التفاصيل
داعش يترك آثاره على نينوى: تزايد ملحوظ في حالات الطلاق والتفكك

داعش يترك آثاره على نينوى: تزايد ملحوظ في حالات الطلاق والتفكك

2021-01-31 10:21:00

نينوى/ رغد سمير

لم تكن عمليات التخريب المتعمد والارواح التي أزهقت هي الوحيدة التي تركها داعش للمدن التي اجتاحتها عصاباته الارهابية، بل أن من اخطر ما تركه داعش هي التبعات الخطيرة على التركيبة الاجتماعية والتي هددت البنيان الأسري وأسهمت بتفككه.

ومن ضمن الشواهد اليومية على آثار تلك الافة كان لجوء زوجة أحد الدواعش للقضاء بعد تحرير الموصل منهم رغبة منها بنيل الحرية من سجن خطت على جدرانه تعابير الم وحزن وتهديد وتعنيف بعد ان كانت تعيش في بيت ذويها الذي استقت منه الراحة والامان.

وسط حسرات على مصير ابنتها واحفادها تقف (ام ايمان) متحدثة لـ"القضاء" بشهادة ملؤها الالام متحدثة عن قصة انتماء زوج ابنتها الى عصابات داعش الارهابية في فترة احتلالهم لمحافظة نينوى (مدينة الموصل تحديداً) واصفة سلوكه الذي بدأ بارتدائه الزي الافغاني واعلانه الولاء لهم ومن ثم عمله في المسجد لتوزيع الكفالات للزمر الارهابية من افراد داعش، اعقبها فراره الى الموصل القديمة (الجانب الايمن للمدينة) اثناء البدء بعمليات التحرير وفقدانه هناك  تاركا زوجته وأطفاله لمصير مجهول، شاكية حال ابنتها (إيمان) وأبنائها الذين تنفق عليهم من قوت راتبها التقاعدي كونها أرملة.

(إيمان) بدورها تقول إنها كانت قد قدمت إخباراً على زوجها الداعشي معلنة عن رفضها لفكره وعمله الذي لطالما تكتمت عنه خوفا من تهديده لها بجلبه لسبية الى دار الزوجية وسلبها حضانة اطفالها.

بعد تحرير الموصل من العصابات الارهابية وفقدان اي اثر لزوجها المنتمي لهم، رفعت (ايمان) دعوى تفريق عن زوجها مطالبة إثبات نسب ابنها الذي ولد اثناء احتلال داعش للمدينة ليصدر حكم المحكمة بتفريقها عن زوجها الداعشي وفق احكام قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم 1529 لسنة 1985بدلالة المادة 40 من قانون الاحوال الشخصية.

قصة (إيمان) وشهادتها مع والدتها لم تكن إلا نموذجا حيا للعديد من القصص التي تحفل بها محاكم المدن المحررة من عصابات داعش الإرهابية. لتكون لـ(القضاء) وقفة أمام هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد البنيان الاجتماعي.

 

طلبات تفريق بالجملة!

وقفتنا الأولى كانت مع قاضي أول محكمة الأحوال الشخصية في الموصل الذي حدثنا حول أسباب ازدياد حالات الطلاق بعد تحرير المدينة من عصابات داعش الإجرامية، مشيرا الى إقدام المئات وربما الآلاف من الزوجات على تقديم طلبات التفريق بسبب انتماء أزواجهن الى عصابات داعش الارهابية، مؤكداً إصدار المحكمة للعديد من القرارات بالتفريق استنادا لاحكام قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) والذي اجاز للزوجة طلب التفريق في حالة هروب الزوج الى جانب العدو.

 

أسباب أخرى

يضيف قاضي محكمة الأحوال الشخصية قائلا: من ضمن ما خلفه داعش من آثار خطيرة على البنية الاجتماعية في نينوى كان تدمير الكثير من المنازل في المدينة جراء ما خلفه احتلالهم من خراب ودمار وعدم قدرة اصحابها على توفير سكن بديل وملائم ماشكل عبئا اضافيا على الاسر اسهم بازدياد حالات تفككها لينتهي الامر بالطلاق.

اما ظاهرة التهجير التي سادت خلال احتلال داعش للمدينة فقد عدت سببا آخر في ازدياد معدلات الطلاق عند الشريحة المتضررة.

 

العامل الاقتصادي

يشير القاضي الى أن العامل الاقتصادي وتدهوره في المدينة جراء الخراب الذي اصابها كان له الاثر الاكبر في ازدياد حالات الطلاق في المدينة بعد تحريرها متمثلا بتدهور الحالة المعيشية وعدم توفر فرص العمل وازدياد نسب البطالة والفقر وعدم القدرة على توفير الاحتياجات الضرورية من قبل الزوج لاستمرار الحياة.

إجراءات قانونية

وفي إشارة للإجراءات القانونية المتبعة من قبل زوجة الداعشي لإقامة دعوى التفريق يوجه قاضي محكمة الاحوال الشخصية في حمام العليل الزوجة المتضررة من زوجها الداعشي بتقديم إخبار ضده إلى محكمة التحقيق المختصة ويعزز ذلك بشهادة شهود الإثبات لرفق نتيجته ضمن دعوى التفريق فإذا ثبت مقتل الزوج الداعشي وتم تأشير ذلك في دائرة الصحة المختصة فإن محكمة الأحوال الشخصية تقضي برد دعوى التفريق لانعدام الخصومة وكذلك الأمر بالنسبة لدعوى إثبات النسب.

وبذلك تبقى زوجة من انتمى الى العصابات الإرهابية الداعشية بلا تفريق ويتعذر اثبات نسب اولادها منه.

الباحث الاجتماعي

وكان لمكتب البحث الاجتماعي في محكمة الاحوال الشخصية في الموصل رأي في هذا الموضوع.

ويشدد الباحث الاجتماعي على تحمل كافة الاسباب آنفة الذكر، مشيرا الى مسعى القضاء العراقي لبذل الجهود الكبيرة من اجل الحد من ظاهرة ازدياد حالات الطلاق ومحاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين وحل الحلافات التي تعتري الحياة الزوجية أما عن حالة الدواعش فأشار الباحث الى ضرورة لجوء الزوجة الى المحاكم لحل مشكلتها وفك ارتباطها بشريكها الداعشي عبر نافذة القضاء.