التفاصيل

اعتصام متظاهرين

196/دراسات/2018

2021-03-02 11:51:00

ورد كتاب رئاسة محكمة استئناف المثنى الاتحادية المرقم (2846/مكتب) المؤرخ 2/9/2018 ومرافقه المطالب التي قدمها المعتصمون في محافظة المثنى موضحين ان ابناء المحافظة تظاهروا واعتصموا ولايزال اعتصامهم مستمراً حتى يتم تحقيق مطالبهم الأساسية بالتزام القضاء بتطبيق القانون :
أولاً : خلاصة ما تضمنته مطالعة الجبهة الشعبية للتغيير في المثنى :
جاء بكتاب رئاسة محكمة استئناف المثنى الاتحادية/ مكتب رئيس الاستئناف بالعدد (2846/مكتب) في 2/9/2018 الموجه الى مجلس القضاء الأعلى /مكتب رئيس المجلس المحترم بعنوان / مطالب المعتصمين ومرفقه المتضمن) نرفق طيا المطاليب التي قدمها المعتصمين في محافظة المثنى يرجى التفضل بالاطلاع مع فائق التقدير والاحترام) وبعد الاطلاع على مرفق الكتاب انف الذكر اتضح انه يمثل مطالعة مقدمة من الجبهة الشعبية للتغيير في المثنى الى السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى المحترم بعنوان مطالب المعتصمين في المثنى تضمنت (تظاهر أبناء محافظة المثنى واعتصموا وما يزال اعتصامهم مستمرا حتى يتحقق مطلبهم الأساسي بالتزام القضاء بتطبيق القانون تطبيقا صحيحا والمساواة بين المواطن البسيط والمسؤول في الدولة امام القانون واسترداد الأموال التي جرى التجاوز عليها ولم يتم الوفاء بها ومحاسبة المتورطين بارتكاب جرائم الفساد المالي والاداري .
وحيث ان تحقيق الجزء الأكبر من هذا المطلب بيد القضاء فقد اجمع المعتصمون على توجيه مطالبهم المتعلقة بتحقيق العدالة واسترداد الأموال المتجاوز عليها ولم يتم الوفاء بها بعد الى السلطة القضائية متمثلة برئاسة مجلس القضاء الأعلى والادعاء العام وتجدر الاشارة الى ان أموالاً طائلة كانت مواضيع دعاوى جزائية عرضت على عدد من القضاة في المثنى وتم غلقها خلافا لما وثقه ديوان الرقابة المالية وخلافاً لقرارات تمييزية أكـدت وقوع التجاوز على المال العام او تم شمول المتورطين بارتكاب الجرائم المالية والادارية بقانون العفو دون ان تسترد الاموال المتجاوز عليها ،ودون ان يصدر القضاة الذين عرضت عليهم تلك الدعاوى قرارات بدعوة الجهة المتجاوز على حقها الى المطالبة به امام المحاكم المختصة تنفيذا لأحكام قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (141) لسنة 2002، والذي ما يزال نافذا حتى هذه اللحظة .
ولدينا على ما تقدم أمثلة عديدة منها :
1- (مليون وثلاثمائة وستون الف دولار( صفقة المولدات المستعملة) التي  تم شمول المتورطين فيها بالتجاوز على المال العام بقانون العفو العام رقم (19) لسنة 2008 خلافاً لنص القانون الذي استثنى الجرائم العمدية التي تقع على الأموال العامة) .
2- (سبعة وأربعون مليون دينار (صفقة النظارات الفوتو) وتم شمول المتورطين بهذه الجريمة وتم ترك الأموال لهم) .  
3- (ثمانمائة وخمسة وتسعون مليون دينار (اموال ضيافة المحافظة) شمل العفو المتورطين بتزوير الوصولات وشراء وجبات في العطل الرسمية صفقة علاج عضو مجلس المحافظة وسفره برفقة عضو أخر وأجور الفندق والمصاريف وقد نص قرار لمحكمة التمييز الاتحادية على ان صرف المبلغ فيه هدر للمال العام) قضية استثمار السيارات بالتقسيط) وقد وثق ديوان الرقابة المالية صرف مبالغ لمجلس عزاء وعلاج أعضاء وموظفين خلافا للقانون حيث ان أكثر من مائة مليار دينار من القضايا المتعلقة بالغرامات التاخيرية التي امتنعت هيأة الاستثمار عن استيفائها).
ثانيا – موضوع الدراسة :
ينصب موضوع الدراسة على الطلب بإعادة التحقيق في القضايا التي شملها العفو المشار اليها في مطالعة الجبهة الشعبية للتغيير في المثنى ،لغرض تحريك الدعاوى المدنية للمطالبة بالأموال التي جرى التجاوز عليها وعدم الوفاء بها ولم يصدر فيها قرار بدعوة الجهة المتجاوز على حقها للمطالبة به امام المحاكم المختصة.
