس القضاء الاعلى دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية قسم الشؤون القانونية بالعدد (5674/ع ق/2017) في 28/11/2017 المتضمن ارسال صورة ضوئية من كتاب وزارة العدل/ دائرة العلاقات العدلية ذي العدد (7/1/توجيهات/6265) في 20/11/2017 بشأن بيان الرأي حول ما جاء بالكتاب انف الذكر بمذكرة التفاهم المبرمة بين وزارة العدل ووزارة الداخلية المؤرخة في 17/9/2017 بشأن دعم السلم الاهلي وتفعيل دولة المؤسسات ووضع الحلول للنزاعات العشائرية وتحديداً ما ورد في الفقرة (3) من المادة (4) من مذكرة التفاهم والتي تنص على( اعلام مجلس القضاء الاعلى لغرض اعتماد التحكيم العشائري من قبل السادة القضاة وحسب القانون) وتم ملاحظة المذكرة المبرمة بين وزارة الداخلية ووزارة العدل تحت مسمى (مذكرة تفاهم بشأن دعم السلم الاهلي وتفعيل دولة المؤسسات ووضع الحلول للنزاعات العشائرية) والموقعة من قبل وزيري الوزارتين اعلاه بتاريخ 17/9/2017 والمتضمنة سبعة مواد تهدف وفقا لما جاء بديباجتها ( تحرص الدولة على النهوض بالقبائل والعشائر العراقية وتهتم بشؤونها بما ينسجم مع الدين والقانون وتعزز قيمها الانسانية في تطوير المجتمع وتمنع الاعراف العشائرية التي تتنافى مع حقوق الانسان) ولوحظ ما جاء بالمادة (4) الفقرة (3) منه اعلام مجلس القضاء الاعلى لغرض اعتماد التحكيم العشائري من قبل السادة القضاة حسب القانون.

تم عرض الموضوع على القاضي والمشرف القضائي السيد (ليث جبر حمزة) وبعد وضع الكتاب اعلاه ومذكرة التفاهم المبرمة بين وزارتي العدل والداخلية وتحديداً ما ورد بالفقرة (3) من المادة (4) منها والنظام الداخلي رقم (2) لسنه 2017 (النظام الداخلي لقسم اداره التحكيم والاستشارات القانونية في وزارة العدل) المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4462) في 25/9/2017  موضع التدقيق والتأمل بين الاتي : -

اولاً :-الملاحظات الواردة على مذكرة التفاهم والنظام الداخلي رقم (2) لسنه 2017 انفي الذكر :

1.  ان الجهود المبذولة من قبل وزارتي العدل والداخلية في سبيل اعداد مذكرة التفاهم بين الطرفين غايتها دعم السلم الاهلي ووضع الحلول للنزاعات العشائرية وتفعيل دولة المؤسسات.

2.   ان غاية مذكرة التفاهم بين الطرفين ان يدعم كل طرف الاخر في سبيل حل المنازعات  العشائرية سلمياً ومعالجة استفحال هذه الظاهرة بعيدا عن لغة العنف مع تفعيل دولة المؤسسات.

3.   استناداً للنظام الداخلي انف الذكر فأن وزارة العدل معنية بأعتماد المحكمين ومتابعة مذكرات التفاهم الخاصة بقضايا التحكيم وتسوية المنازعات المبرمة بين الجهات المختصة محلياً ودولياً من خلال استحداث قسم تابع الى وزارة العدل يسمى قسم ادارة التحكيم والاستشارات القانونية يرتبط بوزير العدل استناداً لأحكام المواد (1 و 2) من النظام الداخلي رقم (2) لسنه 2017 .

4.   تسعى وزارة الداخلية ووزارة العدل الى حل النزاعات العشائرية بطرق سلمية من دون ان يحصل تعارض بين الاعراف العشائرية السائدة والتشريعات النافذة .

5.   ان مذكرة التفاهم المشار اليها انفاً تمثل جهود كل من وزارة الداخلية ووزارة العدل في تفعيل المادة (45/ثانياً) من دستور جمهورية العراق التي نصت على انه (( تحرص الدولة على النهوض بالقبائل والعشائر العراقية وتهتم بشؤونها بما ينسجم مع الدين والقانون وتعزز قيمها الانسانية في تطوير المجتمع وتمنع الاعراف العشائرية التي تتنافى مع حقوق الانسان ) .

ثانيا :- النتائج التي تم التوصل اليها

1 – من خلال الاطلاع على نص المادة (4/3) من مذكرة التفاهم المشار اليها اعلاه فقد نصت على انه (اعلام مجلس القضاء الاعلى لغرض اعتماد التحكيم العشائري من قبل السادة القضاة وحسب القانون) كما نصت المادة (2/اولاً) من النظام الداخلي رقم (2) لسنه 2017 ( يتولى القسم المهام الأتية :-

أ – ابداء المشورة القانونية ........

