التفاصيل

العقود الحكومية

58/دراسات/2018

2021-02-23 10:03:00

ورد كتاب رئاسة محكمة استئناف بغداد – الرصافة الاتحادية / مكتب رئيس الاستئناف بالعدد (467/مكتب/2018) في 7/2/2018 ومرفقه المقترحات المقدمة من قبل القاضي السيدة (تغريد عبد المجيد ناصر) قاضي محكمة البداءة المختصة بالنظر بالدعاوى التجارية ,
أولاً – خلاصة المقترحات المقدمة :
بعـد الاطلاع على ما ورد في المطالعة المقدمة الى السيد رئيس محكمة استئناف بغداد – الرصافة الاتحادية من  قبل القاضي السيدة (تغريد عبد المجيد ناصر) في 4/2/2018 اتضح إنها تضمنت ما يلي (من خلال الدعاوى المنظورة من قبل المحكمة التجارية في رئاسة محكمة استئناف الرصافة الاتحادية ومن خلال مزاولتي لعملي كقاضي في المحكمة المذكورة فقد شخصت بعض الملاحظات التي تؤدي الى إضعاف المركز القانوني لدوائر الدولة الأمر الذي يؤدي الى التأثير على المال العام فضلاً عن إطالة أمـد النزاع وتعــويـق إجراءات المحكمة في حسم الدعوى وفـق المـدد التي حـددها القانون وأجملها بما يلي :
1- إن الكثير من العقود محل النزاع أمام المحكمة التجارية يلاحظ عـدم تحديد اختصاص المحاكم العراقية للنظر في النزاعات الناشئة عنها الأمر الذي يؤدي الى التنازع في الاختصاص القضائي في نظر الدعوى في حين إن للوزارات والهيأت غير المرتبطة بوزارة أن يثبتوا في تلك العقود على خضوع النزاعات التي ينشأ عنها لاختصاص القضاء العراقي وهـو من الأمور التي يجوز للمتعاقدين الاتفاق عليها (الاتفاق على محل التقاضي) .
2- وكذلك فأن للمتعاقدين في العقود المذكورة أن يتفقاً على المحل المختار للتبليغات القضائية أو الإدارية بالمخاطبات الرسمية بينهم في متن العقـد وان عـدم ذكـر المحل المختار للتبليغ يؤدي الى اضطرار الدوائر فضلاً عن المحاكم أثناء نظر الدعاوى الى الولوج في إجراءات التبليغات خارج العراق بالنسبة للشـركـات الأجنبية التي تكـون مقـــراتها الرئيسية خــارج العــراق الأمـر الـذي يستـلـزم معـه تـوجيـه الدوائر الحكومية على ضرورة إلزام الجهات المتعاقدة معها باختيار محل للتبليغ داخل العراق وهذا الأمر جائزا سواء عند التعاقد أو بعده أي بمعنى إن العقود التي أبرمت دون تثبيت محل مختار للتبليغ بالإمكان الآن الرجوع على الشركات المتعاقدة والتي لا تزال مشاريعها قيد التنفيذ بغية اختيار محل التبليغ داخل العراق .
3- في حدود الدعاوى التي تم النظر فيها من قبلي فقد لاحظت إن لدوائر الدولة استحقاقات لدى الشركات المتعاقدة بحسب ادعائهم في حين إن الدعاوى التي تقام في الغالب من الشركات المتعاقدة على الدوائر الرسمية للمطالبة بمستحقاتها ولم نلاحظ طلباً من تلك الدوائر أو ممثليها القانونين لإحداث دعاوى حادثة متقابلة للمطالبة بالمقاصة عن الدين وحيث لا يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أن توجه الدعوى بهذا الاتجاه لذا ينبغي أن يصار الى توجيه تلك الدوائر لتقديم تلك الطلبات .
4- بناء على ما تم بيانه أنفا نقترح مفاتحة الأمانة العامة لمجلس الوزراء بغية اصدرا توجيهات واعمامات للوزارات ذات العلاقة (المالية ، التخطيط وغيرها) فضلاً عن الوزارات والهيأت غير المرتبطة بوزارة كافة بضرورة مراعاة ما يلي :
أ- أن يتم تثبيت اختصاص القضاء العراقي في النظر في المنازعات الناشئة عن العقود المبرمة مع القطاع الخاص العراقي والأجنبي وبالإمكان أن يتم ذلك حتى بعد إبرام العقد .
ب- أن يتم تثبيت محل مختار للتبليغات داخل العراق حتى بعد إبرام العقد .
ج- أن يتم توجيه الدوائر القانونية والممثلين القانونين الذين يمثلون الوزارات في حال وجود استحقاقات على الشركات المدعية للمطالبة بإحداث دعاوى متقابلة بالمستحقات في ذات الدعوى وعن ذات العقد .
ثانيا – النتائج التي تم التوصل إليها  :
بعد الاطلاع على المقترحات المشار إليها أنفا توصلنا الى النتائج التالية :
1- إن مقترح : الاتفاق بين الطرفين (دوائر الدولة والشركات الأجنبية) بموجب العقد على الخضوع لاختصاص المحاكم العراقية والقانون العراقي لحل الخلافات التي تنشأ عن تنفيذ العقد يعد من المقترحات جديرة بالاعتبار إذ من شان ذلك أن تخضع المنازعات المدنية الناشئة عن العقود التي تبرم بين دوائر الدولة والشركات الأجنبية للولاية العامة للقضاء المدني العراقي ولأحكام القانون العراقي الأمر الذي من شأنه ضمان عدم خضوع النزاع لأحكام القوانين والمحاكم الأجنبية المختلفة ومن شأن ذلك تدعيم لسيادة الدولة العراقية والقانون والقضاء العراقيين كما إن ذلك من شانه تقليل النفقات التي تتحملها الدولة مراعاة للظروف الاقتصادية والمالية التي يمر بها البلد تحقيقا للمصلحة العامة .

