التفاصيل

مشروع قانون الكسب غير المشروع

41/دراسات/2018

2021-02-23 09:40:00

ورد كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء الدائرة القانونية بالعدد (ق/2/16034) في 2/5/2018 المتضمن الملاحظات على مشروع قانون الكسب غير المشروع ,

 تضمن الكتاب المذكور أعلاه الملاحظات التالية :-

1– بشان الملحوظة الأولى الخاصة بالمادة (1/خامساً) من مشروع القانون التي حددت المقصود بالكسب غير المشروع بأنه (كل زيادة كبيرة في أموال المكلف او أموال زوجته او أولاده لا تتناسب مع مواردهم الاعتيادية ما لم يثبت المكلف انه كسبها بصورة مشروعه) فنرى ان النص الحالي يفي بالغرض اذ من خلال اطلاعنا على قوانين بعض الدول في هذا المجال لم نجد فيها ما يشير الى تحديد مقدار في زيادة دخل المكلف تعد على أساسها الزيادة اذا بلغت ذلك المقدار كسبا غير مشروع أخذين بنظر الاهتمام ان النص الحالي يمنح كل من هيأة النزاهة التي تتولى فحص اقرارات الذمة المالية للمكلفين او القضاء التي تحال اليه قضايا الكسب غير المشروع سلطة تقديرية في تحديد ما اذا كانت تلك الزيادة تعد كسبا غير مشروع او عدمه .

2– وبـشأن الملحوظة الثانية الخاصة بالمادة (14) من مشروع القانون انف الذكـر والـتي تنص (لرئيس هيأة النزاهة بقرار مسبب عدم الموافقة على احالة المحققين العاملين فيها الى المحاكم اذا ظهر ان الجريمة ناشئة عن قيامهم بواجباتهم الرسمية او بسببها في القضية التي يحققون فيها بناءا على توصية لجنة تحقيقية تشكل لها الغرض) نبين ان الغاية من هذا النص المشار اليه هي تهيئة نوع من الحماية القانونية للمحققين التابعين لهيئة النزاهة من خلال تأكيد ان احالتهم الى المحكمة المختصة لن يكون الا بقرار من رئيس الهياة بناءاً على توصية لجنة تحقيقية تؤلف لهذا الغرض وكذلك للحيلولة دون اقامة دعاوى كيدية تجاههم لثنيهم عن ممارسة اعمالهم .

3 – اما بشأن ملحوظتكم حول امكانية مد نطاق سريان مشروع القانون الى الأموال الخاصة فنشير الى الأسباب الموجبة للمشروع التي بموجبها فأن الغاية من المشروع حماية المال العام ومن ثم لا مجال لمد نطاق سريانه على الجرائم الواقعة على الأموال الخاصة , ومع ذلك سيجري الوقوف على راي هيأة النزاهة ..... هذا ما جاء بكتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء وبعد وضعه موضع التدقيق والتأمل والاطلاع على الدراسة السابقة التي تم اعدادها من قبل قسم الدراسات في هذه الهيأة والمتعلقة بنفس الموضوع بالعدد (41/دراسات/2018) والمقترنة بموافقة سيادتكم المحترم بتاريخ 1/3/ 2018 ومفاتحة الأمانة العامة لمجلس الوزراء / مكتب الأمين العام بشأنها بموجب كتاب مجلس القضاء الأعلى / مكتب رئيس المجلس بالعدد (35/مكتب م.و/2018) في 12/3/2018 والتي اشارات بشكل واضح ملاحظات مجلس القضاء الأعلى بشأن القانون لاسيما وان هذه ملاحظات غير ملزمة للجهة طالبة بيان الرأي (الأمانة العامة لمجلس الوزراء) وبدورنا نبين مره أخرى ان الغاية من القانون (جريمة الكسب غير المشروع) هـو تدبير وقائي منعاً لتكوين ثروات على حساب أموال الدولة بطرائق غير مشروعه أذ إن جرائم الفساد مثل الرشوة والاختلاس وتجاوز الموظفين حدود وظائفهم ، نادرا ما يتم اثباتها بسب عدم وجود دليل كاف للإحالة أو للإدانة فذهاب المشرع إلى تجريم الكسب غير المشروع عن طريق النص عليه بأحكام خاصة به تعد الأساس القانوني لمكافحه هكذا نوع من الجرائم هذا من جانب من جانب آخر أن جريمة الكسب غير المشروع تعد من قبيل الجرائم التي يفترض أن ترافقها أحدى جرائم (الاساس) وهـــي التي (يترتب عليها زيادة بأموال المكلف بالكشف عن ذمته المالية أو أموال زوجه أو أولاده التابعين له) كما هو الحال في جريمة غسيل الأموال التي تقتضي أن يسبقها ارتكاب احدى الجرائم التي يترتب عليها الحصول على أموال محل الغسل بصورة غير مشروعةومع ذلك فسوف نرد على  ما أورده كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء من ملاحظات أشار اليها في كتابه انف الذكر وهي :-

