التفاصيل

مشروع قانون الكسب غير المشروع

41/دراسات/2018

2021-02-23 09:38:00

- تضمن التوصية المقدمة من قبل هـذه الهيأة ما يلي :-

اشعار الأمانة العامة لمجلس الـوزراء فيما يتعـلق بالملاحظات الواردة بشأن مســــــــودة مشروع القانون (الكسب غير المشروع) والمتمثـلة :-

1– عـدم تضمن مسودة مشروع القانون معيار لتحديد نسبة الزيادة الحاصلة في ذمة المكلف او زوجه أو أولاده التابعين له والتي يعد بموجبها مرتكب جريمة الكسب غير المشروع عند تحققها فهل أي زيادة في أمواله ام هناك نسبه لكي يعد مرتكباً للجريمة اذ ان المادة (1/خامساً) من مشروع القانون انف الذكر نصت بقولها (الكسب غير المشروع : كل زيادة كبيرة في أموال المكلف او أموال زوجهُ او أولاده لا تتناسب مع موارده الاعتيادية ما لم يثبت المكلف انه كسبها بصورة مشروعه) وهو أمر بحاجه الى وقفه فعبارة (كل زيادة كبيرة) الواردة أعلاه جملة مطاطية لابد من تحديدها بحد معين .

2- لم يحدد المشرع العراقي في مشروع مسودة القانون (جريمة الكسب غير المشروع) ما المقصود بالزيادة هل الزيادة الناتجة على حساب أموال الدولة وذلك انسجاماً مع الغاية التي نظمت الجريمة من اجلها وهي حماية أموال الدولة ام لا اذ ان الأمر جاء مطلقاً فقـد تتحقق الزيادة من جرائم لا تتصل بأموال الدولة وهي بذات الوقت غير مشروعة مثل جريمة السرقة فهل تعد جريمة كسب غير مشروع .

3- حـصر صلاحية تقـريـر بـراءة المتهم أو إدانته بيد القضاء تأكيدا لاستقلاليته وضمان لدوره الفاعـل في ميدان محاربة الفساد وعملاً بمبدأ الفصل بين السلطات في حين نجد ان المادة (14) من مسودة مشروع القانون انف الذكر أعطت الصلاحية لرئيس هيأة النزاهة بعـدم الموافقة على احالة المحققين العاملين فيها الى المحاكم اذا ظهر ان الجريمة المنسوبة لهم ناشئة عن قيامهم بواجباتهم الرسمية او بسببها في القضية التي يحققون فيها بناء على توصية من لجنة تحقيقية تشكل لهذا الغـرض .

وقـد واقترنت التوصية أعلاه بموافقة سياتكم المحتـرم بالهامش المـؤرخ 18/2/2018 فيما يتعـلق بالفقـرة (1و3) فقـط اما الفقـرة (2) من التوصية بعـد وضعها موضع التدقيق والتأمل نبين الأتي :-

 أولاً : الغاية من القانون :

هـو تدبير وقائي منعاً لتكوين ثروات على حساب أموال الدولة بطرائق غير مشروعه أذ إن جرائم الفساد مثل الرشوة والاختلاس وتجاوز الموظفين حدود وظائفهم نادراً ما يتم اثباتها بسب عدم وجود دليل كاف للإحالة أو للإدانة فذهاب المشرع إلى تجريم الكسب غير المشروع عن طريق النص عليه بأحكام خاصة به تعـد الأساس القانوني لمكافحه هكذا نوع من الجرائم هذا من جانب ومن جانب آخر أن جريمة الكسب غير المشروع تعـد من قبيل الجـرائم التي يفترض أن ترافقها أحـدى جـرائم (الأساس) وهـي التي (يترتب عليها زيادة بأموال المكلف بالكشف عن ذمته المالية أو أموال زوجه أو أولاده التابعين له) كما هو الحال في جريمة غسيل الأموال التي تقتضي أن يسبقها ارتكاب احدى الجرائم التي يترتب عليها الحصول على أموال محل الغسل بصورة غير مشروعة .

