التفاصيل

الولاية القضائية العالمية

6/دراسات/2018

2021-02-22 11:01:00

ورد هيئتنا كتاب وزارة الخارجية / الدائرة القانونية بالعدد (9/6/اللجنة السادسة 6474) في 28/12/2017 بشأن بيان الرأي حول موضوع الولاية القضائية العالمية في اللجنة السادسة وفقاً لما جاء بمذكرة الأمم المتحدة المرقمة (1/59/COD/LA) في 13/12/2017 والتي تشير الى قرار الجمعية العامة المرقم (72/120) في 7/12/2017 ولاسيما الفقرة العاملة (3) منه التي دعت الدول الأعضاء الى تقديم المعلومات والملاحظات بشأن نطاق الولاية القضائية العالمية والمعاهدات الدولية المنطبقة بهذا الصدد وعن قواعدها القانونية وممارساتها على الصعيد الوطني قبل تاريخ 27/4/2018 ,

- ما هو المقصود بالولاية القضائية العالمية :-

 يشكل مبدأ الولاية القضائية العالمية إحدى الأدوات الأساسية لضمان منع الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني وتجريم مرتكبيه بما في ذلك جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ومختلف انتهاكات حقوق الإنسان ، ويفرض بالتالي على جميع الدول أن تحقق في تلك الجرائم وتحاكم مرتكبيها أمام القضاء الوطني , ولكن في حالة افتقاد القضاء الوطني شروط النزاهة والعدالة ، لا يتبقى أمام ضحـايا تلك الانتهاكات سـوى اللجـوء إلى دول يطبـق نظـامها القـضائي قاعـدة الولاية القـضائية العالمية وان الواقع يؤكد أن المحكمة الجنائية الدولية لن تكون قادرة على ملاحقة جميع منتهكي حقوق الإنسان ، ولهذا تكتسب الولاية القضائية العالمية قوتها وتجعل البعض يعلق عليها آمالا كبيرة لتحقيق العدالة .

- ما علاقة المحكمة الجنائية الدولية بالولاية القضائية العالمية :-

 المحكمة الجنائية الدولية تأسست سنة 2002 كأول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الاعتداء. تعمل هذه المحكمة على إتمام الأجهزة القضائية الموجودة ، فهي لا تستطيع أن تقوم بدورها القضائي ما لم تبد المحاكم الوطنية رغبتها أو كانت غير قادرة على التحقيق أو الادعاء ضد تلك القضايا ، فهي بذلك تمثل المآل الأخير .

فالمسؤولية الأولية تتجه إلى الدول نفسها ، كما تقتصر قدرة المحكمة على النظر في الجرائم المرتكبة بعــد (1 يوليو/ تموز 2002) تاريخ إنشائها عـندما دخـل نظام روما للمحـكمة الجـنائية الدولية حيــز التنفيذ لذا فهي منظمة دولية دائمة ، تسعى إلى وضع حـد للثقافة العالمية المتمثلة في الإفلات مـن العـقوبة ثقافة قد يكون فيها تقديم شخص ما إلى العدالة لقتله شخصا واحدا أسهل من تقديمه لها لقتله مئة ألف شخص مثلاً فالمحكمة الجنائية الدولية هي أول هيئة قضائية دولية تحظى بولاية عالمية وبزمن غير محدد لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الفظائع بحق الإنسانية وجرائم إبادة الجنس البشري.  