1- بعبارة ((الملحوظة الاولى)) الخاصة بالمادة (1/خامساً) من مشروع القانون التي حددت المقصود بالكسب غير المشروع ....... الخ المشار اليها أعلاه هي محل نظر وتمثل وجهه نظر الجهة التي أعدت المشروع الا ان رائينا فيها وكما اوضحناه سابقاً ينطلق من ان موضوع الزيادة  التي أشار اليها مشروع القانون انف الذكر وهي محل الدراسة الحالية هي الزيادة في أموال المكلف والتي يجب ان تكون ناتجة على حساب أموال الدولة وذلك انسجاماً مع الغاية التي من اجلها شرع القانون وهي حماية أموال الدولة من يد الموظف او المكلف الذي يكون تحت يده او بسلطته الإدارية ونفوذه الوظيفي أموال او اشياء من جنسها في حين ان مشروع القانون لم يحدد في مسودته (جريمة الكسب غير المشروع) ما المقصود بالزيادة اذ ان الأمر جاء مطلقا فقد تتحقق الزيادة من جرائم لا تتصل بأموال الدولة وهي بذات الوقت غير مشروعة مثل جريمة السرقة فهل تعد جريمة كسب غير مشروع او على سبيل المثال عمل الموظف خارج أوقات الدوام الرسمي فهي وان كانت ناتجة عن عمل غير مشروع وهو مخالفة للقوانين الإدارية التي تمنع الموظف من العمل بأي عمل أخر وتشكل مخالفة ادارية يعاقب عليها وفقا لقانون انضباط موظفي الدولة الا أنها مع ذلك تبقى أموال طرأت على المكلف ليس لها علاقة بالمال العام بالتالي لا يمكن بأي حال تجريمها واعتبارها منضوية ضمن قانون الكسب الغير المشروع الذي يعاقب عليه المكلف عند مخالفته  ولهذا كان لنا وقفه على ما جاء بالمادة (1/خامساً من مشروع القانون انف الذكر والتي نصت بقولها (الكسب الغير المشروع :- كل زيادة كبيرة في أموال المكلف او أموال زوجته او أولاده لا تتناسب مع موارده الاعتيادية ما لم يثبت المكلف انه كسبها بصورة مشروعه) كون عبارة ( كل زيادة كبيرة ) الواردة أعلاه جملة مطاطية لابد من تحديدها بحد معينونعتقد أن تكون الزيادة المحققة لجريمة الكسب غير المشروع هي الزيادة الكبيرة الا أن هذه الزيادة يقتضي أن تحدد بنسبة معينة منعاً  للتأويل ونقترح ان لا تكون النسبة واحدة لجميع المكلفين وانما تقل كلما ازداد راتب المكلف فمثلا اذا كان الراتب مليون دينار  فيقتضي ان لا تزيد نسبة الزيادة على أكثر من ضعف أي إذ كانت الزيادة أكثر من مليون (أكثر من أربع وعشرون مليون سنوياً ) ولم يثبت لها مصدر مشروع فيعد مرتكب لجريمة الكسب غير المشروع اما اذا كان المكلف راتبه مرتفع جدا مثلاً (10000000) عشرة ملايين دينار فهنا تقل النسبة لتكون مثلاً (20%) فاذا كانت أموال المكلف سنويا أكثر من (144000000) مئة وأربع وأربعون مليون دينار  ولم يستطع اثبات الزيادة البالغة (24000000) أربعه وعشرون مليون دينار أي نسبه (20%) فيكون مرتكباً لجريمة الكسب غير المشروع ، ومن الضرورة بمكان ان نشير إلى ان سبب التفرقة المذكورة في أعلاه بنسب الزيادة له ما يبرره اذ من يستلم وارد يبلغ مليون دينار شهريا من الممكن ان يحصل على أموال خارج عمله تعادل راتبه المذكور كأن تكون بالعطية أو بممارسة عمل خارج الدوام الرسمي لا يمكن اثباته اما بالنسبة للمكلفين أصحاب الرواتب المرتفعة فأن الزيادة تكون كبيرة وأن كانت النسبة المحددة قليلة لان المبلغ الذي تقاس عليه مرتفع كما أن الذي يتقاضى راتب مرتفع مثل (10000000) دينار عشرة ملايين دينار من المنطقي يكون في وظيفة لا يسمح معها ممارسة عمل آخر اضافة الى وجـوب تحديد مصدر تلك الزيادة الطارئة على أموال المكلف والتي يجب ان لا تكون على حساب أموال الدولة أو بسبب الوظيفة كمن يؤدي عمله الاداري وفقاً للقانون الا انه مع ذلك يتلقى هدية من شخص لغرض التقرب او التودد اليه بسبب كونه موظفاً عموميا مثلاً فيكون مصدرها غير مشروع وان لم تمس المال العام وهذا ما تم الاشارة اليه سابقاً وان عدم وجود تحديد مقدار في زيادة دخل المكلف تعد على أساسها الزيادة كما أورده كتاب الأمانة العامة في قوانين الدول العربية في هذا المجال لا يعد دليلا على كمال تلك القوانين او رصانتها وان الموضوع لا يعدوا ان يكون وجهه نظر مجلس القضاء الأعلى بهذه الفقرة من مسودة مشروع القانون .

