التفاصيل

مقترح مقر نيابة الادعاء العام في ديالى

13/دراسات/2018

2021-02-22 11:12:00

ورد هيئتنا كتاب رئاسة الادعاء العام المرقم (9/رأي/2018/849) في 11/1/2018 ومرفقاته المطالعة المقدمة من قبل نائب المدعي العام في نيابة الادعاء العام في بني سعد لبيان الرأي بخصوص ماجاء بالمطالعة .

تضمنت مطالعة السيد نائب المدعي العام اعلاه والمقدمة الى دائرة المدعي العام في ديالى ما ملخصه ((بأنه من خلال عمل السيد نائب المدعي العام في نيابة الادعاء العام وتحديداً في المجال الجزائي فقد لاحظ ان هناك حالات تواجه السادة قضاة التحقيق عند نظر الشكاوى الخاصة بالنزاع حول حضانة الاطفال حيث ان نص المادة (381 ق.ع) تضمن قيد واضح وصريح لكي يمكن تطبيقه ان يكون الطفل حديث العهد بالولادة وحداثة العهد بالولادة يمكن ان تنصرف الى الطفل الذي يكون عمره لأشهر معدودة او سنة او اكثر ولكن لايمكن ان يشمل الطفل الذي يكون عمره ثلاث او اربع سنوات او اكثر لحد السنة العاشرة (سن الحضانة) مما يجعل النص قاصراً عن تغطية حالة انتزاع طفل من حاضنته اذا كان في هذا السن المذكور وفي اغلب الاحيان يلجأ قاضي التحقيق الى معالجة الامر عن طريق اللجوء الى مواد قانونية لاعلاقة لها بالجريمة المعروضة كأن يلجأ الى تطبيق المادة (240 ق.ع) في حين ان هذه المادة لاتنطبق على الحالة المعروضة ولايمكن تطبيق نص المادة (382 ق.ع) لانها تناولت حالة خاصة تفترض وجود الطفل لدى شخص متكفل به بموجب اتفاق او حالة واقعية واستحصل الطرف الاخر على حكم قضائي بضم الحضانة اليه وبالنتيجة تبقى الفرضية الاهم وهي   (انتزاع حضانة الطفل الذي يكون عمره من ثلاث سنوات الى سن العاشرة) من حاضنته او حاضنة من قبل شخص ليس له حق الحضانة وهذا الشخص قد يكون احد الابوين او احد الاعمام او احد الاجداد حيث ان نص المادة (381 ق.ع) عاجز عن تغطيتها)) ولتلافي هذا الاشكال حسب قول السيد نائب المدعي العام مقدم المطالعة فأنه يقترح ان يتم تعديل نص المادة (381 عقوبات) بحيث تصبح توفر الحماية للطفل مادام في سن الحضانة الذي حددته المادة (57) من قانون الاحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 على ان تصبح بالشكل التالي (يعاقب بالحبس من ابعد طفلاً في سن الحضانة عمن لهم سلطة شرعية عليه او اخفاه او ابدله بأخر او نسبه زوراً الى غير والدته) ولغرض اعطاء الرأي بخصوص المطالعة المشار اليها وفق ما يلي:-

اولاً:-لقد جاء في نص المادة (381) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل – المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (1778) في 15/9/1969 مايلي (يعاقب بالحبس من ابعد طفلاً حديث العهد بالولادة عمن لهم سلطة شرعية عليه او اخفاه او ابدله بأخر او نسبه زوراً الى غير والدته)

ومن استقراء مفردات نص المادة اعلاه فقد تبين بأنها قد عالجت حالة ابعاد طفل حديث العهد بالولادة عمن لهم سلطة شرعية عليه او اخفاء الطفل الحديث العهد بالولادة او ابداله بآخر او نسبه زوراً الى غير والدته أي ان النص العقابي المذكور يعالج حالة التعرض لطفل حديث العهد بالولادة من قبل أي شخص خارجي عن محيط الاشخاص الذين لهم سلطة شرعية على الطفل الوليد ولا علاقة لهذا النص العقابي بموضوع النزاع على حضانة الطفل لان نص هذه المادة صريح وواضح يتعلق بحالات ابعاد طفل حديث العهد بالولادة او اخفاءه او ابداله بطفل وليد اخر او نسبه الى غير والدته وان مثل هذه الافعال الجرمية تحصل عادة بعد الولادة مباشرة في الاماكن الصحية كأن يتم ابدال طفل وليد بآخر كحالة ابدال مولود ذكر بمولودة انثى ونسبة كل منهما الى غير والدته الحقيقية .

