التفاصيل

تنفيذ الأحكام القضائية

121/دراسات/2018

2021-02-24 12:20:00

وردنا كتاب رئاسة محكمة استئناف البصرة الاتحادية / مكتب رئيس الاستئناف بالعدد (2346/مكتب/2018) في 18/4/2018 المتضمن ارسال المقترح المقدم من قبل نائب رئيس محكمة استئناف البصرة الاتحادية السيد (هاني عبد الكريم منصور) بخصوص إنشاء قضاء التنفيذ ..
أشار مقـدم المقترح الى (( أن القضاء من أهم أركان الدولة فهو الباعث على استقرارها والضامن لطمأنينة الشعب وثبات حقوقه لأنه الوسيلة الصحيحة للوصول الى المطالب المشروعة والمقاصد المرجوة وعلى أساسه تقوم دولة الحق والقانون , وان من يقصد القضاء انما يبغي الوصول الى هدف واحد وهو الوصول الى حقه او حمايته وذلك بارتجاء اصدار الحكم الذي بمقتضاه ينال مراده وهذا لا يتم بمجرد الحكم بل يكون باحترام احكام القضاء ووجوب تنفيذها .... فالحكم اذا افتقد للتنفيذ زالت أهميته فلا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له , فهناك تلازم بين ثنائية الحكم وتنفيذه لا انفصال لها فالحماية القضائية للحقوق لا تكتمل الا بتمام تنفيذ الاحكام مما ينعكس ايجابا على تعزيز سيادة القانون وثقة الافراد بالقضاء ومصداقا لذلك اقسم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بقوله (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) ولهذا فقد باتت اشكالية تنفيذ الاحكام القضائية المدنية معوقا للعدالة في النظام القضائي بعد ان كشف الواقع العملي وأفرزت التجارب عدم قدرة دائرة التنفيذ والمديريات التابعة لها على مواجهة تحديات المعاملات التنفيذية وذلك لعدم كفاءة كوادرها الوظيفية للتصدي إلى هذه الاشكاليات بقرارات سليمة الأمر الذي جعلها عرضه للنقض من محاكم الاستئناف بصفتها التمييزية مما يستلزم انشاء قضاء متخصص بالتنفيذ يسمى في فقه التنفيذ (قضاء التنفيذ) يتولى القضاء الاشراف المباشر على اجراءاته بقرارات سليمة توصل الحق الى أصحابه , وبذلك تكتمل العملية القضائية بتحول الاحكام القضائية الى حقيقة ملموسة ويحقق القضاء مبتغاه في ارساء قواعد العدل والانصاف وتكريس هيبة وسيادة القانون لذا يقترح ما يلي :-
1- ربط دائرة التنفيذ وتشكيلاتها بمجلس القضاء الأعلى بقانون يصدر لهذا الغرض وتكون نصوصه المقترحة كالأتي :-

                                   قرار رقم (    )  
بناءاً على ما أقره مجلس النواب البند (أولاً) من المادة (61) والبند ثالثاً من المادة (73) من الدستور .
قرر رئيس الجمهورية بتاريخ   /    /   
اصدار القانون الأتي :-   
                                 رقم (   )   لسنة
                                     قانون   
                             قانون انشاء قضاء التنفيذ  
المادة ( الأولى ) – يفك ارتباط دائرة التنفيذ والمديريات والأقسام والتابعة لها من وزارة العدل وتضم الى مجلس القضاء الأعلى .
المادة ( الثانية ) – يلغى نص الفقرتين أولا وثانياً من المادة (4) من قانون التنفيذ رقم (45) لسنة 1980 المعدل ويحل محله النص الأتي :-
المادة 4 –
أولاً : تشكل في بغداد دائرة باسم دائرة قضاء التنفيذ ترتبط بمجلس القضاء الأعلى وتعتبر من أجهزتها .
ثانياً : يتولى رئاسة دائرة قضاء التنفيذ قاضي من الصنف الأول .
المادة (الثالثة) تحل عبارة (مجلس القضاء الأعلى) محل عبارة (وزارة العدل) وتحل عبارة (دائرة قضاء التنفيذ) محل عبارة (دائرة التنفيذ) اينما وردت في قانون التنفيذ رقم (45) لسنة 1980 المعدل .
