التفاصيل
تأهيــل القضاء الدســتوري

تأهيــل القضاء الدســتوري

‏ القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي ‏

2021-03-01 08:24:00

لا شك بان غاية كل الشعوب في العالم هي إقرار مبادئ الشرعية وسمو ‏الدستور واعلاء احكامه في الانظمة القانونية والسياسية المختلفة والتطلع الى ‏حياة ديمقراطية يتمتع فيها الافراد بالحرية والاستقرار في ظل قوانين لا تشوبها ‏شائبة تعكر على الافراد صفو التمتع بحرياتهم او تفرض عليهم ما هو غير ‏ديمقراطي.

 ولقد اثبتت تجارب التاريخ انه لا يكفي قيام المؤسسات والانظمة ‏لرعاية مصالح الافراد والجماعات كما لا تكفي النصوص القانونية بمفردها ‏لحماية حقوق الانسان بل ان عامل الرقابة الدائمة والفاعلة هو بنفس اهمية ‏النصوص والمؤسسات، ولعل من اهم اشكال الرقابة هو الرقابة القضائية فلولا ‏القضاء المستقل لما قام ملك ولا ثبت حق ولا تم أمن ولا طاب عيش ولا سعد ‏شعب ولا انتظم للناس اجتماع حيث يعد القضاء احدى اهم ضمانات الشرعية ‏الدستورية ويعتبر الدستور اعلى هرم قانوني في الدولة وان الرقابة القضائية ‏هي الضمان الفعال للأفراد ولا يكفي اسباغ صفة الديمقراطية على دستور معين ‏مجرد توافر المقومات الاساسية وانما يجب ان يضمن الوسائل الكفيلة ‏لاستقراره ومن اجل ان يتمكن القضاء الدستوري من القيام بدوره في حماية ‏الدستور فانه يتمتع هذا القضاء بالضمانات الكافية التي يستطيع بواسطتها ‏تحقيق هدفه في حماية الدستور من أي اعتداء ولا ريب ان طبيعة الرقابة ‏الدستورية على التشريعات تقتضي من القائمين عليها تفكيرا دقيقا وقدرا واسعا ‏في حرية الفكر والابداع سيما وان ما يعرض على القضاء الدستوري من ‏الامور تعتبر ادق واعقد الأمور القانونية وحتى لا تتأثر المسائل القانونية ‏بمختلف التأثيرات السياسية والاجتماعية وغيرها وللحفاظ على استقلالية ‏القضاء الدستوري نجد ان اغلب الدول تشترط في قوانينها التخصص القانوني ‏في القضاء الدستوري ومراعاة لشرط الكفاءة والخبرة في القضاء الدستوري ‏وضعت معايير دولية لاختيار القضاة وانطلاقا من هذا المبدأ عمل مجلس ‏القضاء الاعلى على تنظيم دورات تخصصية في القضاء الدستورية ومحاضرات ‏في القضاء الدستوري من قبل اساتذة متخصصين في القضاء الدستوري و‏ادخال مادة القضاء الدستوري كمادة دراسية في المعهد القضائي والاطلاع ‏على تجارب المحكمة الدستورية في دول العالم والاطلاع على القرارات التي ‏تصدرها المحاكم الدستورية فطبيعة وظائف المحكمة الاتحادية العليا ‏باعتبارها محكمة دستورية تفترض الكفاءة في مجال الدستور والحقوق و‏الحريات والمؤسسات الدستورية والمنظومة القانونية وان المشرع ‏الدستوري العراقي في الدستور العراقي النافذ لعام 2005 لم يفصل في تشكيل ‏المحكمة ولم يتطرق الى تحديد عدد اعضاء المحكمة الاتحادية العليا وانما ترك ‏امر تحديدهم الى قانون يتم تشريعه لاحقا بغالبية ثلثي اعضاء مجلس النواب ‏العراقي ولم يحدد فقهاء الشريعة وفقهاء القانون ولم يحدد الاعضاء الاحتياط ‏في المحكمة الاتحادية العليا.

 وان تأهيل القضاء الدستوري يتطلب ان يكون ‏تشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا بالشكل الذي يجعل الوضوح في تطبيق ‏القانون لاسيما في عدد اعضاء المحكمة والشروط الواجب توفرها في رئيس و‏اعضاء المحكمة ومدة الولاية والعمل في المحكمة من خلال مدة معينة وحالة ‏غياب احد الاعضاء وفي حالة الاستقالة او الاحالة على التقاعد او الوفاة الامر ‏الذي لا يؤدي الى حدوث فراغ دستوري وان الارتقاء بالقضاء الدستوري ‏يتطلب تطوير القضاء الدستوري الذي يعتبر ضرورة ملزمة لتحقيق الاستقرار ‏و الذي يعد شرطا اساسيا لتحقيق التنمية الشاملة ويساعد على تحقيق الاستقرار ‏السياسي وتحقيق العدالة وصون حقوق الافراد وحرياتهم الدستورية ويجب ‏نشر ثقافة القضاء الدستوري على اوسع نطاق في اوساط المجتمع العراقي و‏تدريس مادة القضاء الدستوري في كليات القانون ‏.