- هل الولاية القضائية العالمية متحقق في العراق الذي وجه الارهاب بمختلف جرائمه الارهاب آفة عالمية أنتشرت في الآونة الأخيرة أفقياً على جميع دول العالم وتركزت أثارها عمودياً في بعض الدول ولا احد ينكر ان اطراف هذه الظاهرة في تزايد (مرتكبيها وضحاياها) ولم تفلح الامم المتحدة خاصة والمجتمع الدولي عامة من الحد منها رغم ان قرارات مجلس الأمن الدولي بشأنها في تزايد ولكن التناسب غائب بين هذه القرارات والواقع العملي ، فظاهرة الارهاب في انتشار سريع ، ومرتكبي الاعمال الارهابية في تزايد , يقابله تزايد في ضحايا الارهاب وإن ما يمر به العراق خصوصا من ظروف وأحداث بعد عام 2003 وضعته في صدارة الدول التي تعاني من الإرهاب ، الذي أدمى أبناء الشعب وبأساليب وأشكال لم تكن معروفة سابقاً وبوحشية ودموية قاسية ، وهذا ما دعا المشرع العراقي إلى التصدي للمشكلة لقصور المنظومة القانونية العراقية عن مواكبة هذه الأحداث وتوصيفها كجرائم يعاقب عليها قانون العقوبات العراقي وذلك بإصداره قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 وبما إن الإرهاب لم يقتصر على العراق وإنما شمل العديد من البلدان ولم يكن محدد بمكان أو زمان كما انه لم يكن حديث العهد من حيث التكوين والتأثير وإنما أصبح ظاهرة تكتسب كل يوم أراضي جديدة , ولهذا فان ملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية أصبحت ضرورة ملحه تقع على عاتق المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة وكافه المنظمات الدولية المعنية بهذا الأمر وان هذه الملاحقة بالإمكان تحقيقها على الصعيدين الدولي والوطني من خلال  الآليات الآتية :-

أولاً : الملاحقة على الصعيد الدولــــي

يعتبر الإرهاب الدولي : استراتيجية عنف محرم دوليا تحفزها بواعث عقائدية وتتوخى إحداث عنف مرعب داخل شريحة خاصة من مجتمع معين لتحقيق الوصول إلى السلطة أو للقيام بدعاية لمطلب أو لمظلمة بغـض النظر عما إذا كان مقترفوا العنف يعملون من أجل أنفسهم او نيابة عـن غيرهم وتتم هـذه الملاحقة لمرتكبي هذه الجرائم من خلال المعاهدات والاتفاقات الدولية ومنها :-

 

1- اتفاقية جنيف لسنة 1937 : 

طبقاً للمادة الأولى من اتفاقية جنيف لعام 1937 بشأن "منع الإرهاب والمعاقبة عليه" وهي المحاولة الحكومية الأولى التي تعالج ظاهرة الإرهاب من الناحية القانونية : أفعال جرمية موجهة ضد دولة من الدول ويقصد بها أو يراد منها خلق  حالة من الرهبة في أذهان أشخاص معينين أو مجموعة من الأشخاص أو الجمهور عام وتضيف المادة الثانية أن : على الدول الأطراف أن تدرج في تشريعاتها الأفعال الآتية كجرائم إرهاب وفق المادة الأولى إذا ارتكبت على إقليمها ووجهت ضد رؤساء الدول إضافة إلى الملوك وخلفائهم وأولياء عهدهم كذلك ضد أزواج هؤلاء وأيضاً ضد الأشخاص المكلفين بوظائف وأعبـاء عامة إذا أرتكب الفعل بسبب الوظائف أو الأفعال التي يؤدونها وعلى نحو مماثل للفعل العمدي المتمثل في التخريب أو الأضرار بالأموال العامة أو المخصصة للاستعمال العام والتي تخص دولة أخرى أو تخضع لها وأيضا الفعل العمدي الذي من طبيعته تعريض الحياة الإنسانية للخطر بإنشاء وضع خطير عـام ومحاولة ارتكاب الجرائم السابقة وتضييع الأسلحة والذخائر والمتفجرات والمواد الضارة أو الحصول عـليها أو حيازتها لتنفيذ إحدى الجـرائم المذكـورة في أي بلـد كان ويظهـر من تعـريف المادتين الأولى والثانية من اتفاقية 1937 أن تعـريف الإرهاب الدولي جاء قاصرا إذ أنه حدد التجريم الدولي للفعل الإرهابي الذي يوجه ضد دولة معتبرا أن ركن الدولية في الجريمة موجود لكون المتضرر أو المجني عليه دول .

