التفاصيل
‏قانونية وإنسانية إعمامات مجلس القضاء الأعلى ‏

‏قانونية وإنسانية إعمامات مجلس القضاء الأعلى ‏

‏ القاضي ‏حيدر علي نوري ‏

2021-03-01 08:27:00

نص إعمام مجلس القضاء الاعلى بالعدد 37 / مكتب / 2021 في 10 / 1/ 2021، على انه: (‏نود ان نبين بخصوص موضوع المحكومين بالسجن مدى الحياة وشمولهم بالإفراج الشرطي من عدمه فان ‏رأي محكمة التمييز الاتحادية هو ان احكام المادة (11) من قانون العفو رقم (27) لسنة 2016 والتي ‏تنص على (تخفض لأغراض هذا القانون عقوبة السجن مدى الحياة الى السجن المؤبد) تطبق على ‏جميع المحكومين بعقوبة السجن مدى الحياة المشمولين بأحكام القانون وطبقا للشروط الواردة فيه)، ‏وان الاعمام المشار اليه انفا جاء متفقا مع اعمام مجلس القضاء الاعلى بالعدد 706 / مكتب / 2020 ‏في 22 / 10 / 2020 ومتفقا مع كتاب مجلس القضاء الاعلى بالعدد 121/ مكتب / 2017 في 2/ 5/ ‏‏2017 الموجه الى وزارة العدل / دائرة الاصلاح العراقية، المرفق بموجبة رأي اللجنة القضائية المشكلة ‏بتاريخ 22/9/ 2016 لدراسة الاستفسارات والمقترحات حول تطبيق قانون العفو (27) لسنة 2016، ‏وقد تضمن الرأي ما يلي : ( ان المقصود بالمادة (11) من قانون العفو هو ان كل محكوم بالسجن مدى ‏الحياة تخفض عقوبته الى السجن المؤبد دون حاجة الى صدور قرار بذلك)، كما ان الرأي انف الذكر أيدته الهيئة الجزائية الاولى في محكمة التمييز الاتحادية للأسباب التي استندت اليها. ‏

‏ وبذلك فأن الرأي المغاير الذي تكمن خلاصته بما يلي :(ان المقصود بالمادة (11) من قانون ‏العفو هو ان كل محكوم بالسجن مدى الحياة تخفض عقوبته الى السجن المؤبد لأغراض تطبيق قانون ‏العفو ولاسيما المادة (6) منه المتعلقة بالاستبدال، وبذلك فأن المحكوم بالسجن مدى الحياة غير مشمول ‏بأحكام الافراج الشرطي)، ليس له محل للتطبيق على صعيد الواقع، لعدم الاخذ به من قبل الهيئتين ‏الجزائيتين في محكمة التمييز الاتحادية الموقرة، وعلى اساس ذلك صدر اعمام مجلس القضاء الأعلى ‏انف الذكر، إذ كان نتيجة لاجتماع المعنيين في الهيئتين الجزائيتين الاولى والثانية في محكمة التمييز ‏الاتحادية الموقرة، الذي أسفر عن الأخذ برأي موحد يمثل رأي الهيئة الجزائية الأولى ورأي اللجنة ‏القضائية المشكلة بتاريخ 22/9/ 2016 لدراسة الاستفسارات والمقترحات حول تطبيق قانون العفو (27) ‏لسنة 2016. ‏

 وبذلك فأن الإعمام انف الذكر لا يثير أي إشكال على صعيد الواقع والتطبيق العملي، اذ انه يمثل رأيا ‏سابقا لمجلس القضاء الأعلى اعتبارا من عام 2017، وتم تأييده من قبل الهيئتين الجزائيتين الاولى ‏والثانية في محكمة التمييز الاتحادية الموقرة في وقت سابق لتأريخ صدوره، كما تم العمل بموجبه في ‏العديد من القرارات الصادرة بحق المحكومين بالسجن مدى الحياة، اذ تم شمولهم بأحكام الافراج الشرطي ‏اذا ما توافرت شروطه، لتحول عقوبتهم الى السجن المؤبد استنادا الى احكام المادة (11) من قانون ‏العفو انف الذكر، وتكمن فلسفة هذا الرأي في انه: يوضح توجهات مجلس القضاء الأعلى ومحكمة ‏التمييز الاتحادية الموقرة، القانونية والإنسانية على صعيد الواقع والتطبيق العملي، ورغبتهما في توحيد ‏الاجتهادات القانونية والقضائية في المواضيع الواحدة المتشابهة، إضافة الى انه من شأنه تقليل عدد ‏المودعين من المحكومين بالسجن مدى الحياة، لشمولهم بأحكام الإفراج الشرطي وفقا لشروطه استنادا ‏لأحكام القانون اذا ما توافرت، كما انه يؤكد مراعاة واهتمام مجلس القضاء الأعلى بالجوانب الإنسانية ‏والصحية والنفسية للمودعين من المحكومين من جهة، ويعكس رغبته في تقليل عددهم في أماكن الإيداع ‏والمؤسسات العقابية من جهة اخرى، انسجاما مع توجيهات اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية ‏‏(مكافحة جائحة كورونا)، لمواجهة جائحة كورونا، القائمة على اساس اتخاذ الاحتياطات اللازمة ‏للوقاية منها والحد من انتشارها وآثارها السلبية، وذلك من خلال التوجيه المستمر بارتداء الكمامات ‏والكفوف واستخدام المعقمات اللازمة، واعتماد مبدأ التباعد الاجتماعي وتقليل عدد المتواجدين في الاماكن ‏المغلقة في مؤسسات الدولة كافة، ومنها المؤسسات العقابية، الى الحد الذي يضمن عدم انتشار ‏الوباء، مراعاة للحالة الصحية للكافة، ولاسيما للمودعين من المحكومين. ‏