ثانياً : أساس جريمة الكسب غير المشروع في الدستور :-

لم ينص دستور جمهورية العراق لعام 2005 على جريمة الكسب غير المشروع وإنما اكتفى برسم الخطوط العامة التي يمكن الاستناد إليها بمكافحة الفساد المالي والاداري أما التفاصيل فتركها إلى المشرع الاعتيادي ومن قبيل ذلك هناك مواد دستورية تنص على منع أعضاء السلطة من التعامل بأموال الدولة منعاً لا ثرائهم ومن هذه المواد المادة (27) من الدستور والتي نصت على أن  (أولاً :- للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن ثانياً :تنظم بقانون الاحكام الخاصة بحفظ أملاك الدولة وادارتها وشروط التصرف فيها والحدود التي لا يجوز فيها النزول عن شيء من هذه الأموال( ونلاحظ من المادة في أعلاه أن المشرع الدستوري قد قصر واجب حماية الأموال العامة على المواطن وأغفل إلزام السلطات بذلك إذ كان الأولى أن يكون النص كالأتي (للأموال العامة حرمه وحمايتها واجب على الادارة والمواطن) كما نلاحظ أن المشرع ذكر عبارة الأموال العامة في الفقرة الأولى ومن ثم ذكر عبارة أموال الدولة في الفقرة الثانية وهذا يعد إشارة صريحة للتفرقة بين المال العام والمال الخاص المملوك للدولة ومن هذه المواد أيضاً المادة (127) التي نصت على )لا يجوز لرئيس الجمهورية ورئيس وأعضاء مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ونائبيه وأعضاء المجلس وأعضاء السلطة القضائية وأصحاب الدرجات أن يستغلوا نفوذهم في أن يشتروا أو يستأجروا شيئاً من أموال الدولة او ان يأجروا او ان يبيعوا لها شيئاً من أموالهم أو أن يقاضوها عليها او يبرموا مع الدولة عقـد بوصفهم ملتزمين أو موردين أو مقاولين ويبدو من النص في أعلاه أن المشرع الدستوري تلافى النقص الحاصل

بأحكام قانون العقوبات العراقي عندما منع المسؤولين المذكورين في أعلاه من استغلال نفوذهم بشراء أو بيع أو استئجار أموال الدولة وذلك باعتقادنا لمنع إثرائهم على حساب أموال الدولة يبدو للوهلة الأولى من خلال قراءة النص المذكور أن المشرع حسناً فعل حينما منع المسؤولين من التعامل بأموال الدولة لكن عند تدقيق النص تبين لنا هناك قصوراً واضحاً في صياغته يمكن توضيحه بالملاحظة  الآتية :-

وهي ان المشرع الدستوري لم يمنع المذكورين من التعامل بأموال الدولة بصورة نهائية وانما قصر المنع على عـدم استغلال نفوذهم في الشراء أو البيع أو الإيجار من يمكن أن يقوموا بالتعامل بأموال الدولة فيما إذا لم يستغلوا نفوذهم ونرى انه كان الأجدر بالمشرع اطلاق هذا المنع دون قيد بحيث      لا يسمح بالبيع أو الشراء أو الايجار للموما إليهم طالما أنهم في السلطة بصرف النظر عن استخدام النفوذ من عدمه وذلك لعدم وجود معيار واضح لمعرفة من استخدم نفوذه بالتعامل من عدمه وهذا ما يؤدي الى استغلال أموال الدولة للمصالح الشخصية تحت مضلة عدم استغلال النفوذ من ذلك جاء أهمية تشريع القانون لتحديد تلك الأفعال وتجريمها طالما المشرع الدستوري أعطى ومضه في ذلك بأن نص على ان تنظم تلك الأمور بقانون .

