التفاصيل

الاعتراض على تقارير الخبراء في المرحلة البدائية أمام محاكم الاستئناف

العدد /150/دراسات/2017

2020-12-24 09:50:00

  ورد على كتاب رئاسة محكمة استئناف الكرخ الاتحادية/ مكتب رئيس الاستئناف بالعدد (مكتب/متفرقة 17/181) في 30/8/2017 ومرفقه المقترح المقدم من قبل القاضي السيد (محمد عبد طعيس) رئيس الهيأة الاستئنافية الاولى في الرئاسة المذكورة اعلاه واحتوت :-

-      ان المقترح المذكور يتعلق بمسألة قيام بعض محاكم البداءة بأعطاء الحق لاطراف الدعوى بالاعتراض على تقارير الخبراء في المرحلة البدائية أمام محاكم الاستئناف او قبول الاطراف او وكلائهم بالتحفظ على التقرير والاحتفاظ بحق الاعتراض عليه أمام محكمة الاستئناف مما تسبب ذلك في نقل مهام واختصاص محاكم البداءة المتمثلة بأكمال اجراءات الدعوى من محكمة البداءة الى محكمة الأستئناف رغم ان محكمة الاستئناف هي محكمة طعن تتولى اكمال النواقص والاخطاء المادة (193/2) مرافعات مدنية الى آخر ما تضمنه المقترح المذكور والذي يدور في مجمله حول حالة الاستعانة بالخبراء في الدعوى أمام محكمة البداءة وعدم حسم موضوع الاعتراض على التقارير المقدمة بالقبول أو الرفض من قبل اطراف الدعوى وانما الاحتفاظ لهم بحق الاعتراض في المرحلة الاستنئافية.

ولغرض تقديم دراسة بخصوص المقترح المذكور لا بد من بيان المواد القانونية في قانون الاثبات والتي بينت الحالات التي تستوجب الاستعانة فيها بخبراء في الدعوى المنظورة وكما يلي: -

-      لقد نصت المادة (132) في قانون الاثبات رقم (107) لسنة 1979 على مايلي ((تتناول الخبرة الامور العلمية والفنية وغيرها من الامور اللازمة للفصل في الدعوى دون المسائل القانونية)) كما نصت المادة (133) من القانون المذكور على (انه اذا اقتضى موضوع الدعوى الاستعانة برأي الخبراء كلفت المحكمة الطرفين بالاتفاق على خبير او أكثر على ان يكون عددهم وتراً ممن ورد اسمه في جدول الخبراء أو ممن لم يرد اسمه في الجدول وعند عدم اتفاق الطرفين على خبير معين تتولى المحكمة تعيين الخبير)) .

