التفاصيل

طلب السفارة الالمانية بشأن مبدأ المعاملة بالمثل

14/دراسات/2018

2021-02-22 11:15:00

ورد هيئتنا كتاب دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية قسم الشؤون القانونية بالعدد (245/ع ق/2017) في 10/1/2018 المتضمن ارسال صورة ضوئية من كتاب وزارة الخارجية / الدائرة القنصلية ذي العـدد (6/7/3/ت/52459) المؤرخ 25/12/2017 الخاص بطلب السفارة الألمانية بشان مبدأ المعاملة بالمثل .

(( بدأ سريان اللائحة الأوربية للإرث منذ 17 اب 2015 اللائحة التنظيمية للاتحاد الأوربي رقم GB على حالة دولية تتعلق بالإرث لحالات بعد 17 اب 2015 فان الارث القانوني بسبب الوفاة يخضع برمته لقانون الدولة التي كان يقيم فيها المتوفى في أخر مكان لإقامته في وقت وفاته المادة (EU –ErbVO-21 ) , سابقاً كان الارث محكوم بقانون الدولة التي ينتمي اليها المتوفى وقت وفاته  المادة ((25   EGB )) اذا كان المتوفى على سبيل المثال مواطن الماني يسري علية قانون الميراث الألماني , لذلك فان قانون الميراث الألماني لا يعتمد جنسية الورثة بل على جنسية المتوفى او محل الاقامة المعتاد للمتوفى اذا توفى قبل 17 اب 2015 يسري عليه قانون البلد الذي ينتمي اليه , واذا توفى بعـد هذا التاريخ ينطبق عليه قانون الارث للدولة التي أقام فيها المتوفى قبل وفاته . وبعد وضع الكتاب موضع التدقيق والتأمل نبين الأتي :-

ما هـو المقـصود بمبدأ المعاملة بالمثل وفقاً للجـزئية الخاصة بالـدراسة وبشكل مبسط :- 

هـو المبدأ الـذي تعتمده الدول لتحقيق التوازن والتكافؤ بين الحقوق والالتزامات فيما بينها , اما فيما يتعـلق بموضوع الدراسة لابـد من الإشارة الى ما تناولته القوانين العـراقية بشأن موضوع الارث ثم نعرج الى ما جاء بالقانون الألماني الخاص بالميراث بعـد توحيد قـواعـد الارث ضمن دول الاتحاد الأوربـي :-

أولاً : ان القوانين العراقية التي تعالج موضوع الحقوق المتعلقة بالميراث وتحرير التركة ومدى علاقتها بالقانون الدولي الخاص وكيفية تحريـرها وبيان القانون الواجب التطبيق بالنسبة للعراقي المتوفى خارج العراق وأيلولة تركته هي :-

1- قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 المعـدل حيث تناول في الباب التاسع منه احكام الميراث في المواد من (86) الى (91) منه والتي أشارت الى الاليه في استحقاق الميراث بوجـود أركانه الثلاثة وهي المورث والوارث والتركة , فالمورث هو الميت حقيقة او حكماً كالمفقـود الذي حكم بموته والوارث الذي ينتسب الى الميت بسبب من أسباب الارث والتركة وهو ما يتركه الانسان بعــد الوفاة ويأخذه الوارث ويشمل الأموال المنقولة وغير المنقولة والحقوق المختلفة والمنافع بعد تجهيزه وقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه كما تناول القانون أيضاً موضـوع الوصية الواجبة وهي مقـدمة عـلى بقية الوصايا الاختيارية بقوة القانون وحسب ما جاء في الفقـرة الثانية من المادة (74) من القانون انف الذكـر فإذا حصل تـزاحم بينها وبين غيرها من الوصايا فإِنه يبدأ أولا بالوصية الواجبة ، فإِن بقي من الثلث شيء بعـد إخراجها يوزع الباقي على الوصايا الأخرى ، فأن كان الباقي يغطي الوصايا الاختيارية فيعطى وان كان لا يكفيها كلها وزع بينها توزيعاً تناسبياً ........

2– القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعـدل حيث فيه أشار الى موضوع التنازع الدولي من حيث الاختصاص التشريعي في المادة (17) منه والتي تكلمت عن قواعد الاسناد وهي عبارة عن قـواعـد قانونية يضعها المشرع الوطني وهـدفها إرشاد القاضي إلى القانون الواجب التطبيق على العلاقة القانونية المشوبة بعنصر أجنبي , وتحـديد أي مجموعة تنتمي للقيام بعملية التكييف القانوني الـذي قــد تثير صعوبات بسبب اختلاف قوانين الدول في وصف أية علاقة قانونية ، لهـذا لا بـد من تحديد القانون الذي يخضع لهُ التكييف لأن قواعد الإسناد في القانون المدني لا تضع حلولاً للمسائل المطروحة أمام القضاء بل تشير إلى القانون الواجب التطبيق بعـد أن تحدد طبيعة المسألة موضوع تنازع القوانين عن طريق التكييف , بمعنى أن القاضي الوطني يقوم بعملية تكييف العلاقة القانونية ضمن مجموعة قوانين تجد لها قاعدة إسناد في القانون وبالتالي فهي عملية غير مباشرة لتعيين القانون الواجب التطبيق حيث نصت المادة (17) منه على مايلي :

1- القانون العـراقي هو المرجع في تكييف العـلاقات عندما يطلب تحـديد نوع هـذه العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين لمعـرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها .

2- ومع ذلك فان القانون الذي يحـدد ما اذا كان الشيء عقاراً او منقولاً هو قانون الدولة التي يوجد فيها هذا الشيء) كما تناول المادة (22) من القانون انف الذكر قضايا الميراث بقولها قضايا الميراث يسري عليها قانون الموروث وقت موته مع مراعاة ما يلي :-

أ– اختلاف الجنسية غیر مانع من الارث في الأموال المنقولة والعقارات ، غیر ان العراقي لا يرثه من الأجانب الا من كان قانون دولته يورث العراقي منه .

ب – الأجنبي الذي لا وارث له تؤول أمواله التي في العراق للدولة العراقية ولو صرح قانون دولته بخـلاف ذلك . بمعنى ان العراقي الموجود في المانيا اذا توفى وترك أموال سواء كانت منقولة او عـقاريه يسري عـليه القانون العراقي قانون المورث وقت موته استنادا للمادة (22) من القانون المدني .

ثانياً : بعـد ان بيناً أعلاه موقف المشرع العراقي من موضوع الميراث وخصوصا فيما اذا كان فـيه طرف أجنبي وكيفية استحقاقه وفقاً لما حددته المادة (22) من القانون المدني , نعـرج على ما جـاء بموضوع الدراسة هـو ان الاتحاد الأوربي جاء بمبادئ جديدة تتعلق بالميراث تطبق على جميع دول الاتحاد الأوربي حددها بتاريخ ثابت الا وهـو قبل 17/آب/2015 وما بعدها فاذا توفى شخص قبل17/آب/2015 يطبق عليه قانون جنسيته اي قانون الدولة التي ينتمي اليها بجنسيته اما اذا كانت وفاة الشخص حصلت بعد التاريخ أعلاه هنا يطبق عليه قانون الدولة التي يقيم فيها المـتوفى وان القانون الألماني من بين تلك الدول الأوربية  التـــــي أتبعت اللائحة الأوربية للإرث منذ 17 اب 2015 .              

ثالثاً : ان ما ورد بالقانون العراقي فيما يتعلق بموضوع الميراث وتحرير التركة ومدى عـلاقتها بالقانون الدولي الخاص وكيفية تحريرها وبيان القانون الواجب التطبيق بالنسبة للعراقي المتوفى خارج العراق وأيلولة تركته مع جاء به القانون الألماني بالنسبة للميراث بعـد تطبيق اللائحة التنظيمية للاتحاد الأوربي رقم (GB) المتعلقة بالإرث لحالات بعد 17/اب/2015 نبين ان مبدأ المعاملة بالمثل يمكن ان تتحقق في حالة اذا ما توفى عراقي في المانيا قبل 17/آب/2015 وكانت له اموال فهنا يطبق عليه القانون العراقي باعتباره قانون الموروث وقت موته استناداً للمادة (22) من القانون المدني هـو ما نص عليه القانون الألماني أيضاً , فاذا كان للعراقي ورثه يحملون الجنسية الألمانية فهنا يورثون من العراقي في المانيا بشرط ان يورث العراقي من الألماني عند وفاته بنفس الحالة اي بمبدأ المعاملة بالمثل , اما اذا توفى العراقي المقيم في المانيا بصورة معتادة ولديه أموال بعد 17/اب/2015 فيطبق عليه القانون الألماني استناداً لما ورد باللائحة التنظيمية للاتحاد الأوربي للميراث المشار اليها أعلاه في كل ما يتعلق بالإرث , ولا حضور لمبدأ المعاملة بالمثل في هذه الحالة كذلك الحال اذا توفى الألماني المقيم في العراق وليس لديه وارث فان جميع أمواله تؤول الى الدولة العراقية حتى لو صرح القانون الألماني بغير ذلك وهنا لا يوجـد حـضور لمبدأ المعاملة بالمثل .

الـــــرأي :

مما تقدم مبدأ المعاملة بالمثل يطبق ما بين العراقي والألماني اذا كانت الوفاة قد حصلت قبل 17/أب/ 2015 حيث ان كل من القانون العراقي والقانون الألماني يطبقان القانون الذي ينتمي له المورث وقت موته بجنسيته , فاذا كان للعراقي المتوفى في المانيا ورثه يحملون الجنسية الألمانية وكانت الوفاة قبل 17/8 فهنا يورثون من العراقي المتوفى في المانيا بشرط بمبدأ المعاملة بالمثل , وكذلك الحال بالنسبة للألماني المتوفى في العراق وكانت وفاته قبل 17/8/2015 وله ورثه عراقيون فهنا يرثوه طالماً ان القانون العراقي يورث الألماني بنفس الحالة , اما اذا توفى الألماني في العراق سواء كان ذلك قبل 17/8/2015 او بعده وليس له وارث يرثه فان جميع أمواله تؤول للدولة العراقية حتى لو صرح القانون الألماني بغير ذلك اذ لا حضور لمبدأ المعاملة بالمثل , بمعنى ان مبدأ المعاملة بالمثل عالجته المادة (22) من القانون المدني العراقي .