التفاصيل

المادة (32/أولاً) من قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي رقم (14) لسنة 2008 المعـدل

131/دراسات/2018

2021-02-24 12:53:00

ورد كتاب وزارة الداخلية الدائرة القانونية بالعدد (اس/14230) في 11/5/2018 المعنون الى مجلس القضاء الأعلى والمتضمن الاستفسار وبيان الرأي حيث أوردت المادة (32/أولاً) من قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي رقم (14) لسنة 2008 المعـدل  أكثر من تصنيف للجريمة , وفيما اذا يمكن اعتبار مضمون المادة أعلاه يخص جريمة الاختلاس او السرقة فقط باعتبارها جرائم مخلة بالشرف ام من الممكن ان تشمل جريمة أخرى غيرها غير مخلة بالشرف مثل التصرف الغير المشروع بالأموال الخاصة بالخدمة ,
أولاً : القوانين التي لها علاقة بموضوع الدراسة :
قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي رقم (14) لسنة 2008 المعدل .
تناول قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي نصوصا بتجريم الأفعال والتصرفات التي تصدر من منتسبي قوى الأمن الداخلي ضباطا ومنتسبين وحتى الطلاب في كليات الشرطة او المعاهد أو المدارس المرتبطة بقوى الأمن الداخلي المخالفة للقانون منها , ما ورد بالمادة (35) من قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي المعدل وليس المادة (32) كما ورد بكتاب الاستفسار أعلاه والتي نصت فقرتها الأولى منهـا بما يلي (( يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات كل من اختلس او سرق ايه مواد او تجهيزات خاصـــة بالخدمة وكل من باع او اشترى او رهن او ارتهن او اخفى او حاز بسوء نية او تصرف اي تصرف أخر غير مشروع في اي منها مع علمه بعائدتيها وتكون العقوبة السجن المؤبد في اثناء الاضطرابات او اعلان الطوارئ )) .
ثانياً : مفهوم التعدد الحقيقي والصوري للجرائم في القانون الجنائي .
بشكل مبسط نبين :-
1- التعدد الصوري او المعنوي يعنى ان الجاني قد خرق عدة نصوص جنائية بفعل جنائي واحد متعـدد الوصف تترتب عليه عـدة نتائج او أوصاف رغم ان الجريمة التي ارتكبها واحدة .
2- اما التعدد الحقيقي او المادي للجريمة ان يرتكب الجاني عدة أفعال يشكل كل منها جريمة مستقلة ومتميزة وقائمة بذاتها إذا فالتعدد الحقيقي يوجد كلما تعددت أفعال الجاني لتشكل كل واحدة منها جريمة مستقلة سواء كانت على درجة واحدة من الجسامة او درجات مختلفة .