ثالثاً : الاجراءات التي تم اتخاذها :
1- تم الاطلاع على مطالعة اللجنة الشعبية للتغييـر في المثنى المؤرخة 2/9/2018 وما تضمنته من طلبات .
2- تم الاطلاع على احكام قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (141) لسنة 2002 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (3943) في 12/8/2002 المتضمن :(أولاً / 1- اذا توصل القاضي من خلال دعوى معروضة عليه الى وجود حق للدولة جرى التجاوز عليه او عدم الوفاء به فعليه اصدار قرار بدعوة الجهة المتجاوز على حقها للمطالبة به .  
2- على الجهة المتجاوز على حقها اقامة الدعوى للمطالبة به امام المحاكم المختصة خلال (15) خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغها  بقرار المحكمة بدعوتها للمطالبة بالحق .
3- لعضو الادعاء العام عند تحقق حالة من الحالات المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذا البند تحريك الدعوى بالتنسيق مع الجهة الحكومية مالكة الحق) .
رابعاً : النتائج التي تم التوصل اليها :
تكمن النتائج التي تم التوصل اليها بما يلي :
1- ان القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون وتأكد ذلك من خلال ما يلي :
أ- دستور جمهورية العراق لسنة 2005 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4012) في 28/12/ 2005 اذ جاء فيه ما يلي :
- نصت المادة (87) منه على أنه السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر احكامها وفقا للقانون .
- نصت المادة (88) منه على انه "القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء او في شؤون العدالة .
ب- قانون التنظيم القضائي رقم (160) لسنة 1979 المعدل المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2746) في (17/ 12/ 1979) اذ جاء فيه ما يلي :
- نصت المادة (2) منه على أنه القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون .
- نصت المادة (3) منه على أنه تسري ولاية القضاء على جميع الأشخاص الطبيعية والمعنوية العامة والخاصة الا ما استثنى منها بنص خاص .
وعلى أساس مبدأ استقلال القضاء فلا يجوز التدخل في عمله من قبل أي جهة رسمية او غير رسمية اذ بالإمكان مراجعة طرق الطعن المقررة قانونا للطعن بقرارات القضاء .
2- ان القضاء ملتزم بتطبيق احكام القانون تطبيقا صحيحا على أساس الحياد والمساواة بين المواطنين تحقيقاً للعدالة .
3- ان الجبهة الشعبية للتغيير في المثنى لا تعـد جهة رسمية ولا حتى منظمة من منظمات المجتمع المدني ولا يجوز لها بأي حال من الأحوال التدخل في عمل المحاكم او الضغط عليها استغلالا للتظاهرات والمتظاهرين اذ ان ذلك من شانه المساس بهيبة القضاء وتجاوزا على استقلاليته التي كفلها الدستور والقانون وان القول بخلاف ذلك يفقد التظاهرات مشروعيتها .
4- تعد التظاهرات من الممارسات الديمقراطية للتعبير عن الرأي بالطرق المشروعة نظمها الدستور والقانون وليس من مهام المتظاهرين التصدي للأحكام القضائية الصادرة من المحاكم المختصة سواء اكتسبت الدرجة القطعية ام لا كما ليس من مهامهم تقييم تلك الاحكام او اعطاء رايا فيها ذلك ان تقييم مدى صحة الاحكام القضائية من مهام جهات الطعن المختصة وفقاً لأحكام القانون  وليس من المقبول عقلا ومنطقا وقانونا التدخل بعمل المحاكم  وتنصيب المتظاهرين والجهات التي تقف خلفهم محل جهات الطعن لتقييم الاحكام القضائية .
4- ان الوقائع والقرارات المشار اليها في مطالعة الجبهة الشعبية للتغيير في المثنى انفة الذكر ان صحت فبإمكان المتضرر منها مراجعة المحاكم المختصة او جهات الطعن للطعن بها بالطرق المقررة قانوناً ولاسيما ان الاضرار التي تتعرض لها دوائر الدولة والهدر الذي يصيب المال العام وشمول المتسبب فيه بأحكام قانون العفو لا يحول بين دوائر الدولة المتضررة من اقامة الدعاوى المدنية امام المحاكم المختصة للمطالبة بالتعويض وبقيمة الأموال المتضررة او المال المهدور حسب الأحوال وليس لمجلس القضاء الأعلى او رئاسة هذه الهيأة التدخل في عمل المحاكم بمختلف أنواعها او درجاتها والاحكام الصادرة منها مراعاة لمبدأ استقلال القضاء .