ثالثاً : ان موضوع الزيادة التي أشار اليها مشروع القانون انف الذكر وهي محل الدراسة الحالية هي الزيادة في أموال المكلف والتي يجب ان تكون ناتجة على حساب أموال الدولة وذلك انسجاماً مع الغاية التي من اجلها شرع القانون وهي حماية أموال الدولة من يد الموظف او المكلف الذي يكون تحت يده او بسلطته الإدارية ونفوذه الوظيفي اموال او أشياء من جنسها في حين ان مشروع القانون لم يحـدد في مسودته (جريمة الكسب غير المشروع) ما المقصود بالزيادة اذ ان الأمر جاء مطلقاً فقد تتحقق الزيادة من جرائم لا تتصل بأموال الدولة وهي بذات الوقت غير مشروعة مثل جريمة السرقة فهل تعـد جريمة كسب غير مشروع او على سبيل المثال عمل الموظف خارج أوقات الدوام الرسمي فهي وان كانت ناتجة عن عمل غير مشروع وهو مخالفه للقوانين الإدارية التي تمنع الموظف من العمل بأي عمل أخر وتشكل مخالفة ادارية يعاقب عليها وفقا لقانون انضباط موظفي الدولة الا أنها مع ذلك تبقى أموال طرأت على المكلف ليس لها علاقة بالمال العام بالتالي لا يمكن بأي حال تجريمها واعتبارها منضويه ضمن قانون الكسب غير المشروع الذي يعاقب عليه المكلف عند مخالفته ولهذا كان لنا وقفة على ما جاء بالمادة (1/خامساً) من مشروع القانون انف الذكـر والتي نصت بقولها (الكسب غير المشروع : كل زيادة كبيرة في أموال المكلف او أموال زوجه او أولاده لا تتناسب مع موارده الاعتيادية ما لم يثبت المكلف انه كسبها بصورة مشروعه) كون عبارة (كل زيادة كبيرة) الواردة أعلاه جملة مطاطية لابد من تحديدها بحـد معينونعتقـد أن تكـون الزيادة المحققة لجـريمة الكسب غـير المشروع هي الزيادة الكبيرة الا أن هذه الزيادة يقتضي أن تحدد بنسبة معينة منعاً للتأويل ونقترح ان لا تكون النسبة واحدة لجميع المكلفين وانما تقل كلما ازداد راتب المكلف فمثلاً اذا كان الراتب مليون دينار فيقتضي ان لا تزيد نسبة الزيادة على أكثر من ضعف أي إذ كانت الزيادة أكثر من مليون (أكثر من أربع وعشرون مليون سنوياً) ولم يثبت لها مصدر مشروع فيعد مرتكب لجريمة الكسب غير المشروع اما اذا كان المكلف راتبه مرتفع جدا مثلا (10000000) عشرة ملايين دينار فهنا تقل النسبة لتكون مثلا (20%)  فاذا كانت أموال المكلف سنوياً أكثر من (144000000) مئة وأربع وأربعون مليون دينار ولم يستطع اثبات الزيادة البالغة (24000000) أربعة وعشرون مليون دينار أي نسبه (20%) فيكون مرتكب لجريمة الكسب غير المشروع ومن الضرورة بمكان ان نشير إلى ان سبب التفرقة المذكورة في أعلاه بنسب الزيادة له ما يبرره اذ من يستلم وارد يبلغ مليون دينار شهرياً من الممكن ان يحصل على أموال خارج عمله تعادل راتبه المذكور كأن تكون بالعطية أو بممارسة عمل خارج الدوام الرسمي لا يمكن اثباته اما بالنسبة للمكلفين أصحاب الرواتب المرتفعة فأن الزيادة تكون كبيرة وأن كانت النسبة المحددة قليلة لان المبلغ الذي تقاس عليه مرتفع كما أن الذي يتقاضى راتب مرتفع مثل (10000000) دينار عشرة ملايين دينار من المنطقي يكون في وظيفة لا يسمح معها ممارسة عمل آخر اضافة الى وجوب تحديد مصدر تلك الزيادة الطارئة على أموال المكلف والتي يحب ان لا تكون على حساب أموال الدولة أو بسبب الوظيفة كمن يؤدي عمله الاداري وفقا للقانون الا انه مع ذلك يتلقى هدية من شخص لغـرض التقرب او التودد اليه بسبب كونه موظفاً عمومياً مثلاً فيكون مصدرها غير مشروع وان لم تمس المال العام وتنطوي تحت احكام مسوده القانون انف الذكر ولهذا نرى ان يعاد صياغة المادة (1/خامساً) بشكل أكثر دقه من قبل مجلس الدولة لتشمل النسبة التي بموجبها تعتبر الزيادة في موارد المكلف مجرماً قانوناً ومصدر تلك الزيادة وسببها .