2- الاتفاقية  الأوربية  لقمع  الإرهاب :

وضعت هذه الاتفاقية سنة 1976 ولم تقدم تعريفا للإرهاب وإنما اكتفت ببيان الأفعال التي تعتبرها إرهابية بحيث جاءت هذه الاتفاقية لقمع الإرهاب بهدف القضاء على الإرهاب الدولي كما هدفت إلى قمع الأفعال الإرهابية عندما تشكل اعتداء على الحقوق والحريات الأساسية للأشخاص وقد نصت الاتفاقية على أن جريمة الإرهاب هي من الجرائم التي وردت في اتفاقية قمع جرائم الاعتداء على سلامة الطيران المدني الموقعة في مونتريال سنة 1971 والجرائم الخطيرة التي تمثل اعتداء على الحياة أو السلامة الجسدية أو حرية الأشخاص ذوي الحماية  الدولية بما في ذلك المبعوثين الدبلوماسيين والجرائم التي تتضمن الخطف وأخذ الرهائن أو الاحتجاز غير المشروع للأفراد والجرائم التي تستخدم القذائف والقنابل اليدوية والصواريخ والأسلحة النارية وأكدت هذه الاتفاقية على مبدأ أهمية التعاون الدولي المحاربة الإرهاب .

3- مشروع  الأمم  المتحدة لسنة 1980 ولجنة القانون  الدولي بباريس في 1984 :

لم تتوقف الجهود الدولية في البحث عن تحديد مفهوم الإرهاب الدولي واعتماد الوسائل الفعالة لمكافحته فقد توصلت لجنة الإرهاب الدولي الثانية للأمم المتحدة بأنه : (يعد إرهابا دوليا كل عمل من أعمال العنف الخطيرة أو التهديد به يصدر من فرد أو جماعة سواء  كان يعمل بمفرده أو بالاشتراك مع أفراد آخرين ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو المواقع السكنية أو الحكومية أو الدبلوماسية أو وسائل النقل والمواصلات أوضدأفراد الجمهور العامدونتمييز للون أو جنس أو جنسية بقصدتهديد هؤلاء الأشخاص أو التسبب في إصابتهم أو موتهم أو إلحاق الضرر أو الأذى بهذه الأمكنة أو الممتلكات أو تدمير وسائل النقل والمواصلات بهدف إفسادعلاقات الصداقة والود بين الدول أو بين مواطني الدول المختلفة .

3 - الاتفاقيات العربية و مؤتمر القمة الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي :

أمام مواجهة الإرهاب الذي ضرب أجواء العالم المعاصر توصلت الدول العربية عبر مؤسساتها وأثمرت جهودها بتوقيع الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 1989 بالقاهرة كما سبق وأن ناقش مؤتمر القمة الإسلامي الخامس الذي عقد بالكويت في كانون الثاني من عام 1987 موضوع الإرهاب الدولي والفرق بينه وبين نضال الشعوب من أجل تحريرها وناقش المؤتمر العربي الطارئ الذي عقدته الجامعة العربية في عمان في نوفمبر 1987 موضوع الإرهاب الدولي وأدان كل منها الإرهاب الدولي في جميع أشكاله  لكنهما أيدا نضال الشعوب من أجل تحريرها والوقوف ضد القوى الاستعمارية الغاشمة كما أيدا كفاح حركات التحرير وطني  وحق تقرير المصير. وهكـذا ذهبت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الموقعة في مقر الجامعة العربية سنة 1998 إلى تحديد موضوع الإرهاب واعتبرت كل فعل من أفعال العنف أو التهـديد به مهما كانت بواعثه وأغراضه ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم أو إلحاق الأذى بهـم أو تعـريض حياتهـم للخطـر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطـر (كما اعـتبرت الجريمة الإرهابية هي التي ترتكـب تنفيـذاً لغــرض إرهابي في أية دولة من الدول المتعاقـدة أو عـلى رعـاياها أو ممتلكـاتها أو مصالحها ومعـاقب عـليها في قانونها الداخلي .

