التفاصيل

طلبات تنفيذ واعتماد (قسام شرعي) صادر عن الدول العربية

العـدد /103/دراسات/2017

2020-12-24 09:48:00

وردنا كتاب مطالعة دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية / قسم الشؤون القانونية المؤرخ 8/6/2017 والمحالة ألينا بموجب كتاب الدائرة أعلاه بالعدد (2094/ع ق/2017) في 12/5/2017 لبيان الرأي بشأن الموضوع طلبات التنفيذ واعتماد (قسام شرعي) صادر عن الدول العربية ، وقد عرضت أمانة بغداد / الدائرة القانونية الأمر على وزارة العدل / دائرة التنفيذ بخصوص الموضوع إلا إن دائرة التنفيذ أجابت بأن موضوع الكتاب يتعذر إبداء الرأي فيه وان بإمكانهم مفاتحة مجلس القضاء الأعلى الدائرة القانونية / بشان مضمونه .

وهنا نود أن نبين الأتي : استناداً الى اتفاقية الرياض العربية للتعاون القانوني والقضائي الموقعة في مدينة الرياض بتاريخ 6/4/1983 والتي تم التصديق عليها بموجب القانون رقم (110) في 16/1/1983 فإننا نلاحظ المواد التالية (وتم ذكر نصوص لبعض المواد من الاتفاقية وهي المواد 10 ،11 ،17 ، 18 ، 25 ،28 ، 29 ، 30 ،  31 ، 32) وتضمنت خلاصة المطالعة المذكورة أنفاً ما يلي : (عليه ولعدم وجود هيأة قضائية مختصة تراجع طلبات تنفيذ أحكام هذه الاتفاقية ولوجود عناصر مهمة يجب أخذها بعين الاعتبار عند تلبية طلبات التنفيذ ، نقترح أن تؤلف هيأة قضائية مهمتها تسلم الطلبات الخاصة بتنفيذ أحكام هذه الاتفاقية تكون مهمتها البت في صحة الطلبات وإصدار الأمر بتنفيذها لدى الجهة المختصة حفاظاً على الالتزامات الدولية واحتراما للسيادة الوطنية والتنفيذ السليم لأحكام الاتفاقية قدر تعلق الأمر بمجلس القضاء وأمركم بما تنسبون مع فائق التقدير) .

ثانيا : الإجراءات التي تم اتخاذها :

1- تم الاطلاع على الدراسات السابقة المتعلقة بــ (اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي المـوقـعة بتاريخ 6/4/1983 وعلى التوصيات الصادرة فيها , التي حظيت بموافـقة سيادتـكم المحترم وكانت دراستين ، إحداهما بالعدد (18/دراسات/2016) والأخرى بالعدد (63/دراسات/2017) .

2- تم الاطلاع على نصوص مواد اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي الموقعة بتاريخ 6/4/1983 المصادق عليها بالقانون رقم(110) لسنة 1983 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2976) في 16/1/1984 .

 3- تم الاطلاع على نصوص مواد قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية في العراق رقم (30) لسنة 1928 .

ثالثاً : الرأي :

ان موضوع الدراسة يتعلق بإمكانية تنفيذ واعتماد القسامات الشرعية الصادرة من محاكم الدول العربية ، في دوائر التنفيذ المختصة في العراق ، وعلى الرغم من إن مجلس القضاء الأعلى لا يعد جهة إفتائية لتقديم المشورة  وإبداء الرأي ، إذ ليس من صلاحياته وواجباته الإجابة على المسائل القانونية التي يتم الاستفسار عنها من قبل الوزارات الأخرى  لإمكانية أن تكون تلك المسائل محل نزاع وطعون أمام محاكم الطعن المختصة التابعة لمجلس القضاء الأعلى ، كما إن إبداء الرأي والمشورة في المسائل القانونية ، يعد من مهام الجهات الرسمية المختصة ومنها مجلس شورى الدولة ، ومع ذلك يوصي بما يلي :

1- إن القسام الشرعي الصادر من محاكم الأحوال الشخصية العراقية بشكل عام ، يعد من الحجج التي صدرت وفقاً لأحكام الأوامر على العرائض ، استناداً لأحكام المادة (153و216) من قانون المرافعات رقم (83) لسنة 1969 المعدل ، وأجاز قانون التنفيذ رقم (45) لسنة 1980 المعدل تنفيذها استناداً لأحكام المادة (14/ز) منه ، إذا ما كان  القسام الشرعي صادراً من إحدى محاكم الأحوال الشخصية العراقية المختصة مكانياً بإصداره ، ذلك إن المادة (305/1) من قانون المرافعات المدنية انف الذكر نصت على انه (تختص محكمة محل إقامة المتوفى الدائمي بإصدار القسام الشرعي ولا يعتد بالقسامات الشرعية الصادرة من محكمة أخرى) بمعنى يشترط لتنفيذ القسام والاعتداد به ، أن يكون صادر من محكمة محل إقامة المتوفى الدائم .

