التفاصيل
أحكام حبس المدين الممتنع عن تقديم كفيل

أحكام حبس المدين الممتنع عن تقديم كفيل

القاضي ليث جبر حمزة ‏

2021-03-01 08:24:00

يتناول المقال حبس المدين بدون مدة محددة إذا رفض تقديم كفيل ضامن لتسديد الدين استنادا للتعديل السادس لقانون ‏التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 بموجب القانون رقم 13 لسنة 2019 وعدالة تطبيقه من قبل القضاء ‏العراقي.‏

تناول قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 المعدل طرق اقتضاء الحق، وهذا الاقتضاء يتم وفق طرق ‏وأسس رسمها القانون وعهد بها إلى أجهزة الدولة التنفيذية، وهو بذلك يختلف عن الوفاء الاختياري ‏الذي تولى القانون المدني في المواد ( 375- 382 ) تنظيم إحكامه تحت باب (الوفاء).‏

وطرق اقتضاء الحق في قانون التنفيذ أما أن يكون رضائيا أو جبريا أو أكراها بدنيا، والذي يهمنا هنا ‏هو تسليط الضوء على الطريق الثالث من طرق اقتضاء الحق ألا وهو الإكراه البدني ( الحبس التنفيذي).‏

حيث أشار قانون التنفيذ في الفصل الثالث منه إلى الإكراه البدني كطريق من طرق اقتضاء الحق في ‏المواد من 40 إلى 49 منه، ويقصد بالإكراه البدني (الحبس التنفيذي) هو حبس المدين حتى يقوم ‏بأداء ما هو مطلوب منه في الحكم أو المحرر التنفيذي للمدة المحددة قانونا، وذلك إذا أثبت قدرته على ‏الدفع وامتنع عن القيام بذلك، ورغم إن هذه الوسيلة من وسائل اقتضاء الحق منتقدة من قبل التشريعات ‏الحديثة في الوقت الحاضر لعدة اعتبارات أهما:- ‏

‏1 – اعتبار قانوني، مؤداها أن الوفاء بما على الإنسان من ديون، تضمنه أمواله، لا شخصه، فإذا ‏امتنع المدين عن الوفاء اختيارا بدين علية نفذ الدائن على أمواله، فالعلاقة بين الدائن والمدين في ‏التشريعات الحديثة هي علاقة مابين ذمتين ماليتين لا بين شخصين. ‏

 

‏2- اعتبار اقتصادي، ومؤداها أن الإكراه البدني سوف يعطل نشاط المدين وهو في غير صالح الدائن ‏فقد يجنى المدين مالا أذا ترك حرا طليقا يمارس نشاطه الاقتصادي يمكن للدائن استيفاء دينه منه. ‏

‏3- اعتبار أدبي، وهذا الاعتبار مبني على فكرة إنسانية مفادها أن التنفيذ على شخص المدين يتنافى مع ‏كرامته الانسانية ويهدر أدميته.‏

ألا أن المشرع العراقي اخذ بهذا الطريق من طرق اقتضاء الحق لان الغاية من الحبس التنفيذي التي ‏يبتغيها هي وسيلة ترمي إلى اكراه المدين على تنفيذ التزاماته بحرمانه مؤقتا من حريته لإجباره على ‏التسديد أو إظهار أمواله كي يتمكن الدائن من استيفاء دينه منها. وكل ذلك وفق شروط تناولها القانون ‏حدد بموجبها السلطة التي تقرر الحبس والحالات التي يجوز الحبس فيها والمدة المحددة نبينها بإيجاز ‏وهي :- ‏

أولا :- السلطة التي تقرر الحبس التنفيذي ‏

لا يتم حبس المدين الا بناء على قرار من المنفذ العدل أن كان قاضيا، وبناء على طلب من الدائن، أما اذا ‏لم يكن المنفذ العدل قاضيا عرض الأمر على قاضي البداءة الأول ليقرر الحبس من عدمه، وبهذا يكون ‏قرار الحبس ذا صبغة قضائية وليس إدارية كما انه بدون وجود طلب من الدائن بحبس المدين يعتبر ‏الحبس باطلا. ‏

ثانيا :- الحالات التي يجوز الحبس فيها ‏

حدد القانون الحالات التي يجوز الحبس فيها بالشروط التالية :- ‏

أ – اذا اقتنع المنفذ العدل أن المدين قادرا عل الوفاء بالدين أو بجزء منه ولم يبد تسويه مناسبة ولم ‏تكن له أمواله ظاهرة قابلة للحجز ورفض التسوية التي عرضها عليه المنفذ العدل جاز حبسه. ‏

ب – اذا توقف المدين عن الوفاء بالتسوية التي وافق عليها جاز حبسه.‏

ج- اذا امتنع المحكوم عليه عن تسليم الصغير فيجب حبسه مهما بلغت المدة حتى يسلمه، على ان ‏لا يجوز الحبس عندما يكون عدم التسليم خارج عن إرادة المحكوم عليه.‏

د - ذا امتنع عن تنفيذ الحكم او المحرر التنفيذي المتضمن تسليم شيء معين ليس بحكم الدين ولم يكن ‏ذلك الشيء ظاهراً للعيان وعجز عن تقديم أدلة مقنعة عن تلفه أو ضياعه، جاز التحري عنه بقرار من ‏المنفذ العدل، وحبس المدين وفق أحكام هذا القانون، وقد أورد القانون استثناءات فيما يتعلق بحبس المدين أولها يتعلق بالدين وثانيهما بالأشخاص وكما يلي:- ‏

‏1 – في ما يتعلق بالدين نص القانون:

أ - لا يجوز حبس المدين عن نفس الدين إلا مرة واحدة‎.‎

ب – لا يجوز حبس المدين إذا كان ذا راتب أو اجر يتقاضاه من الدولة، لان الدائن هنا يستطيع ان ‏يقتضي حقه بالحجز على راتب المدين. ‏

ج - أذا اقتضى الدين أو سقط بأي وجه من الوجوه‎.‎

‏2 – في ما يتعلق بالأشخاص نص القانون .

