التفاصيل

الحكم بغرامة مالية استناداً للمادة (32) من قانون مكافحة المخدرات رقم (50) لسنة 2017

136/دراسات/2018

2021-02-24 12:58:00

ورد كتاب دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية قسم الشؤون القانونية بالعدد (2645/ع . ق /متابعة/2018) في 23/5/2018 المتضمن بيان الرأي بشان ما ورد بكتاب وزارة الداخلية الدائرة القانونية ذي العدد (د/1102 5) في 9/4/2018 ومرفقه المطالعة المقدمة من قبل مدير عام دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية لسيادتكم المحترم المؤرخة 23/5/2018 بشان الحكم بإدانة الإيرانيين كل من (احد اله سعد ورسول جعفر قلي) بغرامة مالية مقدارها خمسة ملايين دينار استناداً للمادة (32) من قانون مكافحة المخدرات رقم (50) لسنة 2017 ولكل واحد منهما رغم ان المذكورين قد تم ضبط مواد مخدره بحوزتهما وهي عبارة عن مادة الافيون وبعض العقاقير التي تستخدم لعلاج القلق المرتبط بالاكتئاب والتي تعتبر من المؤثرات العقلية المصنفة بالجدول الثامن من (ت2) من قانون المخدرات والمؤثرات العقليــة انف الذكر, حيث طلبت وزارة الداخلية بناءاً على مطالعة مدير ادارة مكافحة المخدرات اشعار مجلس القضاء الأعلى بالحكم الذي أصدرته محكمة الجنح , والتنويه من قبلها الى ان احكام المادة (32) من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 يختلف عما ورد بقراري الحكم الصادرين بحق المدانين أعلاه حيث نصت المادة انفة الذكر على (( يعاقب بالحبس مدة لا تقل سنه واحدة ولا تزيد على ثلاثة سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة ملايين دينار ولا تزيد على عشرة ملايين دينار كل من استورد او أنتج او صنع او حاز او اشترى مواد مخدرة او مؤثرات عقلية او سلائف كيميائية او زرع نبات من النبتات التي ينتج عنها مواد مخدرة او مؤثرات عقلية او اشتراها بقصـد التعاطي او الاستعمال الشخصي )) حيث اكتفت المحكمة المختصة بالغرامة المالية دون الاشارة الى مدة الحبس ,
ان الطلب موضوع الدراسة يتمحور حول ما جاء بكتاب وزارة الداخلية / الدائرة القانونية انف الذكر والمعطوف على ما ورد بكتاب مديرية شرطة واسط / شعبة مكافحة المخدرات والذي فيه نوع من الاعتراض على الحكم الصادر من محكمة جنح الكوت بشأن المدانين الإيرانيين كل من (احد اله سعد ورسول جعفر قلي) والذي حكم على كل واحد منهما بغرامة مالية مقدارها خمسة ملايين دينار استنادا للمادة (32) من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 في حيـــن ان المادة تنص على (( يعاقب بالحبس مدة لا تقل سنه واحدة ولا تزيد على ثلاثة سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة ملايين دينار ولا تزيد على عشرة ملايين دينار كل من استورد او انتج او صنع او حاز او اشترى مواد مخدرة او مؤثرات عقلية او سلائف كيميائية او زرع نبات من النبتات التي ينتج عنها مواد مدرة او مؤثرات عقلية او اشتراها بقصـــــد التعاطي او الاستعمال الشخصي )) كما جاء بكتاب الوزارة أعلاه وبعد الاطلاع على قراري الحكم  بالعقوبة الصادرين من محكمة جنح الكوت والخاصة بالمدانين الإيرانيين كل من (احد الة سعد ورسول جعفر قلي) حيث لوحظ القرار الخاص بالمدان (احد اله سعد ورسول جعفر قلي) بالعدد (168/ج/2018) في 21/1/2018 تضمن في الفقرة الأولى منه الحكم على المدان أعلاه بغرامة مالية مقدارها خمس ملايين دينار استناداً لأحكام المادة (32) من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 استدلالا بالمادتين (131و133) من قانون العقوبات وتنزيل مبلغ مقداره خمسون الف دينار عن كل يوم قضاه المدان في التوقيف وللفترة من 7/11/2017 ولغاية 21/1/2018 وفي حالة عدم الدفع يتم حبسه حبساً بسيطاً لمدة ستة اشهر وفي الفقرة الثانيـة مصادرة المواد المخدرة (مادة الترياك بزنه 29 غرام و10 اقراص ورديه من مادة ( AIPRAOIAM ) والمشار اليها في محضر الضبط المؤرخ في 7/11/2017 وارسالها الى الجهات المختصة لحفظها وفق المادة (35 اولا وثانيا) بعد اكتساب القرار الدرجة القطعية وان القرار مؤشر عليه باكتسابه الدرجة القطعية , كما لوحظ القرار الخاص بالمدان الايراني (رسول جعفــر قلي) بالعـدد (176/ج/2018) في 21/1/2018 والذي تضمن في الفقرة الاولى منه الحكم على المدان أعلاه بغرامة مالية مقدارها خمس ملايين دينار استناداً لأحكام المادة (32) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 استدلالا بالمادتين (131و133) من قانون العقوبات وتنزيل مبلغ مقداره خمسون الف دينار عن كل يوم قضاه المدان في التوقيف وللفترة من 7/11/2017 ولغاية 21/1/2018 وفي حالة عدم الدفع حبسه حبسا بسيطا لمدة ستة أشهر وفي الفقرة الثانيــــة مصادرة المواد المخدرة (مادة الترياك عدد 3 قطع وزن 31 غرام) والمشار اليها في محضر الضبط المؤرخ في 7/11/2017 وارسالها الى الجهات المختصة لحفظها وفق المادة (35 أولاً وثانياً) بعد اكتساب القرار الدرجة القطعيـة وان القرار مؤشر عليه باكتسابه الدرجة القطعية . وان القرارين لم يتم الطعن بهما قانونا من نيابة الادعاء العام أو من اي ذي علاقة وبالتالي اكتسبا الدرجة القطعية .