-      وبينت المواد اللاحقة للمادة المذكورة اعلاه من القانون اجراءات المحكمة في حالة الاستعانة بالخبير من حيث تحديد مهمته وتقدير أجور له وحالة رفض المحكمة اجابة طلب أي من اطراف الدعوى تعيين خبير واجراءات رد الخبير وكيفية تقديم تقرير الخبرة بالمهمة الموكلـة للخبـير وبيـنت المادة (146) من القانون المذكور حالة حصول اعتراض على تقرير الخبير من قبل اطراف الدعوى حيث نصت على مايلي ( للخصوم الطعن في تقرير الخبير من الناحيتين الموضوعية او الشخصية على ان يكون الطعن مسبباً وللمحكمة ان تقرر ما تراه مناسباً بهذا الصدد، ويكون قرار المحكمة غير قابل للطعن الا تبعاً للحكم الحاسم في الدعوى)) فمن هذا النص يتبين ان للخصوم حق الاعتراض على تقرير الخبير المقدم سواء كان الاعتراض من الناحية الموضوعية او من الناحية الشخصية فاذا كان موضوع الدعوى يستوجب من الناحية العلمية أو الفنية الاستعانة بخبرة خبير او اكثر واتجهت المحكمة لذلك وتم تقديم تقرير خبرة بموضوع الدعوى فعلى المحكمة الاستماع الى دفوع أطراف الدعوى بخصوص التقرير المقدم، في حالة حصول اعتراض على التقرير فأن المحكمة بموجب النص أعلاه  تقرر ماتراه مناسباً بخصوص الاعتراض الحاصل ويمكن للمحكمة ان ترفض الطلب بانتخاب خبراء آخرين اذا توصلت الى قناعة بأن تقرير الخبير المقدم في الدعوى كافياً لاصدار الحكم فيها على ان يتضمن قرار الحكم الذي تصدره المحكمة بيان الاسباب التي استندت اليها المحكمة في رفض الاعتراض الحاصل على تقرير الخبير كأن ترى المحكمة بأن التقرير المقدم كافياً ويصلح ان يكون سبباً للحكم عملاً بأحكام الفقرة (أولاً) من المادة (140) من قانون الاثبات، أما الحالة موضوع هذه الدراسة بأن قضاة محاكم البداءة يقررون اعطاء الحق بالأعتراض على تقارير الخبراء أمام محاكم الاستئناف، فأن هذا الاتجاه من قبل محاكم البداءة في غير محله ويؤدي الى ان تقوم محاكم الاستئناف بأكمال تحقيقات هي اختصاص محاكم البداءة التي كان يستوجب عليها استكمالها قبل اصدار الحكم البدائي ومثال ذلك كأن يقوم قاضي محكمة البداءة بحسم الدعوى استناداً الى تقرير الخبير المنفرد رغم حصول أعتراض عليه من قبل احد اطراف الدعوى او من كليهما والاحتفاظ لهما بحق الاعتراض عليه في مرحلة الاستئناف رغم ان موضوع الدعوى في بعض الاحيان يستوجب الاستجابة للأعتراض المذكور وانتخاب خبراء آخرين وصولاً للحكم العادل في الدعوى وعلى سبيل المثال دعاوى أجر المثل ورفع التجاوز وغيرها من الدعاوى التي تستوجب طبيعتها الاستعانة بالرأي الفني او العلمي (خبرة الخبراء)، اما الحالة موضوع الدراسة بأن يتم الاحتفاظ لأطراف الدعوى بالاعتراض على تقرير الخبير امام محكمة الاستئناف ففي مثل هذه الحالة فـأن الهيأة الاستئنافية ستقوم بأكمال تحقيقات كان المقتضى اكمالها في مرحلة البداءة قبل اصدار الحكم البدائي المستأنف حتى تكون مرحلة الطعن الاستئنافي هي مرحلة اكمال النواقص او الاخطاء في الشكل او الموضوع ان وجدت في الحكم البدائي لكي تقوم باصلاحها واكمالها على الوجه المقتضى عملاً بأحكام المادة (193/2) من قانون المرافعات المدنية رقـم (83) لسنــة 1969 المعدل. عليه فأن الدراسة المقدمة جديرة بالاهتمام ويستوجب تعميم ما ورد فيها على محاكم البداءة بأكمال التحقـيقات في الدعوى قبل اصدار الحكم الفاصل فيها لانه في مثل الحالة المشار اليها في الدراسة فأن محاكم البداءة تقوم بالفصل في الدعاوى قبل استكمال التحقيقات فيها وتتولى الهيئات الاستئنافية اكمال تلك التحقيقات التي كان المقتضى اكمالها اصلاً من قبل محاكم البداءة .

-      وقد تم تأييد الرأي باعتبار :-

ان رأي الخبير وكما يبدو ذلك واضحاً من نص المادة (140) من قانون الاثبات رقم (107) لسنة 1979، يعتبر من أدلة الاثبات، حيث نصت المادة المذكورة على (للمحكمة ان تتخذ من تقرير الخبير سبباً للحكم) لان طرفي الدعوى عند تقديم الخبير تقريره امامهم خيارات ثلاثة اما الموافقة مباشرةً على تقرير الخبير او الاعتراض عليه او طلب الاستمهال لمرافعة اخرى... ) وعند تقديم الخبير تقريره فهذا يعني قطع محكمة الموضوع (90%) من أنجاز وحسم الدعوى ولم يبق منها سوى اجراءات بسيطة جداً لا يستغرق تنفيذها سوى وقت يسير.

الــــرأي

أرى اشعار محاكم البداءة بأكمال كافة تحقيقاتها في الدعوى كلاً حسب ظروفها وبضمنها موضوع الخبراء .