التفاصيل

الاجراء اللازم لاعتماد منظومة بصمة الصوت كدليل أدانة في قضايا الخطف

العدد: 129/دراسات/2017 في 20 / 8 /2017

2020-12-24 09:19:00

ورد كتاب وزارة الداخلية/وكالة الوزارة لشؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية/مديرية التقنيات والمعلوماتية بالعدد (ق 7/7250) في 26/7/2017 لبيان الرأي بخصوص الاجراءات اللازمة لاعتماد منظومة بصمة الصوت كدليل أدانة او مؤشر فعال لدى القضاء في قضايا الخطف .

اولاً:-في البداية لابد من بيان القوانين التي نظمت ادلة الاثبات في القضايا الجزائية والقضايا المدنية  فبالنسبة لادلة الاثبات في القضايا الجزائية والتي هي موضوع هذه الدراسة فقد نظمها قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل في حين ان ادلة الاثبات في القضايا المدنية فقد نظمها قانون الاثبات رقم (107) لسنة 1979 المعدل والذي صدر بعد صدور قانون اصول المحاكمات الجزائية وان قانون الاثبات قد بين في المادة (11) منه بأن نطاق سريانه يكون على (القضايا المدنية والتجارية والمسائل المالية المتعلقة بالأحوال الشخصية والمسائل غير المالية المتعلقة بالاحوال الشخصية مالم يوجد دليل شرعي خاص او نص في قانون الاحوال الشخصية يقضي بخلاف ماورد في هذا القانون) .

   وتأسيساً على ما تقدم فأن ادلة الاثبات المشار اليها في قانون الاثبات رقم (107) لسنة 1979 المعدل ليس لها حضور في موضوع هذه الدراسة والتي تنحصر في امكانية اعتماد منظومة بصمة الصوت كدليل او مؤشر فعال لدى القضاء في قضايا الخطف وذلك كون قانون الاثبات قد حدد نطاق سريانه على القضايا المدنية المشار اليها في المادة (11) منه اعلاه اضافة الى ان تاريخ صدوره كان لاحقاً لصدور قانون اصول المحاكمات الجزائية لذا فسيتم الانتقال لاحقاً الى ادلة الاثبات المشار اليها في قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل وفيما اذا كانت واردة على سبيل الحصر من عدمه .

ثانياً-لقد بين قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل في المواد (39 منه وما بعدها) كيفية التحري عن الجرائم وجمع الادلة والتحقيق الابتدائي والتي يتضح منها ان الادلة المطلوب جمعها ليست واردة على سبيل الحصر حيث نصت المادة (43) على الاجراءات التي يجب على عضو الضبط القضائي وقاضي التحقيق القيام بها عند اتصال علمه بوقوع جريمة ويتبين من نص المادة المذكورة ما تم الاشارة اليه اعلاه بأنها غير محددة وليست واردة على سبيل الحصر وانما له اتخاذ من الاجراءات بما يفيد في كشف الجريمة .

   اما في مرحلة المحاكمة فقد نصت الفقرة (أ) من المادة (213) من القانون اعلاه على مايلي : (تحكم المحكمة في الدعوى بناءاً على اقتناعها الذي تكون لديها من الادلة المقدمة في أي دور من ادوار التحقيق او المحاكمة وهي الاقرار وشهادة الشهود ومحاضر التحقيق والمحاضر والكشوف الرسمية الاخرى وتقارير الخبراء الفنيين والقرائن والادلة الاخرى المقررة قانوناً) ويظهر جلياً من هذا النص ان قناعة المحكمة في الادانة من عدمه تبنى على مجموعة من الادلة والقرائن بحيث تشكل وحدة متكاملة تولد القناعة لدى المحكمة بأرتكاب المتهم الفعل المنسوب له من عدمه وهي ليست محددة ولا واردة على سبيل الحصر مما يمنح المحكمة سلطة تقديرية واسعة في تقدير مسألة كفاية الادلة من عدمه .

ثالثاً-بعد هذا التمهيد المشار اليه فيما تقدم وبالانتقال الى موضوع هذه الدراسة لبيان الاجراءات اللازمة لاعتماد منظومة بصمة الصوت كدليل ادانة او مؤشر فعال لدى القضاء في قضايا الخطف ، فأن المشرع العراقي لم يحدد الادلة التي تعتمد في الاثبات الجنائي على سبيل الحصر ، وحسناً فعل ذلك حيث وردت النصوص المشار اليها في البند (ثانياً) فيما تقدم بشكل يحتمل الاعتماد على ادلة الاثبات لم تكن موجودة وقت تشريع قانون اصول المحاكمات الجزائية في عام 1971 والتي ظهرت نتيجة التقدم العلمي وانتشار وسائل الاتصالات بما فيها ظهور اجهزة الاتصال المحمولة (الموبايل) والتي غالباً مايتم استخدامها في الجريمة موضوع هذه الدراسة (جريمة الخطف) من خلال الاتصال بأهل المخطوف وذويه وطلب الفدية المالية غالباً واستمرار الاتصال بخصوص مبلغ الفدية المطلوب ومكان تسليمه وفي حالة لحوق علم سلطة التحقيق بجريمة الخطف ومتابعة الاتصالات التي تحصل مع الخاطفين وتسجيل المكالمات الجارية صوتياً فأن هذا الدليل لغرض اعتماده كأحد ادلة الاثبات لا بد له من مقومات تعطيه الحصانة من الطعون حتى يمكن التعويل عليه لان لا مانع من ان يستفيد القاضي من وسائل التقدم العلمي في استنباط القرائن القضائية عملاً بأحكام المادة (104) من قانون الاثبات رقم (107) لسنة 1979 المعدل ، ومن هذه المقومات التي يستوجب تحققها لاعطاء الرصانة للتسجيل الصوتي حتى يمكن اعتماده كدليل من ادلة الاثبات مايلي:-

أ-ايجاد كادر من الخبراء الفنيين المختصين بتحليل الاصوات يتناسب مع الكم الهائل من القضايا التي تخص الجريمة موضوع الدراسة ، على ان يكونوا مختصين بهذا النوع من الخبرة بعد ادخالهم دورات بهذا الاختصاص داخلياً او خارجياً تحت اشراف جهة مختصة بذلك .

ب-تهيئة المستلزمات الفنية اللازمة للخبراء المشار اليهم في الفقرة (أ) فيما تقدم لغرض اداء خبرتهم في القضية المعروضة ووفق آخر التقنيات ووسائل التقدم العلمي المعتمدة عالمياً في هذا المجال .

ج-الاستعانة بوسائل الاعلام لنشر ثقافة مجتمعية على ضرورة الالتجاء الى سلطة التحقيق عند حصول جريمة خطف لغرض وضع الهواتف تحت رقابتها لغرض تسجيل المكالمات الحاصلة بخصوص الجريمة المذكورة تحت اشرافها حتى لا تكون موضع طعن عند تقديمها من قبل ذوي المخطوف .

الـــــــــــــرأي :-

لما تقدم بيانه فأن اعتماد منظومة بصمة الصوت كدليل ادانة فأن هذا الدليل في حالة توفره وفق اسسه العلمية والفنية المشار اليها فيما تقدم فأنه يضاف الى مجموعة ما توفر من ادلة وقرائن اخرى في القضية المعروضة خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة لكي تولد القناعة لدى المحكمة بكفاية الادلة المتوفرة للادانة من عدمه .