ثالثاً : النتائج التي تم التوصل اليها :
أ- ان المادة (35) من قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي انف الذكر في فقرتها الأولى أشارت الى أنواع الجرائم المرتكبة من قبل منتسبي قوى الأمن الداخلي ضباطا ومراتبا وحددت عقوبتها بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات وهذه الجرائم هي :-
1– الاختلاس .
2– السرقة .
3– بيع المواد العائدة لقوى الأمن الداخلي او شرائها او رهنها او ارتهانها او اخفائها او حيازتها بسوء   نيه او تصرف بها اي تصرف أخر غير مشروع في اي منها مع علمه بعائدتيها لمؤسسات وزارة الداخلية  ( قوى الأمن الداخلي ) وهذا هــــو تعدد حقيقي لصور الجرائم المرتكبة .
ب- ان المادة (35) أنفة الذكر لا تنطبق على فعل جريمة السرقة او الاختلاس فقط انما تنطبق أيضاً على كل فعل يتمثل بقيام الجاني من منتسبي قوى الأمن الداخلي بيع المواد العائدة لقوى الأمن الداخلي او شرائها او رهنها او ارتهانها او اخفائها او حيازتها بسوء نيه او تصرف بها اي تصرف أخر غير مشروع في اي منها مع علمه بعائدتيها لمؤسسات وزارة الداخلية ( قوى الأمن الداخلي ) .
جـ- ان وصف الجريمة مخلة بالشرف من عدمها موضوع ورد في التشريع العراقي اذ يوجد أكثر من قانون يتطرق في ثناياه الى الجريمة المخلة بالشرف من دون ان يعطي تعريفاً لذلك المفهوم كما ان المشرع في تلك القوانين قد تطرق الى عدد من تلك الجرائم عـلى سبيل التشبيه (المثال) مستعملاً حرف كاف وكما هو معلوم في اللغة ان ذلك الحرف يأتي كحرف جر له عدة معاني وفي صدارتها (للتشبيه) كقوله تعالى (وردة كالدهان) وأنت شامخ كالطود اي الجبل أنت كالأسد ، حيث ان قانون الخدمة المدنية العراقي المرقم (٢٤) لسنة ١٩٦٠ وفي المادة (٧/ف٤) منه تطرق الى لزوم ان يكون الشخص المتقدم للتعيين في الوظيفة العامة غير محكوم عليه بجناية أو الجنحة التي تمس الشرف ( كالسرقة والاختلاس والتزوير والاحتيال ) وكذلك ان المشرع في قانون العقوبات العراقي المرقم (١١١) لسنة ١٩٦٩ المعدل وفي المادة (٢١ ف٦) منه تطـرق الـى الجرائم المخلة بالشرف ( كالسرقة والاختلاس والتزوير وخيانة الأمانة والاحتيال والرشوة وهتك العرض ) كما ان هناك بعـض القرارات والقوانين نصت على اعتبار جرائم بعينها مخلة بالشرف مثل قانون مكافحة الارهاب الصادر عن البرلمان الكوردستاني رقم (٣) لسنة ٢٠٠٦ وفي المادة (١٢) منه اعتبر الجرائم الارهابية الواردة في ذلك القانون من الجرائم المخلة بالشرف ، اذاً فالجريمة المخلة بالشرف لم ترد في القانون على سبيل الحصر وانما جاءت على سبيل التشبيه وبالتالي يمكن القياس عليها اذا كانت العلة متحدة ومع ذلك نجد ان التعريفات الفقهية لذلك المفهوم وان اختلفت في بعض العبارات الا أنها متفقة من حيث المضمون وفي هذا الصدد يلاحظ ان ديوان التدوين القانوني العراقي في فتوى له تحت رقم (١/ج/١/٢٢١) في ٢٣/٩/١٩٦٢ قد عرف الجريمة المخلة بالشرف بأنها هي الجريمة التي تخل باعتبار مرتكبها في الهيئة الاجتماعية او هي التي ترجع الى ضعف في الخلق وانحراف في الطبع والمستوى الأخلاقي  فكلما كانت هذه المعايير متوفرة في الجريمة موضوعة البحث والتي لم تكن ضمن الجرائم المشبهة في النصوص القانونية والتي ذكر بأنها مخلة بالشرف صراحة يمكن اعتبارها من الجرائم المخلة بالشرف على سبيل المثال جريمة الزنا وجريمة الاغتصاب او اللواطة وتزييف العملة وتعاطي المخدرات او الاتجار بها وغيرها من الجرائم توصف بكونها مخلة بالشرف طالما تتوفر فيها تلك المعايير .
رابعاً : التوصيات التي تم التوصل اليها :-
استناداً لما تقدم من نتائج نوصي ما يلي :-
اشعار وزارة الداخلية مديرية الدائرة القانونية بأن المادة (35/أولاً) من قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي وليس المادة (32/أولاً) كما ورد بكتابهم تضمنت وصف لكل فعل يتمثل بقيام الجاني من منتسبي قوى الأمن الداخلي بارتكاب فعل ببيع المواد العائدة لقوى الأمن الداخلي او شرائها او رهنها او ارتهانها او اخفائها او حيازتها بسوء نيه او تصرف بها اي تصرف أخر غير مشروع في اي منها مع علمه بعائدتيها لمؤسسات وزارة الداخلية ( قوى الأمن الداخلي ) وليس فقط على فعل جريمة السرقة او الاختلاس التي أشارت اليها المادة أعلاه كون التعدد الوارد فيها هـو تعدد حقيقي او مادي للجريمة التي ترتكب  من قبل الجاني لعدة أفعال يشكل كل منها جريمة مستقلة ومتميزة وقائمة بذاتها , وان انطباق المادة المذكورة على جرائم الاختلاس او السرقة باعتبارها جرائم مخلة بالشرف وفقا للقواعد العامة فلا يمنع من انطباقها على الأفعال التي أشارت اليها المادة في متنها رغم تلك الأفعال لا تشكل جرائم مخلة بالشرف لان الجريمة المخلة بالشرف لم ترد في القانون على سبيل الحصر وانما جاءت على سبيل التشبيه وبالتالي يمكن القياس عليها اذا كانت العلة متحدة وهو أمر بالنتيجة يكون خاضعا لتدقيق المحكمة المختصة بنظر الطعن وهي محكمة التمييز المختصة .