 ثانيـاً الملاحقة على الصعيد الوطني :-

ان قواعد القانون الداخلي هي المختصة بالملاحقة لمكافحة الإرهاب وتتمثل هذه القواعد في قانون العقوبات والاتفاقيات الدولية التي تعنى بملاحقة جرائم معينة والتي تكون الدولة قد انضمت إليها وهكذا فإن القضاء الوطني يلاحق ما تعتبره القوانين المحلية إرهاباً وسائر الجرائم المعتبرة إرهاباً بموجب الاتفاقيات الدولية أما إذا كان الفـعل من قبيل الإرهاب الدولي أي عـندما يتعـدى الفعـل بنتائجه الجرمية الحدود الإقليمية لدولة واحدة فأن الملاحقة تتم بشكل أساسي بواسطة المحاكم الوطنية للدول المعنية استناداً إلى قوانينها الوطنية المنظمة لاختصاصها الجزائي والاختصاصات الدوليةالمعنيةبمكافحة الارهاب بالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية التي تنظم التعاون القضائي بين الدول كما أن معظم الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الجرائم الدولية المتعلقة بموضوع الإرهاب الدولي تلزم الدول الأطراف إذا لم تقم بتسليم المتهمين أن تقوم بمحاكمتهم تطبيقا لمبدأ ((إما التسليم وإما المحاكمة)) وذلك لضمان ملاحقة ومعاقبة مرتكبي هذه الأعمال وعدم توفير الملاذات الآمنة لهم وقد أشار مجلس الأمن في قراره رقم (1456) الصادر بتاريخ 20 ديسمبر 2003 أنه : يجب على الدول أن تقدم إلى العدالة وفقاً للقانون الدولي وبالاستناد بصفة خاصة إلى مبدأ ((إما التسليم وإما المحاكمة)) كل من يمول الأعمال الإرهابية أو يدبرها أو يدعمها أو يرتكبها أو يوفر الملاذ الآمن للإرهاب ومن هنا فان للسلطات العراقية كان لها كامل الصلاحية والمسؤولية بالدرجة الأولى في ملاحقة التنظيمات الإرهابية في العراق وهـو امر مفروغ منه وعالجه المشرع العراقي في قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل  حيث نص على مبدأ الاختصاص الاقليمي في المادة  السادسة منه مثلما نصت عليه القوانين الجنائية الحديثة ، وهذا المبدأ يتضمن خضوع ان كل الجرائم لقانون الدولة (العراق) بغض النظر عن جنسيه او صفه مرتكبها طالما ارتكبت على أرضه واقليم الدولة ويقصد به كل مكان تمارس به الدولة سيادتها وسلطانها ويشمل الاقليم الارضي والبحري والجوي والسفن والطائرات وكذلك الأراضي التي يحتلها الجيش العراقي م 7 عقوبات كما اخذ المشرع العراقي  بالاختصاص العيني (الوقائي) او مبدأ عينيه القانون الجنائيويراد به (تطبيق القانون الجنائي للدولة على كل جريمة تمس مصلحه أساسية لتلك الدولة أيا كان مكان ارتكابها او جنسيه مرتكبها) وذلك لعدم ثقة الدولة في اهتمام الدولة الأخرى بالعقاب على تلك الجرائم والدولة تأخذ بالاختصاص العيني لتكملة مبدأ الإقليمية او الشخصية وهذا ما نص عليه المشرع العراقي في المادة (9) عقوبات وأخضعت الجرائم المنصوص عليها في تلك المادة الى قانون العقوبات العراقي وللقضاء العراقي والجرائم هي الماسة بأمن الدولة الخارجي والداخلي والجرائم ضد نظامها الجمهوري او سنداتها المالية او طوابعها او تزوير محرراتها او تزوير او تقليد او وتزييف عمله ورقيه او مسكوكات معدنية متداولة