التفاصيل

أحكام النصوص القانونية التي تُدخل وزارة المالية في تشكيلة المحاكم

127/دراسات/2018

2021-02-24 12:52:00

بالرجوع لأحكام النصوص القانونية التي بها تتدخل وزارة المالية في تشكيلة المحاكم وهي :-
1– منها المادة (250) من قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 المعدل المتضمنة تشكيل الهيأة التمييزية من قبل وزير المالية .
2- والمادة (9/أولاً) من قانون تقدير قيمة العقار ومنافعه رقم (58) لسنة 1978.
3- والمادة (37) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل .
4- والمادة (245/ثانياً) من قانون الكمارك رقم 23 لسنة 1984 والذي قدم بشأنها توصيه حول تعديلها وحظيت بموافقة سيادتكم وتم اعـداد كتاب بذلك الى مجلس النواب العراقي .
وقد طلبت الموافقة على احالة الموضوع الخاص بالفقرات (1 و 2 و 3) الى لجنة تعديل القوانين والتشريعـات , ولــوحـظ هــــامش سيادتكم على أصل المطالعة المـذكورة والمتضمن ((يحال على الدراسات في الاشراف القضائي لتقديم لاحق للمقترح المقدم بتاريخ 25/ 4/ 2018 الذي وافقنا عليه)) وهو المقترح الخاص بتعديل المادة (245) من قانون الكمارك , وبعد عـرض الموضوع على القاضي والمشرف القضائي السيد (ليث جبر حمزة) بين الأتي :
- سبق وان تم تقديم دراسة بشأن تعديل المادة (245) بفقرتيها الأولى والثانية مـن قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 التي نصت فقرتها الأولى على ما يلي (تشكل المحاكم الكمركية ومكانها ودائرة اختصاصها بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير المالية) كما نصت الفقرة الثانية منها ((تتألف المحكمة الكمركية من قاضيين متفرغين لا يقل صنف احدهما عن الصنف الثاني يسميهما وزير العدل وعضوية موظف من الهيأة العامة للكمارك حائز على شهادة أولية في القانون لا تقل درجته عـن الثانية يسميه وزير المالية بناءاً على اقتراح من مدير عام الهيأة) وقد خلصت الدراسة الى ان المقترح المقدم من قبل القاضي السيد (عبد الخالق مبارك عبد الزهرة) رئيس المحكمة الكمركية للمنطقة الجنوبية في رئاسة محكمة استئناف البصــرة الاتحادية بشان تعــديل المادة (245) من قــانون الكمارك فيما يتعلق بتشكيلها من قضاة حصراً دون حضور موظف كمركي ضمن تشكيلتها الحالية هـو مقترح محل اعتبار وينبع من أساس دستوري أكدته المحكمة الاتحادية العليا في العديد من القرارات ذات الصلة بمواضيع مماثلة له وتم الايصاء بتعديل المادة (245) بفقرتيها الأولى والثانية من قانون الكمارك المعدل أعلاه لتقرأ بالشكل التالي :-
أولاً : تشكل المحاكم الكمركية ويحدد مكان ودائرة اختصاصها بقرار من رئيس مجلس القضاء الأعلى.
ثانياً : تتألف المحكمة الكمركية من ثلاثة قضاة برئاسة قاضي من الصنف الأول او الثاني وعضوية قاضيين لا يقل صنف احدهما عن الصنف الثالث يسميهم رئيس مجلس القضاء الأعلى.
وان المقترح المذكور نال موافقة سيادتكم المحترم وبما ان المادة (250) من قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 المعدل والمتعلقة بتشكيل الهيأة التمييزية الخاصة بنظر الطعون التمييزية بالدعاوى الكمركية في محكمة التمييز الاتحادية بقرار من قبل وزير المالية بالاشتراك مع رئيس مجلس القضاء الأعلى هي مادة محل نظر وبحاجة الى تعديل أسوة بالمادة (245) من قانون الكمارك الذي قدم اقتراح بتعديلها بالدراسة السابقة المشار اليها أعلاه نبين الأتي :-  
أولاً : القوانين التي لها علاقة بموضوع الدراسة :
1- قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 المعدل المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2985) في 19/3/1984 حيث أشار في الفصل الرابع منه الى تشكيل المحكمة الكمركية في المادة (245) منه واختصاصات المحكمة الكمركيه في المادة (246) والتبليغات في المواد (248) و(249) وطرق الطعن في المادة (250) منه والتي تنص على (تشكل بقرار من وزير المالية بالاتفاق مع وزير العـدل (رئيس مجلس القضاء الأعلى) هيأة تمييزية خاصة برئاسة قاضي من محكمة التمييز وعضوية قاضي من الصنف الأول واحد المدراء العامين في وزارة المالية على ان لا يكون المدير العام للهيأة العامة للكمارك) كما تناولت المادة (252) من قانون الكمارك أنف الذكر صلاحيات الهيأة التمييزية بقولها ((للهيئة التمييزية عند النظر في القضايا المعروضة عليها ان تطلب استكمال الأدلة الاضافية التي تراها ضرورية لذلك وان تجري التحقيقات اللازمة وتصدر قرارها بتأييد الحكم المميز او تعديله ويكون قرارها باتاً)) .
2- قانون التنظيم القضائي رقم (160) لسنة 1979 المعدل .
تناول قـانون التنظيم القضائي المــنشور فـي جـريدة الوقائع العراقية بالــعـدد (2746) فـي 12/7/1979 في المادة (12) منه محكمة التمييــز بقولها (محكمة التمييــز هي الهيئة القضائية العليا التي تمارس الرقابة القضائية على جميع المحاكم ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وتتألف من رئيس وخمسة نواب للرئيس وقضاة لا يقل عددهم جميعا عن ثلاثين ويكون مقرها في بغداد) وفي المادة (13) تناولت هيأت محكمة التمييز منها ما ورد في الفقرة (رابعاً/أ) من المادة أنفة الذكر بقولها (تجوز تعدد الهيئات او تأليف هيئات أخرى بقرار من هيئة الرئاسة) وبالتالي يجوز تشكيل هيئات تمييزية كلما اقتضت الضرورة والمصلحة العامة او لوجود نص في قانون ما على ذلك .
