التفاصيل

اختصاص المحاكم العسكرية

24/دراسات/2018

2021-02-23 09:08:00

ورد طلب المحامي (جمعه عبد الله جيران) وكيل المتهم الموقوف العقيد (خالد ابراهيم قهرمان) والمحال على هذه الهيأة لبيان الرأي , والمتضـمن (ان موكله العقيد خالد ابراهيم قهرمان تم توقيفه وفق المادة (404) من قانون العقوبات مع اثنين من رفاقه عن تهمة قتل المجنى عليهما (رياض احمد مهدي ومحمد عبد الرضا عكال) وان قضيتهما منظورة من السيد قاضي محكمة تحقيق المركزية والمودعة لدى محققي هيأة الحشد الشعبي , وان الطلب أعلاه تضمن بأن الدستور العراقي الصادر عام 2005 في المادة (99) منه تقول ينظم بقانون القضاء العسكري ويحدد اختصاص المحاكم العسكرية التي تقتصر على الجرائم ذات الطابع العسكري التي تقع من افراد القوات المسلحة وقوات الأمن وفي الحدود التي يقررها القانون ... ونص في المادة (25/ثانياً) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم (17) لسنة 2008 بقولها (للقائم بالتحقيق او المجلس التحقيقي بموافقة امر الاحالة احالة القضيــة التحقيقية على محاكم الجزاء المدنية اذا لم تكن للجريمة علاقة بالوظيفة او بسببها او تعلقت بأطراف مدنية) كما أشار أيضاً بان محاكم الجزاء المدنية تختص في الجرائم بحالتين الأولى اذا كانت الجريمة مرتكبة من قبل رجل شرطة ضد مدني  والثانية اذا ارتكبت من مدني ضد رجل الشرطة , ولكون موضوع طلب موكلة يتعلق بحادث وقع في شارع فلسطين بتاريخ 18/5/2017 اثر مشاجرة حصلت بين قوات الشرطة العراقية كانت تمسك الأرض في واجب رسمي مع عناصر مجهـــولة تبين فيما بعد أنهم ينتسبون الى احد فصائل الحشد الشعبي مما يكون اطراف العلاقة هي وزارة الداخلية ممثلة بمديرية الشرطة العامة وهي جهة لها قانونها العقابي والاجرائي والطرف الثاني هي هيأة الحشد الشعبي والتي صدر القانون رقم (40) لسنة 2016 والذي نص في المادة (1) منه بقولها (يكون الحشد الشعبي تشكيلا عسكريا مستقلاً وجزءأ من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحـة وفي المادة (3) من القانون انف الذكـر يخضع هذا التشكيل ومنتسبوه للقوانين العسكرية النافذة من جميع النواحـي وخلص بطلبه بأن الجهة المختصة بالتحقيق والمحاكمة هي المحاكم العسكرية وليست المحاكم المدنية لعدم وجود طرف مدني فيها طالباً تحـديد الجهة التي تختص بالتحقيق او المحاكمة في هذه القضية ..... الخ .

 وبعد عرض الطلب على القاضي والمشرف القضائي السيد (ليث جبر حمزة) بين الأتي :-

أولاً : تختص محاكم التحقيق ومن بعدها المحاكم الجزائية (الجنح والجنايات) بالدعاوى التي يكون اطرافها :-

1– مدنيين المشتكي والمتهم .

2– اذا كان المشتكي مدنيا والمتهم عسكري (سواء كان منتسب لوزارة الدفاع او الداخلية او أجهزة قوى الأمن الداخلي الأخرى بضمنها منتسبي جهاز المخابرات والأمن الوطني) .

3- اذا كان المشتكي عسكرياً (سواء كان منتسب لوزارة الدفاع او الداخلية او أجهزة قوى الأمن الداخلي الأخرى بضمنها منتسبي جهاز المخابرات والأمن الوطني) والمتهم مدنياً .

ثانياً : حدد قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم (17) لسنة 2008 في المادة (25) منه الالية باختصاص الجهة المختصة بالتحقيق والمحاكمة اذا كان اطراف العلاقة (الدعوى الجزائية) عسكريون من منتسبي قوى الامن الداخلي بقولها : أولاً – تختص محكمة قوى ألأمن الداخلي بالنظر في الجرائم الآتيةأ‌- الجرائم المنصوص عليها في قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي أو قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 أو القوانين العقابية الأخرى إذا ارتكبها رجل الشرطة ولم يترتب عليها حق شخصي للغير .