المادة (الرابعة) – يلغى نص الفقرة (رابعاً وخامساً) من المادة (6) من قانون التنفيذ ويحل محله النص الأتي :-
رابعاً : يتولى ادارة مديرية التنفيذ قاضي يسمى (قاضي التنفيذ)
خامساً : يعتبر قاضي البداءة الأول هو قاضي التنفيذ , اذا لم يكن لها قاضي تنفيذ خاص .
المادة (الخامسة) ينفذ هذا القانون من تاريخ اقراره في مجلس النواب ويتولى مجلس القضاء الاعلى تنفيذه .       

                                   الأسباب الموجبة  
(لما كان تنفيذ الاحكام والقرارات جزء من العملية القضائية التي تحمل رسالتها المؤسسة القضائية ولان الحماية القضائية للحقوق لا تكتمل الا بتمام تنفيذ الاحكام وقرارات القضاء وترسيخها لهيبة الدولة ومبدأ سيادة القانون , لذا لابد من انشاء قضاء للتنفيذ يتولى تنفيذ المحررات التنفيذية وبقرارات ناجزة محكمة الاجراءات ويتبع مجلس القضاء الاعلى لهذا شرع هذا القانون) .    
2– ربط مديريات الشرطة القضائية بمجلس القضاء الأعلى لتكون تبعيته الادارية للمؤسسة القضائية مع بقاء ارتباطه الفني بوزارة الداخلية بحيث يعمل بالتوازي مع الشرطة العادية غير انه متخصص في الية التعامل مع معوقات تنفيذ الاحكام القضائية وسرعة تنفيذها من خلال تلقيه للأوامر المباشرة من الجهاز القضائي التابع له ويتعامل مع منظومة متكاملة تحوي قاعدة بيانات كاملة متجددة باستمرار للأحكام القضائية واجبة التنفيذ)) .
وبعد وضع الدراسة المشار اليها أعلاه والمتضمنة أمرين الأول ربط دائرة التنفيذ وتشكيلاتها بمجلس القضاء الأعلى بقانون يصدر لهذا الغرض والثاني ربط مديريات الشرطة القضائية بمجلس القضاء الأعلى لتكون تبعيته الادارية للمؤسسة القضائية مع بقاء ارتباطه الفني بوزارة الداخلية وبعد وضع الدراسة موضع التأمل والتدقيق نبين الاتي :-
تمهيد للدراسة :-  
1- لا شك أن مرحلة تنفيذ الأحكام القضائية تعتبر من أهم مراحل الإجراءات فهي أسمى صورة للعدالة إذ يتم تجسيد منطوق الأحكام وتتحول من صياغتها النظرية القانونية وما تضمنته من احكام بالزام شيء معين سواء كان مبلغ من المال او اي شيء أخر إلى فصل عادي واقعي حيث يحصل الدائن على حقه ويستحق تعويضه ويقتص المجتمع برمته ممن خالفوا قواعده وهو ما تصبو إليه الأمم والشعوب فمتى مـا صدر الحكم القضائي واستوفى كامل إجراءاته أصبح قابلا للتنفيذ لان تنفيذ الأحكام القضائية هو الهدف المتوخى من اللجوء إلى القضاء إذ لا ينفع التكلم بحق لانفاذ له كما أن عدم التنفيذ أو التأخير فيه يلحق ضررا جسيماً بالمحكوم له ويؤثر بالتالي على مصداقية الأحكام وعلى ثقة المواطنين في القضاء وتكمن أهمية موضوع تنفيذ الأحكام القضائية في كونها أسمى تعبير من كل الأطراف المعنية عن تمجيد القضاء وتكريم السلطة القضائية فالسلطة أو الجهة القائمة بإجراءات التنفيذ تكون ملزمة بالتطبيق في حدود ما يقتضيه الحكم أو القرار القضائي مما تقدم نجـد ان الجهة المختصة بتنفيذ الاحكام القضائية في العراق هي وزارة العدل / الممثلة بدائرة التنفيذ فعليها يقع عبء التنفيذ من خلال مديريات التنفيذ  وفقا للأحكام الصادرة من المحاكم العراقية في حين نجـد ان الـدول المجـاورة للعـراق ومنها عـلى سبيل المثال المملكة العــربية السعـوديــة التي أخذت على عاتقها انشاء محاكم للتنفيذ بغية تطوير العمل القضائي وتسهيل إجراءات تنفيذ الأحكام القضائية وتسريع إجراءات العدالة الناجزة  حيث أعطى قاضي التنفيذ صلاحيات كبيرة عجلت بتنفيذ الأحكام المختلفة الصادرة من محاكم الدرجة الأولى كما نجد أيضاً في دولة الامارات العربية المتحدة محاكم لتنفيذ الاحكام بأسم محكمة التنفيذ تختص هذه المحكمة دون غيرها بتنفيذ الاحكام الصادرة من المحاكم والنظر في ملفات التنفيذ أيا كان نوعها(مدني- تجاري- عقاري- عمالي- أحوال شخصية) وتتكون من مجموعه من القضاة المتخصصين أناط بهم المشرع دون غيرهم تنفيذ السند التنفيذي وكذلك نجد ان السلطة الفلسطينية هي الأخرى نصت في قانون التنفيذ رقم (23) لسنة 2005 على دائرة التنفيذ وقاضي التنفيذ وحددت اختصاصاته بالتالي فأن العراق لا يقل أهمية عن تلك الدول في تصويب القوانين التي ترسخ العدالة توصل الحقوق الى أصحابها إذ لا ينفع التكلم بحق لا نفاذ له .
