التفاصيل

المحاكم الكمركية

107/دراسات/2018

2021-02-24 12:10:00

ورد كتاب رئاسة محكمة استئناف البصرة الاتحادية / مكتب رئيس الاستئناف بالعدد (2153/مكتب/2018) في 10/ 4/ 2018 والمتضمن ارسال المقترح المقدم من قبل القاضي السيد (عبد الخالق مبارك عبد الزهرة) رئيس المحكمة الكمركية للمنطقة الجنوبية والذي أشار فيه (ان المادة (245) من قانون الكمارك نصت بفقرتها الأولى على ما يلي ((تشكل المحاكم الكمركية ومكانها ودائرة اختصاصها بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير المالية)) كما نصت الفقرة الثانية منها ((تتألف المحكمة الكمركية من قاضيين متفرغين لا يقل صنف أحدهما عن الصنف الثاني يسميهما وزير العدل وعضوية موظف من الهيأة العامة للكمارك حائز على شهادة أولية في القانون لا تقل درجته عن الثانية يسميه وزير المالية بناءا على اقتراح من مدير عام الهيأة) وانسجاماً مع النصوص الدستورية وما قضت المحكمة الاتحادية العليا في القرارين المرقمين (15/اتحادية/2011) في 22/2/2011 و (81/اتحادية/2013) في 3/9/2013 حيث أشار القرار الأخير في فقرته الأولى الى نص المادة (16) فقرة (6) من الدستور النافذ التي نصت ((ان لكل فرد الحق في ان يعامل معاملة عادلة في الإجراءات القضائية والإدارية)) كما أشار الى المادة (8) من الدستور التي نصت ((ان السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها وتصدر احكامها وفقاً للقانون)) وحيث ان المحاكم وبناءاً على ما ذكر عطلت الاحكام التي يصدرها موظفون مدنيون استناداً الى قوانين وقرارات صدرت في حقبة النظام السابق حيث أشار القرار الأول الصادر من المحكمة الاتحادية الى تعطيل المادة (237) من قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 التي منحت الحق في فقرتها الثانية الى المدير او من يخوله اصدار قرار توقيف المتهم , صدر قرار من المحكمة الاتحادية العليا بالعدد (12/اتحادية/اعلام/2016) الذي تضمن بإحدى فقراته ((ان صلاحية التحقيق مع الأشخاص او توقيفهم او اجراء محاكمتهم منوط حصرياً بالمحاكم ولا يجوز ممارسة هذه الصلاحيات من غير القضاة بخلاف ما كان علية الأمر قبل صدور ونفاذ دستور جمهورية العراق لعام 2005 حيث كانت القوانين وقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل تجيز منح صلاحية جزائية للموظفين الى السلطة التنفيذية في القوانين مثل عقوبة الحبس أو الغرامة وذلك يعد مخالفاً للمواد (37, 47, 87) من دستور جهــورية العــراق لعـام 2005 لأنه لا يجـوز لغـيــر القـضاة ممارسة المهـام القـضائية لان هــذه المهـام أصبحت من اختصاص القضاة المنتمين الى السلطة القضائية وخلص المقترح المقدم الى ضرورة تشكيل المحكمة من قبل هيأة قضائية متآلفة من قضاة تابعين الى مجلس القضاء الأعلى والغاء النص المتضمن ان احد أعضاء المحكمة الكمركية موظف تابع الى وزارة المالية وتعديل الفقرتين أولاً وثانياً من المادة (245) من قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 لتقرأ بالشكل الأتي:
أولاً : تشكل المحاكم الكمركية ويحدد مكان ودائرة اختصاصها بقرار من رئيس مجلس القضاء الأعلى.
ثانياً : تتألف المحكمة الكمركية من ثلاثة قضاة برئاسة قاضي من الصنف الأول او الثاني وعضوية قاضيين لا يقل صنف أحدهما عن الصنف الثالث يسميهم رئيس مجلس القضاء الأعلى .
- تم عرض الموضوع على القاضي والمشرف القضائي السيد (ليث جبر حمزة) وبين الأتي :
أولاً : القوانين التي لها علاقة بموضوع الدراسة :
قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 المعدل المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2985) في 19/3/1984 حيث أشار في الفصل الرابع منه الى تشكيل المحكمة الكمركية في المادة (245) من القانون انف الذكر فنصت في فقرتها الأولى على ما يلي ((تشكل المحاكم الكمركية ومكانها ودائرة اختصاصها بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير المالية)) كما نصت الفقرة الثانية منها على مايلي ((تتألف المحكمة الكمركية من قاضيين متفرغين لا يقل صنف أحدهما عن الصنف الثاني يسميهما وزير العدل وعضوية موظف من الهيأة العامة للكمارك حائز على شهادة أولية في القانون لا تقل درجته عن الثانية يسميه وزير المالية بناء على اقتراح من مدير عام الهيأة) .
