التفاصيل
 الآثار القانونية لاعتبار جائحة كورونا قوة قاهرة ‏

الآثار القانونية لاعتبار جائحة كورونا قوة قاهرة ‏

‏ القاضي ‏ كاظم عبد جاسم الزيدي ‏

2021-01-04 08:40:00

يعتبر تحقيق الاستقرار في المجتمع أهم الاهداف للنظام القانوني فحاجة المجتمع ‏الى الاستقرار لا تقل بأي حال عن حاجته الى النظام والامن والعدل فهو فاتحة ‏كل حضارة وأساس تقدمه وذلك لان المجتمع المستقر أقدر على النمو والتقدم من ‏المجتمع الذي تسوده الفوضى والاضطراب وعدم الاستقرار وانقطاع الاستقرار ‏الحقيقي للحقوق والمراكز القانونية هو الذي يكون مبنيا على تمكن الافراد من ‏المطالبة بهذه الحقوق والمراكز والدفاع عنها واتخاذ الاجراءات اللازمة ‏للمحافظة عليها وتنفيذ الواجبات والاعباء الاجرائية الملقاة على عاتقهم في ‏المواعيد المحددة قانونا فاذا حدثت بعض الظروف او الوقائع او الاحداث التي ‏تحول بين الاشخاص وبين المطالبة بحقوقهم ومراكزهم القانونية فانه لا يمكن ‏القول بوجوب تحقيق الاستقرار وعدم الاعتداد بهذه الظروف والوقائع، ولكن قد تطرأ على الدعوى ظروف تحول دون انعقاد الخصومة القضائية او تحول بين ‏الخصم وبين حضور جلساتها او متابعة اجراءاتها ولم ينص المشرع العراقي ‏على مصطلح القوة القاهرة في قانون المرافعات المدنية وانما استخدم مصطلح ‏انقطاع المرافعة باعتباره من الاحوال الطارئة على الدعوى فالحالات التي ‏اوردها المشرع العراقي ما هي الا تطبيقات للقوة القاهرة اوردها المشرع ‏العراقي على سبيل الحصر مع الاخذ بنظر الاعتبار ان القوة القاهرة تكون على ‏نوعين خاصة حيث تكون مقتصرة على الخصم وحده وعامة تشمل الخصوم ‏واطراف الدعوى والغير على حد سواء والقوة القاهرة هي امر غير متوقع ‏حصوله وغير ممكن تلافيه يجبر الشخص على الاخلال بالالتزام كالحرب بما ‏ينجم عنها من احداث مادية وازمات اقتصادية او انتشار وباء مثل جائحة ‏كورونا حيث اعتبر انتشار هذا الوباء قوة قاهرة عامة اذ انها شملت جميع الناس ‏وفي كافة ارجاء البلاد وان شروط القوة القاهرة هي ان تكون الواقعة غير ممكنة ‏التوقع ويستحيل دفعها وان تكون مستقلة عن ارادة الخصم وان تجعل الواقعة ‏مباشرة الخصم للعمل الاجرائي مستحيلا وهي تختلف عن الظروف الطارئة ‏حيث ان القوة القاهرة قد تكون عامة وقد تكون خاصة اما الظروف الطارئة ‏فتكون عامة دائما وكذلك الاختلاف من حيث الاثر اذ ان الاثر المترتب على ‏تحقق القوة القاهرة هو انتفاء المسؤولية المدنية في اطار القانون المدني ووقف ‏المدد القانونية وبطلان الاجراءات في اطار قانون المرافعات المدنية في حين ان ‏الاثر المترتب على تحقق الظروف الطارئة هو انقاص التزام المدين المرهق ‏الى الحد المعقول والمقبول وقد نصت المادة (211) من القانون المدني العراقي ‏على انه (اذا اثبت الشخص ان الضرر قد نشا عن سبب اجنبي لا يد له فيه كآفة ‏سماوية او حادث فجائي او قوة قاهرة او فعل الغير او خطا المتضرر كان غير ‏ملزم بالضمان مالم يوجد نص او اتفاق على غير ذلك).

 وقد اعتبرت محكمة ‏التمييز الاتحادية انتشار فايروس كورونا قوة قاهرة اذ اصدرت الهيئة العامة في ‏محكمة التمييز الاتحادية قرارها المرقم 14/الهيئة العامة / 2020 المتضمن : ‏‏(...ومن مصاديق القوة القاهرة انتشار وتفشي وباء فايروس كورونا في جميع ‏العالم ومنها العراق وقد اقترن ذلك بعدم وجود لقاح او دواء مخصص له مما ‏احدث حالة من الرعب والخوف والهلع وقد حتم ذلك على دول العالم ومنها ‏العراق اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية للحد من انتشاره وواحدة من هذه ‏التدابير فرض الحظر الشامل حيث يعتبر فرض الحظر الشامل وما نتج عنه ‏من ايقاف الدوام الرسمي في العالم نتيجة انتشار فايروس كورونا قوة قاهرة ‏ومن الاثار التي ترتبت عليها وقف المدد القانونية ومنها مدة الطعن في الاحكام ‏والقرارات ومنها الطعن التمييزي). ‏