2- أن للشرطة القضائية العراقية دور مهم في حفظ امن المحاكم ومؤسسات مجلس القضاء الأعلى الأخرى والقضاة في الوقت الحاضر وان ربط الشرطة القضائية اداريا بمجلس القضاء الأعلى فيه زيادة لأعباء المجلس في الوقت الحاضر كون الأمر بحاجة الى  تهيأة وحدات اداريه وتنظيمه     لادارة شؤونهم , ورغم عدم ارتباط الشرطة القضائية في الوقت الحاضر اداريا بمجلس القضاء الأعلى الا أنها تؤدي دورها بشكل جيد رغم بعض الاخفاقات التي تحصل والتي يتم معالجتها من خلال الاتصال بوزارة الداخلية .  
أولاَ : القوانين التي لها علاقة بموضوع الدراسة المتعلقة بالمقترح الأول :-
( قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 المعدل ) :-
تناول قانون التنفيذ في الفصل الثالث منه التنظيم الاداري والمالي لدوائر التنفيذ حيث نصت المادة (4) منه على ذلك بقولها :-
أولاً : تشكل في بغداد دائرة باسم دائرة التنفيذ ترتبط بوزارة العدل وتعتبر من أجهزتها .
ثانياً : يتولى رئاسة دائرة التنفيذ مدير عام حاصل على شهادة بكالوريوس في القانون على ان تكون له ممارسة قضائية او قانونية مدة لا تقل عن اثنتي عشرة سنة ويجوز ان تعد ادارتها الى قاض من الصنف الأول او الثاني مع احتفاظه بصفته القضائية وحقوقه فيها .
ثالثا : تتولى دائرة التنفيذ متابعة اعمال مديريات التنفيذ وتشخيص الخلل في الاجراءات والوقوف على كفاءة اداء موظفيها ميدانيا وبناء قدراتهم من خلال الندوات والدورات التدريبية .
كما تناولت المادة (6) من القانون انف الذكر أيضاً تشكيلات مديريات التنفيذ بقولها :-
أولاً : تشكل مديرية تنفيذ في كل مكان فيه محكمة بداءة .
ثانياً : ترتبط مديريات التنفيذ في مراكز المحافظات، بدائرة التنفيذ .
ثالثاً : ترتبط مديريات التنفيذ ضمن المحافظة بمديرية التنفيذ في مركزها، وفي حالة تعددها يحدد ارتباطها بواحدة منها، من قبل وزير العدل .
رابعاً : يتولى ادارة مديرية التنفيذ منفذ عدل حاصل على شهادة بكالوريوس في القانون على ان تكون له ممارسة قضائية او قانونية بعد التخرج في الكلية مدة لا تقل عن ثلاث سنوات يمارس الاختصاص المحدد له في هذا القانون .
خامساً : يعتبر قاضي البداءة الأول المنفذ العدل ان لم يكن لها منفذ عدل خاص ولوزير العدل تنسيب اي قاض أخر للقيام بأعمال المنفذ العدل .
ثانياً :- النتائج التي تم التوصل اليها :-
بعد ان بينا أعلاه الأساس القانوني الذي تقوم عليه الدوائر المختصة بموضوع تنفيذ الاحكام القضائية في العراق وفقا لقانون التنفيذ رقم (45) لسنة 1980 المعدل  بشكل مختصر جدا نعرج على موضوع دراسة الطلب الذي تقدم  به نائب رئيس محكمة استئناف البصرة الاتحادية السيد هاني عبد الكريم منصور ونبين ما يلي :-
1- أن مرحلة تنفيذ الأحكام القضائية تعتبر من أهم مراحل الإجراءات فهي أسمى صورة للعدالة  لان تنفيذ الأحكام القضائية هو الهدف المتوخى من اللجوء إلى القضاء إذ لا ينفع التكلم بحق لا نفاذ له فالحماية القضائية للحقوق لا تكتمل الا بتمام تنفيذ الاحكام مما ينعكس ايجابا على تعزيز سيادة القانون وثقة الافراد بالقضاء .