ب – متابعه اجراءات التحكيم التابعة للوزارة والجهات غير المرتبطة بوزارة واجراءات التسوية في حال طلبها ذلك

ج – اقامة الدورات التطويرية

د – اعتماد المحكمين الذين تتوفر فيهم الشروط في مختلف المجالات التحكيمية

هـ – متابعة مذكرات التفاهم الخاصة بقضايا التحكيم وتسوية المنازعات المبرمة مع الجهات المختصة محليا ودوليا .

و – ادارة قواعد بيانات المحكمين المعتمدين في مختلف المجالات وحسب القانون .

ويتضح من المذكرة والنظام الداخلي انفي الذكر انهما بمثابة تعليمات صادرة من الجهات التنفيذية لا ترتقي الى مستوى القانون وعلى اساس ما تقدم فأن تلك التعليمات بمرتبتها هي بمستوى ادنى من مستوى القاعدة القانونية وليست من شأنها تعطيل حكم القانون .

2 – ان مذكرة التفاهم المعد بالاتفاق بين وزارة الداخلية والعدل غايتها دعم التحكيم العشائري لحل المنازعات العشائرية وفقاً للأعراف والتقاليد العشائرية السائدة في حين ان قسم ادارة التحكيم والاستشارات القانونية المستحدث بموجب النظام الداخلي رقم (2) لسنه 2017 غايته متابعة اجراءات التحكيم التابعة للوزارات والجهات الغير مرتبطة بوزارة واجراءات التسوية في حال طلبها ذلك ومتابعه مذكرات التفاهم الخاصة بقضايا التحكيم وتسوية المنازعات المبرمة مع الجهات المختصة محلياً ودولياً اضافه للمهام الاخرى استناداً لأحكام المادة (1 و2) من النظام الداخلي انف الذكر مما يعني تطبيق احكام النظام الداخلي تنصرف لدعم اجراءات التحكيم المنصوص عليها في قانون المرافعات المدينة رقم (83) لسنه 1969 المعدل بالمواد من (251) وما بعدها منه وكذلك احكام التحكيم المدني والتجاري اذا ما تم اقرارها من قبل الجهات المختصة وفقاً لمشاريع القوانين المقترحة بهذا الخصوص في حين ان مذكرة التفاهم لم تستند الى قانون معين من القوانين النافذة وتقوم في اساسها على الاعراف والتقاليد العشائرية السائدة ولاسيما ان مجلس النواب العراقي لم يصدر حتى هذه اللحظة اي تشريع يتعلق بحل المنازعات العشائرية كما لا يوجد تشريع يكرس العادات والتقاليد العشائرية السائدة التي يصار اليها لحل المنازعات العشائرية عرفياً وبالتالي فأن مذكرة التفاهم تفتقر الى الغطاء القانوني اللازم للعمل بها او تفعيلها من قبل المحاكم  التابعة لمجلس القضاء الاعلى .

3 – ان المحاكم التابعة لمجلس القضاء الاعلى ملتزمة بتطبيق احكام القانون النافذ في كافة المجالات المدنية والجزائية ولا يمكن لتك المحاكم اعتماد التحكيم العشائري في حل المنازعات لعدم وجود سند قانوني يخولها اعتماد ذلك التحكيم ولاسيما ان مذكرة التفاهم تعد بمثابة تعليمات ليس من شأنها تعطيل حكم القانون

4 – نصت المادة (4/ 3 ) من مذكرة التفاهم انفة الذكر على ( اعلام مجلس القضاء الاعلى لغرض اعتماد التحكيم العشائري من قبل السادة القضاة وحسب القانون) وان الفقرة انفة الذكر تضمنت تناقضاً في محتواها اذ يثار التساؤل هنا؟ كيف يتم اعتماد التحكيم العشائري حسب القانون ولا يوجد قانون يجيز التحكيم العشائري او حل المنازعات العشائرية عن طريق التحكيم مما يعني ان وزارة الداخلية ووزارة العدل قد وقعا في تناقض عند صياغة المادة 4/ 3 من مذكرة التفاهم انفة الذكر.

5 – ان مذكرة التفاهم انفة الذكر تعد بمثابة محاولة من قبل وزارة الداخلية ووزارة العدل في سبيل تفعيل جهودهما المشتركة لحل المنازعات العشائرية بطريقة سلمية وودية عن طريق تفعيل الاعراف والتقاليد السائدة من دون الدخول في الاجراءات القانونية اللازمة لحل المنازعات وتطبيق حكم القانون على الواقعة المعروضة وبذلك فأن مذكرة التفاهم ملزمة في احكامها للوزارتين المذكورتين ولايقع على مجلس القضاء الأعلى اي التزام قانوني بشأن تفعيل العمل بمذكرة التفاهم انفة الذكر .

