التفاصيل
جريمة تضارب المصالح

جريمة تضارب المصالح

القاضي عامر حسن شنته

2021-02-01 08:05:00

تضمن التعديل الأول لقانون هيئة النزاهة، والكسب غير المشروع، الصادر بالقانون رقم 30 لسنة 2019. النص على جريمة (تضارب المصالح)، التزاماً باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003.

وانسجاماً مع متطلبات مكافحة الفساد، والكسب غير المشروع. وقبل الحديث عن تفاصيل تلك الجريمة وأحكامها. لابد من التنويه إلى أن مصطلح (تضارب المصالح)، ليس بغريب عن التشريعات العراقية النافذة. والتي نصت عليه تصريحاً وكنايةً، (والكناية ابلغ من التصريح) كما يقال.

ومن التشريعات التي نصت عليه صراحةً، قانون رعاية القاصرين في المادة(37) منه، وقانون أصول المحاكمات الجزائية في المادة (5)منه.

أما تلك التي تضمنته على نحو الكناية،فمنها قانون المرافعات المدنية، في الأحكام الخاصة (برد القضاة)، وقانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام في (المحظورات). فضلاً عن النص على العديد من صوره، في الدستور العراقي،مثل نصوص المواد (9/أولاً/ج،18، 98)منه.

وعوداً على بدء، فقد عالج قانون هيئة النزاهة هذه الجريمة، ضمن الفصل الرابع منه، الذي جاء بعنوان (الكسب غير المشروع).وتضارب المصالح كما عرفته المادة (1/ثامناً) من القانون المذكور آنفاً،هو "كل حال يكون فيه للمكلف أو زوجه أو أولاده أو من له صلة قرابة إلى الدرجة الثانية،مصلحة مادية تتعارض مع منصبه أو وظيفته".والمكلف هو احد الأشخاص المنصوص عليهم في المادة (16/أولاً) من قانون هيئة النزاهة. وقد رتب القانون عقوبة الحبس المطلق،والعزل من الوظيفة.لمن تخلف عن إزالة التعارض بين المصالح،خلال المدة التي تحددها هيئة النزاهة بتعليمات تصدرها لهذا الغرض.وحسب التفصيل المشار أليه،في المواد(19/سابعاً و20) من قانون الهيئة.

وأورد في المادة(20) منه، صورتان لتضارب المصالح، أولهما عن تعيين الأقارب إلى الدرجة الثانية،في الوظائف الدائمة التي تحت إدارة المكلف. وثانيهما عن حظر العمل في القطاعين الخاص والمختلط للعاملين في الهيئة. كان ذلك عرضاً سريعاً،للأحكام التي تضمنها قانون هيئة النزاهة عن جريمة تضارب المصالح.ولنا بعد هذا أن نتناول بالنقد،المعالجة التشريعية لجريمة تضارب المصالح في القانون آنف الذكر.والتي جاءت قاصرة،ومتأخرة عن التشريعات النافذة في العراق،أو المقارنة في الدول الأخرى.

فبينما نجد مثلاً، أن قانون المرافعات المدنية العراقي، عند معالجته لموضوعة رد القضاة،توسع كثيراً في ضمان حيدة القضاة في نظر الدعاوى،ونزل إلى الدرجة الرابعة من الأقارب،وإلى من أعتاد القاضي مؤاكلتهم، أو تلقى منهم هدية حتى. أو مثلما فعل، قانون حظر تعارض مصالح المسؤولين في الدولة المصرية رقم 106 لسنة 2013،الذي نزل إلى الدرجة الرابعة للأقارب ايضاً،وشمل المصلحة المعنوية فضلاً عن المادية بالتجريم.نجد أن قانون هيئة النزاهة،اقتصر على المنع لغاية الدرجة الثانية؟وعلى حظر تعيين أولئك الأقارب في الوظائف الدائمة دون المؤقتة.بمعنى أن القانون لم يعاقب المكلف الذي يعين أقاربه من الدرجات كافة، في الوظائف المؤقتة؟ كالعقود والأجور، طالما أنها لم تدخل في عداد الملاك الدائم.ثم انه قصر تضارب المصالح حسب تعريفه في المادة(ا/ثامناً)،بالمصلحة المادية للمكلف أو للأشخاص المرتبطين به،التي تتعارض مع منصبه أو وظيفته.وبذلك اخرج المصلحة المعنوية من نطاق التضارب،والتي قد تكون نتيجةً لرجاء أو توصية،دون أن ينال المكلف فيها مصلحة مادية،ولكنها تمثل دون شك إخلالاً جسيماً بالنزاهة،والشفافية، وتكافؤ الفرص.أن المعالجة المبتسرة لجريمة تضارب المصالح في قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع،بحاجة ماسة إلى أعادة نظر.وبالشكل الذي يجعلها أكثر وضوحاً،وأوسع نطاقاً.من خلال النزول إلى الدرجة الرابعة من درجات القرابة،وتجريم المصلحة المعنوية،وتعيين الأقارب سواء أكان ذلك على الملاك الدائم أم المؤقت،طالما كانت العلة واحدة في الحالتين.وهي كسب ثقة الجمهور،وترسيخ أخلاقيات العمل الوظيفي في أوساط العاملين في القطاع العام.