2– ان الواقع العملي ومــا أفرزته التجارب تشير الى عدم قدرة دائرة التنفيذ والمديريات التابعة لها على مواجهة تحديات المعاملات التنفيذية وذلك لعدم كفاءة كوادرها الوظيفية للتصدي إلى هذه الاشكاليات بقرارات سليمة الأمر الذي جعلها عرضة للنقض من محاكم الاستئناف بصفتها التمييزية مما يستلزم انشاء قضاء متخصص بالتنفيذ .
3- أن العراق ودوره الرائد في التشريع منذ أقدم الأزمنة لا يقل أهمية عن الدول المجاورة له كالمملكة العربية السعودية او الامارات العربية المتحدة او فلسطين وكذلك جمهورية مصر العربية على سبيل المثال والتي نصت قوانينها على قاض متخصص بالتنفيذ يسمى قاضي التنفيذ يتولى تنفيذ الأحكام القضائية المدنية المختلفة الصادرة من المحاكم .
4- ان المقترح المتضمن ربط دائرة التنفيذ وتشكيلاتها بمجلس القضاء الأعلى بقانون يصدر    لهذا الغرض وفقاً للتعديل المقترح والمشار اليه (قانون انشاء قضاء التنفيذ) أعلاه محل اعتبار وجدير بــالاهتمام في ظل التخبط الواضح لدوائر التنفيذ في اجراءاتها التنفيذية وعدم امتلاك موظفيها(وخصوصاً المنفذين العدول) الإمكانية العلمية والإدارية على تنفيذ الاحكام القضائية التي هي عنوان الحقيقة القانونية .
5– اما فيما يتعلق بالشرطة القضائية فان المقترح المتضمن ربطها اداريا بمجلس القضاء الأعلى  وفنيا بوزارة الداخلية هو مقترح سابق لأوانه ولان فيه زيادة لأعباء المجلس المالية في الوقت الحاضر كون الأمر بحاجة الى  تهيأة وحدات ادارية وتنظيمية لادارة شؤونهم .
ثالثاً : التوصيات التي تم التوصل اليها :-
استنادا لما تقدم من نتائج نوصي ما يلي :-
ان المقترحات المرسلة من قبل رئاسة محكمة استئناف البصرة الاتحادية بشان:-
1- انشاء قضاء التنفيذ وما تضمنه المقترح من أفكار جديرة بالاهتمام ظهرت اثناء التطبيق العملي في المحاكم محل اعتبار كونه قد حدد مواطن الخلل الحاصل في تطبيق قانون التنفيذ رقم (45) لسنه 1980 المعدل في الوقت الحاضر وسبل معالجته وبدورنا نؤيد المقترح  وبما ان هناك لجنة مشكلة في مجلس القضاء الأعلى تتولى اعادة النظر بالتشريعات والقوانين العراقية لذا نوصي بإحالة المقترح المذكور على اللجنة المذكورة للنظر فيه على وجه السرعة لأهميته البالغة في مرحلة تنفيذ الأحكام القضائية والتي تعتبر من أهم مراحل الإجراءات إذ لا ينفع التكلم بحق لانفاذ له .  
2– أن ربط مديريات الشرطة القضائية بمجلس القضاء الأعلى لتكون تبعيته الادارية للمؤسسة القضائية مع بقاء ارتباطه الفني بوزارة الداخلية أمر سابق لأوانه ولان فيه زيادة لأعباء المجلس في الوقت الحاضر كون الامر بحاجة الى  تهيأة وحدات ادارية وتنظيمية لادارة شؤونهم لاسيما وان الشرطة القضائية في الوقت الحاضر ورغم عدم ارتباطها اداريا بمجلس القضاء الأعلى الا أنها تؤدي دورها بشكل جيد رغم بعض الاخفاقات التي تحصل والتي يتم معالجتها من خلال الاتصال بوزارة الداخلية ويرى حفظ المقترح المذكور في الوقت الحاضر لحين تهيأة الظروف المناسبة لذلك .