التفاصيل

التأريخ المعتمد لانتهاء الأحكام وإطلاق سراح النزيل

115/دراسات/2018

2021-02-24 12:17:00

ورد كتاب وزارة العدل دائرة الاصلاح العراقيـــة الشؤون القانونية شعبة الاستشارات والدعاوى بالعـدد (10206) في 4/4/2018 والمتضمن بيان الرأي بشان استفسارهـــــم حول ((ما يرد الى لجنة اطلاق السراح من أضابير النزلاء لغرض النظر بالدعاوى والاحكام الصادرة بحقهم عـلماً ان بعض النزلاء لديه أكثر من دعوى او حكم قضائي صادر بحقه ولأجل تحديد الدعوى الأولى بغية تنفيذ الاحكام يرجى اعلامنا هل يتم الاعتماد على تاريخ الموقوفية المؤشرة بالقرارات او الاعتماد على تاريخ الحكم الصادر بتلك القرارات او الاحكام او تاريخ ارتكاب الجريمة وحيث ان تحديد الدعـوى الأولى يترتب عليها اثار قانونيه خاصة في حالة شمول النزيل عن احدى الدعاوى بقانون العفو العام وهل بالإمكان الأخذ بقاعدة القانون الأصلح المتهم حيثما دعت الحاجة الى ذلك)) ,
تمهيد للدراسة :-  
لا شك أن مرحلة تنفيذ الأحكام الجزائية تعتبر من أهم مراحل الإجراءات فهي أسمى صورة للعدالة إذ يتم تجسيد منطوق الأحكام وتتحول من صياغتها النظرية القانونية وما تضمنته من عقوبات إلى فصل عادي واقعي حين ينال المدان جزاؤه ، ويستحق المتضرر حقه ويقتص المجتمع برمته ممن خالفوا قواعده ، وهو ما تصبو إليه الأمم والشعوب فمتى صدر حكم جزائي واستوفى كامل إجراءاته أصبح قابلا للتنفيذ ، فالسلطة أو الجهة القائمة بإجراءات التنفيذ تكون ملزمة بالتطبيق في حدود ما يقتضيه الحكم أو القرار الجزائي , مما يترتب عليه ان الجهة المختصة بتنفيذ الاحكام الجزائية في العراق هي وزارة العدل دائرة الاصلاح العراقيـــة فعليها يقع عبء التنفيذ وفقاً للأحكام الصادرة من المحاكم الجزائية .

