التفاصيل

فتح قبور الشهداء ولا سيما المنتفضين بوجه عصابات داعش الإرهابية

العدد: 44/دراسات/2017 في 9 / 4 /2017

2020-12-24 09:41:00

ورد كتاب مجلس النواب العراقي /مكتب النائب (احمد الجبوري) بالعدد (1214) في 6/3/2017 لبيان الرأي بخصوص ما جاء فيه والذي تضمن تسهيل الإجراءات الخاصة باستكمال الأوراق التحقيقية للشهداء الذين قضوا على يد عصابات داعش الإرهابية والمتوقفة على طلب السادة القضاة بفتح قبور الشهداء ولاسيما المنتفضين بوجه عصابات داعش الإرهابية إضافة إلى ان معظم الشهداء من منتسبي الأجهزة الأمنية قد أخفيت جثثهم من قبل عصابات داعش الإجرامية ، طالباً اعتماد شهادة الشهود وتقارير الأجهزة الأمنية التي تؤيد سبب الوفاة لأجل إكمال معاملاتهم التقاعدية وحقوقهم.

ان معالجة موضوع تصفية تنظيم داعش الإرهابي للعديد من منتسبي الجيش والشرطة والمدنيين خلال فترة احتلالهم  للمناطق التي تم السيطرة عليها من قبلهم هو موضوع ذو أهمية بالغة لما يترتب عليه من آثار مستقبلية تتمثل بحقوق مادية ومعنوية قد يحصل عليها ذو المجنى عليهم المتوفون عند ثبوت تصفيتهم من قبل التنظيم الإرهابي وذلك باعتبارهم شهداء وخوفاً من شمول أشخاص هم بالأساس من عناصر التنظيم او من عناصره وقد تم تصفيتهم من قبله لأسباب داخلية  فان اعتماد شهادات الشهود لإثبات الوفاة لمن تم تصفيته من قبل التنظيم الإرهابي هو موضوع محل نظر لاسيما وانه سبق لهيأة الإشراف القضائي قسم الدراسات وان أعدت دراسة مشابه لما ورد بالمقترح اعلاه ، بالعدد (28/دراسات/2016) الخاص بموضوع تصفية كثير من المواطنين العراقيين نتيجة السياسات الظالمة لنظام البعث البائد خلال فترة وجودها في السلطة ومنهم الشباب الكورد الفيليين والآلاف من الذين شاركوا في الانتفاضة الشعبانية المباركة ، ومازال مصيرهم إلى الوقت الحاضر مجهولاً رغم ان النظام قام بتصفيتهم والعثور على رفات الكثير منهم في المقابر الجماعية (حيث خلصت الدراسة إلى انه لا يمكن توجيه محاكم الأحوال الشخصية بإصدار حجج وفيات لهم) بالتالي فان موضوع إصدار حجج وفيات لضحايا تنظيم  داعش الإرهابي من المغيبين أو الذين تم تصفيتهم من قبل أجهزته القمعية المسماة (بالحسبة) وقيامه بإخفاء معالم جرائمه النكـراء

