التفاصيل
الصلح خير

الصلح خير

القاضي عامر حسن شنته

2021-01-04 08:38:00

يحدث كثيراً، ومن دون سابق إنذار. أن يضعك الإهمال وقلة التبصر تحت طائلة القانون ‏‏.نتيجة لمخالفة أحكامه، أو التعدي على حقوق الآخرين. وقد تكون تلك المخالفات ليست ‏من الخطورة والجسامة التي تستدعي التشدد في محاسبة مرتكبيها سيما وان تلك الجرائم ‏في مجملها تتعلق بحقوق خاصة للأفراد، أو مخالفات بسيطة لأمور تنظيمية قررها ‏المشرع، لايمكن للتصالح فيها أن يؤذي ضمير المجتمع، أو يهدم قيمه الأساسية. وقد ‏أخذت معظم التشريعات الجزائية الحديثة بالصلح،كسبب من أسباب انقضاء الدعوى ‏الجزائية. ولكنها اختلفت في دائرة أحكامه ضيقاً واتساعاً.

وفي العراق وردت أحكام ‏‏(الصلح) في قانون أصول المحاكمات الجزائية في (الباب الثالث/إجراءات ‏المحاكمة)، الفصل الخامس منه. والذي نظم أحكام الصلح ورتب على قبوله نفس الأثر ‏المترتب على الحكم بالبراءة. وبينت المواد (194و195)منه، أن الجرائم التي يقبل ‏الصلح فيها،هي الجرائم التي يتوقف تحريكها على شكوى المجنى عليه. واشترطت ‏طلب الصلح في تلك الجرائم من قبل المجنى عليه، أو من يقوم مقامه قانوناً.والجرائم ‏التي يتوقف تحريكها على طلب المجنى عليه، وردت في نسبتها الأكبر في المادة (3) ‏من قانون أصول المحاكمات الجزائية،ونصوص اخرى متفرقة.اصطلح على تسميتها ‏فقهاً (جرائم الحق الشخصي).ومن جماع تلك النصوص والأحكام الواردة فيها، يمكن ‏أن نخلص إلى أن المشرع العراقي،أعتمد معيار (نوع الجريمة)،في تحديد الجرائم التي ‏يجوز الصلح فيها.وقرن ذلك بوجوب طلب الصلح من (المجنى عليه او من يمثله ‏قانوناً). ولاشك أن المشرع يكون بذلك قد ضيق نطاق الصلح واخذ بحدوده الدنيا. وهو ‏أمر لايتفق مع ماتذهب إليه التشريعات الحديثة من توسيع دائرة الصلح. لما لذلك من ‏دور في ترشيد الإجراءات، وتقليل الزخم في المحاكم، وسرعة إنهاء النزاعات.

ونرى ‏أن المعيار الذي أخذ به المشرع المصري في قانون الإجراءات الجنائية، وعلى وفق ‏آخر التعديلات الواردة على أحكام الصلح فيه. ومنها القانون رقم(74لسنة 2007).هو ‏المعيار الأسلم الذي يجب الأخذ به في قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي.إذ ‏اعتمدت أحكام الصلح فيه على معيار (مقدار العقوبة)،إضافة إلى (نوع الجريمة) ‏،وعلى عدم اشتراط طلب الصلح من (المجنى عليه) في النوع الأول المرتبط بمقدار ‏العقوبة.فقد نصت المادة (18/مكرر).على قبول المتهم عرض النيابة العامة أو مأموري ‏الضبط القضائي،التصالح في جميع (المخالفات والجنح) المعاقب عليها بالغرامة ‏فقط،أو بالحبس جوازياً مدة لاتزيد على ستة اشهر.على أن يدفع المتهم ثلث الحد ‏الأقصى للغرامة، إذا حصل التصالح قبل رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة،وثلثي الحد ‏الأقصى، أو قيمة الحد الأدنى للغرامة إيهما أكثر،إذا حصل التصالح بعد رفع الدعوى ‏إلى المحكمة المختصة.

وتنقضي الدعوى الجزائية بالتصالح، ولا يكون لها تأثير على ‏الدعوى المدنية. أما الجرائم التي لا تدخل في عداد الجرائم المذكورة آنفاً،فقد اشترط ‏المشرع المصري، أن يكون طلب التصالح فيها بناءً على طلب من المجنى عليه،أو ‏وكيله الخاص.والملاحظ على تلك الجرائم أنها احتوت فضلاً عن الجرائم ذات الطابع ‏الشخصي البحت،جرائم تعد من جرائم الحق العام في بعض التشريعات.ومن ذلك قبولها ‏التصالح في جنحة القتل الخطأ المنصوص عليها في المادة (238/1)عقوبات ‏مصري.والتي يقابلها عندنا نص المادة (411)عقوبات.وجرائم إختلاس الأشياء ‏المحجوز عليها قضائيا،أو إدارياً،ولو من مالكها.وبعض صور السرقة والتي يقابلها ‏عندنا نص المادة(449و450)عقوبات،وبعض صور جريمة خيانة الأمانة.وغير ذلك ‏مما هو منصوص عليه في قانون الإجراءات الجنائية المصري،لمن اراد الاستزادة.

إن ‏ماتشهده محاكم التحقيق والجنح في العراق من زخم كبير، ومايعانيه المتهمون في جرائم ‏المخالفات والجنح البسيطة من إجراءات التحقيق والمحاكمة. يدعونا الى المناداة ‏بضرورة تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية في ما يتعلق بأحكام الصلح وتوسيع ‏نطاق الجرائم التي يقبل الصلح فيها.سواء بناءً على طلب من المجنى عليه او بدون ‏طلبه‎. ‎

آخر الاخبار
روابط مهمة
بحث في الموقع