التفاصيل

لجنة تجميد اموال الارهابيين

98/دراسات/2018

2021-02-23 10:23:00

ورد كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء / دائرة شؤون مجلس الوزراء واللجان لجنة تجميد أموال الارهابيين بالعدد (1214) المؤرخ 3/4/2018 ,
- سبق وان تم الحضور لتمثيل مجلس القضاء الأعلى في الاجتماع المنعقد في الأمانة العامة لمجلس الوزراء /دائرة شؤون مجلس الوزراء واللجان/ لجنة تجميد أموال الارهابيين لمناقشة ومعرفة الاجراءات المتخذة بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة للمحكومين وفق المادة (4) من قانون مكافحة الارهاب رقم (13) لسنة 2005 وما تقدم به من مقترحات اثناء الاجتماع والمتمثلة هل بالإمكان التعميم على محاكم الجنايات بمراعاة قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4387) في 16/11/2015 عند محاكمة المتهمين وفق المادة (4/1) من قانون مكافحة الارهاب لاسيما وان المادة (23) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب فيها اشارة الى دور قاضي التحقيق والمحكمة في حجز أموال الارهابيين فيما يتعلق بتمويل الارهاب او الجرائم الأصلية المتعلقة بها .

تمهيد للدراسة :-
الارهاب آفة عالمية انتشرت في الآونة الأخيرة أفقياً على جميع دول العالم وتركزت أثارها عمودياً في بعض الدول ولا احد ينكر ان اطراف هذه الظاهرة في تزايد ( مرتكبيها وضحاياها ) ولم تفلح الأمم المتحدة خاصة والمجتمع الدولي عامة من الحد منها رغم ان قرارات مجلس الأمن الدولي بشأنها في تزايد ولكن التناسب غائب بين هذه القرارات والواقع العملي فظاهرة الارهاب في انتشار سريع ومرتكبي الاعمال الارهابية في تزايد يقابله تزايد في ضحايا الارهاب وإن ما يمر به العراق خصوصاً من ظروف وأحداث بعد عام 2003 وضعته في صدارة الدول التي تعاني من الإرهاب الذي أدمى أبناء الشعب وبأساليب وأشكـال لــم تكـن معــروفة سابقــاً وبـوحـشية ودمـوية قـاسية وهــذا ما دعــا المشـرع العـراقي إلى التصدي للمشكلة لقصور المنظومة القانونية العراقية عن مواكبة هذه الأحداث وتوصيفها كجرائم يعاقب عليها قانون العقوبات العراقي وذلك بإصداره قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 وبما إن الإرهاب لم يقتصر على العراق وإنما شمل العديد من البلدان ولم يكن محدد بمكان أو زمان كما انه لم يكن حديث العهد من حيث التكوين والتأثير وإنما أصبح ظاهرة تكتسب كل يوم أراضي جديدة ولهذا فأن ملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية أصبحت ضرورة ملحه تقع على عاتق المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة وكافه المنظمات الدولية المعنية بهذا الأمر وبالتالي فأن حجم المشكلة التي يعاني منها البلد والمتمثلة بانتشار الارهاب والتمويل الذي تحصل عليه الجماعات الارهابية والمبالغ الكبيرة المخصصة لها ودورها باستمرار الارهابيين في عمليات القتل اليومية العشوائية والجهد العسكري الذي تبذله الحكومة العراقية مدعوماً بالقوات متعددة الجنسيات مازال عاجزاً عن وضع حد للإرهاب وهذا يدلل على قوة الدعم الذي يحصل عليه الارهابيين ولهذا فان مجلس القضاء الأعلى له وقفة مميزه ودور فاعل في مكافحته والحد منه وتجفيف منابعه المتمثلة بالتمويل لاستمراره .
أولاً : القوانين التي لها علاقة بموضوع الدراسة :-
1– قانون مكافحة الارهاب رقم (13) لسنة 2005 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4009) في 11/9/2005 حيث يتبين من نصوص هذا القانون انه حدد الأفعال التي تعد ارهابيه وعاقب عليها وفق المادة (4/1) منه بالعقوبات المنصوص عليها فيه والتي تصل الى الاعدام أو السجن المؤبد الا انه لا يتضمن نص بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لمن يتم تجريمه لارتكابه عملاً من الاعمال الإرهابية فقط نص في المادة (6/فقرة 2) منه من ضمن الاحكام الختامية بــ ( تصادر كافة الأموال والمواد المضبوطة والمبرزات الجرمية او المهيئة لتنفيذ العمل الاجرامي ) .
2- قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2004) في 31/5/1971 تناول قانون أصول المحاكمات الجزائية موضوع الحجز على أموال المتهم الهارب وكذلك الحاضر وكيفيه حصوله ودواعيه من بين نصوصه وكما يلي :-
أ– تناول في المادة (121) من قانون أصول المحاكمات الجزائية آليه ذلك بأنه في حالة صدور أمر قبض على متهم بارتكاب جناية وتعذر تنفيذه فلقاضي التحقيق وللمحكمة الجزائية اصدار قرار حجز أمواله المنقولة وغیر المنقولة وعند تنفيذه ترسل الأوراق الى محكمة الجنايات فورا فاذا أيدته تصدر السلطة التي قررت الحجز بياناً ینشر في الصحف المحلية والاذاعة وطرق النشر حسب ما تسنى یذكر فيه اسم المتهم والجريمة المسندة اليه والأموال المحجوزة ويطلب اليه تسليم نفسه الى اقرب مركز للشرطة خلال ثلاثين یـوماً كمـا يطلب الى كل من يعـلم بوجـود المتهم ان یخبر عـنه اقـرب مركـز للشرطة ويرفع الحجز في حال تأييده من قبل محكمة الجنايات واذا لم يسلم المتهم نفسه خلال المدة المذكورة تقرر السلطة التي أصدرت قرار الحجز ایداع الأموال المنقولة لدى حارس قضائي لحفظها وادارتها تحت اشرافها وتسلم الأموال غیر المنقولة الى مديرية رعاية القاصرين لتديرها واعتبارها مالاً عائداً لغائب وتبقى الأموال المحجوزة بهذه الصفة حتى یثبت موت المتهم حقيقة او حكماً او يكتسب القرار ببراءته او عدم مسؤوليته او الافراج او رفض الشكوى عنه درجة البتات .