بحق منتسبي الأجهزة الأمنية والموظفين والمواطنين من قبل محاكم الأحوال الشخصية  باعتبارها الجهة المختصة باصدار حجة الوفاة للذين لم تصدر لهم شهادات وفاة من الدوائر الصحية ، هو أمر غير جائز قانوناً ، لان الضحايا المدعى تصفيتهم من قبل التنظيم الإرهابي (داعش) والذين لم يتم تسليمهم لذويهم وصفهم القانوني (مفقودين) والمفقود هو الغائب الذي انقطعت أخباره ولا تعرف حياته من مماته المادة (86) من قانون رعاية القاصرين رقم (78) لسنة 1980 وبالتالي لا يمكن إصدار حجة وفاة من محكمة الأحوال الشخصية لمن تم اعتقاله من قبل تنظيم داعش الإرهابي وغيَّب ولا يعرف حياته من مماته بل يعتبر مفقوداً وفقاً لنص المادة (93) من القانون المذكور أذا فقد شخص في حالة يظن معها موته يحكم بموته إذا مضت أربعة سنوات من حين الفقد ولم يعد ولم يعثر علية بعد البحث عنه وإذا فقد في ظروف يغلب معها هلاكه ومرت سنتان على إعلان فقده يحكم بموته وهذا الحكم يميز تلقائياً استناداً لأحكام المادة (309) من قانون المرافعات المدنية ويعتبر قانون رعاية القاصرين في المادة (95) منه يوم الحكم بموت المفقود تاريخاً لوفاته وقاضي محكمة الأحوال الشخصية ملزم بتطبيق القانون ، أما إذا تم العثور على رفات الضحايا ممن تم تصفيتهم على يد تنظيم (داعش) الإرهابي واجري لهم فحص الحمض النووي فان الدوائر الصحية في معهد الطب العدلي هي الجهة التي تصدر شهادة الوفاة الخاصة بهم أما إذا تعذر على الدوائر الصحية إصدار شهادات الوفاة هنا يطبق عليهم قانون شؤون المقابر الجماعية رقم (5) لسنة 2006  اذ ان القانون المذكور يسري أيضاً على من يتم تصفيته من قبل تنظيم (داعش) الإرهابي ويدفن ضمن مقابر جماعية كما ورد في المادة (2/ثانياً) بقولها (تسري أحكام هذا القانون على جرائم المقابر الجماعية المرتكبة في ظل النظام البعثي الدكتاتوري البائد والجرائم التي ارتكبتها العصابات الإرهابية والبعثية قبل وبعد عام 2003)  وكذلك ما نصت علية  المادة (7) من القانون المذكور اعلاه ، والتي لها حضور في هذا المجال حيث نصت بقولها (أولاً :- تعد وثيقة الهوية الصادرة بموجب الفقرة (ج) من البند (ثانياً) من المادة (6) من هذا القانون دليلاً كافياً على إثبات الوفاة وهوية الضحية قابلاً لإثبات العكس وفقاً للقانون. ثانياً:- لورثة الضحية حق الطعن في قرار اللجنة حول تحقيق هوية الضحية لدى محكمة الأحوال الشخصية التي يقع موقع المقبرة الجماعية ضمن اختصاصها المكاني خلال (10) أيام من تاريخ التبلغ بالقرار ، يكون الحكم الصادر من المحكمة قابلاً للطعن فيه لدى محكمة استئناف المنطقة الاستئنافية بصفتها التمييزية خلال (15) خمسة عشر يوماً من تاريخ التبلغ به).

الــــرأي :

مما تقدم يتضح ان القانون رسم الطريق القانوني السليم لإثبات وفاة من يدعى انه قد تم تصفيته من قبل تنظيم (داعش) الإرهابي :

الأول : اعتبارهم مفقودين وبعد إصدار الحجة بالفقد و مضي المدة القانونية عليه تقام الدعوى لإثبات وفاته .

ثانياً : تطبيق قانون شؤون المقابر الجماعية رقم (5) لسنه 2006 على من تم تصفيته من قبل التنظيم الإرهابي حيث رسم القانون المذكور في المادة السادسة والسابعة منه شكل وطريقة عمل اللجنة المكلفة بإثبات من تم تصفيته من العصابات الإرهابية , وبالتالي فان الطلب باللجوء إلى محاكم الأحوال الشخصية مباشرة لإصدار حجة وفاة لضحايا التنظيم الإرهابي (داعش) من خلال الاستماع إلى أقوال الشهود او تقارير الأجهزة الأمنية فيه محاذير كثيرة أهمها هو قد يشمل أشخاص هم بالأساس من عناصر التنظيم ، كما ان الإيعاز لقضاة التحقيق بفتح القبور لإجراء فحص الحمض النووي لمن تم تصفيته من قبل التنظيم الإرهابي وتم دفنهم ضمن مقابر جماعية هو الآخر أمر غير جائز قانوناً ، لوجود قانون ينظم ذلك هو قانون شؤون المقابر الجماعية رقم (5) لسنه 2006  المشار إليه اعلاه.