أ – لا يجوز حبس المدين إذا كان معسرا، لان الحبس هنا يكون بلا هدف ولا تتحقق الغاية منه. ‏ب - إذا لم يكمل الثامنة عشرة من عمره أو جاوز عمره ستين سنة‎.‎

ج - أذا كن من أصول الدائن أو فروعه أو إخوته أو زوجاته ما لم يكن الدين نفقة محكوماً بها‎.‎

ثالثا:- مدة الحبس، في قانون التنفيذ لا يجوز إن تزيد مدة الحبس على أربعة أشهر، عدا ما يتعلق ‏بالامتناع عن تسليم الصغير ففي هذه الحالة ترتبط مدة الحبس بتسليم الصغير دون تحديد إيه مدة للحبس ‏، هو أمر وجد مراعاة لمصلحة الصغير.‏

أما التعديل السادس الذي جاء به المشرع العراقي لقانون التنفيذ بموجب القانون رقم 13 لسنه 2019 ‏المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4553 في 2/ 9/ 2019 والذي عدل بموجبة أحكام المادة ‏‏32 منه بان أضافه الفقرة ثالثا للمادة أنفة الذكر والتي نصت بقولها ( إذا رفض المدين تقديم كفيل ضامن ‏لتسديد الدين يفاتح قاضي البداءة لحبس المدين لحين تقديم كفيل ضامن )) نرى إن هذا تعديل غير ‏موفق ويتعارض مع ما ورد في الفصل الثالث من قانون التنفيذ فيما يتعلق بالحبس التنفيذي كطريق من ‏طرق اقتضاء الحق في المواد من 40 إلى 49 منه، ويجب على القضاء وخصوصا محاكم الاستئناف ‏بصفتها التمييزية التصدي له عند التطبيق والتوسع في تفسيره انطلاقا من أحكام المادة 2 / من قانون ‏التنفيذ التي تنص (أن أسس قانون التنفيذ هي :- أولا... تحقيق التوازن بين مصلحة الدائن في الحصول ‏على حقه المشروع، وبين مصلحة المدين في ألا يؤخذ من أمواله، أو يعتدى على حريته دون وجه حق، ‏ومراعاة الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للمدين ) فمن من غير المنطقي أن يتم حبس ‏المدين أذا أبدى تسويه لتسديد الدين، إلا انه رفض تقديم كفيل ضامن بالتسديد مثلا أو تعذر عليه ‏احضاركفيل ضامن بالتسديد ان يتم حبسه لحين تقديم كفيل،( أي بدون مدة محدده وقد تتجاوز مدة ‏الاربعه أشهر المنصوص عليها في القانون كحد أقصى لمدة الحبس التنفيذي ) فهل يجوز أن يحبس ‏الإنسان وتقيد حريته دون تحديد مدة لحبسه ؟ ويبقى إلى ما لا نهاية.. وهو فرض قابل للتحقق في ضوء ‏التعديل الذي جاء به القانون رقم 13 لسنة 20019 انف الذكر فلابد من إيجاد حلول قانونية واقعية له‏، إضافة إلى أن التعديل المذكور أن اخذ على علاته معناه أن المدين الذي يرفض إحضار كفيل ضامن ‏بالتسديد يحبس سواء كان موظفا أو من أصول الدائن أو فروعه أو إخوته أو زوجاته او اذا لم يكمل ‏الثامنة عشرة من عمره أو جاوز عمره ستين سنة ‎‏، وحتى بدون طلب من الدائن، وهو أمر يتعارض ‏مع أسس وأهداف قانون التنفيذ المنصوص عليها فـــي المادة ( 1 و2 ) منه بالتالي يجب استخلاص نية ‏المشرع من التعديل المذكور بأن لا يخرج مفهوم الحبس المراد تطبيقه على المدين الذي يرفض تقديم ‏كفيل ضامن لتسديد الدين اذا أبدى تسويه بشأنه أمام المنفذ العدل عن مفهومه الوارد في الفصل الثالث ‏ضمن الإكراه البدني (الحبس التنفيذي) بشروطها وشرائطها المنصوص عليها في المواد (40 و41‏‏) والقول بخلاف ذلك يتحتم علينــــا التصدي للنص المذكور(32/ ثالثا )من قانون التنفيذ أما بالطعن به ‏إمام المحكمة الاتحادية العليا بالإلغاء أو باقتراح نص جديد لتعديله من قبل مجلس النواب بأن يكون ‏النص كالأتي ( إذا رفض المدين بدون عذر مشروع تقديم كفيل ضامن لتسديد الدين يفاتح قاضي ‏البداءة لحبسه المدين لمدة لاتزيد على أربعه أشهر أو لحين تقديم كفيل ضامن مع مراعاة إحكام المادة ‏‏41 من هذا القانون بشأن ذلك )). ‏