ب‌- الجريمة التي يرتكبها رجل شرطة ضد رجل شرطة أخر سواء أكانت متعلقة بالوظيفة أم بغيرها
ثانياً – للقائم بالتحقيق أو المجلس التحقيقي بموافقة آمر الإحالة إحالة القضية التحقيقية على محاكم الجزاء المدنية اذا لم تكن للجريمة علاقة بالوظيفة او بسببها أو تعلقت بأطراف مدنية  .
ثالثاً – تختص محاكم الجزاء المدنية بالنظر في جرائم الحالتين الآتيتين  :
أ‌- إذا كانت الجريمة مرتكبة من رجل شرطة ضد مدني  .         
ب‌- إذا ارتكبت الجريمة من مدني ضد رجل شرطة  .

كما نصت المادة 27 من القانون انف الذكر ايضا بقولها (تختص محاكم قوى الأمن الداخلي بالنظر في قضايا منتسبي قوى الأمن الداخلي لجميع تشكيلات وزارة الداخلية وأية قوة تلحق بها . (

رابعاً :- تضمن قانون أصول المحاكمات العسكري رقم 30 لسنه 2007 الاليه المتعلقة باختصاص الجهة المختصة بالتحقيق والمحاكمة وانواع المحاكم العسكرية حيث نصت المادة 4 منه بقولها :-    

أولاً : تختص المحكمة العسكرية بمحاكمة المتهم في الجرائم التالية بصرف النظر عن زمن وقوع  الجريمة .

أ– اذا ارتكب العسكري احدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري او القوانين العقابية الأخرى ولم يترتب عليها حق شخصي للأفراد .                                                         
ب– اذا ارتكب العسكري احدى الجرائم المنصوص عليها في القوانين العقابية غير هذا القانون ضد عسكري أخر وكانت متعلقة بالوظيفة يجوز للمحكمة العسكرية او السلطات العسكرية المختصة ايداعها الى المحاكم العدلية للبت فيها .                                                                      
ثانيا – تختص المحكمة المدنية في نظر الجرائم في الحالتين الآتيتين :                                
ا – اذا كانت الجريمة مرتكبة من عسكري وضد مدني .                                              
ب – اذا قررت السلطة العسكرية ايداع القضية الى محكمة مدنية ان كانت متعلقة بحقوق مدنيين .     
ثالثا – تختص المحاكم المدنية في النظر في الجرائم المرتكبة من قبل مدني ضد عسكري.              

كما تناول الفصل الثالث من القانون انف الذكر اختصاصات المحاكم العسكرية ومنها المحكمة العسكرية المشتركة , حيث نصت المادة  38 منه بقولها :-                                        

اولا – يشكل القائد العام للقوات المسلحة وباقتراح من وزراء الدفاع والداخلية والأمن الوطني ورئيــــــس جهاز المخابرات محكمة عسكرية مشتركة من ثلاثة ضباط حقوقيين لا تقل رتبتهم عن عقيد حقوقـــي او موظف مدني من جهاز المخابرات او وزارة الأمن الوطني ممن لديهم خدمة او ممارسة قانونية لا تقل عن اثني عشر سنة ومدعي عام عسكري يسميه وزير الدفاع على ان يكون رئيس المحكمة من الضباط الحقوقيين في القوات المسلحة واحد الأعضاء من ضباط الشرطة الحقوقيين والأخر مــن ضباط جهاز المخابرات او وزارة الأمن الوطني من الحقوقيين لحسم القضايا التي تحدث بيـن افراد الجيش ومنتسبي وزارة الداخلية والأمن الوطني وجهاز المخابرات الوطني العراقي وتصدر قراراتها بالأكثرية .
ثانيا : يشكل وزير الدفاع لجنة تحقيق مشتركة برئاسة ضابط حقوقي لا تقل رتبته عن عقيد في الجيش وعضوية ممثلين عن كل من وزارة الداخلية ووزارة الدولة لشؤون الأمن الوطني وجهـاز المخابرات الوطني العراقي للتحقيق في القضايا التي تحدث بين مــنتسبي تلك الجهات .           

ثالثاً : تقوم اللجنة التحقيقية المشتركة بالتحقيق في القضايا التي تودعها اليها الجهات الممثلة في اللجنة ويكون لهذه اللجنة صلاحيات واختصاصات المجلس التحقيقي المنصوص عليها فـي هذا القانون

ولها ان تقرر احالة اي قضية الى قاضي التحقيق المختص اذا وجدت انها لا تتعلق بالوظيفة ويكون قرارها بهذا الشأن باتاً .                                                                                

رابعاً : تضمن قانون هيأة الحشد الشعبي رقم (40) لسنة 2016 مبادى ونصوص تتعلق بالية تشكيلة وبمنتسبيه وكما جاء ذلك في المادة (1) منه بقولها :-                                             

أولاً : تكون هيئة الحشد (الشعبي) المعاد تشكيلها بموجب الأمر الديواني المرقم (91) في 24/2/2016 تشكيلا يتمتع بالشخصية المعنوية ويعد جزءا من القوات المسلحة العراقية , ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة .                                                                       

ثانياً : يكون ما ورد من مواد بالأمر الديواني (91) جزءا من هذا القانون وهي :-

1. يكون الحشد الشعبي تشكيلا عسكرياً مستقلاً وجزءا من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة .

2. يتألف التشكيل من قيادة وهيئة أركان وصنوف وألــوية مقاتلة .

3. يخضع هذا التشكيل للقوانين العسكرية النافذة من جميع النواحي ماعدا شرط العمر والشهادة .

4. يتم تكييف منتسبي ومسؤولي وآمري هذا التشكيل وفق السياقات العسكرية من تراتبية ورواتب ومخصصات وعموم الحقوق والواجبات.

5. يتم فك ارتباط منتسبي هيئة الحشد الشعبي الذين ينضمون إلى هذا التشكيل عن كافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية ولا يسمح بالعمل السياسي في صفوفه .

6. يتم تنظيم التشكيل العسكري من هيئة الحشد الشعبي بأركانه وألويته ومنتسبيه ممن يلتزمون مما ورد آنفا من توصيف لهذا التشكيل وخلال مدة (3) (ثلاثة أشهر( .

مما تقدم نجد من خلال النصوص المشار اليها أعلاه وتحديداً ما ورد بقانون هيأة الحشد الشعبي والذي يعتبر تشكيلا عسكريا مستقلا وجزءا من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة   لذا فأن منتسبيه من الضباط والمراتب يخضعون لنفس الاجراءات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم (17) لسنة 2008 وكذلك لنفس الاجراءات المنصوص عليها فـــي قانون أصول المحاكمات العسكري رقم 30 لسنة 2007 فيما بتعلق بالجرائم المرتكبة من قبلهم  او التي تقع عليه اذا لم يكن الطرف الأخر مدنيا , بمعنى لا يخضعون للقضاء العادي وانما للقضاء العسكري , وبما ان منتسبي هيأة الحشد الشعبي لا يمكن توصيفهم بكونهم شرطه منتسبين لوزارة الداخلية ولا جيش منتسبين لوزارة الدفاع او بقية الأجهزة الأمنية الأخرى انما هي تشكيل عسكري لذا فان التحقيق والمحاكمة بشان الجرائم المرتكبة من قبل افراده او التي تقع على احد افراده من قبل منتسبي وزارتي الدفاع او الداخلية او بقيه الأجهزة الأمنية الأخرى جهاز المخابرات  والأمن الوطني يكون من اختصاص اللجان التحقيقية المشتركة والمحكمة العسكرية المشتركة المنصوص عليها في قانون  أصول المحاكمات العسكري رقم 30 لسنه 2007 , والمشار اليها أعلاه .

التوصية :-

عدم اختصاص محاكم التحقيق ومن بعدها المحاكم الجزائية (الجنح والجنايات) التابعة لمجلس القضاء الأعلى بالدعاوى التي يكون  احد اطرافها سواء كان منتسب لوزارة الدفاع او الداخلية او اجهزة قوى الأمن الداخلي الأخرى بضمنها منتسبي جهاز المخابرات والأمن الوطني مع احد منتسبي هيأة الحشد الشعبي لكون كلا الطرفين يتمتعون بالصفـــة العسكرية ويخضعون بالتالي للإجراءات والنظم العسكرية طالما لم يتعدى فعلهم لطرف مدني .

- أيد السادة المشرفون القضائيون التوصية أعلاه وأضاف القاضي السيد (نجم عبد الله احمد) الأتي:

ان الغاية من تقديم الطلب من قبل المحامي (جمعة عبد الله جيران) الوصول الى نتيجة مفادها عدم اختصاص محكمة التحقيق المركزية بالنظر في القضية الخاصة بشقيق المشتكي كون ان اطرافها من الجيش والشرطة والحشد الشعبي باعتبار ان ذلك يدخل ضمن اختصاص اللجان المشتركة المشكلة لهذا الغرض بموجب القانون وهذا الامر يتطلب اشعار المحكمة المذكورة بمضمون التوصية التي خلصت اليها الدراسة لاتخاذ مايلزم من قبلها اذا ثبت لها فعلاً انتساب اطرافها الى تلك الجهات وعدم تعدي فعل المتهمين فيها الى طرف مدني لغرض احالة القضية مع المتهمين الموقوفين الى اللجنة المختصة لاكمال التحقيق فيها وفق القانون .

- وبدورنا نؤيد ماجاء بالتوصية .