التفاصيل

قرارات اللجنة السداسية التابعة للجمعية العامة للامم المتحدة

العدد: 7/دراسات/2017 في 7 / 2 /2013

2020-12-24 09:46:00

وردت مطالعة ممثل مجلس القضاء الاعلى في لجنة الامر الديواني المرقم (57) لسنة 2016 المشطلة في وزارة الخارجية العراقية وقد احتوت موجزاً للقرارات التي اصدرتها اللجنة السداسية التابعة للجميعة العام للأمم المتحدة في دورتها (72) وفق التفصيل الاتي:

أ‌.       القرار المعنون (المساءلة الجنائية لموظفي الامم المتحدة وخبرائها الموفدين في بعثات الامم المتحدة) حيث جاء في منطوق الفقرة (8) من قرار اللجنة السداسية ما يلي (تحث الدول على اتخاذ جميع التدابير المناسبة لكفالة المعاقبة على الجرائم التي يرتكبها موظفوا الامم المتحدة وخبراؤها الموفدون في بعثات ومحاكمة مرتكبي تلك الجرائم دون المساس بالامتيازات والحصانات الممنوحة لهؤلاء الافراد وللامم المتحدة بموجب القانون الدولي ووفقاً للمعايير الدولية لحقوق الانسان بما في ذلك الحق في محاكمة وفق الاصول القانونية . مع الاخذ بنظر الاعتبار الفقرات الاخرى الواردة في نص القرار) وتم طلب موقف مجلس القضاء الاعلى حول ذلك القرار وما تضمنه وامكانية الاستفادة منه في محاكمة هؤلاء ومسائلتهم جنائياً عن ارتكابهم الجرائم.

ب‌.  القرار المعنون (سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي) مع الاشارة الى الفقرة (10) من القرار التي تؤكد على موضوع تعزيز حق التقاضي وضمانه وتيسيره للجميع اضافة الى الفقرة (13) منه المتعلقة بتنفيذ الدول لالتزاماتها الدولية على المستوى المحلي من خلال تعزيز المساعدات التقنية وبناء القدرات من اجل تطوير وتعزيز المؤسسات المحلية النشطة في مجال النهوض بسيادة القانون على المستويين الوطني والدولي والحفاظ على تلك المؤسسات وتم طلب الاطلاع على جميع فقرات ذلك القرار وابداء الرأي حوله.

ﺠ. القرارات الاخرى التي طلب ابداء الرأي فيها وتتمثل بما يلي:

1. القرار المعنون (برنامج الامم المتحدة للمساعدة في تدريس القانون الدولي ودراسته ونشره وزيادة تفهمه).

2. القرار المعنون (نطاق مبدأ الولاية القضائية العالمية وتطبيقه).

3. القرار المعنون (التدابير الرامية الى القضاء على الارهاب الدولي).

ثانياً: قدر تعلق الموضوع باختصاص مجلس القضاء الاعلى باعتباره عضواً في اللجنة المشكلة المكلفة بدراسة القرارات التي تصدرها اللجنة السادسة التابعة للجمعية العامة للامم المتحدة ومنها القرارات موضوع البحث وضمن التشريعات النافذة فأن دراسة هذا الجانب يستلزم ملاحظة ما يلي:

‌أ.    فيما يتعلق بالقرار الاول فأنه تطبيقاً لمبدأ اقليمية القانون الجنائي فأن جميع الاشخاص الموجودين على اقليم الدولة يخضعون لقانون تلك الدولة ولأختصاصها القضائي سواء كانوا من الوطنيين ام من الاجانب المقيمين في اقليم الدولة او الزائرين لها ومع ذلك فأن هناك فئة من الاشخاص لا يخضعون لقانون الدولة ولا لأختصاصها القضائي بالرغم من وجودهم على اقليمها حيث استثناهم من ذلك اما التشريع الداخلي او العرف الدولي والاتفاقيات بين الدول وكان استنثاؤهم هذا يرجع الى اعتبارات تتصل بمقتضيات المصلحة العامة او بالعلاقات المتبادلة بين الدول ، وسلك المشرع العراقي نفس هذا المسلك في المادة (11) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل التي نصت على ما يلي (لا يسري هذا القانون على الجرائم التي تقع في العراق من الاشخاص المتمتعين بحصانة مقررة بمقتضى الاتفاقيات الدولية او القانون الدولي او القانون الداخلي) مما يترتب عليه انه لو ارتكب شخص من هؤلاء جريمة على اقليم الدولة لا تجوز محاكمته لعدم خضوعه للاختصاص القانوني والقضائي للدولة ومنهم مندوبوا الدول في الهيئات الدولية الدائمية لهيئة الامم المتحدة ، ومع انفتاح العراق على دول العالم بعد احداث عام 2003 والاستعانة بدرجة كبيرة بهيئات الامم المتحدة المتنوعة لمساعدته في جميع المجالات الامر الذي تطلب توافد اعداد كبيرة من الموظفين الدوليين الى العراق ، هذا الواقع اوجد صعوبة في التعامل مع البعض منهم واتخاذ الاجراء المناسب بحقهم بسبب ارتكابهم عدد من المخالفات ترتقي الى مستوى الجرائم نتيجة تمتعهم بالحصانة الدبلوماسية ، ونجد ان قرار اللجنة السادسة موضوع البحث يفسح المجال لمحاكمة هؤلاء وهذا الامر يتطلب ادخال معالجة تشريعية على قانون العقوبات والقوانين الاخرى من شأنها تمكين الجهات المختصة من اتخاذ الاجراءات اللازمة من تحقيق ومحاكمة عن جرائم الجنح والجنايات دون جرائم المخالفات مع مراعاة الضوابط الاخرى ، وحيث ان اجراء المعالجة التشريعية بهذا الشأن تتطلب وقتاً طويلاً الامر الذي يوجب على الجهة المعنية ومنها وزارة الخارجية لوضع الخيارات البديلة للحـصول على الموافقـات الاصولية على اتخاذ الاجراءات القانونية من قبل السلطات العراقية بحق الموظفين الامميين ممن ارتكبوا جرائم الجنح والجنايات استناداً لأحكام ذلك القرار.