ثانياً : النتائج التي تم التوصل اليها :-
1    - ان الأساس القانوني في تشكيل المحكمة الكمركية حالياً هو قانون الكمارك انف الذكر باعتبارها من المحاكم الجزائية المتخصصة تتألف من قاضيين متفرغين لا يقل صنف احدهما عن الصنف الثاني يسميهما رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضوية موظف من الهيئة العامة للكمارك حائز على شهادة جامعية أولية في القانون لا تقل درجته عن الدرجة الثالثة يسميه وزير المالية بناء على اقتراح مدير عام الهيئة) ولهذا توجد في العراق اربع محاكم كمركية وهـي المحكمة الكمركية للمنطقة الوسطى مقرها بغداد والمحكمة الكمركية للمنطقة الجنوبية مقرها في البصرة والمحكمة الكمركية للمنطقة الشمالية ومقرها في نينوى والمحكمة الكمركية للمنطقة الغربية ومقرها الانبار.
2    - ما هو السبب في وضع موظف من دائرة الكمارك عضوا في المحكمة الكمركية ؟ الجــــــواب على ذلك هو ان المشرع في قانون الكمارك برر ذلك على أساس ان طبيعة العمل الكمركي تحتاج الى مثل هــذا الـموظـف ضمـن أعـضاء المحكـمة للاستعـانة بـه اثناء المحاكمة في بعـض الأمور الفنية . كبيان البضائع الممنوعة او المحصورة او المقيدة وغيرها ومن خلال عملنا القضائي في هذه المحكمة سابقاً نرى ان هذا الاجراء غير صحيح للأسباب التالية :-
أ– لو كانت المحكمة بحاجة خبرة بالعمل الكمركي لاستعانت بمن تشاء من الخبراء ذوي الاختصاص في المسائل الفنية ذات العلاقة بالجريمة الكمركية .
ب– ان الموظف (عضو المحكمة الكمركية) هو جزء من دائرة الكمارك خصوصاً اذا علمنا أن ما تصدره المحكمة الكمركية من قرارات تتضمن بعضها الحكم بالتعويض لا دارة الكمرك المدني وفقاً للمادة (194) من قانون الكمارك وهذا التعويض تستوفيه دائرة الكمارك وهــــو يوزع على موظفي الكمارك  باعتباره جزء من الرسوم والضرائب الواردة لهم وبالتالي يكون للموظف (العضو الكمركي) في المحكمة مصلحة شخصية في كسب مديرية الكمارك للدعوى وهذا يخل بالحيادية .
3- ان المادة (47) من دستور جمهورية العراق نصت على السلطات الاتحادية وهي (التشريعية والتنفيذية والقضائية تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبـــدأ الفصل بين السلطات) وقضت المادة (87) منه على ان (السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر احكامها وفقاً للقانون) كما نصت الفقرة (أولاً/ب)من المادة (37) منه أيضاً على (لا يجوز توقيف احد او التحقيق معه الا بموجب قرار قضائي) وبالتالي فان وجود عضو في محكمة من غير القضاة فيه مخالفه صريحة للدستور واحكامه من جهة ولاختصاصات السلطة القضائية من جهة أخرى وان الأمر يتطلب أما مداخلة تشريعية لإلغاء او تعديل المادة (245) من قانون الكمارك المشار اليها أعلاه او ان يتم التصدي لها بالطعن بعدم الدستورية امام المحكمة الاتحادية العليا لاستصدار قرار بتعطيلها استناداً للمادة (87) من الدستور شأنه شان القوانين والقرارات التي تم التصدي لها بالتعطيل من قبل المحكمة الاتحادية العليا .
3- أن المحكمة الاتحادية العليا أكدت في عدة قرارات لها بان  صلاحية التحقيق مع الأشخاص او توقيفهم او اجراء محاكمتهم منوط حصريا بالمحاكم ولا يجوز لغير القضاة ممارسة المهام القضائية لان هذه المهام أصبحت من اختصاص القضاة المنتمين للسلطة القضائية حصراً والقول بخلاف ذلك يتعارض مع احكام دستور جمهورية العراق لسنة 2005 بالقرار المرقم (10/اتحادية/2013) في 12/3/2013 وفي قرار أخر لها  قررت بأنه لا يجوز لغير القضاة ممارسة المهام القضائية لان هذه المهام أصبحت من اختصاص القضاة المنتمين للسلطة القضائية بالقرار المرقم (14/اتحادية/2013) في 12/3/2013 والقول بخلاف ذلك يتعارض مع احكام الدستور وبالتالي فأن وجود عضو ليس من القضاة ضمن هيأة قضائية له حق الاشتراك في القرار القضائي غير منتمي للسلطة القضائية فيه مخالفه للدستور .

