التفاصيل

رابطة المصارف الخاصة الحكومية

العدد 127/دراسات/2017 في 6 / 8 /2017

2020-12-24 09:10:00

ورد كتاب رابطة المصارف الخاصة العراقية (منظمة غير حكومية) بالعدد (417) في 24/7/2017.

تضمنت الدراسة موضوع البحث أمرين هما :

1-مصادرة الجهة المستفيدة ( الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة ) لخطاب الضمان بالكامل على الرغم من إن نسبة الانجاز بلغت (90 أو 100%) خلافا لتعليمات البنك المركزي العراقي التي أوجبت عدم مصادرة خطاب الضمان إلا بعد استكمال كافة الإجراءات القانونية والقضائية الواردة في بنود العقد الموقع بين الطرفين.

2-أعمال التلاعب بإستخدام الصكوك حيث يقوم محرر الصك بتحرير الصك لمستفيد أول ثم يقوم محرر الصك بتزوير توقيع المستفيد الأول وتجيير الصك لمستفيد ثاني بعدها يقوم المستفيد الثاني بابتزاز المستفيد الأول وإقامة شكوى عليه ، وان معالجة هذه الحالة تقتضي استقدام صاحب  الصك قبل إصدار أوامر قبض بحقه وقبول كفالته في حالة طلب إحالة الصك مباشرة الى الجهات الفنية المختصة لغرض بيان صحة التوقيع من عدمه وهل هو خاص بالمشكو منه في حينها أولا وإحالة القائمين بالعملية الى المحاكم المختصة بعد ثبوت عملية التزوير.

 ثانياً: توضيح ومناقشة ما تضمنته الدراسة:

1-  خطاب الضمان :

بين قانون التجارة رقم (30) لسنة 1984 المعدل تعريف خطاب الضمان واستحقاقه وأحكامه بالمادتين (287) و (290) منه ، ولاسيما إن مصادرة خطاب الضمان تتم وفقاً لما رسمته المادة (291/ثانياً) من القانون المذكور اعلاه، إذ لايجوز للمصرف أن يرفض أداء مبلغ خطاب الضمان للمستفيد لسبب يرجع الى علاقة المصرف بالأمر أو المستفيد أو علاقة الأمر بالمستفيد وفقاً لنص المادة (289) من قانون التجارة إذا تمت المطالبة بمبلغ خطاب الضمان ضمن مدة نفاذه وهذا ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز الاتحادية في العديد من قراراتها ومنها قرارها بالعدد (2529/الهيأة الاستئنافية منقول/2013) في 12/11/2013 وقرارها بالعدد (644/الهيأة الاستئنافية منقول/2014) في 19/3/2014 .   

 

كما نصت المادة العاشرة من شروط المقاولة لأعمال الهندسة المدنية بقسميها  الأول والثاني التي كانت بعنوان (ضمان التنفيذ ) ما يلي : (1-يلزم ( المقاول )بتقديم كفالة مصرفية لضمان تنفيذ ( المقاولة ) بصورة مرضية على شكل خطاب ضمان غير مشروط صادر عن مصرف في العراق بالمقدار المبين في القسم الثاني من شروط المقاولة وبنفس عملة الدفع المحددة في (المقاولة) ويجوز الاستعاضة عن خطاب الضمان لجزء العملية المحلية بالسندات لحامله التي تصدرها الحكومة العراقية 2- يبقى خطاب الضمان نافذاً ولا يطلق إلا بعد إصدار شهادة القبول النهائي وإيفاء (المقاول) بجميع التزاماته بموجب (المقاولة) ولا يجوز حبس خطاب الضمان لغير الغرض الذي صدر من اجله )، كما نصت المادة (9/أولا/ ب) من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (1) لسنة 2014 المنشورة في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4325) في 16/6 /2014على انه (لا تقبل التأمينات الأولية لمقدمي العطاءات إلا إذا كانت على شكل خطاب ضمان أو صك مصدق أو سفتجة)، كما نصت المادة (9  ثانياً/ج) من التعليمات أنفة الذكر على انه (لا تطلق التأمينات النهائية إلا بعد صدور شهادة القبول النهائي وتصفية الحسابات ويجوز إطلاق أجزاء من مبلغ خطاب ضمان حسن التنفيذ بعد التسلم النهائي لتلك الأجزاء وصدور شهادة القبول لها بما يؤيد كونها مؤهلة للاستخدام)، كما بين الفصل التاسع من التعليمات أنفة الذكر الذي جاء بعنوان الآثار القانونية الناجمة عن الإخلال بالعقد الحالات التي يتم فيها مصادرة التأمينات الأولية المتمثلة بنكول المناقص وفقاً لما جاء بالمادة (10/أولاً) من التعليمات أنفة الذكر وسحب العمل  ومصادرة التأمينات النهائية الخاصة بحسن التنفيذ أو الاحتفاظ بها  عند عدم تنفيذ الأعمال الموكلة للمقاول وكانت نسبة انجازها متدنية نسبة الى منهاج تقدم العمل المتفق عليه وفقاً للتفصيل الوارد بالمادة (10/ثانياً/ د) من التعليمات المذكورة أنفا.