2- إن مقترح : أن يتم الاتفاق بين الطرفين (دوائر الدولة والشركات الأجنبية) بموجب العقد المبرم بينهما على تثبيت محل مختار للتبليغات داخل العراق ،من شأنه تسهيل إجراءات التبليغات والحيلولة دون تأخير إجراءاته بعيداً عن مجهولية العنوان وعدم صحته أو التبليغ خارج العراق بالطرق الدبلوماسية أو عن طريق النشر في صحيفتين وما يترتب على ذلك من وقت وجهد ونفقات ، الأمر الذي يقتضي الاستجابة للمقترح لأهميته .
3- إن مقترح : أن يتم توجيه الدوائر القانونية والممثلين القانونين الذين يمثلون الوزارات في حال وجود استحقاقات على الشركات المدعية للمطالبة بإحداث دعاوى متقابلة بالمستحقات في ذات الدعوى وعــن ذات العـقـد من المقترحات الجـديــرة بالاعـتبـار إذ من شأن تفعيـله المحـافظة عـلى أمـوال الــدولة وحقوقها ومصالحها على أن تكـون الـدعـوى المقامة مـن قبل الشـركـات الأجنبية عـلى دوائـــر الــدولة المطالبة بمستحقات أو ديون ترتبت لها بموجب العقد وذلك من خلال اعتماد مبدأ المقاصة بين الدينين اختصاراً للوقت والجهد وتحقيقا للمصلحة العامة وتقليلا للنفقات ولا يوجد مانع من الاستجابة للمقترح انف الذكر .
ثالثاً - التوصيات التي تم التوصل إليها :
استناداً لما تقدم من نتائج نوصي بالاستجابة للمقترحات الواردة في مطالعة القاضي السيدة (تغريد عبد المجيد ناصر) في 4/2/2018 وإعادة صياغتها كما يلي :
1- التأكيد على دوائر الدولة والوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة كافة بضرورة ان تتضمن العقود التي يتم إبرامهما بينهم وبين الشركات الأجنبية المختلفة ما يأتي :
أ- بند ينص على إن حل الخلافات والمنازعات التي تنشأ بين الطرفين يخضع لاختصاص القانون والقضاء العراقيين .
ب- بند ينص على تحديد المحل المختار لتبليغ الطرفين داخل العراق .
2- تفعيل ما جاء بالفقرتين (أ – ب) من ألفقره (1) أنفة الذكر بالنسبة للعقود التي تم إبرامها ولم يتم الاتفاق فيها على ذلك من خلال اتفاق الطرفين عليها بعد إبرام العقد وتضمين العقد ما يثبت ذلك .
3- التأكيد على الممثلين القانونين لدوائر الدولة والوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة كافة بضرورة إحداث دعاوى حادثة للمطالبة بالدين (في حال وجود دين للدولة) المترتب بذمة المدعي سواء أكان (شركات أجنبية أو غيرها) عند إقامة المدعي الدعاوى للمطالبة بديون أو مستحقات مالية ترتبت بذمة دوائرهم بمناسبة تنفيذ عقد معين بغية تفعيل مبدأ المقاصة بين الدينين اختصاراً للوقت والجهد والنفقات وتحقيقا للمصلحة العامة .
4- اشعـار الأمانـة العامة لمجلس الـوزراء بغية تعميـم ما تقـدم من توصيات عـلى الـوزارات والجهـات غيـر المـرتبطة بـوزارة للالتــزام بها حفاظـاً عـلى أمــوال الــدولة وتحـقيقاً للمصلحة العامة .