ثالثا:- سبق لهذه الهياة / لجنة الدراسات وان اعدت دراسة مماثله للدراسة الحالية بالعدد  114/دراسات/2017 واشعرت بها وزارة العدل بانه يتعذر تفعيل ما ورد بالاتفاق المبرم بين وزارة الداخلية ووزارة العدل وبما جاء بالفقرة ( 7 )المتضمن ايضا (اعلام مجلس القضاء الاعلى من قبـل وزارة العدل بالموضوع لغرض اعتماده من قبل السادة القضاة وحسب القانون ) فيما يتعلق بحل المنازعات العشائرية ووضع الحول الملائمة لها عن طريق ادخال محكمين عشائريين ولعدد اسباب منها ان مجمل التوصيات التي تمخض عنها الاجتماع لا تدخل ضمن اختصاصات مجلس القضاء الاعلى الى جانب ذلك ان البعض منها يخرج عن الاطار الذي رسمه الدستور لدور القبائل والعشائر في المجتمع وفق منطوق الفقرة (ثانياً) من المادة (45) منه مع مخالفة القسم الاخر لبعض القوانين النافذة وثانيهما ان الاحتكام الى القضاء في حسم النزاعات بين اطراف العلاقة حق مكفول للجميع بموجب الدستور وان سلطة القاضي تنحصر في تطبيق القانون ضمن الحدود التي رسمها وليس لمجلس القضاء الاعلى باعتباره الجهة التي تتولى ادارة عمل مفاصل القضاء اي صلاحية بشأن الزام او توجيه المحاكم بمختلف انواعها او درجاتها باعتماد وثيقه في الدعاوى المنظورة من قبلها خلاف الادلة المقدمة في مثل تلك الدعاوى وثالثها ان الاتفاق ينم عن توصية لاحياء المجالس العشائرية في حسم المنازعات وهذا المنحى فيه اضعاف للدولة وللقضاء من خلال دفع المواطن العادي للجوء الى مثل تلك المجالس لعرض مظلمته ومن ثم تحويلها الى نظام المحاكم العشائرية وفق ما كان معمول به في زمن الاحتلال البريطاني عندما اوجد نظام دعاوى العشائر والذي الغي بعد التحول الى النظام الجمهوري في عام 1958 مع تعدد الاحكام العشائرية وانتشارها في العراق بشكل واسع .....وغير ذلك من الاسباب, المشار في الدراسة اعلاه  

التوصية :-

استنادا لما تقدم ولسبق ابداء الرأي في دراسة سابقة مماثلة لهذه الدراسة مقدمة من قبل هذه الهيأة  بالعدد 114/دراسات/2017 نبين ان مذكرة التفاهم المبرمة بين وزارة الداخلية ووزارة العدل تعد بمثابة تعليمات ملزمة للوزارتين المذكورتين ولاترتقي الى مرتقى القاعدة القانونية كما ان تلك التعليمات ليس من شأنها تعطيل حكم القانون , لعدم استنادها الى غطاء قانوني ولما كان مجلس القضاء الاعلى والمحاكم التابعة له غير معني بتنفيذ الاتفاقية انفة الذكر واحكامها, ولان الاحتكام الى القضاء في حسم النزاعات بين اطراف العلاقة حق مكفول للجميع بموجب الدستور وان سلطة القاضي تنحصر في تطبيق القانون ضمن الحدود التي رسمها وليس لمجلس القضاء الاعلى باعتباره الجهة التي تتولى اداره عمل مفاصل القضاء اي صلاحية بشأن الزام او توجيه المحاكم بمختلف انواعها او درجاتها باعتماد وثيقه في الدعاوى المنظورة من قبلها خلاف الادلة المقدمة في مثل تلك الدعاوى من جهة ومن جهة اخرى ان مذكرة التفاهم المبرمة بين وزارة الداخليه ووزارة العدل المشار اليها اعلاه  تنم عن توصية لاحياء المجالس العشائرية في حسم المنازعات وهذا المنحى فيه اضعاف للدولة وللقضاء من خلال دفع المواطن العادي للجوء الى مثل تلك المجالس لعرض مظلمته ومن ثم تحويلها الى نظام المحاكم العشائرية وفق ما كان معمول به في زمن الاحتلال البريطاني عندما اوجد نظام دعاوى العشائر والذي الغي بعد التحول الى النظام الجمهوري في عام 1958 مع تعدد الاحكام العشائرية وانتشارها في العراق بشكل واسع لذا يوصي بعدم الاخذ بأحكام المادة 4/ 3 من مذكرة التفاهم المشار اليها انفا المتضمنة (( اعلام مجلس القضاء الاعلى لغرض اعتماد التحكيم العشائري من قبل السادة القضاة وحسب القانون)) وعدم توجيه المحاكم باعتماد التحكيم العشائري لعدم وجود نص قانوني يجوز ذلك  واعلام مجلس القضاء الاعلى دائرة العلاقات العامة  والشؤون القانونية / قسم الشؤون القانونية بذلك لاشعار وزارة الداخلية ووزارة العدل بضرورة الغاء نص المادة 4/ 3 من مذكرة التفاهم انفة الذكر لعدم امكانية تطبيقها من قبل مجلس القضاء الاعلى .