ب- كما تناول في المادة (183 و 184) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وما بعدها آلية وضع الحجز على أموال المتهم بعد القبض عليه حيث أجاز لقاضي التحقيق وللمحكمة وضع الحجز على أموال المتهم بارتكاب جناية .......

3- قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب رقم (39) لسنة 2015 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4387) في 16/11/2015 والتعليمات الصادرة بموجبه وهي تعليمات رقم (5) لسنة 2016 حيث تناول القانون المذكور نصوصاً تشير الى آليات حجز وتجميد أموال المتهمين الارهابيين والجهات المنفذة لها ووضع تعاريف مفصله لماهية تمويل الارهاب وما هو المقصود من العمل الارهابي وكما يلي :-

1– نصت المادة (15) من القانون انف الذكر على انه (( تشكل في الأمانة العامة لمجلس الوزراء لجنة تسمى ( لجنة تجميد أموال الارهابيين) تتولى تجميد أموال الإرهابيين أو غيرها من أصول الأشخاص الذين حددتهم لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة والمنشأة بموجب قرارات مجلس الأمن اذا كانت تعمل بمقتضى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أو الذين تم تصنيفهم على الصعيد الوطني أو بناء على طلب دولة أخرى استناداً الى  قرارات مجلس الأمن من .....)) .
2– نصت المادة (23 أولاً) من القانون المذكور أعلاه على انه (( لقاضي التحقيق وللمحكمة بناءً على طلب الادعاء العام او المحافظ او المكتب وضع الحجز على الأموال المتعلقة بجريمة غسل أموال او تمويل ارهاب ولا يحول ذلك دون وضع الحجز من السلطة القضائية المختصة مباشرة عند الاقتضاء ولو لم يقدم اليها طلب بذلك (( .

3– كما نصت المادة (25/ثالثاً) من القانون انف الذكـر بقولها ((اذا صدر الحكم بإدانة المتهم يبقى الحجز على أمواله ويتحول الى حجز تنفيذي عندما يكتسب الحكم درجة البتات ((.
ثانياً : النتائج التي تم التوصل اليها :-

1– من خلال المطالعة المشار اليها أعلاه يتضح من خلال اللقاء الذي حضر ممثل مجلس القضاء الأعلى في الأمانة العامة لمجلس الوزراء / دائرة شؤون مجلس الوزراء واللجان / لجنة تجميد أموال الارهـابيين ان التساؤل الــذي طــرحه أعـضاء اللجـنة اثـناء الاجـتمـاع هــو لماذا لا تقـوم محـاكـم التحـقيـق ومحاكم الجنايات الذي تتولى التحقيق او محاكمة الارهابيين مصادرة الأموال  المنقولة وغير المنقولة للإرهابيين وفق قانون مكافحة الارهاب ورغم وجود القانون برقم (39) لسنة 2015 يسمى  قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب من كونه قانون يتضمن نصوص تتيح الحجز على أموال الارهابيين وتجميدها ولماذا لا تقوم المحاكم بتطبيقه وان الإجابة على ذلك هو ان قانون مكافحة الارهاب لا يتضمن بين نصوص مواده مادة تجيز الحكم بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة  للمتهمين المرتكبين للجرائم الإرهابية ولهذا فان السادة قضاة محاكم الجنايات وعند اصدارهم لاحكام بتجريم الارهابيين وفق احكام المادة (4/1) من قانون مكافحة الارهاب لا تتضمن احكامهم مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة رغم ان هناك تعديل في مجلس النواب تم قراءته قراءه أولى بشأن تعديل احكام المادة (4) من قانون مكافحة الارهاب رقم (13) لسنة 2005 وذلك بإضافة بند رقم (3) لها يتضمن ان تحكم المحكمة بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لمن يتم تجريمه لارتكابه عملاً من الاعمال الإرهابية الا ان التشريع المذكور لم يرى النور لحد ألان , منشور على مواقع الانترنت .
         
