التفاصيل
محرض صوري

محرض صوري

القاضي اياد محسن ضمد

2021-01-04 08:33:00

 يحدث ان تدفع السلطة الرسمية احد افراد شرطتها او اعضاء الضبط القضائي فيها لاستدراج شخص والايقاع به متلبسا بجرم مشهود ومن ثم محاكمته، والفقه الجنائي يطلق على مساهمة السلطة في التحريض على  ارتكاب الجريمة بالتحريض الصوري.

والتحريض هو خلق فكرة الجريمة لدى شخص وتدعيمها حتى يعقد العزم على ارتكابها.

وغالبا ما يثور الجدل في مدى مشروعية وجواز هذا النوع من انواع التحريض وهناك نقاشات فقهية كثيرة وآراء تطرح ووجهات نظر تختلف بين احقية الدولة في كشف المجرمين والايقاع بهم وبين عدم جواز ان تثير السلطة الرغبة في نفوس المواطنين لارتكاب الجريمة واغوائهم بعوائدها المادية في لحظة ضعف نفسي ومن ثم تقوم بمحاسبتهم عليها.

 وباعتقادي فان فيصل النقاش بين المشروعية وعدم المشروعية بالنسبة للتحريض الصوري يجب ان ينحصر في مسألة خلق فكرة الجريمة  فهل ان السلطة هي من خلقت الجريمة التي لم تكن موجودة اصلا ام انها سعت للكشف عن جريمة موجودة ومن ثم للإيقاع بشبكة مجرمين يرتكبون جرائمهم باستمرار.

 وقد واجهنا في واقعنا العملي كلا الحالتين ومثال الحالة الاولى ان يقوم رجل الشرطة  متسترا بشخصية رجل عادي بكتابة منشور في موقع التواصل الاجتماعي في انه يريد ان يشتري ادوية تستخدم لعلاج احد ذويه ويتقدم شخص ليس مجرما في الواقع لدوافع مادية وربما انسانية لشراء هذه الادوية والتي تكون في الوقت ذاته مدرجة على جدول الادوية المخدرة الممنوعة وتقديمها للمحرض الصوري ولولا هذا التحريض لما وقع الفاعل في فخاخ الجريمة ومثال الحالة الثانية ان يدخل رجل الشرطة متسترا في مجموعة اجرامية تتاجر بالآثار الوطنية بيعا وشراء ويساعد في القبض عليهم بعملية شراء صورية لضبطهم متلبسين حيث ان المجرمين وهذه الحالة يرتكبون جرائمهم حتى بدون تدخل المحرض الصوري ففي الحالة الاولى حالة خلق فكرة الجريمة أجد انه ليس من العدالة ولا من المنطق معاقبة شخص ليس مجرما في الواقع إلا أن المحرض خلق الفكرة الجرمية في ذهنه وساهم في إغوائه والإيقاع به ويجب الالتفات الى ذلك عند نظر القضايا تحقيقا ومحاكمة وبالنسبة للمقبوض عليه فيجب إيجاد الاسانيد الفقهية والقانونية لعدم مساءلته جزائيا وبالنسبة للمحرض الصوري فيجب معاقبته لمساهمته في خلق جريمة لدى شخص خالي الذهن، اما الحالة الثانية فأجد من الضروري ان تساهم السلطات الامنية في كشف الشبكات الاجرامية المختصة في المتاجرة بالمخدرات او الاثار او العملة المزيفة  من خلال زرع عناصرها المتسترة والايقاع بافراد هذه الشبكات ومن ثم تقديمهم للمحاكمة سيما وان هذه الطريقة تساهم بشكل كبير في كشف الجرائم المنظمة والقبض على مرتكبيها وبالنسبة للمجرمين فيجب معاقبتهم لان الجريمة واقعة بغض النظر عن التحريض الصوري اما بالنسبة للمحرض الصوري فلا تقع مسؤوليته لانه يؤدي واجبا قانونيا ووطنيا مكلفا به ايا كانت القاعدة القانونية التي تؤسس عليها مسألة عدم مساءلته سواء اكانت قاعدة اداء الواجب ام كانت لسبب انتفاء القصد الجرمي لدى المحرض الصوري.