‌ب.  ان العراق ايماناً منه بمبدأ سيادة القانون فقد حرص على التقيد بهذا المبدأ ودأب على اعتماده على المستوى الوطني بأعتباره حجر الزاوية لتحقيق المساواة والعدالة بين المواطنين وتعزيز سلطة القانون وهو شرط اساسي لتعزيز الامن والسلم الدوليين وتحقيق التنمية لذلك كان ومازال شريكاً مع المجموعة الدولية للعمل والتعاون وفق مبادئ ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي والاعلانات الخاصة بسيادة القانون واهم الخطوات المعتمدة بهذا الشأن ما يلي:

1.   ايجاد أطر قانونية وطنية واضحة لاعمال سيادة القانون متوافقة مع القانون الدولي ، وكفالة الالتزام بالدستور الذي ينص على الفصل بين السلطات.

2.   تعزيز عمل المؤسسات الوطنية العاملة بشأن تنفيذ مبدأ سيادة القانون ومنها هيئة النزاهة ومكاتب المفتشين العموميين وديوان الرقابة المالية والشروع بإعداد صياغة قوانين اخرى ومنها على سبيل المثال قانون حماية الشهود من شأنه ايجاد مؤسسة لممارسة هذا الدور.

3.   التأكيد على استقلال القضاء استقلالاً تاماً لكي يكون قادراً على تثبيت مبدأ سيادة القانون في المجتمع.

4.   اعتماد التشريعات واتخاذ التدابير اللازمة لمنع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني والحد من الجرائم الواسعة النطاق او المنظمة ومنها جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية وملاحقة مرتكبيها.

5.   السعي لايصال الخدمات القضائية الى ابعد نقطة في العراق من خلال افتتاح العديد من المحاكم على مستوى النواحي وزيادة عدد السادة القضاة وممثلي الادعاء العام والكادر الوظيفي وادخال التقنيات الحديثة في تنظيم عمل المحاكم وانجاز معاملات المواطنين وحسم قضاياهم مع اعادة النظر في كافة التشريعات النافذة لتعزيز مبدأ سيادة القانون.

6.   العمل مع الجمعيات والمنظمات المتخصصة لتسهيل حصول المواطنين على حقوقهم ومنها دعم برنامج انتداب المحامين للدفاع عن المتهمين العاجزين عن توكيل من يدافع عنهم وتشجيع العيادات القانونية في بعض المحاكم.

7.   ابراز دور المرأة في المجتمع ومنها توليتها العمل القضائي من خلال قبول عدد منهم في دورات المعهد القضائي ومعهد التطوير القضائي.

ﺠ. فيما يخص قرار اللجنة السداسية الذي يحمل عنوان (برنامج الامم المتحدة للمساعدة في تدريس القانون الدولي ودراسته ونشره وزيادة تفهمه) فأن هذا الجانب من القرار هو موضوع اكاديميبحت ولا يدخل ضمن صميم مهام وعمل السلطة القضائية الاتحادية وانما تعنى به الوزارات المعنية الاخرى ومنها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمعاهد المتخصصة بهذا الشأن.