قانوناً او عرفا في العراق او خارجه . وان ذلك امرأ تقضيه مصلحه الدولة لاتصال تلك الجرائم بمصلحه أساسية لها لعلاقتها بسيادتها او كيانها او بوحدتها ولا أهمية لجنسيه مرتكب تلك الجرائم او مكان ارتكابها ولا أهمية لرأي قانون الدولة التي ارتكب الجريمة فيه ومن ضمن تلك الجرائم هي الجرائم الإرهابية كجرائم (تنظيم داعش الارهابي) كما اخذ المشرع العراقي بالاختصاص الشامل (مبدأ عالمية القانون الجنائي( ويعني تطبيق القانون الجنائي على كل جريمة يقبض على مرتكبها في اقليم الدولة أيا كان الاقليم الذي ارتكبت فيه وأيا كانت جنسية مرتكبها وهذا المبدأ لايجعل اعتبار لمكان ارتكاب الجريمة او جنسية مرتكبها ويشترط فقط ان يقبض على الجاني في اقليم الدولة ليخضع لقانونها فهو يعطي القانون الجنائي نطاقا واسعاً يمتد الى كل دول العالم ويعمل بهذا المبدأ في جرائم الاتجار بالمخدرات او بالرقيق بالأطفال.... الخ وقد اخذ القانون العراقي بهذا المبدأ في المادة (9) عقوبات واخضعه لسلطانه  ومنها الجرائم الإرهابية وبالتالي فان لأجهزة القضاء الوطني العراقي اختصاصاً جنائياً عالمياً لملاحقة كافه مرتكبي الجرائم الدولية والإرهابية داخلياً وبغـض النظر عن جنسية الجناة او محل وقوع الجريمة وقد ذهب المشرع العراقي الى ابعد من ذلك من اجل تحقيق الولاية القضائية كونه عاكـف العزم على تشريع قانون باسم (انشاء المحكمة الجنائية العراقية المختصة بالجرائم ذات الطابع الدولي) لضمان محاكمة مرتكبي الجرائم الدولية المنصوص عليها في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية من قبل القضاء الجنائي العراقي اذا ما تواجدوا على اقليم جمهورية العراق في سبيل كبح جماح الجريمة الدولية وانتشارها لما لها من اثر في تهديد الانسانية جمعاً والمجتمع الدولـي بأسره وانصافا لضحايا تلك الجرائم تحقيقاً للعدالة المنشودة وتمكينا للقضاء الجنائي العراقي من ممارسة دوره بشفافية في معالجة تلك الجرائم كمساهمة منه في مساندة المحكمة الجنائية الدولية مما تقدم فأن القضاء العراقي قادر بمؤسساته القضائية على محاكمة المتهمين الارهابين من تنظيمات داعش الإرهابية وفق محاكمات عادلة تتوفر فيها كافة الضمانات والمشار اليها في الاتفاقيات الدولية وان القانون المطبق في تلك المحاكمات هو قانون مكافحة الارهاب رقم (13) لسنة 2005 من ذلك يتوجب على الحكومة العراقية عدم القبول بقرار مجلس الأمن الدولي المرقم (2379)  في 21/9/2017 حول محاسبة تنظيم داعش عن الجرائم التي ارتكبها في العراق بما في ذلك التي قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية لان الغاية من القرار هو فرض الولاية القضائية الدولية على القضاء العراقي  كون القرار انف الذكر يلزم العراق بتعيين قضاة دوليين يعملون على قدم المساواة مع القضاة العراقيين وهذا بحد ذاته يعد تجاوزاً على الولاية القضائية العراقية ورضوخاً للولاية القضائية الدولية فيما يخص إصدار الأحكام على الإرهابين وسيكون بإمكان القضاة الدوليين فرض الرقابة على هذه الأحكام والتدخل فيها أو الاعتراض عليها.