2- السؤال المهم هنا هل يجوز لمن تجري محاكمته وفق قانون مكافحة الارهاب عن جريمة ارهابيه ان يطبق عليه قانون غسل الأموال وتمويل الارهاب رقم (39) لسنة 2015  في نفس الوقت وتتم مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة او حتى حجزها بعـد الاتصال بعـدد من السادة قضاة محاكم الجنايات في البلد ومن خلال التدقيق والتأمل فأن الإجابة على ذلك بكــلمة ( لا ) كبيرة لماذا لان قانون غسل الأموال وتمويل الارهاب قانون خاص الغاية منه الحد من غسل الأموال وتمويل الارهاب وله محكمة مختصة به تؤسس بموجب القانون لها اختصاص نوعي تجري محاكمة المتهمين المحالين عليها وهـي غير محكمة الجنايات التي يحال عليها من يرتكب الجرائم الإرهابية وفق المادة (4/1) من قانون مكافحة الارهاب والذين اغلبهم منفذين لجرائم قتل او تفجير وغيرها .

3- بموجب قانون غسل الأموال وتمويل الارهاب لقاضي التحقيق او المحكمة حجز أموال المتهمين وليس تجميدها لان المحكمة لا تتولى تجميد الأموال انما تحجز والحجز ينقلب فيما بعد الى حجز تنفيذي وفق المادة (25) فقرة (3) اذا ما أدين المتهم واكتسب القرار الدرجة القطعية بجريمة غسل أموال او جريمة تمويل ارهاب .


4- ما هو الحل بالنسبة للإرهابيين المنطبق عليهم قانون مكافحة الارهاب رقم (13) لسنة 2005 وهل بالإمكان حجز أموالهم الجواب على ذلك بكلمة ( نعم ) كبيره في الوقت الحاضــر والسند القانوني في ذلك هو المواد (184) وما بعدها من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعـدل وليس قانون غسل الأموال وتمويل الارهـاب بحيث يحـق لقاضي التحقيـق او محكمة الجنايات ان تقرر حجز أموال المتهم المنقولة وغير المنقولة ان كانت له أموال ومن ثم اذا اكتسب القرار الدرجة القطعية يتحول الحجز الى تنفيذي وفي كل الأحوال يخضع الحجز للقانون في موضوع الاعتراض عليه ورفعه ممن يتضرر منه وهو لا علاقة له بعمل لجنة تجميد أموال الارهابيين كونه يطبق وفق القواعد العامة المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية .

ثالثاً : التوصيات التي تم التوصل اليها :-
استناداً لما تقدم من نتائج نوصي ما يلي :-
1– اشعار الأمانة العامة لمجلس الوزراء / دائرة شؤون مجلس الوزراء واللجان / لجنة تجميد أموال الارهابيين بأن قانون مكافحة الارهاب رقم (13) لسنة 2005 هو غير قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب رقم (39) لسنة 2015 اذ ان لكل قانون محكمة مختصة بتطبيقه ولا يمكن لقاضي محكمة الجنايات ان يطبق قانون غسل الأموال وتمويل الارهاب بالدعوى التي ينظرها وفق احكام المادة (4/1) من قانون مكافحة الارهاب ... الا انه اذا ارتكب شخص عمل ارهابي اضافه الى ارتكابه جريمة أخرى وهي تمويل الارهاب هنا بإمكان قاضي التحقيق ان يفرد له قضية مستقلة عن جريمة تمويل الارهاب وتجري محاكمته بشأنها ويقرر حجز أمواله المنقولة وغير المنقولة بصفته القاضي المختص بغسل الأموال وتمويل الارهاب .

2– التعميم على كافة رئاسات الاستئناف :-
أ- بضرورة حث السادة قضاة التحقيق المختصين بمكافحة الارهاب عند التحقيق بتلك الجرائم مراعاة موضوع تمويل تلك العمليات الإرهابية وفيما اذا كان المتهمين الموقوفين وفق احكام المادة (4/1) من قانون مكافحة الارهاب قد ارتكبوا جرائم تمويل الارهاب من عدمه وان يأخذوا بنظر الاعتبار احكام المادة (184/أ) من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل فيما يتعلق بحجز اموال المتهم بجرائم ارهابيه .

ب– حث السادة قضاة التحقيق المختصين بجرائم غسل الأموال وتمويل الارهاب بأشعار مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب عند التحقيق بالجرائم الخاصة بغسل الأموال وتمويل الارهاب لإيجاد نوع من التعاون بينهما دعماً للعدالة لما يمتلكه مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب من قاعدة بيانات بشأن الموضوع يكون داعماً للعملية القضائية .