‌د.     فيما يخص قرار اللجنة المذكورة انفاً المتعلق بموضوع (نطاق مبدأ الولاية القضائية الدولية) فأن القانون العراقي ولا سيما قانون العقوبات الذي جاء في نص المادة (13) منه ما يلي (في غير الاحوال المنصوص عليها في المواد (9 و10 و11) تسري احكام هذا القانون على كل من وجد في العراق بعد ان ارتكب في الخارج بوصفه فاعلاً او شريكاً جريمة من الجرائم التالية: تخريب او تعطيل وسائل المخابرات والمواصلات الدولية والاتجار بالنساء او بالصغار او بالرقيق او بالمخدرات) اخذ بمبدأ تطبيق ذلك القانون على جريمة يقبض على مرتكبها في اقليم الدولة اياً كان الاقليم الذي ارتكب فيه الجريمة واياً كانت جنسية مرتكبها ، لكن ذلك الاختصاص انحصر في جرائم معينة وفق ما هو منصوص عليها انفاً ، وفي ظل الانفتاح الذي حصل على دول العالم والمنظمات الدولية الساعية الى تطبيق القانون الدولي الانساني فقد بدأ العراق باتخاذ الخطوات الجادة لتحقيق هذا الغرض ومنه اصدار التشريعات ذات الصلة بتنفيذ قواعد القانون الدولي الانساني ومراجعة كافة التشريعات التي تتعارض معها الا ان الهجمة الشرسة التي تعرض لها العراق من قبل تنظيمات (القاعدة) التكفيرية ومن بعدها (داعش) الارهابية صنيعة بعض الدول التي اردات الحاق الاذى بالعراق فقد اصاب تلك الاجراءات بعض التأخير والى حين حسم المعركة مع العصابات الارهابية  وبعد ان تمكن العراق من ايقاف زحف المجموعات الارهابية واستعادة السيطرة على اراضيه فقد صاحب ذلك اصدار احكام بحق بعض قادة تلك المجموعات الارهابية التي عاثت في الارض فساداً  ومازالت الجهود مستمرة في متابعة افراد تلك المجموعات واجراء المحاكمات العادلة لهم وانزال القصاص العادل بحقهم والذين ارتكبوا ابشع الجرائم ضد ابناء الشعب وبكافة اطيافه ومذاهبه الا ان انجاح مساعي العراق في هذا الاتجاه كمرحلة مؤقتة والى حين ترسيخ دعائم السلام والوئام الاجتماعي يتطلب ما يلي:

1.   الاقرار بالولاية القضائية للقضاء العراقي في التحقيق والمحاكمة بشأن الجرائم التي ارتكبتها (داعش) في العراق والتي مازالت ترتكب في المدن المحتلة من قبل تلك العصابات.

2.   السعي وبالتعاون مع المنظمات الاممية لغرض حث الدول على التعاون مع العراق في مسألة ملاحقة المتهمين ومنع التمويل وتوفير الملاذ الامن لهؤلاء المتهمين.

3.   استغلال الاتفاقيات الثنائية او الجماعية المبرمة لغرض تقديم الدعم التقني للعراق وتدريب الجهات التي انيطت بها عمليات التحقيق والمحاكمة وتوثيق الانتهاكات.

4.   كمرحلة لاحقة يتطلب الامر اجراء مراجعة شاملة لقانون العقوبات العراقي والقوانين الاخرى من اجل تحديد التعديلات المطلوبة لضمان ان تفي تلك القوانين بالمعايير الدولية.

الـــرأي :

بصدد قرار اللجنة السداسية الذي يحمل عنوان (التدابير الرامية الى القضاء على الارهاب الدولي) لقد اصبح الارهاب مصدر قلق للمجتمع الدولي ذلك ان الجماعات الارهابية استطاعت تطوير اساليبها في التمويل والتجنيد وشن الهجمات متسببة في وقوع الالاف من القتلى وتفاقم ازمة المهاجرين والمهجرين مع التسبب في تدمير الارث الحضاري الانساني ونشر الكراهية والعنف بين الشعوب لذا فلم يعد الارهاب محصوراً في حدود دولة معينة بل اصبح العالم بأسره مسرحاً لجرائمه ، هذه التحديات تلزم الدول على تظافر جهودها الدولية لمكافحة الارهاب والعمل معاً بشكل حثيث ومشترك لايجاد الحلول المناسبة التي تكفل معالجة مسبباته واقتلاعه من جذوره ومنها اتخاذ التدابير اللازمة لمنع التطرف ونشر ثقافة التسامح والتعايش واحترام التعددية الدينية والثقافية  والحد من نشر اكاذيب الجماعات المتطرفة بكافة الوسائل ومنها ما يتم نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي  والعراق كان من المبادرين لاتخاذ مثل هذا الخطوات ومازال مستمراً في هذا الاتجاه الى جانب ذلك فأنه اصدر عدد من التشريعات لتعزيز تلك الجهود منها ما يخص تجفيف منابع تمويل العمليات الارهابية والاخرى تعنى بمحاكمة عناصره من خلال اصدار قانون مكافحة الارهاب وانشاء المحاكم المتخصصة للنظر في هذا النوع من القضايا في كافة انحاء العراق ، وبقية التشريعات انصرفت الى كيفية تعويض المتضررين من تلك العمليات او ذويهم.