ثانياً : النتائج التي تم التوصل اليها :-
1- ان الأساس القانوني في تشكيل الهيأة التمييزية الخاصة بقضايا الكمارك حاليا هو قانون الكمارك انف الذكر باعتبارها من هيأة من هيأت محكمة التمييز الاتحادية المتخصصة بنظر الطعون الواردة على الدعاوى الكمركية تتألف من قاضيين الأول عضو من محكمة التمييز الاتحادية رئيساً والثاني قاضي من الصنف الاول ليس عضواً في محكمة التمييز واحد المدراء العامين في وزارة المالية على ان لا يكون المدير العام للهيأة العامة للكمارك .
2- ما هو السبب في وجود عضو ضمن الهيأة التمييزية ليس بقاضيا انما موظفاً بدرجة مدير عام ؟ الجـواب على ذلك هو ان المشرع في قانون الكمارك برر ذلك على أساس ان طبيعة العمل الكمركي تحتاج الى مثل هذا الموظف (المدير العام) ضمن أعضاء الهيأة التمييزية للاستعانة به اثناء التدقيقات التمييزية في بعض الأمور الفنية كبيان البضائع الممنوعة او المحصورة او المقيدة وغيرها وفي تقديرنا ان هذا الأمر غير صحيح للأسباب التالية :-
أ- ان مهمة محكمة التمييز هي مراقبة عمل المحاكم إذا كان هناك خطأ في تطبيق القانون أو قصور في تسبيب الأحكام أو فسادا في الاستدلال وغيرها من الأخطاء التي قـد تقع فيها هـذه المحاكم عند الحكم وتصحيح تلك الأخطاء أي أنها محكمة مراقبة وليست محكمة فصل وتقوم بمهمتها عن طريق الطعون المقدمة من المحامين (او الخصوم أنفسهم او الادعاء العام .
ب– ان المدير العام (عضو الهيأة التمييزية) هو جزء من دائرة الكمارك خصوصا اذا علمنا أن ما تصدره المحكمة الكمركية من قرارات تتضمن بعضها الحكم بالتعويض لادارة الكمرك المدني وفقاً للمادة (194) من قانون الكمارك وهذا التعويض تستوفيه دائرة الكمارك وهـو يوزع على موظفي الكمارك باعتباره جـزء من الرسوم والضرائب الواردة لهم وبالتالي يكون لعضو الهيأة التمييزية مصلحة شخصية في كسب مديرية الكمارك للدعوى وهـذا يخل بالحيادية .
3– ان الصلاحيات المشار اليها في المادة (252) من قانون الكمارك للهيأة التمييزية تضمنت استكمال الأدلة الاضافية التي تـراهـا ضرورية لـذلك بالـدعاوى المعروضة عـليها وان تجـري التحقيقات اللازمة وتصدر قرارها بتأييد الحكم المميز او تعديله ويكون قرارها باتاً ومن نص المادة المذكورة يفهم ان الهيأة التمييزية لا يحق لها نقض القرار واعادته على محكمتها بل عليها نظـر الدعـوى واصدار حكمها فيه وهـذا اشارة اليه بعبارة استكمال الأدلة الاضافية التي تـراها ضرورية لذلك وان تجري التحقيقات اللازمة وتصدر قرارها بتأييد الحكم المميز او تعديله شانها في ذلك شأن المحكمة التي تنظر في حكم صدر غيابياً وتم الاعتراض عليه وهـو خلاف لما يجـري عليه الان في الوقت الحاضر وبالتالي فأن المادة المذكورة محل نظر ويتوجب التصدي لها تعديلاً او الغاء كي تطبق القواعـد العامة المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية المتعـلقة بصلاحيات محكمة التمييز عند النظر بتمييز الأحكام .
4- ان المادة (47) مـن دستـور جمهورية العراق نصت على السلطات الاتحاديــة وهي (التشريعية والتنفيذية والقضائية وتمارس اختصاصاتها ومهماتها على اساس مبـــدأ الفصل بين السلطات) وقضت المادة (87) منه على ان (السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر احكامها وفقاً للقانون) وبالتالي فأن وجود عضو في هيأة تمييزية من غير القضاة فيه مخالفه صريحة للدستور واحكامه من جهة ولاختصاصات السلطة القضائية من جهة أخـرى وان الأمر يتطـلب اجراء مداخـلة تشريعه لتعـديل المادة (250) من قانون الكمارك المشار اليها أعلاه .
5- أن المحكمة الاتحادية العليا أكدت في عـدة قرارات لها بأنه لايجـوز لغيـر القضاة ممارسة المهام القضائية لان هذه المهام أصبحت من اختصاص القضاة المنتمين للسلطة القضائية حصراً والقول بخلاف ذلك يتعارض مع احكام دستور جمهورية العراق لسنة 2005 بالقرار المرقم (10/اتحادية/2013) في 12/3/2013 وفي قـرار اخـر لها قررت بأنه لايجوز لغيـر القضاة ممارسة المهام القضائية لان هـذه المهام أصبحت من اختصاص القضاة المنتمين للسلطة القضائية بالقرار المرقم (14/اتحادية/2013) في 12/3/2013 والقول بخلاف ذلك يتعارض مع احكام الدستور وبالتالي فان وجود عضو ليس من القضاة ضمن هيأة قضائية له حق الاشتراك في القرار القضائي غير منتمي للسلطة القضائية فيه مخالفة للدستور .
ثالثاً : التوصيات التي تم التوصل اليها :-
1– لأهمية ومكانه محكمة التمييـز الاتحادية والهيأت المنبثقة منها ودورها في مراقبة عمل المحاكم لبيان فيما إذا كان هناك خطأ في تطبيق القانون أو قصور في تسبيب الأحكام أو فساداً في الاستدلال وغيرها من الأخطاء التي قـد تقع فيها تلك المحاكم لابد من ان يكون جميع أعضاء هيأتها بما فيها الهيئات القضائية المتخصصة بنظـر الطعـون التمييزية الخاصة بنوع معيـن من الـدعاوى كالـدعـاوى الكمركية من قضاة محكمة التمييز حصراً وان ذلك ينبع من أساس دستوري أكـد عليه دستور جمهورية العراق لـذا فأن الأمر يتطلب مداخلة تشريعه لتعــديـل المادة (250)  والمادة (252) من قانون الكمارك المعـدل رقم (23) لسنة 1984 المشار اليها أعلاه لتقـرأ بالشكل التالي :-

