التفاصيل

مشروع قانون الكسب غير المشروع

41/دراسات/2018

2021-02-23 09:39:00

ورد كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء دائرة شؤون مجلس الوزراء واللجان بالعـدد (ش.ز.ت/10/1/3/10/004213) في 31/1/2018 المتعلق بارسال مشروع قانون الكسب غير المشروع لمجلس النواب بعـد موافقة مجلس الوزراء بقراره المرقم (36) لسنة 2018 عـلى مشروع القانون انـف الذكــر بعــد تدقيقه من قبل مجلس الدولة لبيان المطالعة بشأن الموضوع

تمهيد للدراسة :-

نظم المشرع العراقي جريمة الكسب غير المشروع قبل عقود من الزمن إذ يعود أول قانون بهذا الشأن إلى عقد الخمسينات عندما صدر القانون رقم (15) لسنة 1958 الا انه بقي حبر على ورق دون تطبيق في الواقع العملي واستمر الحال إلى أن صدر الأمـر (55) لعام 2004 الذي الغي بموجب قانون هيئة النزاهة ذي العدد (30) لسنة 2011 والذي نظم جريمة الكسب غير المشروع وبين الأشخاص المكلفين بالكشف عـن ذممهم المالية والأحكام المترتبة على ذلك ونرى إن المشرع باصداره مشروع هذا القانون كتدبير وقائي منعاً لتكوين ثروات على حساب أموال الدولة بطرائق غير مشروعه أذ إن جرائم الفساد نحو الرشوة والاختلاس وتجاوز الموظفين حـدود وظائفهم نادراً ما يتم اثباتها بسب عدم وجود دليل كاف للإحالة أو للإدانة فذهاب المشرع إلى تجريم الكسب غير المشروع عن طريق النص على احكام خاصة به تعـد الأساس القانوني لمكافحة هكذا نوع من الجرائم هذا من جانب من جانب أخـر أن جريمة الكسب غير المشروع تعد من قبيل الجرائم التي يفترض أن ترافقها أحدى جرائم (الأساس) وهـي التي (تتمثل بالجرائم التي يترتب عليها زيادة بأموال المكلف بالكشف عن ذمته المالية أو أموال زوجه أو أولاده التابعين له) كما هو الحال في جريمة غسيل الأموال التي تقتضي أن يسبقها ارتكاب احدى الجرائم التي يترتب عليها الحصول على أموال محل الغسل بصورة غير مشروعة ولهذا فأن جريمة الكسب غير المشروع هي كل مال حصل عليه أحد الخاضعين لأحكام هذا القانون لنفسه أو لغيره بسبب استغلال الوظيفة أو الصفة أو نتيجة لسلوك مخالف لنص قانوني أو للآداب العامة أو بأية طريقة غير مشروعة وإن لم تشكل جرماً ويعتبر كسباً غير مشروع كل زيادة في الثروة تطرأ بعد تولي الخدمة أو قيام الصفة على الخاضع لهذا القانون أو على زوجه أو على أولاده القصر متى كانت لا تتناسب مع مواردهم وعجز عن إثبات مصدر مشروع لها ويدخل في حكم الكسب غير المشروع كل مال حصل عليه أي شخص طبيعي أو اعتباري عن طريق تواطؤ مع أي شخص من الخاضعين لهذا القانون على استغلال وظيفته أو صفته مما تقـدم يتضح ما يلي :-

أولاً : سبق وان ورد أوليات بشان الموضوع بالعدد (28) لسنة 2017 كان موضوعها طلب اشراك ممثل عن مجلس القضاء الأعلى لحضور اللجنة المشكلة بموجب الأمر الديواني المرقم (16) لسنة 2017 الصادر من مجلس الوزراء بشأن اعداد مشروع  قانون متكامل ينظم موضوع الكسب غير المشروع الاستفادة من خبرة القاضي في هذا المجال والوقوف على صعوبات التطبيق وايجاد الحلول المناسبة لها وقد شكلت من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء برئاسة مدير عام الدائرة القانونية لهيأة النزاهة وعضوية ممثلين عن وزارة العدل والأمانة العامة لمجلس الوزراء لأعداد مشروع القانون ولهذا أودعت الدراسة في هذه الهيأة لغرض المتابعة .

ثانياً : بعد الاطلاع على مسودة مشروع قانون الكسب غير المشروع والمؤلف من (20) مادة والأسباب الموجبة لتشريعه والمتضمنة (من اجل حماية المال العام ولمنع حالات تضارب المصالح الخاصة مع المصلحة العامة ولضمان مشروعية مصادر تمويل التنظيمات السياسية وغير الحكومية ولإخضاع الذين يستغلون مناصبهم الوظيفية في الاثراء غير المشروع من المال العام للمسائلة القانونية شرع هذا القانون) وجد ان اغلب مواده تضمنت نصوصاً موضوعية في تأصيل فكرة الكسب غير المشروع وآليات الحد منه والمتمثلة :-

1- توسيع نطاق المكلفين بالكشف عن ذممهم المالية حيث شمل  كافه موظفي دوائر الدولة والقطاع العام وغيرهم من أصحاب الدرجات العليا في الدولة بمختلف مسمياتهم وعناوينهم وكذلك الأحزاب السياسية والمنظمات الحكومية والنقابات والاتحادات .

2- حـدد المشرع السلوك المادي لجريمة الكسب غير المشروع بأن جعل ذلك مطلقاً والمتمثل بأي عمل يؤدي إلى زيادة الذمة المالية للمكلف أو زوجه أو أولاده التابعين له سواء كان في مجال الخدمة العامة أو النشاط الخاص .