2- لتنفيذ واعتماد القسام الشرعي الصادر من محاكم الدول العربية في دوائر التنفيذ في العراق  يجب التمييز بين أمرين هما :-

أ :- إذا كان القسام الشرعي صادراً من محاكم الأحوال الشخصية في إحدى الدول العربية الموقعة على اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي ، فانه يعد  كما لو كان صادراً من محكمة عراقية ويكون قابلاً للتنفيذ في العراق ، إذا استوفى الشروط المنصوص عليها في الاتفاقية ولاسيما إن المادة (36) من اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي أجازت تنفيذ (السندات التنفيذية) المنظمة في إحدى الدول العـربية الموقعــة عـلى الاتفاقية ، لـــدى بقية الــدول الموقـعــة على هذه الاتفاقية كما لو كانت في الدولة المراد تنفيذها فيها ، إذا استوفت الشروط المنصوص عليها في قانون الدولة التي نظمت فيها ، ولم يكن في تنفيذها ما يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية أو الدستور أو النظام العام لدى الدولة المراد تنفيذ هذه السندات فيها ، كما يجب أن تكون محكمة الأحوال الشخصية في الدولة التي أصدرت القسام الشرعي هي محكمة محل إقامة المتوفى الدائم استناداً لأحكام المادة (305/1) من قانون المرافعات المدنية انف الذكر وإلا  لا يعتد بالقسام ولا يكون قابل للتنفيذ ، ذلك إن المادة (305/1) من قانون المرافعات قاعدة أمرة  تعلقت بالنظام العام لايجوز مخالفة أحكامها .

ب :- إذا كان القسام الشرعي صادراً من محاكم الأحوال الشخصية في إحدى الدول العربية غير الموقعة على اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي ، فانه يعامل معاملة الحجج الصادرة من محاكم الدول الأجنبية التي لا يجوز تنفيذها في العراق ، ما لم توجد اتفاقيات قضائية تنص على خلاف ذلك ، فإذا وجدت اتفاقيات قضائية ثنائية بين جمهورية العراق والدولة العربية التي صدر القسام الشرعي من محاكمها ، تعلقت بتنفيذ الحجج أو القسامات الشرعية ، فأن تنفيذ القسام الشرعي في العراق يستلزم الرجوع الى تلك الاتفاقيات لمعرفة أحكامها ، وشروط التنفيذ ، وذلك من خلال مفاتحة وزارة الخارجية العراقية للتثبت من وجود اتفاقية من عدمه ، فإذا لم توجد اتفاقية بخصوص ذلك ، فلا ينفذ القسام الشرعي في العراق وان كان صادراً من محاكم الأحوال الشخصية في الدول العربية ، إذ يعامل ذلك القسام معاملة الحجة الصادرة من محاكم الدول الأجنبية التي لا يجوز تنفيذها في العراق استناداً لأحكام  قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية في العراق رقم (30) لسنة 1928 الذي جوز تنفيذ الأحكام فقط بشروط خاصة دون أن يتطرق الى إمكانية تنفيذ الحجج ومنها القسامات الشرعية . 

الرأي :

نؤيد التوصية مضمون الفقرة (2) من التوصيات مع الالتزام بتطبيق الاحكام الواردة في قانون تصديق التواقيع على المستندات والوثائق العراقية والأجنبية رقم (52) لسنة 1970 الى جانب ذلك فأن مهمة الهيئة المشار اليها في المادة (32) من اتفاقية الرياض هي البحث في مسألة تنفيذ الاحكام دون سواها من الوثائق والمستندات وان قانون تنفيذ الاحكام الأجنبية قد أناط هذه المهمة الى محكمة البداءة المختصة في بغداد وبالتالي عدم تحقق الحاجة لتشكيل تلك الهيئة وفق منطوق المقترح المنوه عنه في كتاب دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية المذكور أنفاً كما ان تنفيذ بنود الاتفاقية غير محصور بالسلطة القضائية فقط .