ثانياً:-لقد نص قانون الاحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 المعدل – المنشور في جريدة الوقائع العرقية بالعدد (280) في 30/12/1959 وفي الفصل الثاني منه وتحت عنوان (في الرضاع والحضانة) وفي المادة (57) على مايلي:-

  1.    الام احق بتربية وحضانة ولدها حال قيام الزوجية وبعد الفرقة مالم يتضرر المحضون من ذلك .
  2.   يشترط ان تكون الحاضنة بالغة عاقلة امينة قادرة على تربية المحضون وصيانته ولا تسقط حضانة الام المطلقة بزواجها وتقرر المحكمة في هذه الحالة احقية الام او الاب في الحضانة في ضوء مصلحة المحضون .

في حين تبين الفقرة (3) من المادة اعلاه على من تجب نفقة المحضون واجرة حضانته وتطرقت الفقرة (4) من المادة بأن للأب النظر في شؤون المحضون وتربيته وتعليمه حتى يتم العاشرة من عمره وبينت حالات تمديد حضانة الصغير لحين اكماله الخامسة عشرة من العمر .

وتطرقت بقية فقرات المادة الى حالات انتقال حضانة الصغير بين الام والاب وشروط ذلك وجاء في نص المادة (8) على انه اذا لم يوجد من هو اهل للحضانة من الابوين فللمحكمة ان تودع المحضون بيد حاضنة او حاضن امين كما يجوز للمحكمة ان تودعه الى دور الحضانة المعدة من قبل الدولة عند وجودها .

ومن مطالعة نص المادة (57) من قانون الاحوال الشخصية في كافة فقراتها فقد تبين بأنها عالجت حالة النزاع على حضانة الصغير التي تحصل بين الام والاب في حالة وجودهما على قيد الحياة وفي حالة توفر شروط الحضانة في الام فالاصل ان الام احق بحضانة وتربية ولدها حال قيام الزوجية وبعد الفرقة بشروطها المبينة تفصيلاً في فقرات المادة (57) المشار اليها فيما تقدم ، وبفقدان تلك الشروط فأن الحضانة تنتقل الى الاب وان الصغير ولحين اكماله سن العاشرة من العمر يكون بحضانة والدته وللاب النظر بشؤونه وتربيته وتعليمه حتى يبلغ العاشرة من العمر وللمحكمة ان تأذن بتمديد حضانة الصغير حتى اكماله الخامسة عشر من العمر (وكما مبين تفصيلاً في نص الفقرة (4) من المادة اعلاه ) على ان لايبيت المحضون خلال هذه الفترة الا عند حاضنته ، واذا أتم المحضون سن الخامسة عشرة يكون له حق الاختيار في الاقامة مع من يشاء من ابويه او احد اقاربه لحين اكماله الثامنة عشرة من العمر اذا آنست منه المحكمة الرشد في هذا الاختيار (الفقرة (5) من نفس المادة) واذا لم يوجد من هو اهل للحضانة من الابوين تتولى المحكمة المختصة (محكمة الاحوال الشخصية في هذه الحالة) ايداع المحضون بيد حاضنة او حاضن امين ويجوز لها ان تودعه في دور الحضانة المعدة من قبل الدولة عند وجودها (وكما مبين في الفقرة /8 من نفس المادة المشار اليها اعلاه) .

الـــرأي:

خلاصة ماتقدم فأن النص العقابي المشار اليه في المادة (381) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل يعاقب على افعال معينة تقع على طفل حديث عهد بالولادة وذلك اما بأبعاده عمن لهم سلطة شرعية عليه او اخفائه او ابداله بمولود آخر او نسبه زوراً الى غير والدته ، وان هذا النص يعاقب على افعال معينة تحصل عند ولادة المولــــــــــود ولا يسري على وقائع اخرى تحصل خلال فترات لاحقة من عمر الصغير كالنزاع على الحضانة الذي يحصل بين الام والاب بالشروط المبينة في المادة (57) من قانون الاحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 المعدل والتي تفصل فيها محكمة الموضوع (وهي محكمة الاحوال الشخصية في هذه الحالة) اما بالنسبة للاغيار من اقارب الصغير فأنهم غير مشمولين بموضوع المنازعة على الحضانة مع وجود الابوين وفي حالة صدور أي فعل منهم بأخذ الصغير دون حكم قضائي بضم حضانة الصغير اليه بشروطه فأن ذلك يشكل فعلاً مخالفاً للقوانين العقابية وحسب النص المنطبق على الحالة المعروضة ، حيث جاء في نص الفقرة (8/أ) من المادة (السابعة والخمسون) من قانون الاحوال الشخصية مايلي: (اذا فقد ابو الصغير احد شروط الحضانة فيبقى الصغير لدى امه مادامت محتفظة بشروط الحضانة دون ان يكون لاقاربه من النساء والرجال حق منازعتها ولحين بلوغه سن الرشد) وخلاصة ماتقدم بيانه فأنه لايوجد هناك مايستوجب تعديل نص المادة (381) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 ، واشعار رئاسة الادعاء العام بذلك.