الا انه مع ذلك تسجل ملاحظاتنا على بعض فقرات القانون والمتمثلة :-

 

1- لا يوجد معيار لتحديد نسبة الزيادة الحاصلة في ذمة المكلف او زوجه أو أولاده التابعين له والتي يعد بموجبها مرتكباً للجريمة الكسب غير المشروع عند تحققها فهل أي زيادة في أمواله ام هناك نسبه لكي يعد مرتكباً للجريمة اذ ان المادة (1/خامساً) من مشروع القانون انف الذكر نصت بقولها (الكسب غير المشروع :- كل زيادة كبيرة في أموال المكلف او أموال زوجة او أولاده لا تتناسب مع موارده الاعتيادية ما لم يثبت المكلف انه كسبها بصورة مشروعه) وهو أمر بحاجه الى وقفه لان ( كل زيادة كبيرة) الواردة أعلاه جملة مطاطية لابد من تحديدها بحد معين .

2– لم يحدد المشرع العراقي في مشروع مسودة القانون (جريمة الكسب غير المشروع) ما المقصود بالزيادة هل الزيادة الناتجة على حساب أموال الدولة وذلك انسجاماً مع الغاية التي نظمت الجريمة من اجلها وهي حماية أموال الدولة ام لا اذ ان الأمر جاء مطلقا فقد تتحقق الزيادة من جرائم لا تتصل بأموال الدولة وهي بذات الوقت غير مشروعة مثل جريمة السرقة فهل تعد جريمة كسب غير مشروع.

2- المشرع العراقي كان قد الغى نص الفقرة (ب) من المادة (136) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 بموجب القانون رقم (8) لسنة 2011 المنشور في الجريدة الرسمية (الوقائع العراقية) بعددها ذي الرقم (4193) الصادر بتاريخ 13/6/2011 والنافذ من تاريخ نشره فيها باعتباره تأكيد للمبدأ الدستوري في الفصل بين السلطات وتأكيدا من المشرع على مبدأ استقلال القضاء اذ ان الأسباب الموجبة لتشريع قانون الغاء الفقرة (ب) من المادة (136) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 جاء فيها ((لحصر صلاحية تقرير براءة المتهم أو إدانته بيد القضاء ولتأكيد استقلاله وضمان دور أكبر في ميدان محاربة الفساد وعملاً بمبدأ الفصل بين السلطات شرع هـذا القانون) في حين نجد ان المادة (14) من مسودة مشروع القانون انف الذكر الصلاحية لرئيس هيأة النزاهة بعـدم الموافقة على احالة المحققين العاملين فيها الى المحاكم اذا ظهـر ان الجريمة ناشئة عن قيامهم بواجباتهم الرسمية او بسببها في القضية التي يحققون فيها بناء على توصية من لجنة تحقيقية تشكل لهذا الغرض .

ثالثاً : تم الاطلاع على كتاب مجلس الدولة بالعدد (97) في 11/1/2018 والمعنون الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء بشان مسودة مشروع قانون الكسب غير المشروع والملاحظات التي تم ابدائها بشأن القانون والذي تبين انه قد تم الأخذ بها من قبل اللجنة المشكلة لأعداد المسودة للمشروع انف الذكر التوصيات التي تم التوصل اليها :-

استناداً لما تقدم من نتائج نوصي ما يلي :-

اشعار الأمانة العامة لمجلس الوزراء فيما يتعلق بالملاحظات الواردة بشأن مســـوده مشروع  القانون (الكسب غير المشروع) والمتمثلة :-

1– عـدم تضمن مسودة مشروع القانون معيار لتحديد نسبة الزيادة الحاصلة في ذمة المكلف او زوجه أو أولاده التابعين له والتي يعد بموجبها مرتكب جريمة الكسب غير المشروع عند تحققها فهل أي زيادة في أمواله ام هناك نسبة لكي يعد مرتكباً للجريمة اذ ان المادة (1/خامساً) من مشروع القانون انف الذكر نصت بقولها (الكسب غير المشروع :- كل زيادة كبيرة في أموال المكلف او أموال زوجة او أولاده لا تتناسب مع موارده الاعتيادية ما لم يثبت المكلف انه كسبها بصورة مشروعة) وهو أمـر بحاجة الى وقفه فعبارة (كل زيادة كبيرة) الواردة أعلاه جملة مطاطية لابد من تحديدها بحـد معين .

2- لم يحدد المشرع العراقي في مسودة مشروع القانون (جريمة الكسب غير المشروع) ما المقصود بالزيادة هل الزيادة الناتجة على حساب أموال الدولة وذلك انسجاماً مع الغاية التي نظمت الجريمة من اجلها وهي حماية أموال الدولة ام لا اذ ان الأمر جاء مطلقا فقد تتحقق الزيادة من جرائم لا تتصل بأموال الدولة وهي بذات الوقت غير مشروعة مثل جريمة السرقة فهل تعـد جريمة كسب غير مشروع .

3- حصر صلاحية تقرير براءة المتهم أو إدانته بيد القضاء تأكيداً لاستقلاليته وضماناً لدوره الفاعل في ميدان محاربة الفساد وعملاً بمبدأ الفصل بين السلطات في حين نجد ان المادة (14) من مشروع  مسودة القانون انف الذكـر أعطت الصلاحية لرئيس هيأة النزاهة بعـدم الموافقة على احالة المحققين العاملين فيها الى المحاكم اذا ظهر ان الجريمة المنسوبة لهم ناشئة عن قيامهم بواجباتهم الرسمية او بسببها في القضية التي يحققون فيها بناء على توصية من لجنة تحقيقية تشكل لهـذا الغرض