أولاً : القوانين التي لها علاقة بموضوع الدراسة :-
1– قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعـدل :-
تناول قانون العقوبات في المادة (141) وما بعدها موضوع تعدد الجرائم وأثره في العقاب وبين بشكل واضح الالية الواجب اتباعها من قبل محكمة الموضوع (محكمة جنايات او جنح) عند اصدارها الاحكام الجزائــية المتعلقة بتعدد الجرائم وكيفية تنفيذ الاحكام عند صدورها ضد المتهم المرتكب عدة جرائم اذا أحيل بدعوى واحدة مثلاً , فاذا أدين متهم عن عـدة جرائم وصدرت بحقه عدة عقوبات مقيدة للحرية وكانت ناتجة عن أفعال متعددة ومرتبطـــــة ببعضها البعض ارتباطاً لا يقبل التجزئة يجمع بينهما وحدة الغرض وجب الحكم بالعقوبة المقررة لكل جريمة وتنفذ العقوبة الأشد دون سواها مثل التزوير والاستعمال , اما اذا لم تكن الجرائم المرتكبة مرتبطة ببعضها البعض     ولا تجمع بينهما وحدة الغرض وصدرت بحق المتهم الذي أدين عنها عدة عقوبات هنا تنفذ العقوبات بالتعاقب , هــذا هو المبدأ العام في قانون العقوبات .
2– قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل .
تناول قانون أصول المحاكمات الجزائية أيضاً موضوع كيفية تنفيذ العقوبات الصادرة بحق من أدين بالأحكام الصادرة من المحاكم الجزائــية في المواد (294 و295) منه اذ نصت المادة (294) من القانون انف الذكر بقولها :-
أ– يحسب اليوم الذي يبدأ فيه التنفيذ على المحكوم عليه من مدة العقوبة او التدبير ويخلى سبيله ظهر اليوم المقرر لانتهائها.
ب – اذا كانت مدة الحبس او الحجز أربعاً وعشرين ساعة فقط فلا يجوز ان يبقى المحكوم عليه في السجن أكثر من هذه المدة وكذلك المادة (295) منه حيث نصت على (تنزل مدة التوقيف من مدة العقوبة او التدبير السالب للحرية الصادر على المحكوم عليه في نفس الجريمة واذا تعددت العقوبات في نفس الدعوى فتنزل من العقوبة الأخف) .
ثانياً : النتائج التي تم التوصل اليها :-
بعد ان بينا  أعلاه الأساس القانوني الذي يقوم عليه موضوع تنفيذ الاحكام الجزائية بشكل مختصر جدا نعرج على موضوع دراسة الطلب الذي تقدمت به دائرة الاصلاح العراقية بكتابهم انف الذكر وما جاء بتساؤلها فيه ونبين ما يلي :-
1– اذا صدرت عدة احكام سالبه للحرية بحق متهم ما بعدة دعاوى فهل يتم الاعتماد على تاريخ الموقوفية المؤشرة بالقرارات او الاعتماد على تاريخ الحكم الصادر بتلك القرارات او الاحكام او تاريخ ارتكاب الجريمة لأجل تحديد الدعوى الأولى بغية تنفيذ الاحكام ؟ والجواب على ذلك هو انه اذا صدرت عدة احكام سالبه للحرية بحق متهم ما بعدة دعاوى فيتم تنفيذ الحكم الذي صدر اولا بحق المتهم لأنه هنا بصدور الحكم الصادر بحقه أصبح نزيل وتبدأ من تاريخ الحكم مدة محكوميته فاذا كانت له مدة موقوفيه اثناء التحقيق فيتم احتسابها وهو أمر يوضح في قرار الحكم اذ لا تغفل عنه المحاكم اما الاحكام الأخرى التي صدرت بعـد الحكم الأول فهي بشكل طبيعي تنفذ بالتعاقب واذا كان للمتهم فيها مدة موقوفيه فيها فأيضا تحتسب , على شرط ان لا تزيد مجموع الاحكام على (25) سنة .
2- اذا صدرت عـدة احكام سالبه للحرية بحق متهم ما بعـدة دعاوى وبدأ بتنفيذ العقوبات الصادرة بحقه بالدعوى الأولى كما ورد بكتاب دائرة الاصلاح العراقية بالعدد (9554) في 25/7/2017 الذي ضربت مثالاً لذلك بموجب استفسارها فيما يتعلق بالحكم الصادر بحق المتهم (جعفر علي لذيذ) بالدعوى المرقمة (293/ج/2005) حيث ان المذكور حكم عليه بالسجن مدة خمسة سنوات وشهر وفق احكام المادة (443) عقوبات عن سرقة دار المشتكي (سمير كريم) وبالسجن مدة خمسة سنوات وشهر وفق احكام المادة (443) عقوبات عن سرقة دار المشتكي (علي عبود) مع تنفيذ العقوبات بالتعاقب حيث شمل المتهم المذكور بقانون العفو العام رقم (27) لسنة 2016 من اللجنة المركزية الثالثة بقرارها المرقم (1895/اللجنة الثالثة/2016) في 26/4/2017 وان تنفيذ اطلاق السراح من السجن لشموله بقانون العفو لا ينفذ الا بعـد اكتساب قـرار العفو الدرجة القطعية , حيث اكتسب القرار المذكور درجة البتات بتاريخ 29/5/2017 الا ان النزيل المذكور عليه حكم اخر صادر من محكمة جنايات ذي قار تضمن الحكم عليه  بالسجن مدة عشرة سنوات بموجب الدعوى المرقمة (251/ج/2006) وفق المادة (444/ثالثاً/رابعاً/خامساً/الحادي عشر) مع احتساب مدة موقوفيته للفترة من 4/2/2005 ولغاية 16/5/2006 فثار سؤالهم عن كيفية احتساب مدة محكوميته عن المدة أعلاه هل يتم احتسابها من تاريخ صدور أخر عفو ام أنها تحتسب من تاريخ موقوفيته المذكورة بقرار الحكم . للإجابة على هذا التساؤل نبين بأنه اذا صدرت عدة احكام سالبه للحرية بحق متهم ما بعدة دعاوى فاذا شمل مثلاً بالدعوى الأولى الذي كان ينفذ الحكم الصادر فيها فالحكم اللاحق له يبدأ سريانه كمدة محكومية له اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ صدور قرار العفو من لجنه العفو اما تصديقه تمييزا ما هو الا كاشف لصحة قرار الشمول بقانون العفو , واذا كان للمتهم مدة موقوفيه فيتم احتسابها من ضمن مدة المحكومية المراد تنفيذها بحقه ففي المثال المشار اليه أعلاه بشأن النزيل (جعفر علي لذيذ) فأن تنفيذ مدة محكوميته بموجب الدعوى المرقمة (242/ج/2006) تبدأ اعتباراً من 26/4/2017 وهو تاريخ قرار شموله بقانون العفو بالدعوى السابقة التي كان ينفذ العقوبة بشأنها وكذلك تحتسب له مدة الموقوفيه التي سبق وان قضاها اثناء فترة التحقيق قبل صدور قرار الحكم للفترة من 4/2/2005 ولغاية 16/5/2006 فقط لتكون ضمن مدة محكوميته .
3- اذا صدرت عدة احكام سالبه للحرية بحق متهم ما بعدة دعاوى وبدأ بتنفيذ العقوبات الصادرة بحقه بالدعوى الأولى مثلاً هل بالإمكان الأخذ بقاعدة القانون الأصلح للمتهم في حالة شمولة بقانون العفو بالنسبة للدعوى الأولى التي بدأ بتنفيذ عقوبتها , والجواب على ذلك ان المقصود بقاعدة القانون الأصلح للمتهم هـو ان القانون يرفع عن الفعل صفة التجريم أو يخفف من العقوبة المقررة للفعل المرتكب من قبل المتهم وهذا الأمر لا يمكن بأي حال من الأحول تطبيقه من قبل ادارة السجن الاصلاحي على النزلاء بشان تنفيذ العقوبات اذا ما شمل البعض منهم بدعاوى معينه بقانون العفو العام .
ثالثاً : التوصيات التي تم التوصل اليها :-
استناداً لما تقدم من نتائج نوصي ما يلي :-
اشعار وزارة العدل دائرة الاصلاح العراقيـــة الشؤون القانونية شعبة الاستشارات والدعاوى بمايلي :-
1- بأنه اذا صدرت عدة احكام سالبه للحرية بحق متهم ما بعدة دعاوى متفرقة فيتم تنفيذ الحكم الذي صدر أولاً بحقه لأنه بصدور الحكم المذكور أصبح نزيلاً وليس موقوفاً وتبدأ من تاريخ الحكم المذكور مدة محكوميته فاذا كانت له مدة موقوفيه سابقه اثناء التحقيق فيتم احتسابها وهو أمر يوضح في قرار الحكم اذ لا تغفل عنه المحاكم اما الاحكام الأخرى التي صدرت بعد الحكم الأول فهي بشكل طبيعي تنفذ بالتعاقب واذا كان للمتهم فيها مدة موقوفيه فايضا تحتسب , على شرط ان لا تزيد مجموع الاحكام المتعاقبة بحقه على (25) سنة .
2- اذا صدرت عدة احكام سالبه للحرية بحق متهم ما بعدة دعاوى فاذا شمل مثلا بالدعوى الأولى الذي كان ينفذ الحكم الصادر فيها فالحكم اللاحق له يبدأ سريانه كمدة محكومية (اي يحتسب) له اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ صدور قرار العفو من لجنه العفو اما تصديقه تمييزاً (قرار العفو) ما هو الا كاشف لصحة قرار الشمول بقانون العفو , واذا كان للمتهم مدة موقوفيه فيتم احتسابها من ضمن مدة المحكومية المراد تنفيذها بحقه ففي المثال المشار اليه بكتاب دائرة الاصلاح العراقية بالعدد (9554) في 25/7/2017 المرفق ضمن كتاب دائرة الاصلاح العراقيـــة الشؤون القانونية شعبة الاستشارات والدعاوى بشأن النزيل (جعفر علي لذيذ) فأن تنفيذ مدة محكوميته بموجب الدعوى المرقمة (242/ج/2006) تبدأ اعتباراً من 26/4/2017 وهو تاريخ قرار شموله بقانون العفو بالدعوى السابقة التي كان ينفذ العقوبة بشأنها وكذلك تحتسب له مدة الموقوفيه التي سبق وان قضاها اثناء فترة التحقيق قبل صدور قرار الحكم للفترة من 4/2/2005 ولغاية 16/5/2006 فقط لتكون ضمن مدة محكوميته .
3- لا يمكن بأي حال من الأحول تطبيق قاعدة القانون الأصلح للمتهم من قبل ادارة السجن الاصلاحي على النزلاء بشان تنفيذ العقوبات اذا ما شمل البعض منهم بدعاوى معينه بقانون العفو العام لان المقصود بقاعدة القانون الأصلح للمتهم هو ان القانون يرفع عن الفعل صفة التجريم أو يخفف من العقوبة المقررة للفعل المرتكب من قبل المتهم .