ثالثاً : التوصيات التي تم التوصل اليها :-
1- ان المقترح المقدم من قبل القاضي السيد (عبد الخالق مبارك عبد الزهرة) رئيس المحكمة الكمركية للمنطقة الجنوبية بشان تعديل المادة (245) من قانون الكمارك فيما يتعلق بتشكيلها من قضاة حصراً دون حضور موظف كمركي ضمن تشكيلتها الحالية , هو مقترح محل اعتبار وينبع من أساس دستوري أكدته المحكمة الاتحادية العليا في العديد من القرارات ذات الصلة بمواضيع مماثلة له  2– ان الأمر يتطلب أما مداخلة تشريعية لإلغاء او تعديل المادة (245) بفقرتيها الأولى والثانية من قانون الكمارك المعدل المشار اليها أعلاه لتقرأ بالشكل التالي :-
أولاً : تشكل المحاكم الكمركية ويحدد مكان ودائرة اختصاصها بقرار من رئيس مجلس القضاء الأعلى.
ثانياً : تتألف المحكمة الكمركية من ثلاثة قضاة برئاسة قاضي من الصنف الأول او الثاني وعضوية قاضيين لا يقل صنف أحدهما عن الصنف الثالث يسميهم رئيس مجلس القضاء الأعلى .
او ان يتم التصدي لها بالطعن بعدم الدستورية امام المحكمة الاتحادية العليا لاستصدار قرار بتعطيلها استناداً للمادة (87) من الدستور شأنه شان القوانين والقرارات التي تم التصدي لها بالتعطيل من قبل المحكمة الاتحادية العليا .
- رأي رئيس الهيأة : ان الطعن بعدم دستورية المادة (245) من قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 امام المحكمة الاتحادية وتعطيل المادة المذكورة يؤدي الى حصول فراغ تشريعي في الوقت الحاضر وتعطيل عمل المحاكم الكمركية وارى وجوب اعداد نص تشريعي يحل محل المادة المذكورة من خلال رفع مقترح الى مجلس النواب لتعديل المادة المذكورة .