2– اما ما ورد بالملحوظة الثانية فهي الأخرى تعبر عن وجهة نظر الجهة التي أعدت المشروع الا ان رائينا فيها وكما اوضحناه سابقا هــــو حصر صلاحية تقرير براءة المتهم أو إدانته بيد القضاء تأكيدا لاستقلاليته وضماناً لدوره الفاعل في ميدان محاربة الفساد وعملا بمبدأ الفصل بين السلطات في حين  التبرير الذي جاء بالملحوظة الثانية والمتضمنة ان الغاية من هذا النص المشار اليه ان المادة (14) من مشروع  مسودة القانون انف الذكر(( اعطت الصلاحية لرئيس هيأة النزاهة بعدم الموافقة على احالة المحققين العاملين فيها الى المحاكم اذا ظهر ان الجريمة المنسوبة لهم ناشئة عن قيامهم بواجباتهم الرسمية او بسببها في القضية التي يحققون فيها بناء على توصية من لجنه تحقيقية تشكل لهذا الغرض)) هي تهيئة نوع من الحماية القانونية للمحققين التابعين لهيئة النزاهة من خلال تأكيد ان احالتهم الى المحكمة المختصة لن يكون الا بقرار من رئيس الهياة بناءا على توصية لجنة تحقيقية تؤلف لهذا الغرض وكذلك للحيلولة دون اقامة دعاوى كيديه تجاههم لثنيهم عن ممارسة اعماله هو تبرير في غير محله ولا ينسجم واستقلال القضاء وفيه مخالفة صريحة لأحكام الدستور والقوانين الجزائية .

3 – اما الملحوظة الثالثة التي أشار اليها الكتاب انف الذكر أيضاً بعبارة ((حول امكانية مد نطاق سريان مشروع القانون الى الأموال الخاصة فنشير الى الأسباب الموجبة للمشروع التي بموجبها الغاية من المشروع حماية المال العام ومن ثم لا مجال لمد نطاق سريانه على الجرائم الواقعة على الأموال الخاصة)) نود ان نبين ان ملاحظاتنا السابقة كانت كالأتي هي أن المشرع العراقي في مشروع مسودة القانون (جريمة الكسب غير المشروع) لم يحدد ما اذا كان المقصود بالزيادة هل الزيادة الناتجة على حساب أموال الدولة وذلك انسجاماً مع الغاية التي نظمت الجريمة من اجلها وهي حماية أموال الدولة ام لا اذ ان الأمر جاء مطلقا فقد تتحقق الزيادة من جرائم لا تتصل بأموال الدولة وهي بذات الوقت غير مشروعة مثل جريمة السرقة فهل تعد جريمة كسب غير مشروع ولم نقل امكانية مد نطاق سريان مشروع القانون الى الأموال الخاصة  كما ورد بالملاحظة الثانية .

التوصية :-

 أن الملاحظات التي سبق وان بيناها سابقا بالدراسة المرقمة (41/دراسات/2018) وحظيت بموافقة سيادتكم هي الملاحظات التي يعتمدها المجلس كرأي بشأن مشروع  مسودة القانون (جريمة الكسب غير المشروع) .