   - مما تقدم نستنتج إن الأحكام الخاصة بخطاب الضمان نظمها قانون التجارة رقم(30 ) لسنة 1984 المعدل ، وكذلك شروط المقاولة لأعمال الهندسة المدنية بقسميها الأول والثاني وتعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (1) لسنة 2014 ، ولاسيما الحالات التي تستوجب مصادرة خطاب الضمان، كنكول المقاول أو سحب العمل أو فسخ عقد المقاولة، بغية احتسابه وخصم مبلغه عند تحديد مستحقات المقاول أو عند الحكم بالتعويض، وعلى أساس ما تقدم فإذا ما قامت الجهة المستفيدة بمصادرة خطاب الضمان على أساس إخلال المقاول بتنفيذ التزاماته التعاقديـة أو لأي سبب أخر، فللمقاول في حالة عدم قناعته بذلك مراجعة المحاكم المختصة ، وللقضاء الكلمة الفصل بخصوص ذلك ، ولاسيما إن القرار الصادر من المحكمة المختصة قابلاً للطعن بالطرق التـي قررها القانون ،ولذا فلا توجد ضرورة تلزم مجلس القضاء الاعلى ، توجـيه الـوزارات والجهات غـير المرتبطة بوزارة بخصوص مصادرة أو عدم مصادرة خطاب الضمان في العقود التي يتم إبرامها فيما بينهم والمقاولين طالما إن قانون التجارة  نظم أحكام خطاب الضمان بشكل واضح ودقيق ، إضافة الى احتمالية أن يكون هذا الموضوع محلاً لنزاع يطرح أمام القضاء للفصل فيه ، وان تدخل مجلس القضاء بالتوجيه يعد بمثابة إعطاء رأي مسبق وتدخل في عمل المحاكم بلا مبرر ومساساً باستقلالية القاضي عند نظر الخصومة الأمر الذي يتعارض مع مبدأ السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في ضوء ظروف كل واقعة.

2- الاحتيال عند تحرير وإعطاء الصك للمستفيد وتزوير توقيع المستفيد عند تظهيره للغير:

عالج قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل بالمادة (459) منه جريمة إعطاء صك بدون رصيد بسوء نية  وكذلك جريمة تظهيره مع العلم بعدم وجود مقابل وفاء له كاف لتسديد قيمته فإذا ما قام الساحب بتزوير توقيع المستفيد وتظهير الصك حتى يصبح لحاملة ثم قام بتسليمه للغير ، فان إثبات تزوير توقيع المستفيد من قبل الساحب يقتضي إتباع الطريق الذي رسمه القانون عن طريق التطبيق والمضاهاة الذي تقوم به مكاتب تحقيق الأدلة الجنائية، وإذا ما ثبت التزوير فأن الساحب يكون مسؤول قانونا عن جريمة تزوير محرر عادي وفقاً لأحكام المادة (295) من قانون العقوبات واستعماله وفقاً لأحكام المادة (298) من قانون العقوبات إضافة الى جريمة إعطاء صك بدون رصيد، وان محكمة التحقيق المختصة هي التي تتولى التحقيق في الدفوع المثارة وصولا الى الحقيقة في ضوء ما يتوافر من أدلة ، استناداً للإجراءات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل وتعتمد عند تكييف الفعل المجرم، على النصوص المنطبقة على الواقعة، الواردة في قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل، وفقاً لظروف كل قضية واستناداً للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وعلى أساس ما تقدم ، فلا يجوز وضع قواعد أو تعليمات ثابتة من مجلس القضاء الاعلى تسري على كافة الشكاوى وملزمة لكافة محاكم التحقيق لاختلاف الوقائع والشكاوى وتنوعها إضافة الى اختلاف طبيعتها وماهيتها الأمر الذي يحول بين مجلس القضاء الاعلى  وبين حصر الإجراءات التي يجب اتخاذها بتعليمات أو توجيهات ، ولا سيما أن محاكم التحقيق تتبع في إجراءاتها عند نظر الشكاوى المتنوعة الأحكام المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية انف الذكر وفقاً لسلطتها التقديرية وحسب ظروف كل شكوى.

الرأي

اضافة الى ما تقدم فان المادة (287) من قانون التجارة رقم (3) لسنة 1984 عرف خطاب الضمان بانه (تعهد يصدر من المصرف بناءاً على طلب احد المتعاملين معه (الامر) بدفع مبلغ معين او قابل للتعيين لشخص آخر (المستفيد) دون قيد او شرط اذا طلب منه ذلك خلال المدة المعينة في الخطاب) وبالتالي فأن المصرف ملزم بموجب المادة أعلاه بدفع قيمة خطاب الضمان الى المستفيد اذا طلبه الاخير خلال المدة المعينة في الخطاب دون أي قيد او شرط ولا يجوز للمصرف ان يمتنع عن ذلك لاي سبب كان اذ نصت المادة (290) من ذات القانون على (لا يجوز للمصرف ان يرفض الاداء للمستفيد لسبب يرجع الى علاقة المصرف بالامر او المستفيد او الى علاقة الأمر بالمستفيد ).

ويحدد في خطاب الضمان الغرض الذي صدر من اجله اذ راته لا يجوز للمستفيد المطالبة بقيمة خطاب الضمان عن غرض أخر غير الغرض المحدد له فيه وفقاً لاحكام المادة (293) من ذات القانون .

عليه لا يمكن اتخاذ أي اجراء مخالف للنصوص آنفة الذكر.

أما فيما يتعلق بالصكوك وتوقيعها وتجييرها فان ذلك يخضع لاجراءات محكمة التحقيق وفقاً لظروف كل قضية معروضة امامها.