5- ان الطلب بإعادة التحقيق في القضايا التي شملها العفو المشار اليها في مطالعة الجبهة الشعبية للتغيير في المثنى لا يتم من خلال طلب اللجنة المذكورة او التظاهرات وانما يجب ان يتم من خلال تقديم الطلبات ممن يتمتع بصفة قانونية وطبقا لأحكام القانون وان تلك الطلبات يجب ان تقدم الى المحاكم المختصة وليس لمجلس القضاء الأعلى .
6- ان اقامة الدعاوى المدنية من قبل دوائر الدولة للمطالبة بالأموال العامة التي جرى التجاوز عليها ولم يتم تسديدها من قبل المتسبب يعد من مهام الدوائر المتضررة وليس من مهام المتظاهرين.
7- ان التطبيقات القضائية المتعددة اثبتت ان المحاكم المختصة ملتزمة بتطبيق احكام القرار (141) لسنة 2002 وان عدم تطبيقه لا يحرم دوائر الدولة المتجاوز على أملاكها من اقامة دعاوى رفع التجاوز امام المحاكم المدنية اضافة الى اقامة الشكاوى التحقيقية المتعلقة بالتجاوز على عقارات الدولة .
8- لايمكن الاستجابة للطلبات المشار اليها في مطالعة الجبهة الشعبية للتغيير في المثنى كونها مخالفة للقانون من جهة ومن شانها المساس بهيبة القضاء واستقلاليته من جهة أخرى ومن الضروري تنبيه الجبهة أنفة الذكر بعدم التدخل في عمل القضاء او الضغط من خلال المتظاهرين على المحاكم وعملها والا تعرض المخالف لاتخاذ الاجراءات القانونية  بحقه .
خامساً : التوصيات التي تم التوصل اليها :
استناداً لما تقدم من نتائج نوصي بما يلي :
1- عدم مشروعية الطلبات المشار اليها في طلب الجبهة الشعبية للتغيير في المثنى الأمر الذي يقتضي عدم الاستجابة اليها للأسباب التالية :
ا- لا تعد الجبهة الشعبية للتغيير في المثنى جهة رسميه مختصة او منظمة من منظمات المجتمع المدني المحددة قانونا ولذا فإنها ليست لها شخصية معنوية تؤهلها لمخاطبة مجلس القضاء الأعلى وتقديم الطلبات باسم المتظاهرين .
ب- ان الطلبات الواردة في مطالعة الجبهة الشعبية للتغيير في المثنى تعد مخالفة لأحكام القانون وتمثل انتهاكا صارخا لمبدأ استقلال القضاء .
ج- ان المحافظة على المال العام وحمايته لا تتم من خلال التظاهرات والمساس بمكانة القضاء وهيبته ولاسيما ان القضاء العراقي مشهود له بالكفاءة والنزاهة والمهنية العالية وان تطبيقه للقانون يتم بحيادية تامة تحقيقا للعدالة المنشودة فلا يخشى في احقاق الحق لومة لائم ولا يمكن باي حال من الأحوال استخدام التظاهرات والمتظاهرين كذريعة للضغط على المحاكم وقضاتها للوصول الى غايات شخصية او المساس بقدسية الاحكام القضائية سواء اكتسبت الدرجة القطعية ام لا احتراماً وتطبيقا لمبدأ حجية الأمر المقضي به وحجية الاحكام .
د- ان اعادة التحقيق في القضايا التي شملها العفو رقم (19) لسنة 2008 يجب ان يتم من خلال احكام القانون واستنادا للطرق المقررة فيه .
ه- ان تطبيقات القضاء العراقي أثبتت تطبيق احكام القرار (141) لسنة 2002 مع ملاحظة ان عدم تطبيقه لا يحول دون قيام الدائرة المتضررة او المتجاوز على أملاكها او أموالها العامة من اقامة الدعاوى المدنية للمطالبة بالتعويض او بقيمة المال العام المتجاوز علية اضافة الى اقامة الدعاوى الجزائية اذا ما وجد تجاوز على أملاك الدولة .
و- ان الأسلوب الذي تتبناه الجبهة الشعبية للتغيير في المثنى باعتمادها على التظاهرات والمتظاهرين للمساس بهيبة وقدسية القضاء والمحاكم والاحكام الصادرة منها يعد أسلوباً غير حضاريا ويتعارض مع حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور في حدود القانون وان مخالفة القانون بخصوص ذلك يستوجب المسألة القانونية .
2- لإشعار رئاسة محكمة استئناف المثنى الاتحادية والجبهة الشعبية للتغيير في المثنى بما تقدم .