أولاً :- النتائج التي تم التوصل اليها :-
من خلال ما ورد بكتاب وزارة الداخلية المشار اليه أعلاه وقراري الحكم بالإدانة نبين الأتي :-
1– لا يحق لغير محكمة التمييز المختصة الاعتراض على ما ورد بالأحكام القضائية اذ يحق لها قانونا تدقيقها ونقضها ان كانت مخالفه للقانون , انطلاقاً من مبدأ استقلالية القضاء المنصوص عليه في دستور جمهورية العراق لسنة 2005 الذي نص على ان القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون .
2– لا يجوز لأي سلطة مهما علا شأنها التدخل بأعمال القضاة سواء كان ذلك بالاعتراض او بالتأثير على القرارات التي تصدرها وبإمكانها , ان كان لها حق اتباع الطرق المرسومة قانونا في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 للطعن بها وفقاً للأصول .
3- ان العقوبة التي أصدرتها محكمة جنح الكوت بحق المدانين الايرانيين كل من (احد اله سعد ورسول جعفر قلي) بغرامة مالية مقدارها خمس ملايين دينار استنادا للمادة (32) من قانون مكافحة المخدرات رقم (50) لسنة 2017 ولكل واحد منهما رغم ضبط مواد مخدره بحوزتهما وهي عبارة عن مادة الترياك وبعض العقاقير التي تستخدم لعلاج القلق المرتبط بالاكتئاب والتي تعتبر من المؤثرات العقلية بدلا من العقوبة السالبة للحرية والمشار اليها في المادة (32) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية انف الذكر استدلالا بالمادتين (131و133) من قانون العقوبات جاء تطبيقاً سليماً للقانون لماذا ؟ لان المحكمة هنا طبقت احكام المادة (131) من قانون العقوبات وهذه المادة تنص , اذا توفر في جنحة عذر مخفف يكون تخفيف العقوبة على الوجه الآتي :-
 اذا كان للعقوبة حد أدنى فلا تتقيد به المحكمة في تقدير العقوبة.
واذا كانت العقوبة حبسا وغرامة معا حكمت المحكمة بإحدى العقوبتين فقط.
واذا كانت العقوبة حبسا غير مقيد بحد ادنى حكمت المحكمة بالغرامة بدلا منه . وكذلك احكام المادة (133) من القانون انف الذكر والتي تنص ((اذا توفر في الجنحة ظرف رأت المحكمة أنه يدعو إلى الرأفة بالمتهم جاز لها تطبيق احكام المادة (131)) بالتالي فان المحكمة وفقا لسلطتها التقديرية وجدت في القضية ذلك الظرف المخفف فركنت له وليس معناه أنها أخطأت في تطبيق القانون , لان المادة (32) من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تنص على (يعاقب بالحبس مدة لا تقل سنه واحدة ولا تزيد على ثلاثة سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة ملايين دينار ولا تزيد على عشرة ملايين دينار كل من استورد او انتج او صنع او حاز او اشترى مواد مخدرة او مؤثرات عقلية او سلائف كيميائية او زرع نبات من النبتات التي ينتج عنها مواد مدرة او مؤثرات عقلية او اشتراها بقصـــــد التعاطي او الاستعمال الشخصي )) اي تنص على الحبس والغرامة وان المحكمة حكمت فقط بالغرامة  , وان من يحدد ذلك فقط محكمة التمييز المختصة .
 التوصيات التي تم التوصل اليها :-
استنادا لما تقدم من نتائج نوصي ما يلي :-
اشعار وزارة الداخلية / الدائرة القانونية بأنه لا يجوز لأي سلطة مهما علا شأنها التدخل بأعمال القضاة سواء كان ذلك بالاعتراض او بالتأثير على القرارات التي تصدرها وبإمكانها , ان كان لها حق اتباع الطرق المرسومة قانونا في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 للطعن بها وفقا للأصول , كما وان العقوبة التي أصدرتها محكمة جنح الكوت بحق المدانيين الايرانيين كل من كل من (احد اله سعد ورسول جعفر قلي) بغرامة مالية مقدارها خمس ملايين دينار استناداً للمادة (32) من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 ولكل واحد منهما استدلالا بالمادتين (131و133) من قانون العقوبات جاءت تطبيقا سليما للقانون لان المادة (131) من قانون العقوبات أجازت لمحكمة الجنـــح اذا توفر عذر مخفف في الدعوى ان تحكم بالغرامة فقط اذا كانت عقوبة الجريمة الحبس والغرامة معا كما تنص على ذلك المادة (131) من قانون العقوبات .