المادة /250
1- تشكل بقرار من رئيس مجلس القضاء الأعلى هيأة تمييزية خاصة في محكمة التمييز الاتحادية تختص بالنظر بالطعون المقدمة بالدعاوى الكمركية تسمى (الهيأة التمييزية الخاصة بقضايا الكمارك).
2- تتألف الهيأة التمييزية الخاصة بقضايا الكمارك من ثلاثة قضاة يسميهم رئيس مجلس القضاء الأعلى من بين قضاة محكمة  التمييز الاتحادية .
المادة / 252
للهيأة التمييزية الخاصة بقضايا الكمارك عند النظر في القضايا المعروضة عليها ان تصدر قرارها فيها على احد الوجوه الآتية :
1- تصديق الحكم بالإدانة والعقوبات الأصلية والفرعية واية فقرة حكمية أخرى .
2- تصديق الحكم بالإدانة مع تخفيف العقوبة .
3- تصديق الحكم بالإدانة مع اعادة الأوراق لإعادة النظر مرة واحدة في العقوبة بغية تشديدها .
4- نقض الحكم الصادر بالإدانة والعقوبات الأصلية والفرعية واية فقرة حكمية أخرى وبراءة المتهم او الغاء التهمة والافراج عنه واخلاء سبيله .
5- نقض الحكم الصادر بالإدانة والعقوبة واعادة الأوراق الى المحكمة لأجراء المحاكمة مجدداً كلاً او جزءاً .
6- نقض الحكم الصادر بالبراءة او عدم المسؤولية او القرار بالإفراج او اي حكم او قرار آخر في الدعـوى واعـادة الأوراق لأجراء المحاكمة او التحقيق القضائي مجدداً .