التفاصيل
دور القانون الجنائي والقوانين الخاصة في حماية الاقتصاد الوطني‎

دور القانون الجنائي والقوانين الخاصة في حماية الاقتصاد الوطني‎

‏ القاضي عماد عبد الله

2021-03-01 08:21:00

يذهب البعض إلى تعريف الجريمة الاقتصادية بأنها "كل عمل أو امتناع يقع بالمخالفة للقواعد المقررة لتنظيم أو حماية السياسة ‏الاقتصادية إذا نص على تجريمه في قانون العقوبات أو في القوانين الخاصة". أما البعض الآخر فيرى أن الجريمة الاقتصادية هي ‏مباشرة نشاط معين، سواء تمثل في تصرف اقتصادي أو سلوك مادي بالمخالفة للتنظيمات والأحكام القانونية الصادرة كوسيلة لتحقيق ‏سياسة الدولة الاقتصادية.

 والواقع أن متطلبات الامر أدت إلى تطور فكرة الجريمة الاقتصادية بجميع فروعها ومكوناتها وبتوسيع ‏مجالها الجنائي وهذا هو ما يتضح من تعريف محكمة النقض الفرنسية للجريمة الاقتصادية من أنها كل ما يتعلق بالإنتاج وتوزيع ‏واستهلاك وتداول السلع والخدمات، وكذلك ما يتعلق بوسائل الصرف، ويدخل فيها بصفة خاصة وسائل صرف النقود بمختلف ‏أشكالها، والتي تتضمن اعتداء مباشرا على اقتصاد الدولة فارتكاب الجريمة الاقتصادية يتضمن عصيانا لأوامر المشرع الذي يستهدف ‏من ورائها تحقيق مصلحة المجتمع وتعددت صور الجرائم الاقتصادية المتمثلة في جرائم الاعتداء على المال العام، وجرائم التهرب ‏الضريبي والجمركي والرشوة والنصب والاحتيال والغش التجاري، ثم جرائم الملكية الفكرية وتلوث البيئة، وجرائم البورصات ‏وسوق المال والمخدرات وغسل الأموال، ثم جرائم الاحتكار والمنافسة غير المشروعة.

والجرائم الاقتصادية الأخرى التي تمثل ‏انتهاكاً للسياسات الاقتصادية ومن الملاحظ ان اسباب السلوك الاجرامي في الجرائم الاقتصادية لا يمكن ارجاعها الى الظروف ‏الاجتماعية المتعلقة بالفقر كما هو الحال في الجرائم العادية مع ملاحظة انه هناك علاقة مباشرة بين الجرائم الاقتصادية والنظام ‏الاقتصادي فهي تختلف بالنسبة للنظام الاشتراكي عن الرأسمالي.

 إن الأثر الرادع للعقوبة الجنائية يعد عاملا هاما في مكافحة الجرائم ‏بصفة عامة بما فيها الجرائم الاقتصادية البنكية والجرائم الناجمة عن النمو الاقتصادي، فمن المسلم به أن التهديد بالعقوبة يصرف ‏الكثيرين عن السلوك الإجرامي، كما أن توقيعها يحول دون عودة من وقعت عليه لارتكابها مرة أخرى، لذلك تتجه التشريعات على ‏اختلاف نظمها إلى تشديد العقوبة الاقتصادية وقد اورد المشرع العراقي الكثير من العقوبات الجزائية بحق مرتكبي الجرائم الاقتصادية ‏في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل وكذلك في قانون تنظيم التجارة العراقي رقم ۲۰ لسنة ۱۹۷۰ وذلك ‏لمكافحة هذه الجريمة الخطيرة التي تؤثر بشكل مباشر على اقتصاد الدولة وتشل حركة التنمية وتؤثر سلبا على الناحية الاجتماعية من ‏خلال زيادة نسبة الفقر في المجتمع مما أصبح ضروريا ان تكون هناك معالجات جذرية لهذه الجريمة عبر استخدام اساليب متطورة ‏في الحد من هذه الظاهرة عبر مراقبة رؤوس الاموال ومسارات انتقالها بين الاشخاص والمؤسسات والدول وتشريع قوانين خاصة ‏تنظم التجارة والمصارف بما يخدم حركة الاقتصاد والتنمية في الدولة وهكذا ازدادت أهمية القوانين والنصوص الاقتصادية الهادفة ‏إلى حماية الاقتصادات الوطنية‎.‎